بني سعد – رويترز: يقضي الحطّاب اليمني علي العمادي الساعات في قطع أشجار الأكاسيا ببلطة، بينما يساعده ابن أخيه البالغ من العمر 12 عاماً في تقطيع الأخشاب.
ففي اليمن المنكوب بالحرب التي بدأتها السعودية، اضطر العمادي إلى قطع الأشجار في محافظة المحويت الشمالية لتدبير قوت يومه بعد أن قضى الانهيار الاقتصادي على الأشغال التي كان يتنقل في أنحاء البلاد للعمل فيها في مجالي الزراعة والبناء.
إلا أنه مع ارتفاع الطلب بشدة على الحطب بسبب أزمات نقص الوقود وغلاء أسعاره بدأت تظهر الآن مخاوف من أن تكون الأزمة الإنسانية التي يواجه فيها الملايين المجاعة قد أدت إلى تزايد خطر التصحر وانحسار الغابات، بما يهدد البيئة وأي أمل في مصدر رزق لأمثال العمادي كحطاب في الأجل الطـويل.
وقال العمادي أن أصحاب المخابز يستخدمون الأخشاب والحجارة في إيقاد أفرانهم بعد أن كانوا يستخدمون الغاز في الماضي إذ لا بديل أمامهم الآن سوى الحطب الناجم عن قطع الأشجار.
وقال العمادي، الذي يعول زوجته وسبعة من الأولاد والبنات، أن توفر كميات معقولة من الخشب كان يتيح له تديير معيشته، غير أن الأشجار أصبحت نادرة الآن، بسبب تكاثر عمليات القطع.
كما لجأت الشركات والأعمال والأسر إلى استخدام الحطب بدلاً من الديزل والغاز لنقص الوقود بفعل حصار يفرضه التحالف الذي تقوده السعودية على المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين ويشمل قيودا على ميناء الحُديدة الرئيسي.
وقال عبدالله أبو الفتوح، مدير التنوع الحيوي والمحميات الطبيعية في الهيئة العامة لحماية البيئة في المدينة والتي تديرها السلطات الحوثية مثل معظم مناطق شمال اليمن، أنه يتم قطع 886 ألف شجرة كل عام لتغذية المخابز والمطاعم في العاصمة صنعاء وحدها.
وأضاف أن عدد الأشجار التي قُطعت في السنوات الثلاث الماضية في أنحاء شمال البلاد يبلغ حوالي خمسة ملايين شجرة.
وقال أيضاً أن هذا العدد يعادل 213 كيلومتراً مربعاً من الغابات، علماً بأن 3.3 في المئة فقط من مساحة اليمن الإجمالية مصنفة كغابات، بعد أن استمر قطعها عقوداً من الزمان.
ولم تستطع الهيئة تقديم أرقام للمقارنة، وقالت أن هذه ظاهرة حديثة.
يذكر أنه بعد اكتشاف الغاز في محافظة مأرب خلال الثمانينيات من القرن الماضي اقتصر قطع الأشجار على المناطق النائية. غير أن الحرب أثرت بشدة على الإنتاج اليمني من الغاز وأدت إلى الاعتماد في البداية على الواردات ثم على أخشاب الأشجار التي تستخدم في العادة في بناء المنازل والوقود المنزلي.
ومناطق الغابات في اليمن قليلة، لكن توفر غطاءاً نباتياً ثرياً نسبياً مقارنة بشبه الجزيرة العربية. وفي محافظة المحويت المعروفة بكثافة غطائها الأخضر، بدأت تختفي عدة أنواع من أشجار الأكاسيا والأرز وأشجار الخشب الصنوبري.
ويشتري الحطّابون الميسورون شجرة الأكاسيا من أصحاب الأراضي بما يعادل حوالي 100 دولار، ثم يبيعونها قطعا لتجار ينقلونها بدورهم إلى المدن.
وتدر شاحنة حمولتها خمسة أطنان محملة بالأخشاب ما يعادل ما بين 300 و700 دولار في صنـعاء بنـاء على الأخـشاب ومسـافة الرحلة.
وقال الحطّاب سليمان جبران، الذي يدبر معيشته من بيع الحطب للتجار الزائرين، أن الطلب يتوقف على عدد سفن الوقود التي تصل إلى ميناء الحُديدة، مشيراً إلى أن الطلب شديد في الفترة الحالية بسبب قلة عدد سفن الوقود التي تصل إلى الميناء.
وأضاف أنه يخشى أن يتحول البلد إلى صحراء لأن ثمة مظاهر لذلك، مشيراً إلى أنه لم يعد بالإمكان رؤية الأشجار التي كانت تغطي الجبال.
يذكر أن غالبية الغابات مملوكة ملكية خاصة وكان أصحاب أراضي الغابات يسمحون في الماضي للأسر الفقيرة بقطع الأخشاب بلا مقابل ما دامت تقطع الفروع وتترك الجذوع.
ويقول العمادي أن ما يحدث الآن هو اقتلاع الأشجار فلا يتبقى منها شيء.