معاناة أهالي المعتقلين المصريين خلال الزيارات: انتهاكات وتفتيش وانتظار لساعات

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا تقتصر معاناة الاعتقال على السجناء فقط من السياسيين وأصحاب الرأي في مصر، بل تمتد لذويهم خلال الزيارات، التي تفرض عليهم الانتظار لساعات طويلة للسماح لهم برؤية ذويهم والتعرض لإجراءات صعبة يعتبرها كثيرون تتضمن انتهاكات بحق الأهالي.
«الشبكة المصرية لحقوق الإنسان» قالت إن قوات الأمن في سجن جمصة في محافظة الدقهلية في دلتا مصر، تجبر زوجات وأطفال المعتقلين على المشي حفاة تحت لهيب الشمس عند زيارة ذويهم.
وحسب الشبكة، ففي تصعيد غير مقبول تجاه أسر المعتقلين، أجبرت قوات الأمن المسؤولة عن إدارة وتنظيم الزيارة في سجن جمصة زوجات وأطفال المعتقلين منذ يومين على خلع أحذيتهم، والمشي مسافة طويلة في حرارة الشمس الشديدة على الرمال الملتهبة، حتى الوصول إلى مكان الزيارة، ما أدى إلى إصابة طفلة، من مركز بلبيس في محافظة الشرقية، بضربة شمس وسخونة شديدة.
وزادت الشبكة: تسبب هذه الممارسات الكثير من الألم النفسي، والإيذاء البدني لأهالي المعتقلين، الذين يتكبدون مشاق السفر لمسافات طويلة أملا في رؤية ذويهم لدقائق معدودة.
وتمتلئ مواقع التواصل الاجتماعي بشهادات أسر المعتقلين، حول المعاناة التي يتكبدونها بدءا من إعداد الزيارة والسفر والانتظار لساعات طويلة حتى يسمح لهم بالدخول أو حتى تسلم «الطبلية» مصطلح يعرف في السجن، يتمثل في إدخال الأطعمة دون السماح برؤية السجين.
«أمام سجن طرة بانتظار زيارة زياد.. دعواتكم» جملة اعتاد متابعو الصحافية إكرام يوسف، والدة البرلماني السابق زياد العليمي، المسجون على ذمة القضية المعروفة إعلاميا بـ«تحالف الأمل» قراءتها من وقت لآخر على صفحتها على «فيسبوك» لتتبعها بعد ذلك بمنشور تحكي فيه وقائع الزيارة، وعدد ساعات الانتظار أمام بوابة السجن، وأنواع الطعام التي رفضت إدارة السجن السماح بإدخالها دون مبرر.
كذلك، يضطر محمد عبد الوهاب، شقيق المنتج السينمائي معتز عبد الوهاب، للمبيت أمام السجن للحاق بدوره في الزيارة، خوفا من أن يؤدي زحام الطرق الى تأخره أو عدم تمكنه من إدخال الطعام لشقيقه.
وتحت عنوان «الليلة الأصعب من الزيارة نفسها سواء نفسيا أو جسديا» تتحدث رضوى نبيل منصور عن معاناة زيارة والدها المعتقل.
وكتبت رضوى على صفحتها على «فيسبوك»: «تكون مُستنزفا خائفا لا تنسى أي شيء، تراجع الحقائب عدة مرات، تحضر الطعام قبل الزيارة بيومين وتضعه في الثلاجة حتى يتجمد، حتى يتحمل الحرارة ويصل إلى السجن دون أن يفسد».

«العفو الدولية» اتهمت السلطات بحرمان العشرات من الاتصال بأفراد عائلاتهم

وأضافت: «الطريق إلى السجن يستغرق عدة ساعات، وتبدأ المعاناة، تحمل الحقائب وحدك، وتخضع للتفتيش على الجهاز، وتخضع للتفتيش الذاتي، ثم تركب الطفطف (وسيلة لنقل أهالي المعتقلين من على باب السجن الخارجي إلى داخل السجن) وتنتظر ساعات حتى يسمح لك بالزيارة».
وتابعت: «عندما يأتي دورك، تخضع مرة أخرى للتفتيش، ثم تأتي مرحلة التفتيش الأخيرة، وهي أصعب مرحلة، ثم تبدأ رؤية من جئت لزيارته من خلف سلك، ولأن إدارة السجن تسمح لشخص واحد بالزيارة فيمكن لوالدتي أن تذهب معي وتنتظر في الخارج تحت حرارة الشمس لساعات دون أن ترى والدي».
وزادت معاناة المعتقلين وذويهم مع انتشار جائحة كورونا عام 2019، التي منعت فيها السلطات المصرية الزيارات لأشهر قبل أن تسمح بالزيارة مرة واحدة شهريا لشخص واحد فقط، ما حرم الأهالي من رؤية أبنائهم لشهور، حيث تقوم العائلة بتقسيم الزيارات الشهرية على أنفسهم، فمرة تذهب الزوجة وأخرى يذهب الأخ، وزيارة ثالثة تذهب الأم، ويعتمد الأهالي في الاطمئنان على أبنائهم من خلال الرسائل التي يبعثون بها خلال إدخال الأطعمة فقط، وهي الخطابات التي كثيرا ما ترفض إدارة السجن استلامها من السجناء.
وسبق لمنظمة «العفو الدولية» أن دعت السلطات المصرية للسماح بالزيارات العائلية لجميع المعتقلين، بمن فيهم المدافعون عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيون.
وقالت إن السلطات المصرية تحرم عشرات المعتقلين منذ سنوات من الاتصال بأفراد عائلاتهم أو محاميهم.
وأضافت المنظمة أنه منذ إيقاف الزيارات العائلية بسبب جائحة كورونا، منعت إدارات السجون بعض المعتقلين ممن هم على صلة بقضايا سياسية، من تبادل الرسائل مع أفراد عائلاتهم.
واتهمت السلطات المصرية بفرض القيود التمييزية، بقصد معاقبة المعتقلين على معتقداتهم السياسية أو لممارستهم السلمية لحقوقهم.
وجددت دعوتها السلطات المصرية للإفراج فورا ودون قيد أو شرط عن جميع سجناء الرأي والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، المحتجزين لمجرد ممارستهم السلمية لحريتهم في التعبير وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها وحرية التجمع.
كما حثتها على الإفراج عن الأطفال والمحبوسين احتياطيا، والمحتجزين المعرضين بشكل خاص للمرض، ومن بينهم السجناء من كبار السن، أو أولئك الذين يعانون من حالات طبية مزمنة، كوسيلة لتقليل عدد السجناء ومنع الضرر.
وطالبتها بالنظر في اعتماد إجراءات غير الاحتجاز للأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم غير عنيفة.
وتقدر منظمات حقوقية محلية ودولية عدد السجناء السياسيين في مصر بـ 60 ألف معتقل، فيما تنفي السلطات المصرية وجود معتقلين، وتقول إن كافة المحتجزين في السجون على ذمة قضايا جنائية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية