رئيس بلدية محافظة بولو التركية "تانجو أوزجان"- لقطة شاشة- يوتيوب
أنقرة -“القدس العربي”: في فيديو صادم، خرج صحافي أفغاني ينشط على مواقع التواصل الاجتماعي مهاجماً بلغة تركية ركيكة النساء والشعب التركي بشكل عام بعبارات “حادة جداً” في حادثة فجرت غضباً عارماً على مواقع التواصل الاجتماعي بالبلاد وتنذر بمزيد من الاحتقان المتصاعد بشكل غير مسبوق في ملف اللاجئين بشكل عام والأفغان منهم بشكل خاص بالأسابيع الأخيرة في تركيا.
ونشر صحافي أفغاني يدعى “سنة الله سادات” فيديو عبر قناته على يوتيوب التي يتابعها عدة آلاف للتعليق على تصريحات لرئيس بلدية محافظة بولو التركية “تانجو أوزجان” الذي أقر مجلس بلديته قبل أيام قراراً يقضي برفع سعر فاتورة المياه وبعض الخدمات البلدية للأجانب إلى 10 أضعاف في محاولة لإجبارهم على مغادرة المحافظة، حيث يستهدف القرار بالدرجة الأولى اللاجئين السوريين والأفغان.
وبعد أن هاجم رئيس بلدية بولو واصفاً إياه بـ”عديم الشرف والعنصري” وغيرها من العبارات الحادة، أطلق الصحافي الأفغاني عبارات حادة جداً ضد الفتيات والشباب الأتراك بشكل عام صنفت على أنها “تمس شرف المجتمع التركي”، معتبراً أن ذلك رد على تصريح لرئيس بلدية بولو وصف فيه اللاجئين الأفغان بأنهم “غير متعلمين وعاطلين عن العمل”، كما استخدم عبارات أخرى اعتبرت بمثابة إهانة للدولة والشعب التركي.
وخلال ساعات انتشر مقطع الفيديو على نطاق واسع جداً في مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة في تركيا وهو ما ولد حالة غضب عارمة جداً ضد الصحافي وفتحت الباب مجدداً على مصراعيه لعودة الجدل حول ملف اللاجئين بشكل عام والأفغان منهم بشكل خاص وهو الملف الذي يتصدر النقاشات السياسية والاجتماعية في البلاد على أوسع نطاق منذ أسابيع وذلك بالتزامن مع تصاعد وصولهم من الحدود الإيرانية إلى الأراضي التركية بشكل يومي.
وعلى موقع تويتر تصدرت وسوم “تانجو أوزجان” (رئيس البلدية الذي هاجمه الصحافي الأفغاني)، و”اللاجئون الأفغان” و”لا نريد لاجئين أفغان”، و”لا نريد لاجئين في بلدنا”، و”يجب أن يعتقل سنة الله سادات”، حيث كتبت مئات آلاف التغريدات الغاضبة والتي ركزت على ضرورة منع وصول اللاجئين للأراضي التركية وطرد اللاجئين الأفغان بالإضافة إلى المطالبة باعتقال الصحافي الأفغاني الذي لا يعرف إن كان يتواجد في تركيا أو خارجها.
وفي وقت لاحق، قام الصحافي الأفغاني بحذف مقطع الفيديو الأول ونشر مقطع فيديو جديدا اعتذر فيه من رئيس البلدية التركي والفتيات والشعب التركي بشكل عام، وقال في فيديو الاعتذار: “عندما شاهدت تصريحات رئيس بلدية بولو -بحق اللاجئين الأفغان- انفعلت كثيراً وأردت الدفاع عن مواطني بلدي، لكن عندما ينفعل الإنسان يتحدث بأشياء غبية.. أعتذر من رئيس البلدية التركي المنتخب، وأعتذر من كافة الفتيات التركيات، والشعب التركي”، وأضاف: “أعلم أن اعتذاري لا يكفي، أعلم أنكم غاضبون وبعضكم يريد قتلي.. أجدد اعتذاري من تركيا وشعبها وفتياتها”.
وإلى جانب ما خلفته هذه الحادثة من هجوم كبير على اللاجئين الأفغان، فتحت الباب واسعاً أيضاً أمام تجديد الاتهامات للحكومة التركية بالفشل في إدارة ملف اللاجئين وعدم القيام بالإجراءات الكافية لوقف تدفق اللاجئين الأفغان إلى الأراضي التركية ومعارضة مساعي أنقرة لإدارة مطار كابول عقب انسحاب القوات الأمريكية من هناك.
ولاقى قرار بولو رفع سعر خدمات البلدية للأجانب إلى 10 أضعاف انتقادات داخلية واسعة من حزب العدالة والتنمية الحاكم وصولاً لحزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة الذي ينتمي إليه رئيس البلدية، إلى جانب انتقادات المؤسسات الحقوقية المختلفة، إلا أن محللين في تركيا اعتبروا أن بعض التصرفات التي يقوم بها اللاجئون على غرار ما قام به الصحافي الأفغاني تساهم في رفع شعبية الشخصيات السياسية التي تتخذ مواقف معادية من اللاجئين وأن هذه الحوادث تسبب متاعب سياسية وانتخابية كبيرة لحزب العدالة والتنمية الحاكم.
وفي الأسابيع الأخيرة، عاد ملف اللاجئين السوريين في تركيا ليتصدر الأجندة السياسية والاجتماعية والإعلامية وذلك عبر سلسلة من التصريحات والحوادث والحملات على مواقع التواصل الاجتماعي. ولعب ملف تصاعد وصول اللاجئين الأفغان إلى تركيا مؤخراً عاملاً أساسياً في إعادة ملف اللاجئين السوريين إلى الواجهة ليتحول إلى مادة للاحتقان السياسي الداخلي المتصاعد وهو ما دفع نحو الكثير من التصريحات السياسية وعودة التركيز على الظواهر المتعلقة بالحياة اليومية للاجئين لتصبح القضية الأولى على مواقع التواصل الاجتماعي ومادة دسمة للنقاش الذي حمل في طياته الكثير مما وصف بـ”خطاب الكراهية”.
وقبل أيام، أعلن زعيم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية ما قال إنها خطة الحزب لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم خلال أقل من عامين من وصولهم إلى الحكم، وهو ما رد عليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتعهد بأنه “لن يلقي اللاجئين السوريين في أحضان القتلة (النظام السوري)”، ما دام في السلطة.