‘بدون الكويت’ وعارف دليلة السوري

حجم الخط
0

رأي القدس اذكر انه اثناء لقاء مع اللواء ناجي جميل قائد سلاح الطيران السوري السابق، قال محتجا بان صحيفة ‘القدس العربي’ تظل تدافع دائما عن الدكتور عارف دليلة استاذ الاقتصاد والمعارض المعروف، هل تعرفون ما يريد الدكتور دليلة سأل اللواء جميل بعصبية؟ انه يريد ان نعينه وزيرا، ولو فعلنا ذلك لكف عن المعارضة. فقلنا له لم تعينوه وزيرا فهمنا، ولكن لماذا اصدرتم حكما بسجنه عشر سنوات؟

الشيء نفسه يقال عن الحكومة الكويتية في تعاطيها مع فئة ‘البدون’ الذين يقيمون في البلاد وولدوا فيها منذ عشرات السنين، فهي لم تكتف بعدم منحهم الجنسية الكويتية التي يستحقونها، او معظمهم، وانما قررت ترحيل كل من تظاهر منهم للمطالبة بهذا الحق.

هؤلاء يقيمون في الكويت قبل استقلالها، وينتمون الى قبائل عربية مترحلة، وبعضهم لم يعرف غيرها مقرا، ويؤكد الكثير منهم انهم كانوا في البلاد قبل واثناء الاحصاء السكاني الذي تم على اساسه منح الجنسيات الكويتية لمن هو مسجل فيه، ولكنه، ولاسباب بدوية لم يهتم بهذه المسألة.

صحيح ان نسبة من هؤلاء اخفوا جنسياتهم الاصلية، ويعودون في اصولهم الى العراق او المملكة العربية السعودية، ولكن معظم سكان الكويت الاصليين من الدرجة الاولى هم في الاساس من هذه الاصول نفسها، فما العيب ان يكون هناك كويتي من اصل عراقي او سعودي او سوري او يمني؟ قبل ظهور الجنسيات ونظامها، كانت الحدود رمزية وغير موجودة، وكان ابناء الجزيرة العربية كلهم الى جانب العرب الآخرين يعتبرون مواطنين عثمانيين.

ان من اغرب القرارات التي اصدرها مجلس ادارة الجهاز المركزي لمعالجة اوضاع المقيمين بصورة غير قانونية اي ‘البدون’ ويرأسه وزير الداخلية احمد الحمود الصباح ليس ترحيل المشاركين في المظاهرات فقط، وانما تسريح العسكريين من منسوبي وزارتي الدفاع والداخلية الذين يثبت تورط ابنائهم في المظاهرات واحداث الشغب وسحب البيت الشعبي (المقدم من الحكومة) من كل من يتورط في المشاركة في احداث الشغب ومخالفة القوانين السارية، علاوة على سحب البطاقة الامنية وشطب ملف التجنيس لكل من يشارك بالفعل والتحريض ‘على مخالفة قوانين البلاد’. الاحصاءات الرسمية تقول ان 43 الفا من مجموع 105 آلاف من البدون عراقيون، و16400 سعوديون، والباقون سوريون وايرانيون واردنيون، وكان عدد البدون اكثر من ضعفي هذا الرقم، ولكن معظمهم هاجر الى كندا والولايات المتحدة ودول اوروبية اخرى وحملوا جنسياتها واستقروا فيها مثلهم مثل اي مواطن آخر دون تفرقة او تمييز.

الكويت دولة عضو في مجلس التعاون الخليجي، ومن المفترض انها ترحب بمواطني المجلس الآخرين وتعاملهم مثل مواطنيها، فلماذا لا تمنح جنسيتها لهؤلاء البدون من اصل سعودي طوال كل هذه السنوات؟ فربما يكون مفهوما، ولكن ليس مقبولا، ان لا تمنح جنسيتها للعراقيين او الايرانيين باعتبارهم ليسوا خليجيين حسب توصيفها، ولكن لماذا يتم استثناء السعوديين، خاصة ان افراد الاسرة الحاكمة في الكويت يعودون في اصولهم الى هضبة نجد؟

اليس غريبا ان تمنح الحكومة الكويتية ثقتها الكاملة لهؤلاء البدون وتجندهم في صفوف قواتها العسكرية والامنية وتوكل اليهم مهمة الدفاع عن البلاد (شارك بعضهم في الحرب ضد الرئيس صدام حسين وقواته عندما اجتاحت الكويت) والحفاظ على امنها، ولا تمنحهم جنسيتها في الوقت نفسه؟

ربما يفيد التذكير بان العديد من فئة البدون كانوا يخدمون في الحرس الاميري، وقتل عدد كبير منهم عندما تعرض موكب الامير السابق جابر الاحمد لمحاولة اغتيال في الثمانينات. فهل هؤلاء الذين يضحون بارواحهم في سبيل الكويت وامنها وسلامة اميرها لا يستحقون جنسية البلاد؟

امر مؤسف ان يعامل مواطنون ولدوا في الكويت ودافعوا عن ترابها بهذه الطريقة وفي القرن الواحد والعشرين، ومن قبل حكومة بلد كانت رائدة في ديمقراطيتها وقضائها العادل المستقل، وصحافتها الحرة، وبرلمانها الاصلب في الدفاع عن الحريات وحقوق الانسان ومكافحة الفساد.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: الى اين سترحل الحكومة الكويتية هؤلاء؟

الى العراق الذي لا يعرفونه، وهم الذين هتفوا للكويت وعلمها واميرها، ام الى السعودية الشقيقة الكبرى في مجلس التعاون وهو المجلس الذي من المفترض ان يتحرك في داخله المواطنون دون اي اعاقة وبالبطاقات الشخصية؟

انها مأساة كبرى لا تسيء للكويت فقط في زمن الثورات العربية المطالبة برفع الظلم وتحقيق المساواة، وانما للعرب والمسلمين جميعا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية