هل حصلت باريس على تعهد إسرائيلي باستثناء الأرقام الفرنسية من التجسس مثل الأمريكية والصينية؟

حجم الخط
0

مدريد- “القدس العربي”: يجري الحديث عن اتفاق بين فرنسا وإسرائيل بإضافة الأخيرة الأرقام الأوروبية وخاصة الفرنسية الى أرقام لائحة الدول التي لا يمكن التجسس عليها سواء بواسطة برنامج بيغاسوس أو برامج إسرائيلية أخرى متطورة للغاية، وذلك حتى تتفادى إسرائيل عقوبات أوروبية.

وانفجرت فضيحة بيغاسوس منتصف الشهر الماضي عندما كشفت مؤسسة فوربيدن ستوريز ومنظمة أمنستي أنترناشنال بالتنسيق مع 17 مؤسسة إعلامية كبرى منها لوموند والواشنطن بوست وذي غارديان عن استعمال بعض الدول البرنامج الإسرائيلي بيغاسوس الذي تقوم بتصنيعه شركة NSO للتجسس على سياسيين وإعلاميين ورجال أعمال. وطال التجسس شخصيات دولية مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وفق الإعلام الدولي.

وعقد ماكرون الخميس من الأسبوع ما قبل الماضي اجتماعا استثنائيا “لمجلس الدفاع” لمعالجة موضوع بيغاسوس، وهذا الإجراء يدل على خطورة البرنامج على الأمن القومي الفرنسي، ثم تلاها استدعاء وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتز الى باريس لتقديم توضيحات.

ولم تتسرب الكثير من المعلومات عن اجتماع وزير الدفاع الإسرائيلي بنظيرته الفرنسية فلورانس بارلي الأسبوع الماضي سوى تعهد إسرائيل بالأخذ بعين الاعتبار الفائق المطالب الفرنسية بشأن بيغاسوس رغم تأكيداتها بعدم تعرض هاتف ماكرون للتجسس.

وتفيد معلومات حصلت عليها جريدة “القدس العربي” من مصادر رفيعة تابعة للاتحاد الأوروبي أن فرنسا تحدثت مع إسرائيل في اجتماع وزيري الدفاع في باريس باسم الدول الأوروبية، واشترطت مقابل عدم طرح إشكالية التجسس في مجلس أوروبا والبرلمان الأوروبي تعهد إسرائيل بإضافة الأرقام الأوروبية وخاصة الفرنسية الى أرقام الدول التي لا يمكن التجسس عليها. وكانت جريدة لوبنيون الفرنسية قد ألمحت الى هذه الفرضية في مقال لها الأحد الماضي. وكانت فرنسا قد أحست بالإهانة لكونها الدولة الوحيدة العضو في مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة التي تعرضت لهذا التجسس عكس الأعضاء الأربعة الآخرين.

وكانت جريدة “القدس العربي” سباقة في مقال بعنوان “ملامح توتر دبلوماسي تلوح في الأفق بسبب فضيحة بيغاسوس” بتاريخ 20 يوليو الماضي الى التأكيد على استثناء إسرائيل الأرقام الأمريكية والبريطانية من التجسس، وهو الخبر الذي أكدته لاحقا عدد من الجرائد مثل لوموند يوم 26 يوليو وأضافت إليه الأرقام الصينية والروسية، ويبدو أنه كانت هناك استثناءات خاصة جدا مثل التجسس الذي تعرض له الناشط البريطاني ديفيد هيغ الذي كان يساعد الأميرة الشيخة لطيفة على الهرب من إمارة أبو ظبي. وبدون شك، تكون هذه العملية قد تطلبت دفع مبالغ مالية ضخمة لكي تسمح بها الشركة المصنعة لبيغاسوس وحصلت على ترخيص حكومي بل قضائي.

وهناك مطالب أوروبية أخرى وهو امتداد بنود الاتفاق الى شركات إسرائيلية تصنع برامج تجسس متطورة على شاكلة بيغاسوس ولم تنفضح بعد مثل شركة كانديرو وشركة سيركلز. وتتوفر إسرائيل على أكثر من 700 شركة تجسس أسس أغلبها ضباط سابقون عملوا في وحدة التجسس الإلكتروني 8200 التابعة للجيش.

ويبدو أن فرنسا لا ترغب في تبني استراتيجية التصعيد مع إسرائيل خاصة الجيش الفرنسي لأن الأخير يرغب في الاستفادة من تقدم إسرائيل في مجال التجسس السيبراني وكذلك في مجال صناعة الطائرات المسيرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية