المؤسسة العربية للدراسات والنشر تختاره شخصية العام الثقافية قاسم حداد: اقتراح يسعف الروح!

حجم الخط
0

عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من سميرة عوض: اختارت المؤسسة العربية للدراسات والنشر الشاعر البحريني قاسم حداد، شخصية العام الثقافية، وذلك في تقليد ثقافي جرياً على عادتها في مطلع كل سنة ميلادية، حيث تقوم بتصميم طابع صغير يوضع على الغلاف الخلفي لجميع مطبوعاتها للعام 2012، ويضم صورة لأحد المبدعين العرب الكبار كلفتة تكريمية وفاء لمن يقدمون ثمار مواهبهم، بحسب ما قاله ماهر الكيالي المدير العام للمؤسسة العربية للدراسات والنشر لـ’القدس العربي’، ويأتي هذا الاختيار بالتزامن مع اختيار العاصمة البحرينية ‘المنامة’ عاصمة للثقافة العربية للعام 2012. قاسم حداد: سيرة شاعروزاد الكيالي: نحن نفخر بأننا نشرنا القسم الأعظم من أعماله، ومنها أعماله الكاملة في مجلدين، وأخرها ديوان ‘عروة بن الوردة’ كما سيصدر له خلال أيام كتاب ‘مكابدات الأمل’ ضمن مشروع النشر المشترك بين المؤسسة العربية للدراسات والنشر ووزارة الثقافة في مملكة البحرين، والشاعر حداد يستحق التكريم دوماً من جميع المحافل والمنابر الثقافية.

ويذكر أن الشاعر قاسم حداد ولد في البحرين عام 1948، تلقى تعليمه بمدارس البحرين حتى السنة الثانية ثانوي، التحق بالعمل في المكتبة العامة منذ عام 1968 حتى عام 1975 ثم عمل في إدارة الثقافة والفنون بوزارة الإعلام من عام 1980، شارك في تأسيس (أسرة الأدباء والكتاب في البحرين) عام 1969، تولى رئاسة تحرير مجلة ‘كلمات’ التي صدرت عام 1987، عضو مؤسس في فرقة (مسرح أوال) العام 1970، يكتب مقالاً أسبوعياً منذ بداية الثمانينات بعنوان (وقت للكتابة) ينشر في عدد من الصحف العربية. كتبت عن تجربته الشعرية عدد من الأطروحات في الجامعات العربية والأجنبية، والدراسات النقدية بالصحف والدوريات العربية والأجنبية. ترجمت أشعاره إلى عدد من اللغات الأجنبية. متزوج ولديه ولدان وبنت (طفول، محمد، مهيار) وحفيدة واحدة (أمينة). شارك في عدد من المؤتمرات والندوات الشعرية والثقافية العربية والعالمية. أطلق (منذ العام 1994) موقعاً في شبكة الإنترنت عن الشعر العربي باسم (جهة الشعر). www.jehat.com .. أصدر زهاء خمسة وعشرين ديوانا وكتابا منها: البشارة، خروج رأس الحسين من المدن الخائنة، الدم الثاني، قلب الحب، القيامة، شظايا، انتماءات، النهروان، يمشي مخفوراً بالوعول، عزلة الملكات، نقد الأمل، ليس بهذا الشكل، ولا بشكل آخر، علاج المسافة، له حصة في الولع، ورشة الأمل، طرفة بن الوردة، وعدد من الكتب المشتركة مع مبدعين آخرين.

