القاهرة ـ «القدس العربي»: في صحف يومي السبت والأحد 7 و8 أغسطس/آب نالت الممثلة الراحلة دلال عبد العزيز من الاهتمام أضعاف ما ناله رغيف الخبز المدعم الذي يواجه تهديداً وجودياً مع مستهلكيه من الأغلبيىة الفقيرة، وكذلك سد النكبة والنيل الذي اوشك أن يغادرنا للأبد، إذ استغرق الكتاب في وصف كل ما له علاقة بالفنانه الراحلة، والسعي في التفتيش في دفاترها القديمة لعل وعسى العثور على ما يعيد الرواج للصحف التي باتت في عزلة عن جمهورها.. وفي هذا السياق سلطت الجرائد الضوء على آخر كلمات الممثلة الراحلة: «سمير.. سمير» قبل فقدانها الوعي، وقبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة على سرير العناية المركزة داخل المستشفى، الذي كانت ترقد به لتلقي العلاج إثر إصابتها بفيروس كورونا،. وفي معرض اهتمامها بوفاة الممثلة أكدت أكثر من جريدة أنها لم تعرف بوفاة زوجها نظراً لسوء حالتها في الساعات الأخيرة، وهو ما دفع البعض للسؤال: هل علمت دلال عبدالعزيز روحانيا بوفاة زوجها سمير غانم؟ قال الدكتور عبد العزيز النجار أحد علماء الأزهر الشريف، إن الميت يشعر بالفعل قبل موته، ويرى أحبابه حينها، ويشعر قلبه بقرب لقائهم، لكن لا ندري بأي طريقة يراهم ويشعر بهم. وتابع النجار: بالحديث حول سر مناداة الفنانة دلال عبد العزيز لزوجها الراحل الفنان سمير غانم قبل وفاتها، بأن الشخص قبل وفاته بفترة قليلة، يكون انتقل من الدنيا إلى الآخرة، لكن لا يستطيع أن يبوح للمحيطين به بذلك الشعور، ولا برؤيته لأحبائه الأموات، لحكمة يعلمها الله عز وجل، ولكن الميت بالفعل يلتقي بأهله وأحبابه في الآخرة.
ومن القضايا الأخرى التي لفتت اهتمام الصحف الحصاد الهزيل للفرق المصرين المشاركة في أولمبياد طوكيو، وفرضت نتائج امتحانات الثانوية العامة التي ينتظرها الملايين بنفسها على الصحف التي عكست حالة القلق التي خيمت على الطلبة وأولياء الأمور.
من أجلهم
أحد أفضل أنواع الاستثمار في المستقبل من وجهة نظر عماد الدين حسين في “الشروق”، هو أن تستثمر في صحة التلاميذ، والطلاب الصغار وسائر الشباب. لو حدث ذلك فسوف نضمن جيلا عفيا قويا يمكنه أن يصنع المعجزات. راودت هذه الفكرة الكاتب خلال افتتاح المدينة الصناعية الغذائية «سايلو فودز». وهي المدينة التي أنشأتها الشركة الوطنية للمقاولات على مسطح 135 فدانا وتضم 10 مصانع مختلفة، بإجمالي 470 ألف طن سنويا، تمثل 40 منتجا. المرحلة الأولى على 102 فدان، وتضم مصنعا لإنتاج البسكويت، ومطحنا ومصنعا للمكرونة، ورابعا للمخبوزات. الهدف الرئيسي من وراء إنشاء هذه المدينة، هو «إنتاج وجبات غذائية لطلاب المدارس بقيمة غذائية عالية من أجل إعداد أجيال قادمة تتمتع بحالة صحية جيدة»، على حد تعبير اللواء أركان حرب وليد أبو المجد مدير عام جهاز مشروعات الخدمة الوطنية. يفترض طبقا لكلام أبوالمجد أنه سيتم توفير وجبة غذائية مثالية لعدد 13 مليون طالب تقريبا، تتضمن 3 عناصر غذائية أساسية على الأقل، من كالسيوم وبروتين وكربوهيدرات وفيتامينات ومعادن، تتضمن 400 سعرة حرارية بالتنسيق مع المعهد القومي للتغذية. مشروع التغذية المدرسية كما يقول الدكتور طارق شوقي، هو إيجاد جيل من الأصحاء لمساعدتهم على التعلم وتقليل التكلفة في المنظومة الصحية. ويستفيد منها 12.2 مليون طالب في التعليم العام، إضافة لمليون طالب في الأزهر. متوسط تكلفة الوجبة المدرسية للطالب الواحد، تصل إلى 644 جنيها سنويا، أى نحو 8 مليارات جنيه.
فكرة قديمة
من المعلومات المؤسفة التي سمعها عماد الدين حسين في “الشروق” من وزير التعليم، أن فيروس كورونا، حينما أدى إلى تعطل الدراسة لأوقات طويلة، فإنه تسبب في تقليل توزيع الوجبات على التلاميذ بنسبة 40%. وبالتالى فإن الخسارة كانت مضاعفة، أي خسارة التعليم المباشر والطبيعي، والاحتكاك بين المعلمين والطلاب من جهة، وخسارة تقديم الوجبات الغذائية للطلاب من جهة أخرى. وأكد الكاتب على أن الوجبة الغذائية التي يحصل عليها الطلاب، تمثل حوالى 25% من إجمالي ما يحصلون عليه من وجبات يوميا، وبالتالي فهناك سؤال مهم جدا وهو: هل لديّ خريطة بيانات ببقية مكونات الغذاء، الذي يحصل عليه الطلاب بقية اليوم، خصوصا في الريف والمناطق الشعبية؟ الوجبات الغذائية للطلاب لا يمكن فصلها عن الصحة العامة للطلاب، والأرقام المرعبة التي تم الكشف عنها في يوم افتتاح المدينة الغذائية، وهي أن هناك 3.3 مليون طالب مصابين بالسمنة، و8.2 مليون طالب مصابين بالأنيميا، و1.2 مليون طالب مصابين بالتقزم. ونتمنى أن يكون الاستهداف حسب المناطق، وحسب خريطة الأمراض صحيا وعلميا، حتى لا يتم إهدار هذه المليارات، والأفضل أن تكون هناك حملة توعية شاملة للطلاب. وكشف الكاتب، أن الوجبات المدرسية ليست وليدة اليوم، بل هي موجودة منذ عقود.
لغة المصالح
انتهى فاروق جويدة في “الأهرام”إلى أن هناك ثلاث دول عظمى تستطيع أن تضع نهاية للصلف الإثيوبي الغريب.. كانت أمريكا تستطيع لو أرادت إنقاذ مفاوضات واتفاق واشنطن بين مصر والسودان وإثيوبيا، ولكن إثيوبيا انسحبت بدون أن توقع الاتفاق. وكانت أمريكا تستطيع أن تفرض الاتفاق على الأطراف الثلاثة وتنهي الأزمة.. كذلك موقف روسيا واتفاق الدفاع بينها وبين إثيوبيا، غير حسابات كثيرة في توازنات القوى، خاصة أن هناك علاقات تاريخية بين مصر وروسيا وهناك مصالح مشتركة في صفقات السلاح ومفاعل الضبعة، ولكن الموقف الروسي كان غريبا.. أما الصين فهي طرف أساسي في مشروع السد، تمويلا وتشغيلا، خاصة إنتاج الكهرباء بدون مراعاة لعلاقات تاريخية مع مصر. إن مواقف الدول الثلاث في مجلس الأمن مؤيد للجانب الإثيوبي على طول الخط، وقد ترك ذلك آثارا سلبية في علاقات مصر بالدول الثلاث في أزمة سد إثيوبيا. هناك جانب ما زالت مواقفه تتسم بالغموض وهو إسرائيل، والشيء المؤكد أن إسرائيل ليست بعيدة، إذ لم تكن طرفا أساسيا فيها. لقد كشفت أزمة السد عن الكثير من مواقف الدول تجاه مصر والسودان، وكل دولة كانت تستطيع أن تكون أكثر حسما وعدلا ومصداقية في قضية تهدد حياة 150 مليونا وأكثر في مصر والسودان.. لم يكن موقف أمريكا حاسما كما ينبغي، وكان موقف روسيا غريبا ولم تكن الصين معنا إذا لم تكن ضدنا.. حقائق كثيرة تكشفت في مواقف الدول في قضية ليست شيئا عابرا، إنها قضية أمن قومي وحياة. موقف إثيوبيا الذي ضرب عرض الحائط بكل شيء في مجلس الأمن ومفاوضات واشنطن والاتحاد الافريقي، ما كان يصل إلى هذه الدرجة من الصلف في مواقف أبي أحمد، لولا هذا التناقض في مواقف دول كبرى، كان ينبغي أن تكون أكثر اتزانا وعدالة، بحيث غيرت حسابات كل شيء وساندت ودعمت مواقف مشبوهة تتعارض مع كل القوانين، إنها جرائم تاريخية وإن تخفت وراء السياسة ولغة المصالح. سابقاً وقفت الدول الكبرى مع القضايا العادلة، ماذا جرى للعالم تباع الشعوب أمام لغة المصالح؟
مال سايب
