صحيفة عبرية لبينيت: من فوضك لتسمح بفتح قنصلية فلسطينية في “عاصمة إسرائيل الموحدة”؟

حجم الخط
2

تصوروا وضعاً تقرر فيه حكومة كندا أن تقيم قنصلية سياسية خاصة في ألاسكا (واحدة من الخمسين ولاية التي تتشكل منها الولايات المتحدة)، انطلاقاً من نهج أن “ألاسكا هي الولايات المتحدة الحقيقية). تخيلوا أن يعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن إقامة قنصلية روسية خاصة في تكساس للسكان التكساسيين، انطلاقاً من الاعتراف بأنها عملت كدولة مستقلة قبل نحو 176 سنة. تخيلوا أن تقيم بريطانيا في إقليم كشمير بالهند قنصلية خاصة للعناية بالمسلمين الذين يرون أنفسهم أقلية انعزالية تسعى لتلحق بباكستان التي تحد الإقليم من الشمال.

من الصعب، حتى متعذراً، تخيل سيناريوهات كهذه. أولاً لأنها ستجر أزمات دبلوماسية جسيمة وخطيرة للغاية. ثانياً، لأنه ما كان يمكن لأي دولة في العالم أن تقبل مساً فظاً كهذا بسيادتها الأساسية.

لأي دولة، باستثناء إسرائيل، هذا تماماً ما يحصل في القدس هذه اللحظة. تجري في هذه الأيام محادثات بين طواقم الإدارة الأمريكية وتلك الإسرائيلية بشأن استئناف القنصلية الأمريكية “لشؤون الفلسطينيين” التي كانت تعمل في شارع “أغرون” في القدس حتى تولي الرئيس السابق دونالد ترامب الرئاسة.

يفترض بالبيان النهائي عن التأسيس أن ينشر بشكل احتفالي في ساحة البيت الأبيض في أيلول المقبل في أثناء زيارة رئيس الوزراء نفتالي بينيت.

ولكن القصة أسوأ بكثير مما تبدو. وذلك لأنه لم يسبق أن عمل في إسرائيل رئيس وزراء تاجر بالقدس حيال محافل أجنبية لأهداف البقاء السياسي. صحيح أن سبق أن كان لنا رئيس وزراء مستعد لتقسيم القدس كي يبقى، واسمه إيهود أولمرت، ولكن استسلامه كان أساساً أمام اليسار الإسرائيلي وليس أمام قوة عظمى أجنبية. هذا بالضبط ما يفعله نفتالي بينيت.

وفقاً لمنشور في موقع “واللا”، طلبت إسرائيل من الولايات المتحدة إرجاء إعادة فتح الممثلية الأمريكية إلى ما بعد إقرار الميزانية، وذلك منعاً لحرج سياسي للحكومة الجديدة والسماح لها بالبقاء عملياً.

لم نسمع احتجاجاً سياسياً، ولم نسمع تصريحاً عن حق مطلق لدولة إسرائيل في أن تتخذ دولة أخرى كل علم. لا شيء. استسلام مطلق. هذيان. مجرد طلب هزيل واستسلام – لأرجاء فتح السفارة كي لا تسقط الحكومة

منذ قيام الدولة، من المهم أن يفهم كل مواطن إسرائيلي بأن لم يكن هنا حق لأي دولة بأن تفتح أي سفارة لكيان أجنبي في القدس. عملياً، رفضت حكومات إسرائيل طلبات كهذه. والسفارات القليلة التي في القدس كلها تأسست في عهد الإمبراطورية العثمانية، واثنتان منها تحت الانتداب البريطاني. كما أن القنصلية الأمريكية موضع الحديث، التي يسعون الآن “لفتحها من جديد”، فتحت في 1884 ولم تتأسس لأجيال الفلسطينيين الذين لم يكونوا في تلك السنين موجودين على الإطلاق.

إذا ما سمحت إسرائيل للولايات المتحدة بفتح قنصلية للفلسطينيين في القدس، فستطلب دول أخرى من الاتحاد الأوروبي ومن الدول العربية ذلك، مع أن هناك ما يكفي من مثل هذه القنصليات في رام الله، وعلى أي حال لا توجد ذرة سبب لفتح مزيد كهذا.

وبدلاً من تشجيع دول العالم على فتح سفارات أخرى في العاصمة الخالدة لدولة اليهود، ألا وهي القدس، فالعكس هو ما سيحصل. ستفتح فيها ممثليات لسكان يسعون لإبادتها. ومن خلال السماح بفتح قنصلية كهذه، تدعو إسرائيل رسمياً عدداً لا يحصى من المطالب الدبلوماسية المناهضة لإسرائيل، وبالتأكيد ما بعد الصهيونية. هذه بداية أوسلو، وإقامة السفارة تشق الطريق لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها شرقي القدس.

صحيح أن وضعنا الأمني حيال إيران يتطلب تعاوناً مع دول دولية عظمى، وأن في الولايات المتحدة إدارة أكثر تصلباً تجاه إسرائيل من سابقتها، ولكن لم يكن لأي رئيس وزراء أية وقاحة للتخلي عن القدس عاصمتنا لقاء أي عقار وأي وعد، وأي كرسي. يا بينيت، ليست مفوضاً لتقسيم القدس.

بقلممتان بيلد

 إسرائيل اليوم 8/8/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية