الشرطة الإسرائيلية تفكّ رموز 22% فقط من الجرائم في البلدات العربية مقابل 72% في البلدات اليهودية

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”: كشفت مصادر عبرية أن الشرطة الإسرائيلية فكّت رموز 22% فقط من جرائم القتل داخل البلدات العربية مقابل حلّها رموز 72% من الجرائم في البلدات اليهودية، مما يؤكد مجددا اتهامات فلسطينيي الداخل لها بصرف النظر عن الجريمة والتواطؤ مع المجرمين بهدف ضرب مجتمعهم من الداخل، إشغالهم وثنيه عن الانخراط في نضال سياسي.

يشار إلى أنه منذ بدء العام الحالي قتل في أراضي 48 منذ بدء العام الجاري 64 شخصا منهم عشر نساء وهذا استمرار للارتفاع في ظاهرة الجريمة في السنوات الأخيرة. ويوجه قادة فلسطينيي الداخل أصابع الاتهام للمؤسسة الإسرائيلية بالتآمر مع تجار السلاح والسموم والمجرمين منذ أن شاركوا في هبة القدس والأقصى في مطلع الانتفاضة الثانية عام 2000 وذلك بهدف تفتيتهم وضرب مناعتهم الذاتية ودفعهم للتورط في إطفاء حرائق بدلا من النضال مع شعبهم الفلسطيني لخدمة قضيته الوطنية ومن أجل قضاياهم السياسية.

ويشار إلى أن القناة العبرية 12 كشفت في الشهر الماضي أن “يد الشرطة الإسرائيلية مكبلّة في مواجهة الجريمة المتفشية داخل الشارع العربي بسبب دعم المخابرات الإسرائيلية (الشاباك) للمجرمين العرب كونهم عملاء لها”.

وتظهر معطيات نشرتها صحيفة “هآرتس” الأحد أن زيادة بالغة بجرائم القتل تم رصدها منذ مطلع العام، إذ قُتل 64 عربيًا بين يناير/ كانون الثاني وبين يوليو/ تموز (واثنان آخران في أوائل آب)، بينهم عشرة من الشطر الشرقي من مدينة القدس مقابل 51 قتيلًا في نفس الفترة من العام الماضي علما أن السلطات الإسرائيلية الرسمية تدخل عادة القدس المحتلة ضمن معطياتها لاعتبارها المدينة جزء من دولة الاحتلال.

انخفاض الجريمة في البلدات اليهودية

 ومن جهة أخرى ومقابل هذا الارتفاع المريع في الجريمة داخل البلدات العربية كان شهدت الشهور الأخيرة منذ بدء العام الجاري انخفاضا بجرائم القتل بنسبة 26% في الفترة ذاتها. وتقول “هآرتس” إن الشرطة الإسرائيلية لا تنشر بيانات ومعطيات حول فك رموز جرائم القتل، بل ترفض تسليمها، لذلك فإن الصحيفة تجمع البيانات بشكل مستقل وتراقبها ووفقًا للبيانات التي تم جمعها، كان معدل فك رموز جرائم القتل في المجتمع العربي منخفضًا أيضًا في العام الماضي، اذ تم تقديم لوائح اتهام ضد القتلة في 31 قضية من أصل 97 قضية أي أقل من الثلث، أما في المجتمع اليهودي فقد تم حل ثلثي القضايا أي في 29 قضية من أصل  44 جريمة.

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن حكومة الاحتلال خصّصت الأسبوع الماضي أكثر من مليار شيقل لبرنامج ما تسمى بوزارة الأمن الداخلي لـ”مكافحة الجريمة في المجتمع العربي”. إلا أن الوزارة تخطط لإنشاء مراكز شرطة إضافية في البلدات العربية لزيادة ما يسمى “تطبيق القانون والردع”، وكذلك لاستكمال إنشاء قسم أو وحدة “سيف” لـ”منع الجريمة داخل المجتمع العربي” الذي سيعمل كوحدة منفصلة.

اعترافات الشرطة والنيابة العامة

ويتنبه تحقيق “هآرتس” إلى أن النيابة العامة والشرطة الإسرائيليتين تعترفان بأنهما تواجهان صعوبة في التعامل مع الزيادة في عدد جرائم القتل في المجتمع العربي. وتنقل “هآرتس” عن مسؤول في النيابة العامة الإسرائيلية اعترافه خلال جلسة مغلقة أن “هناك فشلًا في تطبيق القانون في التعامل مع هذا الوضع ويجب أن نعمل باستمرار لتحسينه، علينا أن نقول الحقيقة، لم نتمكن بعد من التعامل مع الجريمة في المجتمع العربي”.

يأتي ذلك، في حين تعزو الشرطة تقصيرها المنهجي في ارتفاع عدد جرائم القتل وحلّها إلى “صعوبة الوضع الاقتصادي لدى الجمهور العربي وارتفاع معدل البطالة بين الشباب وعدم وجود متعاونين ومخبرين معها من قبل المواطنين العرب. إذ قال مسؤول كبير في الشرطة في هذا المضمار للصحيفة العبرية “أي شخص ليس له مستقبل ولا يجد عملاً في المجالات التي تعلّمها سيبحث عن مصدر رزق في عالم الجريمة. يجب توسيع آفاق التوظيف للشباب في المجتمع العربي. هذا هو الهدف الأساسي الذي يجب أن تسعى إليه الدولة”.

تفاؤل منصور عباس وتأكيد نفتالي بينيت

وحسب “هآرتس” تعتبر بلدة يركا في الجليل مثالاً لمشكلة الشرطة الإسرائيلية في فكّ رموز جرائم القتل، اذ وقعت ست جرائم قتل في البلدة منذ عام 2020، ولم يتم حل سوى واحدة، فيها قتلت امرأة على يد شقيقها. وتقول الصحيفة، إن الشرطة الإسرائيلية- ضمن سلة مزاعمها- تعتبر وبشكل عام، القتل بدون سلاح أسهل فكّه لأنه في كثير من الحالات تظل الأدلة في مكان الجريمة بسبب الاتصال المباشر الوثيق بين المجرم والضحية.

وتضيف الصحيفة، أنه في الأسبوع الماضي، قتل الشاب سرحان عطاالله 30 عامًا من بلدة يركا وألقت الشرطة الإسرائيلية القبض على العديد من المشتبه بهم، لكن ما زال غير واضح ما إذا كان سيتم تقديم لوائح اتهام. في المقابل، وقعت ثماني جرائم قتل في مدينة الطيرة منذ عام 2020، ولم تُحل سوى قضية واحدة بينما لا تزال القضايا الأخرى مفتوحة.

وتنوه “هآرتس” أيضا إلى أن معطياتها هذه جاءت بعيد تقارير صحافية كشفت عن محادثات داخلية وتسريبات لأقوال ضابط كبير في الشرطة حول انتشار الجريمة في المجتمع العربي، اذ أشار التقرير إلى أن الضابط أكد أن معظم من يقودون الإجرام في المجتمع العربي هم عملاء للشاباك”.

وجاء هذا الإدعاء ضمن إدعاءات الشرطة الإسرائيلية حول فشلها في محاربة الجريمة والعنف في المجتمع العربي إذ تدعي أن هؤلاء المتورطين في الجريمة هم عملاء لجهاز الشاباك مما يصعب على الشرطة الوصول إليهم.

من جهته وردا على سؤال “القدس العربي” يرى رئيس القائمة العربية الموحدة النائب منصور عباس أن الخطة الحكومية لمكافحة الجريمة في الشارع العربي ستنطلق قريبا جدا، مؤكدا أن المخابرات الإسرائيلية العامة “الشاباك” بدأت بالمشاركة في مكافحة الجريمة والمجرمين في البلدات العربية منوها لقيامها بضبط 100 مليون شيكل وتفكيك عصابة إجرام عربية في مدينة يافا في الأسبوع الماضي.

ويعتقد عباس رئيس كتلة “الموحدة” المشاركة في الإئتلاف الحاكم أن الخطة الحكومية لمكافحة الجريمة العربية ستكون فعالة ومفيدة رغم التسريبات المذكورة حول تواطؤ “الشاباك”. من جهته كان رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت قد قال قبل أيام إن الحكومة تتجه لاقتلاع الجريمة والمجرمين في الشارع العربي لأن ذلك يهدد مصلحة إسرائيلية عليا”.

مقارنة مع الضفة وغزة

ويشار إلى أن فلسطينيي الداخل خرجوا للشوارع للتظاهر والاحتجاج على استمرار الجريمة وتواطؤ السلطات الإسرائيلية مع المجرمين في سلسلة مظاهرات جماهيرية واسعة انطلقت في بلدة مجد الكروم عام 2018. وسبق أن هددت لجنة المتابعة العليا برئاسة محمد بركة عدة مرات بالتوجه لجهات دولية بشكوى حول تواطؤ الشرطة الإسرائيلية مع المجرمين وبالتالي الزعم العنصري أن العنف ظاهرة متأصلة لدى العرب.

ويؤكد بركة في تصريح لـ”القدس العربي” أن عدد الجرائم في الضفة الغربية وقطاع غزة أقل بكثير مما هو موجود لدى فلسطينيي الداخل رغم كونهم جميا مجتمعا فلسطينيا واحدا، معتبرا ذلك دليلا إضافيا على قدرة جهاز البوليس على مكافحة الجريمة إن أراد ذلك.

ونوه إلى أن السلطات الإسرائيلية تهدف لإغراق فلسطينيي الداخل وقياداتهم في مستنقع العنف والجريمة كي يكون الأمن الشخصي قمة أمنياتهم والكف عن الاهتمام بالنضالات السياسية على أنواعها وتابع “هذا مخطط لئيم وخبيت لاحتلال قلعتنا من الداخل وهذه فرصة للتأكيد على ضرورة القيام بواجباتنا الذاتية أيضا على الأقل في اقتلاع سلوك العنف من بيننا ونحن قادرون على ذلك خاصة أننا تخطينا تهديدات أكبر وبقينا وتطورنا كما وكيفا رغم أنف المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية