“الجزيرة” تتعرض لهجوم خارجي متواصل وحملة تضليل يقودها الذباب الإلكتروني

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة- “القدس العربي”: تعرضت قناة الجزيرة على مدى الأيام الماضية، لهجوم منظم من قبل أطراف خارجية قادت حملة تضليل واسعة، مع محاولات “الذباب الإلكتروني” الترويج لمزاعم حول تغطية الانتخابات القطرية.

ومع أن القناة التي تبث من العاصمة القطرية الدوحة، تناولت في مناسبات مختلفة الحدث، وغطته بشكل متوازن، بما في ذلك الجدل المثار، لم تسلم من حملة التضليل الواسعة التي تقودها جهات خارجية، معظمها صادرة من الإمارات.

وتقصت “القدس العربي” مسار الحملة، وكانت الأيادي الإماراتية حاضرة دوماً، ومنطلق عملية التضليل الواسعة.

وبالعودة لصفحات الجزيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، يتضح جلياً أن قناة “الرأي والرأي الآخر” كانت متوازنة في متابعة الحدث.

ورصدت “القدس العربي” عدداً من النماذج على سبيل المثال، مثل هذه التغطية المعنونة: “قطر تواصل استعداداتها لانتخابات مجلس الشورى للمرة الأولى وجدل عبر وسائل التواصل بشأن مادة في قانون الانتخابات”.

كما أن برنامج نشرتكم الذي يرصد التفاعل في مواقع التواصل الاجتماعي، تناول الحدث بموضوعية، واستعرض مختلف الآراء حول الموضوع.

حتى قضية السجال على المنصات القطرية بشأن مادة في قانون الانتخابات، تم تناولها. كما أن الموضوع كان حاضراً في نشرة رئيسية، تم تغطيته من مختلف الزوايا، واستعراض الآراء المختلفة حول الموضوع.

وانتقد محمد المري المذيع القطري في قناة الجزيرة، الحملة المضللة التي تتعرض لها الشبكة، وعبر عن رأيه فيما يحدث وبعث رسالة إلى من وصفهم: “كل المتربصين بنا من دول الجوار”. مؤكداً أن “قطر وأهلها بعيدة عن أيديكم ومقاصدكم الخبيثة”.

واستطرد في منشور له على صفحته في موقع تويتر: “رسالة إلى أهلنا في قطر كلنا شعب واحد، ولا مزايدات على حبنا لوطننا وأميرنا حفظه الله”.

https://twitter.com/MBR_2022/status/1424961555884560408

وتكمن أهمية تصريحه أن المذيع القطري ينتمي إلى قبيلة المرة، التي احتج بعض أهلها على ما وصفوه “خللا في قانون الانتخابات”، واعتبروه إقصاء لهم من الساحة، وهو ما نفاه عدد من أبناء القبيلة، ودعوا للتعبير عن القضية بشكل حضاري، وضمن الأطر القانونية.

وكانت “القدس العربي” رصدت في مسار تحليلي للقضية، انطلاق الحملة التشكيكية ضد قناة الجزيرة من دول الجوار، وتحديداً الإمارات.

ومن بين الأمثلة التي تم رصدها، اعتلاء الوسم المنتقد للقناة القطرية من الإمارات، وهو ما طرح تساؤلات حول الدوافع من هذه الهجمة.

كما لوحظ أن عددا معتبرا من الوسوم الأكثر انتشاراً كان مصدرها الإمارات، ودول أخرى في المنطقة، ومعظمها محاولات تضليل وبث أخبار مغرضة.

وحصلت “القدس العربي” على لائحة خاصة بآلاف الحسابات الوهمية، وتحتفظ بها، وحاولت عرض نماذج منها لإدارة تويتر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومقرها دبي في الإمارات. وسألنا المشرفين على التواصل لدى “تويتر” عن ملابسات ما يحدث، وكيف أن الموقع لم يتدخل لمراجعة تلك الحسابات الوهمية؟

كما سألنا تويتر، عن تفسيرهم لوجود وسم سابق ظهر فجأة ولم يغرد عليه سوى عشرات الحسابات ومعظمها وهمية، وارتقى بسرعة الترند وكان الأكثر تداولاً.

وكان رد “تويتر” من مقرهم في دبي، أنهم سيتأكدون من تلك المعلومات، ويقدموا إجابات، حيث طلبوا نماذج حولناها لهم. ولم تتلق “القدس العربي” أي رد من مكتب تويتر في دبي الذي تحوم حوله عدد من الشبهات. وقامت إدارة الموقع بحذف عدد من تلك الحسابات، وهو ما تأكد لاحقاً، لكنها لم تبرر حتى الآن الأمر.

وتواصلت “القدس العربي” مع الدكتور مارك أوين جونز، الأستاذ المساعد في دراسات الشرق الأوسط والعلوم الإنسانية الرقمية، بجامعة حمد بن خليفة، وهو خبير في تحليل البيانات، للتأكد من المعلومات المتداولة.

وفي رده على سؤال “القدس العربي” هل فعلاً هناك محاولة توجيه الترند في قطر، واعتبار أن من يقف خلفها دولة ما؟ كان رد الخبير أنه “بالفعل، هناك محاولة واضحة لزيادة انتشار الوسم، والأخبار المتعلقة بانتخابات قطر من قبل الراغبين في خلق جو مشحون ضد قطر، والترويج للأخبار بشكل سلبي”. وأكد أن “هذا واضح من التحليل”. واستطرد أنه “من الصعب التأكد من هوية الدول التي تقف وراءها، على الرغم من أن المؤثرين الإماراتيين يبدون بارزين للغاية، وهذا يتناسب مع العلاقات الجيوسياسية الحالية”.

ونشر مارك، الباحث البريطاني المعروف في الأوساط الأكاديمية أنه “صائد الذباب الإلكتروني”، وسبق له أن فضح في مناسبات عدة مثل هذه الأخبار المضللة، سلسلة تغريدات على صفحته الموثقة، يشرح فيها حقيقة ما جرى.

وأشار إلى أن هذا المسار الملاحظ، حول انتخابات مجلس الشورى القادمة التي طال انتظارها في قطر، والتلاعب في وسم “انتخابات مجلس الشورى”.

وكشف أنه حلل حوالي 18000 تفاعل خلال الساعات الأخيرة، تضمنت حوالي 8600 حساب فريد.

وشدد مارك أن العينة التي تابعها خلال اليومين الماضيين، وتشمل عموما غالبية النشاط على الوسم، ركز فيها على التلاعب والتضليل، دون الحكم على القضايا المهمة التي يتم طرحها، والجدل المثار حول قانون الانتخابات وهو موضوع آخر.

ومن أبرز النتائج التي تم التوصل إليها هو أن التلاعب بالمحتوى “واضح، ولا لبس حوله”.

وكشف الخبير البريطاني آليات عمل الذباب الإلكتروني، من خلال إعادة  تغريد الأخبار المضللة مئات المرات، وهي حسابات ليست أصيلة في المجتمع، حيث تقوم الحسابات بالتغريد باستخدام نفس التطبيق، في هذه الحالة ، تطبيق “Twitter Web”، أو “تطبيق المتصفح” ، والذي يستخدم غالبا للتلاعب أكثر.

وكشف الباحث أنه بمجرد إلقاء نظرة على الحسابات أيضا، سندرك أنها وهمية، وقدم مثالاً لحسابات وهمية أو مسروقة، وبيانات أصحابها تشير أنهم في بريطانيا، أو دول أخرى، ولا علاقة لأصحابها الحقيقيين بما يكتب عن الموضوع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية