بغداد ـ «القدس العربي»: وجه رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الأربعاء، القوات الأمنية، باتخاذ حزمة إجراءات تؤمن قضاء الطارمية والسكان المدنيين.
جاء ذلك خلال ترؤسه اجتماع المجلس الوزاري للأمن الوطني. وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان «جرى خلال الاجتماع بحث آخر تطورات سير العمليات الأمنية والجهد الاستخباري، في ملاحقة فلول عصابات داعش الإرهابية وبقاياها».
وأوضح البيان، أن «المجلس تدارس في مستهل الاجتماع الأوضاع الأمنية في قضاء الطارمية شمال العاصمة بغداد، وعمليات ملاحقة الخلايا الإرهابية التي تحاول العبث بأمن المواطنين، وقد وجه الكاظمي القوات الأمنية باتخاذ حزمة إجراءات تؤمن القضاء والسكان المدنيين، وبما لا يبقي للإرهاب أي ملاذ في القضاء».
وتابع أن «الكاظمي شدد على أهمية تكثيف الجهود الاستخبارية والأمنية مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات النيابية؛ من أجل تأمين نجاحها في كل المراكز، ومفاصل العملية الانتخابية».
وأشار إلى أن «المجلس ناقش أيضا الجهود المبذولة؛ لأجل حماية أبراج نقل الطاقة الكهربائية».
وبين، أن «القائد العام للقوات المسلحة تابع تفاصيل الإجراءات والتحوطات الأمنية المتخذة، فضلا عن العمل الاستخباري المرافق لهذه العمليات الأمنية؛ بما يؤمن حفظ البنى التحتية التي تقدم الخدمات للمواطنين، وعدم إفلات العناصر الإرهابية التي تحاول تخريبها».
في سياق آخر يتعلق بالانتخابات، كشف الكاظمي، عن وجود استغلال لموارد الدولة في الحملات الانتخابية، فيما أشار إلى فتح تحقيق في هذا الموضوع.
وقال الكاظمي، خلال جلسة مجلس الوزراء، والتي انعقدت مساء أول أمس، إن «هناك شكاوى عن وجود استغلال لموارد الدولة في الحملات الانتخابية من قبل وزراء مرشحين أو من قبل مسؤولين لديهم نفوذ في الدولة» مشدداً على ضرورة أن «لا يكون هناك تداخل في المسؤولية التنفيذية في هذه الحكومة، التي نؤكد دوما أنها حكومة خدمات وافعال، وتعهدنا أن نكون محايدين مع الجميع».
وأشار إلى «بدء التحقيق في وزارتين، وستفتح تحقيقات أخرى في حال ثبت وجود استغلال لموارد الدولة في الانتخابات، سنخيّر الوزراء بين البقاء في الحكومة أو الترشح للانتخابات، لمنع حصول مثل هذه الإزدواجية التي تتسبب في إحراج الحكومة أمام الشعب».
أقر باستغلال موارد الدولة في الحملات الانتخابية
وأكد أنه لم يرشح في الانتخابات المقبلة «حتى أبعث رسالة للمواطنين أن هذه الحكومة جاءت لخدمتكم وتقف على مسافة واحدة من الجميع» مبيناً أن «موارد الدولة مخصصة لصالح الشعب، وأحد أسباب الفشل والإخفاق في العراق هو استغلال موارد الدولة لصالح بعض الأحزاب وأصحاب النفوذ على حساب العراق عموما».
وأضاف: «أعلنا عن تطبيق الورقة البيضاء للإصلاح، وهي ورقة للإصلاح الإداري ومعالجة أسباب تراجع الاقتصاد العراقي، لذلك، ليس من المعقول أن نتقدم بخطوة إصلاحية من جهة ونقوم بخطوة أخرى تعيق عملية الإصلاح» لافتاً إلى أن «هناك شكاوى على مرشحين يغررون بالناس لأغراض انتخابية، بأن يتم تعيينهم في الحشد العشائري هذه الشكاوى والاتهامات يتم التحقق منها وأي وعود مقابل الانتخابات. وعود غير قابلة للتحقيق ووعود خادعة».
ووجه رئيس الوزراء، جميع الوزارات «بدعم مفوضية الانتخابات بكل ما تحتاجه من دعم» مبيناً أن « وزارة المالية لديها تحديات كبيرة وتشكو من عدم تسديد بعض الوزارات للإيرادات المالية المستحقة، ونوجّه الوزارات المتلكئة بالإسراع في التسديد».
وتعليقاً على تصريحات الكاظمي، عدّ الخبير القانوني العراقي طارق حرب، إن استقالة الوزراء المتهمين باستغلال نفوذهم في حملاتهم الانتخابية، أفضل من الإقالة من قبل رئيس الوزراء بالنسبة لهم.
وقال إن «على الوزراء المتهمين باستغلال نفوذ الوظيفة وإساءة استعمال السلطة لأغراض الدعاية الانتخابية وحملاتهم الانتخابية الذين ذكرهم رئيس الوزراء بإساءة السلطة واستغلال نفوذ الوظيفة، تقديم استقالاتهم، قبل أن يستخدم رئيس الوزراء سلطته التي منحها الدستور له في المادة 78 فيتولى اقالتهم».
وأضاف أن «هذه المادة خولت رئيس الوزراء إقالة أي وزير دون أن تحدد أسباب الإقالة، فهي مطلقه لرئيس الوزراء، وبالتالي، لرئيس الوزراء إقالتهم دون أن يلزمه القانون بتحديد الأسباب» موضحاً أن «الدستور فرق بين الاستقالة الطوعية التي تكون طوعية من الوزير التي تحفظ ماء وجهه وبين اقالة الوزير من رئيس الوزراء والتي تعني الطرد من الوظيفة، خاصة وان هؤلاء الوزراء في فترة انتخابية حرجة جداً وكل ما يتخذ من قرارات في هذه الفترة الانتخابية تؤثر عليهم بشكل كبير».
وأشار إلى أن «هناك قرارات من شأنها رفع شأن المرشح ويضيف له وتؤثر له إيجاباً وبين مرشح هو وزير مقال، وهذه تؤثر على المرشح في الانتخابات سلباً».
ولفت إلى أن «على الوزراء المذكورين تقديم استقالاتهم وتجنب إقالة رئيس الوزراء لهم فالعدالة والشفافية وعدم استغلال المال العام والاعتماد على المصادر غير المشروعة توجب على رئيس الوزراء إقالة هذا الوزير مع ما يترتب على ذلك من أضرار انتخابية للوزير المقال، وبالتالي فإن تقديم الاستقالة أفضل للوزراء المتهمين بإساءة استعمال السلطة واستغلال نفوذ الوظيفة، انتخابياً».