اقتراح يسعف الروح’ تم اختيارك شخصية العام الثقافية… ماذا تقول بهذا الشأن، وهو الذي يتزامن مع اختيار المنامة عاصمة للثقافة العربية؟’ إن مؤسسة مثل ‘الدار العربية للدراسات والنشر’ بتقليدها الثقافي السنوي تشكل في اعتقادي موقفا حضاريا هو من بين أجمل الأدوار التي يمكن أن تنهض بها مؤسسة نشر دولية مثل الدار العربية. وهو دور يجعل الالتفاتة بمثابة التكريم المعنوي الذي يتجاوز التخوم الرسمية ويقترح إسهاما مستقلا لمؤسسة النشر العربية في ما يتعلق بتكريم يتميز، نوعيا، عن أشكال التكريم المادية ليقول ان تجارب إبداعية عربية تستحق النظر إليها بمعزل عن الشكل المادي المباشر. بالنسبة لي، أقول شهادتي (المجروحة)، بوصفي صديقا قديما للدار ومديرها العام الصديق ماهر كيالي، فهي الدار التي اعتنت بنشر مؤلفاتي منذ سنوات، وأسهمت بصورة مميزة في نشر أعمالي الأدبية في أفضل أشكال الطباعة. والحق أنني أتشرف كثيراً بهذه المبادرة وأعتز بأنها تأتي من مؤسسة ثقافية لها تاريخها الممتاز في تكوين الثقافة العربية عبر أكثر من جيل. وأتقدم بالشكر والامتنان للدار ومديرها العام لاقتراحهما الذي يسعف الروح.

وظني أن تقليد تكريم المبدعين هذا هو إضافة نوعية لفكرة العواصم الثقافية العربية، كلما صادف ذلك.’ ما هي مشاريعك الخاصة بهذا العام؟ ‘ لا أعرف، إنني أكتب فقط، دون أن يكون هذا مشروعاً.’ ماذا عن كتابك قيد النشر القريب ‘مكابدات الأمل’ وهل هو كتاب شعر.. أم نصوص… أم ماذا؟’ كتاب (مكابدات الأمل) عبارة عن مجموعة مقالات ونصوص ثقافية ونقدية، نشر معظمها في الثلاث سنوات الأخيرة. ‘ ماذا عن حميمية البيت الأول، فهناك منازل لها في القلب منازل، ما هو المكان الذي يخطر ببالك؟’ يجب أن تصدقي، يخطر في بالي ثلاثة منازل، بيت العائلة الذي ولدت فيه (بالمحرق)، وبيتي الحالي في مدينة حمد، وزنزانتي التي لا تنسى، حيث ولدت مجدداً.

أشم طفولتي’ هنالك أماكن تمر بها، فتشم بها رائحة طفولتك، تستعيد الزمن. ما هو هذا المكان؟.

عندما أمر في أزقة المحرق أشم طفولتي. وحين أكتب نصاً جديدا ألمس كم أن للمكان شخصية إنسانية ترافقني وتحضر في كل منعطفات حياتي وكتابتي.’ وكيف وظفت مكان طفولتك المحرق في إبداعك؟’ ليس ثمة تخطيط مسبق لحضور الطفولة في ما أكتب. هذه التفاصيل تنثال وتظهر في تلافيف النصوص من غير وعي كامل، وتنساب مع نسغ النصوص مثل ماء الحياة.

مدينة الأبواب المفتوحة دائماً’ لكنك في كتابك ‘ورشة الأمل’ تحدثت عن المحرق فكيف تراها؟’ يمكن الحديث عن هذه المدينة من مستويات وزوايا مختلفة، غير أنني أحب أن أتحدث عنها متقاطعة بالرؤية الإنسانية التي أنشأتني، وتصاعدت في تجربة كان لها الدور الأكبر في صياغتي ثقافياً وإنسانيا وإبداعياً. عرفت مدينة المحرق، في لحظتين باهرتين من الاكتشاف: الأولى بوصفها مدينة الأبواب المفتوحة دائماً. والثانية بوصفها ورشة الأمل. ورشة أمل، لأنني أرى إلى المحرق بوصفها مشروعاً لا يكتمل إلا إذا اتصل بحيوية الأمل الإنساني، كل ذلك صادر من كون هذه المدينة، طوال تاريخها المعروف، مصدر بناء وحيوية وبوتقة أفكارٍ نابضة بالعمل، حتى إنني أميل إلى اعتبار المحرق سواد البحرين، أي مصدر حياتها، بالمعنى الواقعي حيناً، وبالمعنى الرمزي غالباً.

كأنّ تلك المدينة كانت اقتراح المستقبل الإنساني بالنسبة لأجيالنا.

عن مدينة الطفولة’ كيف كانت الحياة في المحرق آنذاك.. أيام طفولتك؟’ لقد كانت أبواب المحرق مفتوحة دائماً أمام طفولتنا.

بسبب طبيعة الأحياء الشعبية التي كانت تشكل مناخاً اجتماعياً مشتركاً، سوف لن يصادف الطفل (والصبي والفتى والشاب والرجل والكهل والشيخ) حدوداً فاصلة بين داره وعائلته، وبين الدور والعائلات الأخرى. الحديث عن مدينة الطفولة، هو شيء يشبه الإنصات لطفل خجول يريد أن يتذكر مستقبله بالصورة والكلمة وقدر كبير من المخيلة.

لم تكن مدينة.. بل مدرسة’ تحكي عن المحرق وكأنها إنسان أو أكثر من مدينة.. ما هي بالنسبة لك على وجه الدقة؟ ‘ أظن أن المحرق لم تكن مدينة فحسب، لكنها بالضبط كانت مدرسة، بالمعنى العميق لمفهوم الدرس. وليس من غير دلالة أن تكون مدرسة الهداية قد أنشئت في المحرق، كمدرسة نظامية في العام 1919. فإذن كانت المحرق أماً رؤوفأ رحيمة تستعصي على الوصف. يحق لي أحياناً، أن أحتقن بالبكاء لأن المحرق هي أمي التي أفقدها.

في المحرق عرفت المكتبة العصرية الواقعة مقابل مدخل سوق القيصرية الشعبي الشهير. صاحب المكتبة هو الأستاذ (محمد الجودر) الذي اشتريت منه أول منجد للغة العربية ورحت أقرأه صفحة بعد أخرى مثل رواية مشوقة بطريقة أثارت استغراب مدرس اللغة العربية آنذاك. ومن نفس المكتبة تعرفت على سلسلة قصص المكتبة الخضراء، ومجلات (سندباد) و(سمير) والصحف العربية الأخرى فيما بعد. وفي المحرق عرفت أيضاً مكتبة المكتب الثقافي البريطاني، التي تقع في شارع السوق القديم.

في مدرسة الهداية’ بالتأكيد تظل المدرسة منجما للطفل.. فماذا عن مدرستك في تلك الطفولة؟’ أذكر خصوصاً مدرسة الهداية التي شهدت نزوعي المبكر للأدب والشعر في المرحلة الابتدائية، حيث أرشد خطواتي الأولى نحو الشعر الأستاذ (عبد الحميد المحادين) الذي كان قد جاء تواً من مدينة الكرك الأردنية متحمساً للأدب ويكتب الشعر آنذاك.

في مدرسة الهداية بالذات سمعت للمرة الأولى بالشاعر طرفة بن العبد، الذي سوف يلازمني طوال حياتي. في نهاية السنة الأولى لالتحاقي بالهداية. ومن بين فقرات الحفل كان مجموعة من الطلبة يتدربون على تمثيلية قصيرة عرفت أنها عن شاعر قديم اسمه طرفة بن العبد حكم عليه عمرو بن هند بالقتل وهو لم يزل فتى لأنه قال لقبيلته: لا. لا. أكاد اذكر الآن أسماء الذين شاركوا في التمثيل، إلا أنني اذكر جيدا أن طالبا يقوم بدور طرفة بن العبد يضع فخاً، شبيهاً بذلك الذي نستخدمه في صيد الطيور، في طرف الخشبة لكي يبرر ترديده لأبيات طرفة بن العبد المشهورة: يا لك من قبّرة بمعمري. خلا لك الجو فبيضي واصْفري. ونقري ما شئت أن تنقري.. الخ. فندق القدس في عمان’ كثيرا ما زرت العاصمة الأردنية، فأي أماكنها أقرب أليك، وأي الأماكن تحب أن تزورها في المدن التي تزورها؟.’ أحببت فندق القدس في عمان. أول مكان نزلته في الأردن، فيه تعرفت على أجمل الصداقات في تلك الزيارة الأولى. كما أنني ازور الأسواق الشعبية في كل مدينة زرتها في العالم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية