مطلوب حزب إسرائيلي

حجم الخط
0

تُدار الحياة السياسية في اسرائيل على قاعدة اسمية ودينية، توجد في الدولة احزاب يهودية يتواجد فيها احيانا عربي أليف، وتوجد احزاب عربية يكون فيها احيانا يهودي أليف. ولكن لم يكن أبدا في هذه البلاد حزب اسرائيلي حقيقي.
في الدولة التي يأتي مواطنوها من خلفيات إثنية ودينية متنوعة، يجب أن تمنع الاحزاب من تسمية نفسها بأسماء مجمومات إثنية أو دينية وأن تمنع الاحزاب من مصادرة أو استملاك الطائفة وذلك بسبب أنه في كل طائفة أو مجموعة يوجد اعضاء يختلفون عن بعضهم البعض.
وفي الفترة الاخيرة تسمع اصوات يهود يدعون أنهم فاعلو خير يطالبون العرب بالذهاب لقائمة واحدة إلى الانتخابات للكنيست. إلا أن نقطة الانطلاق لديهم هي بالضبط جذر المشكلة هنا في اسرائيل. فمن جهة واحدة، إن من يريدون أن يضعوا جميع العرب في سلة واحدة، يضعون اليهود جميعا في سلة اخرى. ومن جهة اخرى فانهم لن يطالبوا ابدا بأن يذهب جميع اليهود في قائمة واحدة إلى الانتخابات للكنيست، فاليهود بالنسبة لهم متعددو الاصناف أما العرب فهم شيء آخر.
يشارك العرب حقا في اللعبة الديمقراطية فهم ينتخبون ويُرسلون إلى الكنيست ممثلين أقوياء ومن بقايا الاحلاف، واحيانا تكون الديمقراطية في احسن حال. وبالمقارنة مع اخوتهم العرب في هذه المنطقة من العالم يمكن القول أن مصيرهم افضل من غيرهم.
ولكن حتى الآن ومن لحظة أداء القسم من قبل الاعضاء العرب في الكنيست يتوقف كل شيء. من هنا فصاعدا تبدأ الديمقراطية الاسرائيلية بالتعثر. فمنذ قيام الدولة لم يأخذ أي ممثل حزبي أو أي ممن شكلوا الحكومات، لم يأخذ في حسابه ممثلي الاحزاب العربية. ولا حتى رؤساء المعارضة الذين سعوا إلى استبدال السلطة. الممثلون العرب يُحسبون فقط عند احصاء الايدي المرفوعة للتصويت على حجب الثقة في الحكومة.
إن كل من يعتقد أن انشاء قائمة عربية واحدة، ورفع نسبة التصويت وارسال اعضاء كنيست عرب اكثر إلى الكنيست، سيغير الوضع السياسي للمواطنين العرب، سيجد نفسه مخطئا. ومن تجاهل على مدى السنين وجود 10 اعضاء عرب في الكنيست فيفترض أن يستمر في تجاهل 15 وحتى 20 عضو كنيست عرب. الاحزاب اليهودية ستشكل الحكومة القادمة وتبقي العرب خارجها. هكذا كان وهكذا سيستمر الوضع في دولة اليهود.
وما لم تتغير المواقف التي حددت هذا الواقع من جذورها، فليس للعرب ما يبحثون عنه في الكنيست. إن المشاركة في الانتخابات بالصيغة الحالية ستبقي هذا الوضع على ما هو عليه. وهي فقط تجمل وجه اسرائيل في الرأي العام العالمي.
إن المواطنين اليهود العاديين مضطرون للتصويت للحزب الذي يعلن جهارا بأن اعضاء الكنيست العرب هم جزء من أي ائتلاف سلطوي مستقبلي. والمواطنون العرب بشكل مختلف عن الاحزاب العربية الشعبية يريدون أن يكونوا شركاء في اتخاذ القرارات التي تؤثر على مصيرهم. لذلك فان الحزب الذي يكتب على رايته مواطنة اسرائيلية متساوية لا يهودية ولا عربية هو فقط الذي سيكون البديل المناسب في المشهد السياسي الصحيح. وما لم يوجد حزب كهذا فسنبقى منشغلين في صياغة الخطاب القومي العنصري والقاء الاتهامات المتبادلة.
إن الوضع الخطير القائم يتطلب انشاء مثل هذا الحزب الجديد، وكل من يعيش في هذه البلاد ويقلق لمصلحة مواطنيها مطالب بانشاء مثل هذا الحزب الذي هو البديل الوحيد الذي يستحق الدعم.

هآرتس 8/1/2015

سلمان مصالحة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية