القاهرة ـ «القدس العربي»: حاول الناشط السياسي عبد الرحمن طارق الشهير بـ«موكا» الانتحار في محبسه في سجن طرة تحقيق، وتم نقله إلى مستشفى السجن، لتكون تلك المحاولة هي الثانية خلال أيام قليلة، بعد محاولة المدون محمد «أكسجين» الانتحار أيضا داخل محبسه.
ونقلت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» عن سارة شقيقة «موكا «قولها: منذ أيام كنا في زيارة لموكا ولم يسمحوا بدخول ما حملناه من مأكولات وبعض احتياجات أخي، بسبب شاحن الراديو الذي يشبه شاحن الهاتف، الضابط اعتبر أننا نهرب شاحنا لهاتفه وألقى بالطعام على الأرض، وعرفنا بعد ذلك أنه نقل لغرفة التأديب لمدة 24 ساعة».
وأضافت: «فوجئت بخبر محاولة انتحاره، ونقله إلى المستشفى، أخي حاول الانتحار ليتخلص من حياته وسجنه، لا أتخيل أنني كان من الممكن أن لا أراه مرة أخرى. حتى أبسط طلباته ممنوعة، هناك تعنت، ولا أعرف كيف أخبر أمي بمحاولة انتحاره وهي من ظلت طوال اليوم تبكي بعدما عدنا بالزيارة ولم ندخل لموكا، لأنه لن يأكل من الطعام الذي أعدته. إلى متى سيظل أخي في هذا الوضع؟ أريد تهمة واضحة تستحق أن يعاقب عليها بهذا الشكل، حتى أبسط حقوقه لا يحصل عليها».
أعلن موكا العضو السابق في حركة شباب 6 أبريل، في بداية شهر كانون الأول/ ديسمبر الماضي، إضرابه عن الطعام أثناء احتجازه في قسم عابدين بعد ضمه على ذمة القضية رقم 1056 لسنة 2020 بتهمة «الانضمام إلى جماعة إرهابية وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب».
وبدأت معاناة «موكا» مع التدوير، عقب اعتقاله أول مرة، في 9 أيلول/ سبتمبر 2019، أثناء قضائه فترة المراقبة الشرطية تنفيذا للحكم الصادر ضده في قضية «أحداث مجلس الشورى» حيث اختفى وقتها من محيط قسم قصر النيل، حتى ظهر على ذمة القضية 1331 لسنة 2019 لتبدأ رحلته مع التدوير، من قضية لأخرى. بالطريقة نفسها تم إخلاء سبيله ثم اختفاؤه حتى ظهوره على ذمة قضية جديدة.
وفي 10 مارس/ آذار الماضي، حصل على إخلاء سبيل بتدابير احترازية في القضية 1331 لسنة 2019 لكن لم يتم تنفيذ القرار، وظل محبوسا لأكثر من شهر، ليتم تدويره للمرة الثانية على ذمة القضية رقم 558 لسنة 2020.
وقبل إتمامه عاما في الحبس الاحتياطي، حصل على إخلاء سبيل، لكن هذه المرة أيضا لم تكتمل فرحته بالقرار، ليظل مختفيا رغم تقديم أسرته بلاغات تلغراف للنائب العام والجهات المختصة، تفيد باختفائه، لكن دون جدوى، لينتهي الأمر بظهوره على ذمة القضية الأخيرة رقم 1056 لسنة 2020.
وتأتي تلك الواقعة بعد أيام قليلة من محاولة انتحار المدون محمد إبراهيم الشهير بـ«أكسجين» داخل زنزانته، وفقا لـ«لشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» بسبب ما وصفتها بالإجراءات التعسفية ومنع الزيارة عنه.
كما أدانت الشبكة ما يتعرض له أكسجين في سجن طرة من تنكيل وإجراءات تعسفية تسببت في وصوله لحالة من اليأس دفعته لمحاولة الانتحار داخل محبسه، قبل أن يتم إنقاذه في اللحظات الأخيرة.
وذكرت أن موكلها يتعرض لـ«معاملة قاسية» بالسجن وهو «أمر شاذ على العدالة». وأن «محاولاتها لم تنجح في الحصول على تصريح من نيابة أمن الدولة لتمكين المحامين من زيارة أكسجين، للوقوف على مدى سلامته الجسدية والذهنية والنفسية».
وقالت شقيقة «أوكسجين» إن الزيارة ممنوعة عن محمد منذ شهر فبراير/ شباط الماضي، ولا يمكن للأسرة إلا توصيل الملابس والطعام له. كما أن إدارة السجن تتعنت في تسلم أي أموال يتم وضعها لنجلهم في «كانتين» السجن. وتعلم الأسرة أخبار نجلها من جلسات التجديد لباقي المحبوسين. كما علمت بمحاولة انتحاره من خلال المحامين.
في أبريل/ نيسان 2018اعتقلت قوات الأمن «أكسجين» من منـزله في حي المعادي بالقاهرة، ونقلوه إلى مكان مجهول. وتزامن القبض على المدون في العام الذي جرى فيه حجب أكثر من 497 موقعا إلكترونيا حينها. وأعربت حينها منظمة «فرونت لاين» عن قلقها إزاء احتجازه، وقلقها بشدة بشأن أمنه وسلامته البدنية.
وصدر قرار بإخلاء سبيل أكسجين بتدابير احترازية في القضية رقم 1356 لسنة 2019، الذي كان يواجه فيها تُهم «الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة» أيضًا صدر قرار بإخلاء سبيله في القضية رقم 621 لسنة 2019، ولم يتم تنفيذ القرار، وتم التحقيق معه في القضية الحالية 855 والتي يواجه بها التهم السابقة نفسها.