الناصرة- “القدس العربي”: أطلق ناشطون فلسطينيون حملة وطنيّة مستقلّة تحت عنوان “شمس فلسطين” تهدف إلى توعية الأطفال على وحدة شعبهم الفلسطيني، وتعريفهم بجغرافيا الوطن من النهر إلى البحر “دون التقسيمات الاستعماريّة، وحثّهم على المبادرة والتفكير التحرّري”.
واعتبرت الحملة في منشورها التعريفيّ أنّ “العطلة الصيفيّة هي فرصة لتربية الأطفال على الحريّة والأمل، وأن نشرح لهم بطريقةٍ ممتعة أنّهم أولاد وبنات شعب فلسطيني واحد، ولهم صديقات وأصدقاء بانتظارهم في غزّة وخان يونس ويافا وحيفا والقدس ورام الله”.
وأعلنت الحملة أنها ستنشر يوميًا خلال شهر آب الجاري مقترحات لفعاليّات، أوراق عمل، نشاطات جماعيّة، أغاني وقصص عن فلسطين، عن وحدة وجمال بلادنا وأهلها. ويمكن إيجاد المضامين المنشورة على صفحات التواصل الاجتماعيّ الخاصة بشمس فلسطين، وعلى الموقع الإلكتروني للحملة.
وتتضمن المبادرة تشكيلة من فعاليات ترفيهية وتربوية هادفة لإنتاج وعي وطني جامع للجيل الناشئ على طرفي الخط الأخضر ومن ضمن هذه الفعاليات لعبة “طعام ونبات بلادي” وفيها توجّه أسئلة بسيطة لكنها تحمل فرصة للتعريف بالوطن منها في أي مأكولات تشتهر البلدات التالية: كفركنا (الرمان) صندلة (الملوخية) الخليل (العنب) أريحا (الموز) وعرابة البطوف (العكوب) الخ. في فعالية بعنوان “باص فلسطين.. هيا نمّد خطوط الباص بين مدن فلسطين” وتبدو صورة حافلة تحمل راية فلسطينية وخطوط مواصلات تربط بين صفد وحيفا أو بين الخليل وأم رشراش وبين البحر الميت ويافا وبين اللد ونابلس وهكذا مع شروحات بلغة مبسطة تجمع الفصحى والعامية.

أما لعبة “بحر فلسطين” فتدعو للتعرف على مدن وقرى الساحل الفلسطيني مع إرشادات للأطفال بجيل مبكّر حول السؤال كيف يرسم سمكا في بحر فلسطين وهذا على سبيل المثال. تتيح هذه الفعالية للأطفال رسم الأسماك حسب جدول مرفق وفي إطار ذلك يرمي الطفل حجر النرد ليختار شكل ذيل السمكة ثم ليختار شكل وجهها الخ قبل عملية التلوين، ومن الممكن أن يقرر الطفل ضمن الفعالية من سيصيد السمكة وفي أي ساحل من سواحل البلاد مثلما يمكنه أن يختار مدينة/قرية ساحلية واحدة يتعلم عنها ثم يرسم السمك حولها.
أما فعالية “علبتي فلسطينية” فهي تشكيلة ألعاب تحمل إيضاحات وتفاصيل باللغة العامية وبلون العلم الفلسطيني. كذلك تشمل المبادرة فعالية مشحونة بتسميتها “نبني القرية المهجّرة من جديد ونتخيلها من جديد” وفيها يختار الطفل قرية مهجرة يتعرف عليها وموقعها على خريطة الوطن، عدد سكانها وصورة عنها إن وجدت بالاستناد لموقع “فلسطين في الذاكرة”.
وتوضح المبادرة أن الطفال في هذه الفعالية يتخيل كيف كان يتمنى أن تكون القرية اليوم؟ هل هي قرية زراعية صغيرة،مدينة كبيرة، طوابق عالية، بيوت مع أسطح قرميدية وهل فيها مستنقع أم نهر وهل هي جبلية أم ساحلية وغيره.

وهناك فعالية بعنوان “بازل علم فلسطين” وهي لعبة بسيطة تناسب الأطفال في المرحلة المبكّرة وتحديدا في جيل الثالثة بهدف التعرف على فلسطين من خلال تلوين العلم قبل صناعة بازل منه. ومن الفعاليات اللافتة أيضا “بين الكلمات المبعثرة” التي تأتي على شكل كلمات متقاطعة ومن خلالها يتعرّف الطفل على أسماء جبال وأنهار وقرى ومدن مهجرّة ومخيمات فلسطينية في الوطن والشتات. وتتيح فعالية “أقضية فلسطين” فرصة للتعرّف على أرجاء البلاد من خلال تسميات الأقضية وتلوين الخريطة بألوان جميلة.
وفي “لعبة الذاكرة” يقوم الأطفال بطباعة وقصّ صور لمعالم مدن فلسطين على ورق مقوّى وتوزيع صور مقلوبة على الطاولة بشكل عشوائي قبل محاولة مزاوجة بين صورتين ويكون الفائز من يجمع أكبر عدد من معالم المدن الفلسطينية. ومن جملة الأسئلة الهادفة الواردة في هذه الفعالية ما هي أكثر مدينة تودون زيارتها، أي معالم أخرى تعرفونها في كل مدينة ولماذا لا تستطيع أن تذهب إلى كل المدن في الصور؟ وهكذا. فعالية “لماذا نحبّ الأرض” ترد على شكل شروحات تتبعها أسئلة منها ما يدور عن أهمية الأرض في حياة الفلسطينيين ولماذا يحيونها وكيف يحافظ عليها؟.

ويوضح الكاتب مجد كيال من حيفا أحد المشرفين على هذه الفعالية الرائدة بالقول إنها مبادرة شبابيّة تأتي في أعقاب انتفاضة الوحدة التي شهدتها فلسطين في مايو/ أيّار 2021 على كامل التراب الوطنيّ. وقال إن الحملة في منشوراتها تدعو كافّة الحركات والمؤسسات الوطنيّة إلى المبادرة والمشاركة بنشاطاتٍ للأطفال في العطلة الصيفيّة وفي بداية السنة الدراسيّة تحت شعار #شمس_فلسطين.
وخلص كيال للقول “إن الحملة تهدف لتربية الأطفال على وحدة فلسطين وزرع بذور الأمل والحرية في قلوبهم”.
ويعتبر مراقبون أن مثل هذه الفعالية حيوية جدا لقدرتها على بناء الحلم الفلسطيني الواحد والرواية الفلسطينية الواحدة في ظل محاولات التجزئة والتفتيت وتكرار محاولات التواطؤ على وحدة الشعب الفلسطينية وقضيته الوطنية ومستقبله. وتزداد أهمية مثل هذه المبادرة في ظل سياسات التجهيل والعدمية الوطنية داخل المدارس العربية في أراضي 48 انعكاسات للسياسات الإسرائيلية التي تحاول منذ نكبة 1948 قطع الغصن عن الشجرة الأم من خلال مضامين الأسرلة وتهويد المكان.