يرى أحمد الحصري في “البوابة”، أن الحديث عن الصناديق والحسابات الخاصة ليس وليد اليوم، فمنذ سنوات كشف النائب عصام الفقي أمين سر لجنة الخطة والموازنة، أن هناك أكثر من حل لأزمة نقص مخصصات قطاعات الصحة والتعليم، في مشروع الموازنة الجديدة، موضحا أنه طرح على اللجنة عدة بدائل من بينها، ضم مخصصات الصناديق الخاصة الموجودة في مؤسسات الدولة إلى الموازنة. وأوضح الفقي أيامها أن هذه الصناديق تنفق على الأقل 600 مليار جنيه سنويا، بدون رقيب و«محدش عارف عنها حاجة» – على حد وصف النائب، مشيرا إلى أن إدخال 10 صناديق فقط منها للموازنة العامة، سيوفر المبالغ المطلوبة لرفع مخصصات الصحة والتعليم، وتوفير النسب التي حددها الدستور. كلام سيادة النائب قديم ومكرر ومطالبه سبق التقدم بها عشرات المرات، بدون أن تدخل حيز التنفيذ، وكأن هناك قوى خارقة تحمي تلك الصناديق. وفقا لسجلات رسمية هناك نحو 9.4 مليار دولار خبئت في نحو 6700 حساب بنكي غير خاضعة للتدقيق في البنك المركزي المصري، وبشكل غير قانوني في عدد من البنوك التجارية المملوكة للدولة، تم صرفها في آخر السنة المالية 2012/2013، هذه السنة التي سبقت انتفاضة 30 يونيو/ حزيران، التي صاحبها تدفق مساعدات الخليج إلى البلاد. والصناديق الخاصة هي أوعية موازية في الوزارات أو الهيئات العامة والجامعات، وتنشأ بقرارات جمهورية، لتستقبل حصيلة الخدمات والدمغات والغرامات، وغير ذلك من الموارد لتحسين الخدمات التي تقدمها تلك الجهات هذه الحصيلة لا تدخل إلى خزينة الدولة، ولا علاقة للموازنة العامة بها، وبالتالي لا يناقشها مجلس الشعب، ولكنها شكليا تخضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات.
أموال قذرة
نشأت فكرة الصناديق الخاصة، كما أوضح أحمد الحصري في “البوابة” بعد نكسة 1967 كمحاولة من الحكومة لتخفيف العبء نتيجة عدم القدرة على سد بعض الاحتياجات في الموازنة العامة للدولة، إذ كانت أول سابقة في هذا المجال هي إصدار القانون رقم (38) لعام 1967 الذي أقر إنشاء صندوق للنظافة في المحليات، تم تمويله من خلال فرض رسوم نظافة محلية. أما في عهد مبارك، فقد تشعبت تلك الصناديق وانتشرت في كل الوزارات والمحافظات والشركات القابضة، ففي هذه المرحلة صدرت سلسلة من القوانين تعطي الحق للعديد من الجهات في إنشاء صناديق خاصة، مثل قانون التعليم رقم (139) لسنة 1981، وقانون الجامعات رقم (49) لسنة 1992. وبعد فوزه بوقت قليل طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي من المنظمين التحقيق في هذا الأمر في أقرب وقت، في الوقت الذي كانت تعاني فيه الدولة من عجز هائل في الميزانية. واستشهد الكاتب بتصريحات للدكتور حمدي عبدالعظيم أوضح خلالها أن حجم الأموال الموجودة في «الصناديق الخاصة» في مصر يقدّر بما يتجاوز تريليون جنيه، من أربع سنوات، مطالبا وزارة المالية بتجميع كل إيرادات الدولة، خاصة حصيلة أموال الصناديق الخاصة، التي تتبع الوزارات والهيئات والمحافظات والشركات الاستثمارية التابعة لقطاع الأعمال العام، لأن إيرادات هذه الصناديق ضخمة، وكل هذه الأموال لا تدخل في الموازنة العامة للدولة، ولذلك لا تستطيع وزارة المالية استخدامها. الكارثة التي انتهى إليها الكاتب أن الحكومة لا تمتلك إحصاءات رسمية عن أموال أو حسابات هذه الصناديق، وبالتالي تصبح أموالها عرضة للسرقة.
البحث عن حصانة
اهتم نقيب المحامين رجائي عطية بمطلب غال لكل المحاميين، ألا وهو حقهم في الحصول على “الحصانة مؤكداً في “الوطن” على أن خطاب المحامي للنيابة أو للمحكمة، لا يخلو من مخاطر زلل اللفظ أو تجاوز العبارة، التي ربما عرّضته للمسؤولية، لأنه وهو يسعى للإقناع بما اقتنع به ووقر في خلده، لا يتحدث حديث المحاضر الهادئ، وإنما يتكلم بحماس وتأثر وانفعال المدافع المندمج في قضيته المتفاعل معهـا، الشاعر بأوجاع موكله وبالمخاطر التي يمكن أن تحدق به، والحانق أيضاً على تراكمات الزيف والزور والحجب والطمس والالتواء التي يسلكها أعداء الحـق الرامون لتزييف الحقيقة والافتئات على الأبرياء، هذه المهمة الدقيقـة لا يؤديها المحامي ساكن النفس هادئ الخاطر، وإنما هي شحنة من المشاعر تموج في صفحة وجدانه، وتصاحبه في ما يقول ويومئ.. وليس يدرك هذه المكابدة إلاّ من يعانيها، وهي مكابدة تفتح على المحامي أبواباً من المحاذير والأخطار، كم أوذي بها ومنها محامون، وكم انتهت الحيوات المهنية لمحامين، وكم دخل بسببها محامون في قضايا انتقلوا فيها من موقع المحاماة إلى موقف الاتهام، فبذلوا من مصالحهم ومهنتهم وحاضرهم ومستقبلهم ما ترويه مجلدات حكت سير المحامين العظام، لعلّ من أكثرها دلالة سيرة المحامي الفذ مارشال هول، وأسلاف عظام تحمل سيرهم مدونات سير المحامين المصريين. خاض الأسلاف العظام معارك ضارية استرخصوا فيها مصالحهم وحرياتهم وحيواتهم قبل أن تلتفت المدونات التشريعية، لإقامة سياج من الضمانات لحماية المحامي وحق الدفاع، هذا السياج هو في حقيقته حماية للعدالة قبل أن يكون حماية لشخص المحامي، لأن المحامي المرتجف لن يقدر على حمل هموم البشر، ناهيك من المناضلة الصادقة من أجلها وهذه هي رسالة المحاماة!
لهذا ماتت
نعم تخسر غالبية الصحف المصرية خسائر تقدر بمئات الملايين، لكن دعونا نصارح أنفسنا نزولاً على نصيحة الدكتور سمير محمود في “المشهد”، ونحن نكتب السطر الأخير على الورق وعنه، فخسائر الصحف ليست السبب الوحيد للموت البطيء الذي تشهده، فقد جرى خنق الصحف بفعل فاعل، حتى فقدت أحد أبرز ضمانات ورهانات بقائها، وهي ضمانة الحرية، فإذا افتقدت الصحف حريتها وصارت تكتب ما تمليه عليها السلطة، وفق تعليمات محددة تحركها مجموعات الواتساب، ويتم الإرسال من جهاز “سامسونغ”، فلا عجب أن تتشابه وتتكرر عناوين الصحف مرارا، ولا غرابة في غياب المنافسة أو التنافسية الصحافية؟ إذ صارت غالبية الصحف المصرية نسخا مكررة من بعضها، حتى أصبحت عبئًا على الجميع؛ السلطة التي ضاقت بخسائرها، كما ضاقت بهذه الأصوات الخرساء التي لا تجيد سوى “الجعير”، والقارئ الذي فقد الثقة والمصداقية وهرب إلى منصات التواصل الاجتماعي المجانية الأسرع والأوسع انتشارا، وإن افتقدت للصدق والدقة والموضوعية. ثاني ضمانات ورهانات البقاء كما يرى الكاتب هي المهنية والاحترافية المفقودة في معظم الصحف – مع استثناءات قليلة – فقد اختفت الأقلام الحقيقية في مقابل صعود أكثرية من الهواة المباركين لكل الخطوات والقرارات والسياسات، لتختنق المواهب وتستبعد أو تحاصر أقلام المحترفين، ويتوقف غالبية أصحابها كمدا، ويكتفي البعض بالتنفيس عبر صفحته الشخصية على الفيسبوك، ويصاب قطاع عريض من أصحاب الأقلام المؤثرة باكتئاب، فيلوذ بالصمت ويكتفي بالانزواء بعيدا عن القول والفعل والأضواء والكتابة وصناعة التغيير والتأثير، ولتعتزل صفوة الأقلام المصرية بعيدا عن مناخ يضج بالنفاق والأكاذيب والتغييب والإلهاء، ومعارك الردح وتصفية الحسابات الشخصية، وسيرك التهام الخصوم وحصار الأصوات المعارضة للقطيع، وبشكل يسيء للوطن ولا يخدم قضاياه.
أجنة مشوهة
وهو يرصد أسباب تردي المهنة يقول الدكتور سمير محمود، إن عددا كبيرا من الصحافيين أهملوا مواقعهم وأدوارهم، وتفرغوا للعمل في الفضائيات والأعمال الخاصة وغيرها، وفي ظل ضغوط الحياة وصعوباتها وأعبائها المادية التي باتت فوق الطاقة، وفي ظل غياب ضمانة أخرى من ضمانات البقاء تتعلق بالاستقرار المالي والوظيفي، عبر تأمين دخول عادلة وكريمة للجماعة الصحافية، يصبح كل شيء مباحا؛ إذ بقت الجماعة الصحافية هي الأدنى في سلم الرواتب، الأفقر في سلم المعاشات. يرتبط بالنقطة السابقة ضمانة أخرى غائبة تتعلق بنموذج الإدارة والتمويل والملكية، وتلك الضمانة الغائبة تحدد إيرادات ومصروفات هذه الصحف الموصوفة تجاوزا بالإلكترونية، التي تبدو في تحولها الفجائي، كأجنة ومسوخ مشوهة لكيانات جاوز بعضها الستين. استشهد الكاتب بصحيفة “نيويورك تايمز” ذات المحتوى المدفوع شاهدا ودليلا، وبإجمالي مشتركين فاق المليونين، لتفرض هذه التجربة قبل سنوات مفهوم جدران الدفع Paywalls على صناعة الصحافة، طوق نجاة في مواجهة طوفان الغرق والموت، فليست كل المقالات والكتب والدراسات الإلكترونية متاحة بالمجان، هناك ملخصات فقط بجاذبيات في العرض وتسهيلات تسويقية في الدفع، تغريك باقتناء الكتاب والدراسة كاملة، وكما أن القارئ يبحث عما يهمه ويجذبه، فالمحتوى أيضا يعرف قارئه، ويعرف طريقه إليها دائما وأبداً.نموذج عالمي آخر للخسائر والتحولات تمثله صحيفة “الإندبندنت” البريطانية التي كانت قد صدرت في 1986 وبسبب خسائرها قلصت حجمها إلى القطع النصفي “التابلويد” في عام 2003، وبتراكم خسائرها أعلنت في 26 مارس/آذار 2016 هي وشقيقتها الأسبوعية التي تصدر يوم الأحد “إندبندنت أون صنداي” التوقف عن الصدور في طبعتها الورقية مكتفية بالطبعة الإلكترونية، بعد 35 عاما من الصدور الورقي، ليسدل بذلك الستار على حقبة مهمة في تاريخ الصحافة البريطانية المكتوبة، بل تاريخ الصحافة في العالم. مثال آخر صحيفة “الغارديان” البريطانية التي نجحت في تجاوز خسائرها البالغة عشرات الملايين من الجنيهات الإسترلينية.
وداعاً للمتفوقين
يقول رفعت فياض في “الأخبار”، إن الارتباك يسود حياة معظم أولياء الأمور وطلاب الثانوية العامة: أصبح كل طالب لا يعرف ما هو المجموع المتوقع الذي سيحصل عليه بعد تطبيق نظام الاختيار المتعدد في الأسئلة، خاصة أن وزارة التربية والتعليم نجحت ولأول مرة في أن تضع امتحانات فيها نسبة من الأسئلة في حدود 10%، تقيس قدرة الطالب المتميز مثلما هو موجود في مواصفات الورقة الامتحانية على مستوى العالم المتقدم ـ وجاءت بامتحانات تدفع الطلاب للتفكير وليس الإجابة بمعلومات محفوظة. وتساؤل الكاتب: هل بالفعل ستختفي المجاميع الفلكية التي كان معظم طلاب الثانوية العامة يحصلون عليها طوال السنوات الماضية، والتي وصلت في بعض السنوات إلى 100%؟ وهل بالفعل سنجد هرم الدرجات معتدلاً وليس مختلاً مثل السنوات الماضية، التي كنا نجد ما يقرب من 50% من إجمالي طلاب الثانوية العامة قد حصلوا على 90% فأكثر؟ وهل ستكون نتيجة هذا العام صادمة بالفعل في نسبة المجاميع الفلكية هذه، التي ستجعل معظم الطلاب الجدد المنتقلين للسنة الثالثة ثانوي عام، سيفكرون في عدم الاعتماد على الدروس الخصوصية التي تركز على تحفيظ الطلاب المعلومات، وبعد أن وجدوا شكلاً في الامتحان يعتمد على التفكير والاستنباط والتحليل، ثم الإجابة، وليس التحفيظ كما كان يتم في الدروس الخصوصية؟ تابع الكاتب، أقول هذا أيضاً بعد أن بدأ مدرسو الدروس الخصوصية مبكرا ـ وهم أكثر الفئات للأسف التي تهاجم النظام الجديد من الامتحانات، الذي حدث هذا العام ـ بدأوا يغرون الطلاب الجدد، ليقوموا بالحجز لديهم لدروس العام المقبل، ويهددون أن من سيتأخر لن يجد مكاناً عندهم، ولهذا أؤكد أن هذه المعركة ستستمر بين مدرسي الدروس الخصوصية والوزارة، طالما أنها فشلت حتى الآن في إعادة الطالب والمدرس إلى المدرسة بعد أن هجرها الطرفان من أجل هذه الدروس الخصوصية المدمرة لهذه الأجيال وللعملية التعليمية.
اصبروا قليلاً
أشارعبد الخالق خليفة في “الوفد” إلى أنه لا يختلف اثنان على أن دعم رغيف العيش هو كلمة السر في الحفاظ على هذا الوطن، من اندلاع ثورة جياع، والدليل على ذلك ما ذكره البنك الدولي في عام 2010 في دراسة عن الفقر في مصر أنه مع أزمة ارتفاع أسعار القمح والمحاصيل الغذائية العالمية، فإن دعم الغذاء (متضمناً الخبز) نجح في حماية 12% من الأسر المصرية من النزول تحت خط الفقر، لكن ذلك كان قبل تعويم الجنيه الذي تسبب في نزول نحو 10 ملايين مصري على أقل التقديرات تحت خط الفقر، بحسب أرقام رسمية من الدولة، بخلاف تخفيض الحكومة 30 غراما من وزن رغيف الخبز. دراسة البنك الدولي أشارت أيضاً إلى أنه رغم نسب التسرب في دعم الغذاء لغير مستحقيه، أو هدره لاستخدامات أخرى (كاستخدام الخبز المدعوم كعلف رخيص للحيوانات والطيور المنزلية) فإن فعالية برنامج الدعم كانت عالية جداً في تغذية الملايين، وفي حماية الأسر من الوقوع تحت خط الفقر، كما أن التحسينات التي أدخلت في منظومة إنتاج وتوزيع الخبز المدعوم قللت من هذا التسرب. الرئيس السيسي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقف ضد هذا الشعب الذي عشقه، وحمل كفنه من أجل أمنه وأمانه، ولكنها الظروف التي تحكم الرئيس، لذلك أعلن وطرح ما يجول في ذهن الحكومة ولمرارة هذا القرار وصعوبته، فقد أخذ الرئيس على نفسه إعلانه بما له من رصيد لدى المصريين.. لذلك لا بد ألا يقلق أهل مصر طالما أن الرئيس هو الذي طرحه، فقد يجول في ذهنه أهداف أخرى سوف تتضح بعدما توضع أمامه كل الحقائق والملفات والأرقام.
رفعنا العلم
من بين الداعمين للرياضيين المصريين حمدي رزق في “المصري اليوم”، الذي أشاد ببرقية الرئيس السيسي لفريق كرة اليد التي قال فيها: “أعتز بكم وبأدائكم المتميز، وأشيد بما تحلى به الفريق من روح تنافسية وأخلاق رفيعة خلال المشاركة في أولمبياد طوكيو 2020».. وأيد الكاتب ما ورد على لسان الرئيس: كانوا أبطالا، ودموعهم غالية علينا. امسك دموعك يا بطل، دموع البطل الذي يخسر حلمه الكبير في لحظات فارقة، لكنه يخرج شامخا مرفوع الرأس بعد مقارعة الكبار، مسجلا اسمه بين عمالقة كرة اليد، من بين الأربعة الكبار. صورة مشرّفة لمنتخب كبير، لا يكتفي بالتمثيل لكنه يشرف بلدا عظيما، شباب كرة اليد أعطى درسا للكبار، توفر العزيمة والإرادة والروح الانتصارية، وتقدير وافتخار بألوان العلم، فاستحق تحية رئاسية مقدرة، استحقاقا مستحقا.. كل من يرفع علم مصر عاليا يستحق التكريم، ولن يتأخر التكريم الرئاسي عن هذا الفريق، وبصحبته أبطال مصر المتوجون بالذهب (ذهبية العظيمة فريال عبدالعزيز) وبالفضة والبرونز اللتين حصل عليهما مصريون شرفونا عالميا. لم يلتف الشعب المصري احتشادا وراء منتخب وطني (خلاف منتخب كرة القدم) سوى من حول شباب هذا المنتخب الطموح، صحيح ضاع حلم الميدالية الأولمبية، ولكن بقي العلم مرفوعا، مثل هؤلاء الأبطال يستحقون احتراما مستحقا، وتكريما مستوجبا، كل لاعب منهم وزنه ذهب، وإن طمح للبرونزية. فنيا متروك للمتخصصين، والتقييمات الفنية للأجهزة الفنية، ولكن وطنيا هذا منتخب نصف وزنه روح قتالية، يستحقون ارتداء ألوان علم مصر، يدافعون بشراسة، ويهاجمون بضراوة، عروضهم مثيرة مطرزة بالاحترام البالغ في الملاعب بروح رياضية راقية، عنوان عريض لحضارة شعب عظيم. العالم بأسره وقف احتراما لهذا الفريق الشاب الذي جاء يسعى لمقارعة الكبار، وظل مكافحا يسجل النتائج الباهرة أمام الكبار، واقتحم عليهم مربع الذهب، واقتنص لمصر مكانا بين الكبار، فريق شاب أمامه الكثير من التحديات، والبطولات، والمنافسات، في يوم قريب سيرتقي مكانه المستحق فوق قمة كرة اليد العالمية.
امنحوه هدنة
خلص مرسي عطا الله في “الأهرام” لما يلي: “إذا جاز لي أن أدلي برأيي كمواطن عربى، ما زال مؤمنا بوحدة المصالح ووحدة المخاطر ووحدة المصير بين مختلف الأقطار العربية، وعلى ضوء التداعيات المقلقة في شأن الأزمة السياسية والاقتصادية والأمنية، التي يواجهها لبنان، فإنني أستطيع القول: إن نقطة البداية والخطوة الأولى لإخراج هذا البلد الحبيب من مأزقه الراهن، تكمن في مدى إحساس النخبة السياسية بمسؤوليتها عن الوضع المتردي عبر سنوات طوال مضت. إن القضية الآن أكبر وأعمق من النجاح والفشل في ترجمة التكليف الصادر للزعيم السني نجيب ميقاتي إلى تأليف حكومة جديدة، بعد أن تعذر على القطب السني البارز سعد الحريري تخطى العقبات، وإزالة العراقيل من أمام مهمة التأليف لأكثر من عام. ورأى الكاتب أنه قد حان الوقت الذي يجب فيه على القوى والأحزاب والطوائف والمذاهب السياسية كافة، أن تمتلك شجاعة الاعتراف بالمسؤولية عما آلت إليه الأمور في لبنان، وإبداء صادق الرغبة في طي صفحة الماضي والتوجه بروح الأمل والرجاء في فتح صفحة جديدة على أسس جديدة، لا تحكمها ولا تتحكم فيها الاعتبارات السياسية والطائفية والمذهبية. لبنان بحاجة اليوم إلى رجال على مستوى المسؤولية يملكون شجاعة القول صراحة وعلانية: «كلنا شركاء في المسؤولية وبصرف النظر عن نصيب كل فصيل في هذه المسؤولية» فإن من الواجب أن يقول كل طرف بصراحة ووضوح وبدون لف أو دوران: «هذه كانت أخطائي ولا ضير في أن أعترف بها، وأن ألتزم بعدم تكرارها مجددا». نعم لبنان بحاجة إلى نخبة سياسية تمتلك أكبر قدر من الشجاعة التي ترتفع إلى مستوى التحديات والمخاطر التي تهدد وحدة واستقرار لبنان، بل ربما تهدد وجوده ذاته في ظل ما يحاك ضد المنطقة، من مخططات بات أغلبها مكشوفا ومفضوحا! لبنان بحاجة إلى هدنة داخلية بين الأحزاب والقوى والتيارات والطوائف والمذاهب المتصارعة كافة، حتى لا يسقط الوطن اللبناني في ظلام سياسي واقتصادي وأمني لا يبدو مداه.
جنود تحت الشمس
اختار محمود عبد الراضي في “اليوم السابع” أن يوجه التحية لمن يعملون في ظل ظروف مناخية قاسية: مع ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه الأيام، ونحن نجلس في مكاتبنا المكيفة، يجب ألا ننسى هؤلاء الأبطال الحقيقيين الذين يعملون تحت أشعة الشمس الحارقة، لا يبالون بقسوتها، ولا تزعجهم أشعتها، مؤمنين برسالتهم السامية. تحية لأبطالنا المرابطين على أسوار الوطن لحمايته من كل شر، الأعين الساهرة لحمايتنا جميعا، تلك الأعين التي لا تمسها النار. تحية لرجال الشرطة الأبطال، المنتشرين في الكمائن والطرقات وكبائن إشارات المرور، أسفل أشعة الشمس، يؤدون عملهم بمحبة وإخلاص، من أجل خلق أجواء آمنة لنا جميعا. رسائل محبة وتقدير للفلاح البسيط الذي يقف وسط حقله يعمل تحت أشعة الشمس، والابتسامة تملأ وجهه، والرضا يملأ قلبه، لا يكل ولا يمل. التحية واجبة لكل عامل أو موظف أو مواطن يقف في هذه الأجواء الصعبة، يعمل بدون توقف، ينتج ويصنع ويقدم الخير للجميع. ومع الظروف الطقسية الصعبة، تقضي الأمهات والزوجات ساعات طويلة داخل المطبخ وسط ارتفاع درجة الحرارة من “الفرن” والأجهزة الكهربائية، تجهز الأكل بمحبة، بدون أن يزعجها ارتفاع درجة الحرارة أو التعب، فلا تبالي بكل ذلك، فالأهم أن ترى البسمة على وجوه أسرتها، عندما تمتد طاولة الأكل بما لذ وطاب من الخيرات. تتفنن السيدات في تجهيز أنواع مختلفة كل يوم من الأكل للأبناء والزوج، مهما كلفها ذلك من وقت طويل داخل المطبخ بين أدواتها، ربما تقضي معظم يومها في هذا المكان، وهي راضية بما تفعل، مؤمنة بدورها في إسعاد غيرها. التحية هنا واجبة، لكل أم تقضي ساعات طويلة من يومها في تجهيز أكل أسرتها، ولكل زوجة مخلصة اعتادت الإيثار بالنفس من أجل سعادة أسرتها.
طيبة وبتحب الناس
في شارع الجيزة في حي الدقي العريق، وأمام برج سكني يحمل رقم 93، توقف كريم حسن وسمر صالح من “الوطن”: كان حارس العقار يجلس وحيدا أمامه، وللوهلة الأولى، وبدون حاجة لسؤاله، تكتشف أن فاجعة ما ألمت به، فالرجل الذي اشتعل رأسه شيبا وخط الزمن نقوشا على وجهه، يبدو أنه يعاني في صمت، جراء الخبر الذي علمه اليوم، بوفاة الفنانة الكبيرة دلال عبد العزيز، التي كانت تقيم، بصحبة زوجها الراحل سمير غانم، في هذا العقار الذي يحرسه. «كانت طيبة وبتحب تساعد كل محتاج.. البقاء لله»، بالكاد تخرج الكلمات من فم العجوز عم حسن بعد علمه بخبر وفاة الفنانة دلال عبد العزيز، فذاكرته لم تُسعفه لسرد كل المواقف النبيلة التي شاهدها من تلك «الأسرة الطيبة»، وبينما كان يحاول التقاط الكلمات بصعوبة، كان يتلقى واجب العزاء من بعض المارة من الجيران، الذين كانوا يعزونه وكأنه واحدا من أسرة الراحلة. اضاف الحارس «حاسين أن اللي ماتو ناس من أهلنا» واصفا حال الجيران في هذا المكان، الذي شهد مسيرة فنية بطلاها اثنان من أحب نجوم الفن، وفي ذلك المنزل فرحا بقدوم مولودتهما الأولى «دنيا» ومن بعدها شقيقتها «إيمي».. مشاعر الفرح والنجاح التي تشهد عليها جدران العقار السكني، تبدلت إلى النقيض تماما، ظهر اليوم، بمجرد إعلان خبر وفاة الفنانة دلال عبد العزيز، بعد أقل من ثلاثة أشهر فقط على رحيل زوجها الفنان سمير غانم، لتسيطر حالة من الحزن على المكان، فالجميع لا يردد سوى كلمة «البقاء لله». يؤكد العجوز أن الراحلة دلال عبد العزيز وزوجها سمير غانم، كانا يتنافسان في فعل الخير ومساندة الجميع، «كانوا أول حد بيقف جنب الناس في الحزن وفي الفرح»، وهي المواقف الإنسانية التي لا تزال محفورة في ذاكرة الجيران في العقار، وفي الشارع كله، يتمتم بها أفواه الجميع في الشارع الذي يستقر فيه منزل الفنانة الراحلة.