لندن – “القدس العربي”:
قالت صحيفة “ديلي تلغراف” إن السلطة الوطنية زادت من قمع المحتجين على مقتل الناشط نزار بنات. وتساءل جيمس روثويل عن السبب الذي زاد فيه مقتل الناشط وتأجيل الانتخابات في الضفة الغربية الاحتجاجات ضد السلطة الوطنية.
وأشار في تقريره من رام الله، إلى أن التجمع كان من المفترض أن يكون سلميا أمام مركز شرطة حيث تجمع أقارب ستة أشخاص اعتقلوا للاحتجاج ضد القيادة الفلسطينية وانتظروا بفارغ الصبر الإفراج عنهم. لكن التجمع انتهى وسط عنف استخدم فيه عناصر الشرطة بساطيرهم وقبضاتهم لتفريق أفراد العائلات فيما وصفته منظمة أمنستي انترناشونال قمعا “وحشيا” للمعارضة.
وقال مدير منظمة حقوق إنسان معروفة، أبي العابودي “لقد ضربوا أخي، ورشوا والدي بالفلفل ونقل للمستشفى، وضربوا واعتقلوا زوجتي”. وأضاف العابودي الذي احتجز في مركز الشرطة عندما اندلعت المواجهة “استخدموا الهراوات والدروع وقبضاتهم وبساطيرهم العسكرية”. واعتقل العابودي مع خمسة آخرين لاحتجاجهم ضد الفساد في السلطة الوطنية التي تسيطر على الضفة الغربية بموجب اتفاقيات أوسلو في التسعينات من القرن الماضي.
وقالت الصحيفة إن الهجوم الذي قال شهود عيان إنه لم يكن مبررا، هو آخر مثال عن استخدام قوات الأمن التابعة للسلطة الأساليب القاسية لكبت غضب الفلسطينيين بشأن وفاة ناشط في داخل المعتقل وتأجيل الانتخابات. وتحدثت الصحيفة مع عدد من شهود العيان الذين قالوا إن عناصر في قوات الأمن بالزي الرسمي والمدني شاركت في عملية الاعتداء على المحتجين أثناء احتجاز أفراد عائلاتهم في مركز الشرطة والذين تعرضوا لضرب جسدي واعتداءات لفظية. وقالت شاهدة وهي ديالا عياش، 25 عاما إنها تعرضت لهجوم جنسي من قوات الأمن وتم تجاهل دعواتها المتكررة لضباط الشرطة التوقف: “لقد جروني نحو مركز الشرطة وضربوني على صدري وظهري كنوع من التحرش” مضيفة أنها تعرضت للضرب بعد وصولها إلى مركز الشرطة. وقالت إن صحافيا أظهر بطاقته الصحافية للحرس تعرض للضرب لأنه أشعل سيجارة.
وتضيف الصحيفة أن القيادة الفلسطينية التي استمرت في السلطة منذ 16 عاما تواجه احتجاجات بسبب مقتل الناشط نزار بنات والذي وصفه العابودي بأنه مدفوع بدوافع “سياسية”. واعتقل بنات، وهو ناقد معروف للفساد في السلطة الوطنية في الساعة 3.30 صباحا في 24 حزيران/يونيو ومات وهو في قبضة رجال الأمن.
وتقول السلطة الوطنية إنها تحقق في ظروف وفاة الناشط، والتي وصفتها “بغير الطبيعية” مع أن التشريح الشرعي الأولي كشف عن تعرض الناشط للضرب المبرح على رأسه ورقبته ورجليه ويديه قبل وفاته بفترة قصيرة. ورد آلاف الفلسطينيين بالخروج إلى الشارع وطالب عدد منهم برحيل السلطة الوطنية، مما قاد إلى سلسلة من الاعتقالات. وزاد التوتر بين الفلسطينيين وحكامهم في السلطة بعد تأجيل الانتخابات التي كانت أول فرصة لهم لتغيير قيادتهم. وبرر الرئيس محمود عباس مسؤولية إلغاء الانتخابات بمنع إسرائيل سكان القدس الشرقية من المشاركة، لكن نقاده قالوا إن السبب الرئيسي هو مخاوفه من انتصار حركة حماس، لو عقدت الانتخابات في وقتها.
ولكن الملاحقة ضد الناشطين زادت منذ ذلك الوقت، حيث عزل عباس مدير المكتبة الوطنية في رام الله لانتقاده السلطة بسبب وفاة بنات. وقالت الصحيفة إن وحشية الشرطة المزعومة تثير مخاوف الاتحاد الأوروبي وبريطانيا التي تقدم التمويل والتدريب لقوات الأمن الفلسطينية. وبحسب طلب قدمه موقع الأخبار الاستقصائي “ديكلاسيفايد يو كي” بناء على قانون حرية المعلومات، فقد أنفقت بريطانيا 3.3 مليون جنيه استرليني لتدريب الشرطة في الضفة الغربية. وهناك أسئلة حول ما إذا كانت إسرائيل توافق على العنف، وبخاصة أنها تتعاون مع قوات الأمن الفلسطينية وتسيطر عسكريا على منطقة جنوب الضفة الغربية حيث احتجزت قوات الأمن بنات.
وطلبت الصحيفة من متحدث باسم قوات الأمن الفلسطينية التعليق لكنها لم تتلق ردا فوريا. ولكن السلطة نفت التقارير التي تحدثت عن مشاركة رجال أمن بالزي المدني في قمع المحتجين وأنها لم تعتقل الفلسطينيين الذين حاولوا ممارسة حقهم بحرية التعبير. وقال العابودي الذي يدير مركز بيسان إنه “ليس خائفا” من القمع وتعهد بمواصلة حملته من أجل حقوق الإنسان، لكنه عبر عن خيبة أمله بالغرب، بما فيه بريطانيا لأن دوله لا تمارس ضغوطا على السلطة الوطنية. وقال “نحن لا ندعو للفوضى” بل “ندعو للانتخابات وندعو للمحاسبة وندعو بعدم نسيان الاحتلال الإسرائيلي”.