رام الله- “القدس العربي”:
كشف التقرير السنوي لمؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان أنه على الرغم من انتشار جائحة كورونا خلال العام 2020 إلا أن دولة الاحتلال لم تتوقف عن ممارساتها تجاه الفلسطينيين، حيث اعتقلت قوات الاحتلال خلال العام الفائت مئات الفلسطينيين، وقامت بوضعهم في سجون تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الآدمية، ولم تراع، في كثير من الأحيان، معايير النظافة والتعقيم اللازمة للحد من انتشار فيروس كورونا معرضة بذلك مئات الأسرى لخطر الإصابة بهذا الفيروس.
وطالب التقرير المجتمع الدولي بالضغط على دولة الاحتلال للإفراج الكامل عن جميع الأسرى والمعتقلين وبالأخص الأسرى كبار السن والمرضى والنساء والأطفال في ظل انتشار فيروس كورونا، وكذلك الضغط على الاحتلال من أجل تنفيذ التزاماته بتوفير المساحة الدنيا المخصصة للأسرى التي أقرتها محكمة الاحتلال، وتحسين ظروف مراكز الاحتجاز والتوقيف التي تفتقر لأبسط معايير الحياة الآدمية.
وحمل التقرير اسم “تقرير انتهاكات حقوق الأسيرات والأسرى في سجون الاحتلال لعام 2020” وجاء في 146 صفحة وعلى 11 فصلا بالإضافة إلى الملاحق، وتناول أهم الانتهاكات التي نفذتها قوات الاحتلال وإدارة مصلحة السجون بحق الأسيرات والأسرى في مختلف مراحل الاعتقال خلال العام 2020.
وركز التقرير على مجموعة من العناوين وأبرزها الأسرى العُزّل في مواجهة فيروس كورونا، التعذيب والمعاملة اللاإنسانية، ظروف السجن، ضمانات المحاكمة العادلة، الاعتقال الإداري، استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان، العقوبات الجماعية، واعتقال الأطفال والنساء.
وبرز في التقرير تسليط الضوء على انتهاكات إدارة مصلحة السجون وقوات الاحتلال بحقّ الأسيرات والأسرى خلال انتشار جائحة كورونا، حيث جاء ذلك في فصل حمل عنوان “الأسرى العزل في مواجهة فيروس كورونا”.
وأشار التقرير أنه وبفعل إهمال دولة الاحتلال للاعتبارات الصحية اللازمة وفي ظل منع الأسرى من التواصل مع العالم الخارجي أصبحت بيئة السجون بما تحتويه من سجانين وعاملين في السجون المجال الوحيد لوصول الفيروس إلى الأسرى. كما استمرت قوات الاحتلال باقتحام السجون بشكل متكرر معرضة مئات الأسرى المرضى وكبار السن إلى خطر انتقال العدوى لهم عبر الاقتحامات المتكررة.
وذكر التقرير السنوي أنه مع انتشار الوباء ظهرت مجموعة من الإشكاليات في النظام القضائي العسكري الإسرائيلي، حيث لم يتمكن الأسرى من معرفة ما يدور في جلسات المحاكمة لكونهم أوقفت نقلهم إلى قاعات المحاكم وتم استبدال ذلك بإجراء المحاكم عبر تقنية “الفيديو كونفرس”.
وأكد التقرير أنه في دول أخرى طبق هذا النظام وكان مفيدا في عدم نقل العدوى لكنه نظام وتطبيق ارتبط وتزامن بنظام رقابة للتأكد من عدم انتهاك أي حق للمعتقل خلال العملية برمتها، لكن التطبيق في دولة الاحتلال لم يكن إيجابيا، حيث ذكر التقرير “إن استخدام هذه التكنولوجيا في دولة الاحتلال قاد إلى مزيد من انتهاك حقوق المعتقلين”.
ووثقت الضمير قيام قوات الاحتلال بتعمد إطفاء المايكروفون بحيث تعذر على الأسرى سماع مجريات الجلسة، وفي أحيانالا كثيرة تغاضت المحكمة عن توفير مترجم للأسير، حيث قادت مسألة عدم وجود الأسير في قاعة المحكمة إلى صعوبة المطالبة بمترجم.
وجاء في تقرير الضمير أن كثيرا من الأسرى صرحوا أن بعض إجراءات المحاكمة كانت من خلال هواتف العاملين في المحكمة عوضا عن استخدام أجهزة الكمبيوتر. كما حدت الإجراءات الإسرائيلية من إمكانية دخول أهالي المعتقلين إلى قاعات المحكمة حيث قصرت الدخول على شخص واحد فقط.
ووثقت الضمير أكثر من 15 حالة لم يتمكن فيها المحامون من معرفة مكان المعتقل بفعل أسباب من ضمنها الإغلاق الشامل، أو نتيجة نقل المعتقلين إلى أكثر من مكان حجز خلال الأيام الأولى للاعتقال.
وذكر التقرير أن إجراءات سلطات الاحتلال تسببت في كثير من الأحيان بانتهاك حقوق المعتقلين حيث منعت عائلات الأسرى من زيارتهم في السجون، ومنع المعتقلين من لقاء محاميهم، وبالتالي منعوا من تلقي أي استشارة قانونية بأي شكل كان، وذلك تحت ذريعة مكافحة كورونا.
وهو الأمر الذي دفع مؤسسات حقوقية فلسطينية للمطالبة بإلغاء هذه الإجراءات وإعادتها بشروط طبية لكون هذه الإجراءات تنتهك حق الأسرى في الحصول على استشارات قانونية وحقهم في المثول أمام المحكمة والحق في التواصل مع عائلاتهم. وكذلك حق المعتقلين في التواصل مع محاميهم حيث تتم بالعادة المكالمات الهاتفية ما بين المعتقل والمحامي بحضور السجانين والضباط.
وخلص التقرير أنه مع انتشار وباء كورونا أصبحت مساحة انتهاك حقوق المعتقلين أكبر وأكبر.
وقدم التقرير إضاءات عامة على ظروف مجموعة من السجون في ظل جائحة كورونا ومنها “سجن عوفر” الذي يعتبر أبرز المحطات في حياة الأسرى حيث يقبع فيه الأسرى الإداريون وذوو الأحكام المنخفضة، ومن ينتظرون المحاكمة وهو ما جعله مكانا مكتظا طوال الوقت وهو ما جعل إدارة السجون الإسرائيلية تفتح قسمين جديدين فيه (14 و17) لتصبحا قسمين مخصصين للحجر الصحي لكن ظروف النظافة فيهما والتعقيم معدومة بالكامل بحسب شهادات الأسرى الذين أكدوا أن الأسير يحصل على نصف كأس بلاستيك من الشامبو ويطلب منه أن يستخدمها طوال فترة الحجر في حين أنها لا تكفي الأسير مرتين إلى ثلاث مرات للاستحمام.
ووثقت الضمير شهادات أسرى حول تضييق إدارة السجن بادعاء إجراءات كورونا، لكنها في الحقيقة كانت بهدف تضييق الخناق على الأسرى مثل: قطع المياه ليلا عن الأسرى مع مطالبات بضرورة غسل اليدين.
أما “سجن إيشل” فبحسب شهادات الأسرى فكانت كل الإجراءات الخاصة بكورونا شكلية، حيث وثقت الشهادات أن إدارة السجن منحت كل غرفة في السجن لترا من الصابون بادعاء أنه معقم على أن يسمح لهم بالتزود بآخر بعد شهر بالإضافة إلى كمامة واحدة فقط لكل أسير. وبحسب شهادة الأسير شادي الشرفا فإن إدارة السجن وفرت كمامة واحدة لكل أسير، الأمر الذي دفع الأسرى إلى شراء الكمامات من مالهم الخاص وبسعر أغلى من سعر السوق.
وبحسب شهادات فقد كان الأسرى يشترون مستلزمات النظافة والمعقمات من أموالهم الخاصة وهو الأمر الذي أرهقهم اقتصاديا.
أما سجن مجدو فقد وثقت الشهادات تناقص أعداد الزيارات سنويا، والمدة التي يقضيها الأهل مع أسيرهم ومنع إدخال الأطفال إلى آبائهم. إضافة إلى منحهم 5 لتر كلور في الشهر من أجل النظافة للقسم كله، ولاحقا تم تقليص كل مواد النظافة.
ووثق التقرير قيام إدارة السجون بنقل الأسرى إلى مراكز التوقيف المليئة بالفئران والقوارض من أجل حجرهم صحيا لكن من دون أن يكون لديهم مستلزمات النظافة العامة، ولم يسمح لهم بتبديل ملابسهم أو الاستحمام طوال فترة الحجر، وهو ما ترافق بعدم تعقيم الأبواب والأسرة.
واعتبر التقرير أن المساحة الضيقة سبب رئيسي يجعل من السجون بيئة خصبة لانتشار فيروس كورونا وذكر التقرير “سجن جلبوع” مثالا حيا على ذلك حيث أصيب أكثر من 70 أسيرا من أصل 90.
وأشار التقرير إلى أن المؤسسات الحقوقية كانت قد حذرت منذ بداية عام 2020 من خطورة الوضع الموجود في سجون الاحتلال واعتبرت الازدحام الموجود من شأنه أن يشكل عاملا لتفشي المرض ولا سيما الالتماس الذي تقدم به مركز عدالة بتاريخ 30/3/2020 إلى وزارة الصحة الإسرائيلية. كما رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية أيضا التماسا من مؤسسة عدالة ضد مصلحة السجون ووزارة الداخلية ووزارة الصحة بهدف تطبيق تعليمات وزارة الصحة الخاصة بالمحافظة على التباعد الاجتماعي في أوساط الأسرى الفلسطينيين وخاصة في “سجن جلبوع” الذي يعيش فيه كل 6 أسرى في غرفة مساحتها 22 مترا فقط. واعتبرت المحكمة في قرارها الذي جاء متوافقا مع النيابة العامة الإسرائيلية التي رأت أن معايير التباعد لا تسري على أفراد العائلة الواحدة أو من يسكنون سوية مثل الأسرى متجاهلة أن العدوى تصل للسجناء من خلال طواقم السجن الذين يدخلون إلى السجن يوميا ثلاث مرات من أجل العد والتفتيش.
وكشف التقرير أن قوات الاحتلال اعتقلت خلال العام ما يزيد عن 4634 فلسطينيا، من بينهم 543 طفلا، و128 امرأة، و6 نواب في المجلس التشريعي، و4 صحفيين، وأصدرت أكثر من 1114 أمر اعتقال إداري كان من بينها ثلاثة أوامر بحق أطفال، وثلاثة بحق نساء، في حين بلغ عدد الأسرى في سجون الاحتلال 4400 أسير بينهم 8 نواب وما يزيد عن 700 أسير مريض و26 أسيرا معتقلين قبل توقيع اتفاق أوسلو.