أحمد عمرسأل حسن معوض كعادته (السؤال الذي يكتفي منه بجملة يسأله بخناقة وشناقة) الدكتورة نوال السعداوي، المناضلة ضد الذكور المستبدين وغير المستبدين، في برنامجه ‘نقطة نظام’ عن سبب مغادرتها مصر فقالت وهي ‘تتشلع’ وتتقرف: صابني القرف.
في ‘فلم ثقافي’، الفلم الجميل الذي يعرض يوميا تقريبا، منذ ثلاث سنوات – كما في أيام زمان في الصالات السينمائية- على باقة ميلودي وقنوات روتانا التي قال فيها الشاعر:
كلّما أنبَتَ الزمانُ قناةً… ركّب المرء في القناةِ روتانايخفق مجموعة من الشباب ‘الحرّان’ و’السعْران’ بأضلاعهم السابعة المحطمة، في ‘التحصيل الثقافي’، فيكرر الشاب السمين في المجموعة لوعته الجريحة: والنبي ده ‘ظووولم’. لكن الدكتورة البريطانية الستينية – التي أسلمت لله رب العالمين كما أسلمت بلقيس لسليمان. وسليمانها، تزوجته على ضرة – لها رأي آخر، في خطاب الرئيس. الدكتورة بارعة في علوم السيمياء البشرية وتستطيع تشخيص صحة الشخص من هيئته ولون جلده وغضون جبينه وبريق عينيه.. كانت تنتظر زميلها الطبيب في العيادة التي جمعتنا، والذي تذرعتُ بانتظاره لمتابعة خطاب الرئيس. كانت الطبيبة قد ظهرت منذ سنوات في برنامج تلفزيوني، ختمه المذيع بجملة ابلغها بها معرفته بتجنبها مصافحتها ‘الأجانب’، ومع ذلك مدّ يده إليها ليورطها بمصافحته فخذلته.. على الهواء.
ظهر عليها الملل من الخطاب في الدقائق الأولى، لعلّ السبب هو أنها بريطانية ومتعودة على الخطب القصيرة، أو لعلهم لا يهتمون بالسياسة، أو أنهم لا يخطبون أصلا. لكنها انتبهت إلى أمرين، الأول: هو أن تمثيل المحجبات بين المخطوب فيهم لا يوازي أو يماثل عددهن في الشارع، الثاني: حصل عند سقوط عين الكاميرا المسمرة على الخطيب سهوا، إلى الجمهور في الصالة، فاصطدمت بما لا يحمد عقباه. فسألتْ: الرجل الذي تثاءب؟ ومثلت التثاؤب بحركة يدها قلت: ما به؟
سألت: هل سيعدم؟
والنبي ده ظووولم.
محمد دحو ضد عبد الجليل السعيداعتبرت جماهير المندسين الكرام المذيع الوديع و’الأهلي’ الخال محمد دحو، شبيحا، فقد عرقل ضيفه الشيخ عبد الجليل السعيد بعدة ‘فاولات’ فاضحة، أفسدت أخطر انشقاق شوهد حتى الآن من مؤسسات النظام المنضم على بلورات الفضائيات، عندما انهمك في تشتيت الكرة إلى ضيوف متصلين، يكررون آراء باهتة يغلب عليها الشتم والردح. أذهل الشيخ عبد الجليل المشاهدين بطلاقته ومواهبه الخطابية والتحليلية وروحه الساخرة، والأسرار الكثيرة، التي نشرها نشرا وذراها ذروا، ثم ما لبث أن صار نجما على قنوات ‘مغرضة’ كثيرة مثل: اورينت.. العربية، نافس فيها نجومية أنور مالك.. على قلوب المندسين.
سننتظر انجلاء المعركة الإعلامية، من غير حكم، غير أني أعلم مدى حب كاتب علماني ملحد للمفتي، فهو لا يني يصفه في مقالاته المعادية للإسلام ‘بالصديق العزيز’، كما أتذكر المفتي عندما دعا في احد المحافل الأوروبية، ومؤتمرات حوار الأديان كدت أن أقول الطرشان- التي كان بطلا في ميادينها؛ الإسرائيليين إلى هدم السور العازل لبناء مدارس لأطفال المسلمين والمسيحيين واليهود! وهذا لا يستقيم يا مولانا، فأنت تنتسب إلى بلد المقاومة والممانعة، ثم إنّ هذا أمر لم يقله محمود درويش الشاعر ولا ديفيد ليفي الحاخام. والنبي ده ظووولم.
لا افهم سبب امتعاض المتظاهرين السوريين من هيئة التنسيق ودهقانهم الأكبر هيثم مناع، شقيق الشهيد الطاهر، النبيل، معن العودات. الرجل من أكثر وجوه الثورة السورية تراجيدية، وابزغهم ظهورا، وابلغهم جملة، وأعمقهم تحليلا، وأكثرهم هدوءا وصبرا. وكاتب هذه السطور لا يستطيع إلا أن يحترمه، ربما مشكلة مناع انه عاقل جدا، ويلتزم بقوانين حقوق الإنسان والنضال السلمي، وحكيييييييييم. خذ هذا المثال الذي جمعه مع شبيح – في الفرانس اربع وعشرين قيراط- أنكر أن تكون مظاهرات في سوريا، ونعتها بأشنع النعوت فدعاه الرجل الحكيم، الصبور، والعاقل، إلى موقعه الالكتروني للتأكد!! يا عم قل: حاحا. الاتجاه المعاكسفهم الكثيرون دعوة الاتجاه المعاكس للشامي اعتذارا عن ‘كبوة جالس’ في حلقة ماضية، ودعا مندسون إلى تزويد كرسي الاتجاه المعاكس بحزام أمان، أو فرض قانون اسمه ‘ قانون منع المصافحة’ في البرنامج، درءاً لخطر الانزلاقات الارضية، لكن فيصل القاسم خان الأمانة، وابتسم للكاميرا وهو يصافح ضيفه واقفا على خط النار ‘علشان.. الصورة تطلع حلوة’ . أما صورة الناطق باسم ‘بوكو حرام’ في نيجيريا الذي ظهر مسلحا بالمسواك ‘الرديني’ المكعب، فهي تقول أن سكة السلفية النيجيرية إلى معاجين الأسنان المتلفة للأسنان والعمران.. مغلقة.
سنان المسواك السمهريمعنى أن تكون الأخبار في إحدى فضائيات التبن ‘بدقيقة’ أو ‘بدقائق’ في أخرى، بينما تمتد فانتازيا التحليل السياسي إلى ثلاث ساعات دهرية هو في ‘قلب الشاعر’، فقد قارن احد الأصدقاء ساخرا، هذا الشحّ الإخباري والجود التحليلي بمحاولات الفضائيات في سويسرا ضغط الأخبار إلى اقصر مدة ممكنة فلم تستطع أن تكبسه إلى اقل من عشرين دقيقة علما أن عدد سكانها ثلاث ملايين نسمة فقط لا غير.
أما سبب سرور العلمانيين الكرام بحملة قرع الطناجر، فهو وقوعهم على بديل علماني للتكبير، وقد يكون القرع استعادة لطقس قديم مارسه الأجداد لحض الحوت الذي بلع القمر في مجاعة الخسوف؛ على لفظه؟ لكن الطناجر لن تخيف الدكتاتور العربي وترغمه على تقيؤ الوطن الذي بلعه. وقد أدهشتني الملاحظة التي أبداها كاتب شهير عن ‘الرقص الصوفي’ في المظاهرات السورية، الذي يماثل حركة الكون التسبيحية. ومن المفارقات أن يبدي الإعلام السوري العطف على أفغانستان (موئل طالبان والقاعدة) وان يندد بمشهد تبول الجنود الأمريكان على جثث المقاتلين الطالبان، او بجرائم الامريكان بين الحين والآخر؟! وهو اشرف من أجبار غير الامريكان المعتقلين غير الافغان على شربه!! أما معنى فزع البشر من انتهاك حرمة الأموات أكثر من الأحياء، فلعل مرده هو أنّ الأموات ومثلهم الحيوانات الخرساء التي تلقى العطف البشري، في أوروبا لا تقدر على الدفاع عن نفسها. شخصيا لم أشفق على مقتل القذافي، فالشاعر عبد القادر الجنابي يقول: ثمت موتى يجب قتلهم. وحتى الآن لم أشفق على هتلر أو ستالين أو أي طواغيت موتى لا تزال تحكم من قبورها.
وما دمت قد ذكرت القذافي، فسأروي للقراء، واقعة جابي الباص الذي طلب مني التنحي، لأن المقعد محجوز لأبناء الاكرمين فقلت له: أنا دافع ثمن بقائي هنا. ثم اضطررت إلى ترك رفات ‘روحي الطاهرة’ على الكرسي، ورحلت، إلى مقعد بعيد في منفى المؤخرة، فقد فقدت القدرة على المعارضة والاحتجاج من زمان. ثم وقفت أمام المرأة منشقا عن نفسي وقد ‘أصابني القرف’ وقلت لنفسي؛ والنبي ده ظوووولم!
هايكو كفرنبلاوي- عذرا يا حبيبتي، فقد ذكرت اسمك في التحقيق.- شكرا يا حبيبي يا أوفى.. الخائنين. كاتب من كوكب الأرض