إنسايد أرابيا: “لقد صنعنا فرانكشتاين صغيرًا”…قضية توماس باراك تؤكد التغلغل الإماراتي في واشنطن

حجم الخط
3

لندن ـ “القدس العربي”:
أكد الكاتب الأسترالي المقيم في أمريكا سي جي ويرليمان في مقال بموقع “إنسايد أرابيا” أنه يتضح كل يوم أن الإمارات تستخدم روابطها ومواردها للتأثير على صانعي السياسة الأمريكيين. وشدد على أن حادثة القبض على توماس باراك، المواطن الأمريكي متهم بالعمل لصالح حكومة الإمارات داخل البيت الأبيض سوى قمة جبل الجليد.

وقال الكانب أنه من المستغرب أنه في حين تعد الانتقادات الموجهة إلى السعودية أو إيران أو نظام الأسد وسيلة لحشد التأييد لأي مرشح للرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن تصرفات وسياسات الإمارات تمر دون ملاحظة في معظم الأحيان.
وأشار الكاتب أنه في الواقع، فإن معظم الأمريكيين العاديين يربطون الإمارات بالفنادق الفاخرة ومراكز التسوق أكثر من السلوك المارق وغير المشروع.
لذلك، لم يلتفت كثيرون لتصريحات مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأمريكية الذي وصف ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد بقوله: “لقد صنعنا فرانكشتاين صغيرًا عبر نقل تكنولوجيا بمليارات الدولارات تتعلق بالأسلحة والمراقبة إلى الإمارات على مدار العقدين الماضيين”.

الإمارات لم تقد جهود الثورة المضادة داخل المنطقة فحسب، بل نقلت المعركة أيضًا إلى الخارج في العاصمة السياسية الأكثر أهمية في العالم؛ واشنطن

لكن القبض على “توماس باراك”، كما يؤكد الكاتب، كان بمثابة الحجر في البركة الراكدة والذي كان ينتظره نقاد الإمارات منذ زمن، حيث تم توجيه الاتهام إلى المستثمر العقاري الذي رأس اللجنة المسؤولة عن حفل تنصيب الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب” في عام 2017، بالعمل نيابة عن حكومة أجنبية (الإمارات) خلال الفترة منذ 2016 إلى 2018.

ويقول الكاتب إن باراك استفاد (بالإضافة إلى المواطن الأمريكي “ماثيو غرايمس” والإماراتي “راشد سلطان راشد المالك الشحي”) من موقعه كمستشار بارز في حملة ترامب من أجل “الدفع بمصالح الإمارات وتقديم المعلومات الاستخباراتية لها بأمر من كبار المسؤولين في الإمارات”.

وبحسبه فوفقا للائحة الاتهام التي أصدرتها وزارة العدل الأمريكية، فقد أشار “باراك” إلى “الشحي” باعتباره “سلاح الإمارات السري” للترويج لأجندتها السياسية الخارجية في الولايات المتحدة.

وبحسب ما تضمنت الوثائق العديد من الأمثلة التي تشير إلى أن “باراك” و”الشحي” و”غرايمس” اتخذوا خطوات عديدة في أمريكا لتعزيز مصالح الإمارات. وعلى سبيل المثال، في مايو/أيار 2016، أدخل “باراك” لغة تشيد بالإمارات في خطاب الحملة الانتخابية الذي كان سيلقيه ترامب حول سياسة الطاقة الأمريكية. وأرسل باراك عبر البريد الإلكتروني مسودة مسبقة للخطاب إلى الشحي لتسليمها إلى كبار المسؤولين الإماراتيين الذين أشادوا بما فعل.

وقال “باراك” في البريد الإلكتروني: “لقد نجحت في ذلك من أجل فريقنا في الوطن”، وكان يعني بذلك الإمارات.

ويضيف الكانب أن باراك استخدم أيضا خدمة مراسلة مشفرة على هاتفه الجوال للتواصل مباشرة مع كبار المسؤولين في الإمارات حول جهوده للتأثير على إدارة “ترامب” بعد توليه الحكم في عام 2017.

ومع ذلك فإن هذه الجهود الإجرامية الإماراتية المكتشفة حديثًا لتشكيل سياسة الولايات المتحدة لصالحها، ليست إلا قمة جبل الجليد فقط، كما كتب.

استخدم باراك أيضا خدمة مراسلة مشفرة على هاتفه الجوال للتواصل مباشرة مع كبار المسؤولين في الإمارات حول جهوده للتأثير على إدارة “ترامب” بعد توليه الحكم

ويضيف الكاتب أنه “من المهم أن نتذكر أن “بن زايد” أخبر “ترامب”، عبر مبعوثه “جورج نادر”، أنه متحمس مع ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” لتقديم الدعم من أجل فوز “ترامب” في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016 ضد هيلاري كلينتون”.

ويذكر بما قالته صحيفة “نيويورك تايمز” إنه “بعد هذا العرض بالمساعدة، تم اعتماد جورج نادر بسرعة كحليف وثيق من قبل مستشاري حملة ترامب، واجتمع في كثير من الأحيان مع صهر ترامب، جاريد كوشنر، وكذلك مايكل فلين الذي أصبح أول مستشار أمن قومي للرئيس”.

وفي ذلك الوقت، قام “نادر”، بمساعدة الرئيس التنفيذي السابق لشركة بلاك ووتر “إريك برنس”، بدفع أفراد في إدارة “ترامب” لإعطاء الضوء الأخضر لاستخدام المتعاقدين العسكريين الخاصين لخدمة الإمارات في الشرق الأوسط.

وتجدر الإشارة إلى أن “نادر” أدين وسجن بتهمة الاستغلال الجنسي لـ10 أطفال في التشيك في عام 2003، كما أقر بذنبه في الولايات المتحدة في الاتجار الجنسي بقاصر ونقل مواد إباحية متعلقة بالأطفال في عام 2020.

ومع ذلك، فإن النقطة الرئيسية هنا هي تحول الإمارات لواحدة من أكثر القوى نفوذًا في واشنطن مع تكلفة كبيرة على الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وتظهر التقارير أن “اللوبى الإماراتي” دفع أكثر من 132 مليون دولار منذ عام 2011 (وفق الأرقام المعلنة فقط) بهدف تأمين المصالح الإماراتية في واشنطن، ما يجعلها أكبر منفق بين دول الشرق الأوسط.

ويشير ذلك، كما يقول الكاتب، إلى أن الإمارات لم تقد جهود الثورة المضادة داخل المنطقة فحسب، بل نقلت المعركة أيضًا إلى الخارج في العاصمة السياسية الأكثر أهمية في العالم؛ واشنطن.

وينوه الكاتب إلى أن اللوبي الإماراتي نجح في إقامة شراكات مع مراكز الأبحاث الرائدة في الولايات المتحدة، وتحديداً تلك التي تعمل في المشاريع المتعلقة بالشرق الأوسط، في ظل إدراك أبوظبي أن هذه المعاهد تشكل المعرفة الأساسية التي تقوم عليها مبادرات السياسة الخارجية وتوجهات كل من الحزبين السياسيين الرئيسيين في الولايات المتحدة.

وكما يشدد فمن المثير للاهتمام، أن العديد من هذه المؤسسات البحثية تنحاز إلى الجماعات اليمينية الأمريكية المؤيدة لإسرائيل وصناعة الإسلاموفوبيا.

إلى جانب استخدام جورج نادر المتورط في الاستغلال الجنسي للأطفال، مولت أبوظبي مؤسسات تنحاز إلى الجماعات اليمينية الأمريكية المؤيدة لإسرائيل وصناعة الإسلاموفوبيا.

وكما يشير الكاتب تظهر هذه المعلومات – إلى جانب اعتقال “توماس باراك” وشركائه وإدانتهم المحتملة بتهمة العمالة ضد الولايات المتحدة – استعداد الإمارات وحماستها لزعزعة استقرار الحكومات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك حكومات أقرب حلفائها.

ويختتم الكاتب بالقول إنه من المحتمل أننا سنعلم أكثر بكثير عن الطبيعة الدنيئة والإجرامية لعمليات النفوذ الإماراتية في الولايات المتحدة خلال محاكمة “باراك”، ويمكن أن نأمل أن تؤدي هذه النتائج إلى مزيد من الوعي العام والتدقيق السياسي فيما يتعلق بالإمارات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية