بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن وزير الموارد المائية العراقي، مهدي رشيد الحمداني، أمس الثلاثاء، المباشرة بالخطوات العملية لتدويل ملف المياه مع إيران، وفيما دعا الحكومة إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة نظرا لعدم تعاملها بجدية لحل الملف مع العراق، كشف عن قرب عقد اجتماع ثلاثي عراقي ـ تركي ـ مصري بشأن الحصص المائية.
وقال الحمداني، في لقاء متلفز، إن «هناك نوعين من التحديات التي نواجهها داخلية وخارجية المتمثلة بالحصص المائية وعلاقة البلاد مع دول عالية المنبع».
وأضاف أن «هذا التحدي بدأ يلمسه الجانب التركي والإيراني من خلال جدية تعامل العراق في هذا الملف، وبدأوا بالتعامل بإيجابية وخاصة الجانب التركي».
وتابع، أن «الجانب الإيراني لم يتعاون معنا، وبدأنا بالخطوات العملية لتدويل ملف المياه، وفي حال أصر الجانب الإيراني على عدم الاهتمام بهذا الموضوع فعلى الدولة العراقية أن تأخذ مواقف أكثر صرامة مع إيران».
وأعلنت وزارة الموارد المائية، في وقت سابق من أمس، أن الايرادات المائية لنهري دجلة والفرات وصلت في العام الحالي إلى أقل من 50 في المائة، فيما أشارت إلى التهيئة لعقد اجتماع ثلاثي مشترك بين العراق وسوريا وتركيا بشأن الحصص المائية.
وقال المتحدث باسم الوزارة، علي راضي، للوكالة الرسمية، إن «السنة المائية تحتسب في حسابات الوزارة من الأول من تشرين الأول /أكتوبر ولمدة عام، حيث إن هناك موسمين أحدهما صيفي والآخر شتوي»، مبيناً أن «السنة المائية تقسم الى ثلاثة أنواع أساسية، وهي سنة مائية فيضانية أو وفيرة أو رطبة والتي عادة ما تكون إيراداتها عالية مثل ما حصل العام 2019، الذي وصل معدل الإيرادات أكثر من 140 بالمائة». وأضاف أن «النوع الثاني وسنة معتدلة والتي تكون إيراداتها طبيعية، أما النوع الثالث فهو السنة الجافة التي تكون فيها معدل الايرادات المائية أقل من 50 في المائة مثل ما حدث في العامين 2017 ـ 2018»، مشيراً الى أن «السنة الحالية تعتبر شحيحة، وايرادات نهري دجلة والفرات انخفضت في الفترات السابقة الى أقل من 50 بالمائة، إضافة الى ايرادات سدي دوكان ودربندخان، كذلك انخفضت معدلات نهر سيروان في ديالى بشكل كبير بسبب التغيرات المناخية التي تعصف بالعالم». وتابع أن «هناك أسباباً أخرى أدت الى خفض مناسيب المياه في العراق مثل التوسع في انشاء السدود بدول المنبع ودول الأعالي والتوسع بالمشاريع الإروائية التي تؤثر كثيراً على الايرادات المائية خصوصا في دول المصب»، موضحاً أن «الخزين المائي للعراق جيد جداً، وتمت الاستفادة من الايرادات التي تحققت العام 2019». وذكر أن «هناك خططاً مدروسة للإطلاقات المائية حيث تم تقليلها في نهاية الشهر الرابع الى بداية الشهر السادس للحفاظ على الخزين كون الطلب عليه محدود بهذه الفترة، كما أمَّنا الاحتياجات الرئيسة من الجريان بشأن اللسان الملحي وحصة الأهوار وبعض المحاصيل الزراعية».
وأكد أن «بعد الشهر السادس وعند انطلاق الخطة الصيفية عاودت المناسيب الى معدلاتها الطبيعية والاطلاقات لغاية الآن جيدة في السدود والخزانات»، لافتاً إلى أن «الوزارة تحاول الحفاظ على ديمومة هذا الخزين المائي من خلال منع التجاوزات والمحافظة على نوعية المياه وعدم تلويثها، وبالتالي ضمان وصول المياه الى المحافظات كماً ونوعاً».
ولفت إلى أن «الوزارة تدفع اليوم بكميات كبيرة وجيدة من ناظم قلعة صالح لدفع اللسان الملحي وتأمين المياه بمعدلات ملوحة مقبولة وطبيعية في منطقة كتيبان لتأمين المياه في القناة الأروائية».
وبشأن المفاوضات مع الجانبين التركي والسوري، أكد راضي أن «المفاوضات مستمرة مع الجانب التركي، حيث زار وفد فني عراقي عالي المستوى تركيا واطلع على المنشآت والخزانات وسد اليسو، إضافة الى بحث العديد من الملفات كالإطلاقات المائية في دجلة والفرات والبروتوكول المشترك بين العراق وتركيا بما يتعلق بحصة العراق في نهر دجلة».
وبين أن «تمت أيضا مناقشة انشاء مركز البحث بين العراق وتركيا إضافة إلى موضوع تقاسم الضرر في موضوع الشح المائي»، لافتاً إلى أن «هناك تواصلاً مع الجانب السوري في أكثر من لقاء، حيث زار الوزير العاصمة دمشق والتقى بوزير الموارد السورية وعدد من المسؤولين الكبار، فضلاً عن اتصالات عبر الاجتماعات الافتراضية من أجل التنسيق وتوحيد الجهود حول الحصص المائية».
ولفت المتحدث باسم الوزارة إلى «التهيئة لعقد اجتماع ثلاثي مشترك بين العراق وسوريا تركيا من أجل توحيد الرؤى والتنسيق في موضوع الملفات الرئيسية، وما يتعلق بحصة العراق المائية والاطلاقات المائية في نهري دجلة والفرات وموضوع تقاسم ضرر الشح المائي».