«الجزيرة» تتعرض لهجوم خارجي متواصل وحملة تضليل فاشلة يقودها الذباب الإلكتروني

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
1

الدوحة ـ «القدس العربي»: تعرضت قناة «الجزيرة» على مدى الأيام الماضية، لهجوم منظم من قبل أطراف خارجية، قادت حملة تضليل واسعة، مع محاولات الذباب الإلكتروني الترويج لمزاعم حول تغطية الانتخابات القطرية.
ومع أن القناة التي تبث من العاصمة القطرية الدوحة، تناولت في مناسبات مختلفة الحدث، وغطته بشكل متوازن، بما في ذلك الجدل المثار، لم تسلم من حملة التضليل الواسعة التي تقودها جهات خارجية، معظمها صادرة من الإمارات العربية.
وتقصت «القدس العربي» مسار الحملة، وكانت الأيادي الإماراتية حاضرة دوماً، ومنطلق عملية التضليل الواسعة.

مواقع التواصل الاجتماعي

وبالعودة لصفحات «الجزيرة» على مواقع التواصل الاجتماعي، يتضح جلياً أن قناة «الرأي والرأي الآخر» كانت متوازنة في متابعة الحدث.
ورصدت «القدس العربي» عدداً من النماذج على سبيل المثال، مثل هذه التغطية المعنونة: «قطر تواصل استعداداتها لانتخابات مجلس الشورى للمرة الأولى وجدل عبر وسائل التواصل بشأن مادة في قانون الانتخابات».
كما أن برنامج «نشرتكم»، الذي يرصد التفاعل في مواقع التواصل الاجتماعي، تناول الحدث بموضوعية، واستعرض مختلف الآراء حول الموضوع.
حتى قضية السجال على المنصات القطرية بشأن مادة في قانون الانتخابات، تم تناولها .
كما أن الموضوع كان حاضراً في نشرة رئيسية، تم تغطيته من مختلف الزوايا، واستعراض الآراء المختلفة حول الموضوع.
وانتقد محمد المري المذيع القطري في قناة «الجزيرة» الحملة المضللة التي تتعرض لها الشبكة، وعبر عن رأيه في ما يحدث وبعث برسالة إلى من وصفهم: «كل المتربصين بنا من دول الجوار». مؤكداً أن «قطر وأهلها بعيدة عن أيديكم ومقاصدكم الخبيثة».
واستطرد في منشور له على صفحته في موقع «تويتر»: «رسالة إلى أهلنا في قطر كلنا شعب واحد، ولا مزايدات على حبنا لوطننا وأميرنا حفظه الله.
وتكمن أهمية تصريحه في أن المذيع القطري ينتمي إلى قبيلة المرة، التي احتج بعض أهلها على ما وصفوه خللا في قانون الانتخابات، واعتبروه إقصاء لهم من الساحة، وهو ما نفاه عدد من أبناء القبيلة، ودعوا للتعبير عن القضية بشكل حضاري، وضمن الأطر القانونية.
وكانت «القدس العربي» رصدت في مسار تحليلي للقضية، انطلاق الحملة التشكيكية ضد قناة الجزيرة من دول الجوار، وتحديداً الإمارات.
ومن بين الأمثلة التي تم رصدها اعتلاء الوسم المنتقد للقناة القطرية من الإمارات، وهو ما طرح تساؤلات حول الدوافع من هذه الهجمة.
كما لوحظ أن عددا معتبرا من الوسوم الأكثر انتشاراً كان مصدرها الإمارات، ودول أخرى في المنطقة، ومعظمها محاولات تضليل وبث أخبار مغرضة.
وحصلت «القدس العربي» على لائحة خاصة بآلاف الحسابات الوهمية، وتحتفظ بها، وحاولت عرض نماذج منها لإدارة «توتير» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومقرها دبي في الإمارات العربية. وسألنا المشرفين على التواصل لدى «تويتر» عن ملابسات ما يحدث، وكيف أن الموقع لم يتدخل لمراجعة تلك الحسابات الوهمية.
كما سألنا «تويتر»، عن تفسير لوجود وسم سابق ظهر فجأة ولم يغرد عليه سوى عشرات الحسابات ومعظمها وهمية، وارتقى بسرعة الترند وكان الأكثر تداولاً.
وكان رد «تويتر» من مقرهم في دبي، أنهم سيتأكدون من تلك المعلومات، ويقدمون إجابات، حيث طلبوا نماذج، حولناها لهم. ولم تتلق «القدس العربي» أي رد من مكتب «تويتر» في دبي، الذي تحوم حوله عدد من الشبهات. وقامت إدارة الموقع بحذف عدد من تلك الحسابات، وهو ما تأكد لاحقاً، لكنها لم تبرر حتى الآن الأمر.
وتواصلنا مع الدكتور مارك أوين جونز الأستاذ المساعد في دراسات الشرق الأوسط والعلوم الإنسانية الرقمية، في جامعة حمد بن خليفة، وهو خبير مشهود له في تحليل البيانات، للتأكد من المعلومات المتداولة.
وفي رده على سؤال «القدس العربي» هل فعلاً هناك محاولة توجيه الترند في قطر؟ واعتبار أن من يقف خلفها دولة ما؟ كان رد الخبير أنه بالفعل، هناك محاولة واضــــحة لزيادة انتشار الوسم، والأخبار المتعلقة بانتخابات قطر من قبل الراغبين في خلق جو مشحون ضد قطر، والترويج للأخبار بشكل سلبي. وأكد أن «هذا واضح من التحليل».
واستطرد أنه «من الصعب التأكد من هـــــوية الدول التي تقف وراءها، على الرغم من أن المؤثرين الإماراتيين يبدون بارزين للغاية، وهذا يتناسب مع العلاقات الجيوسياسية الحالية».
ونشر مارك الباحث البريطاني المعروف في الأوساط الأكاديمية أنه «صائد الذباب الإلكتروني» وسبق له أن فضح في مناسبات عدة مثل هذه الأخبار المضللة، سلسلة تغريدات على صفحته الموثقة، يشرح فيها حقيقة ما جرى.
وأشار إلى أن هذا المسار الملاحظ، حول انتخابات مجلس الشورى المقبلة التي طال انتظارها في قطر، والتلاعب في وسك «انتخابات مجلس الشورى».
وكشف أنه حلل حوالي 18 ألف تفاعل خلال الساعات الأخيرة، تضمنت حوالي 8600 حساب فريد.
وشدد مارك أن العينة التي تابعها خلال اليومين الماضيين، وتشمل عمومًا غالبية النشاط على الوسم، ركز فيها على التلاعب والتضليل، دون الحكم على القضايا المهمة التي يتم طرحها، والجدل المثار حول قانون الانتخابات وهو موضوع آخر.
ومن أبرز النتائج التي تم التوصل إليها هو أن التلاعب بالمحتوى واضح، ولا لبس حوله.

الخبير البريطان

وكشف الخبير البريطاني آلـــيات عمل الذباب، من خلال إعادة تغريد الأخــــبار المضللة مـــئات المرات، وهي حـــسابات ليست أصيلة في المجتمع، حيث تقوم الحسابات بالــــتغريد باستخدام التطبيق نفسه، في هذه الحـــالة، تطبيق «تويتر ويب» أو «تطبيق المتصفح»، والذي يستخدم غالبًا للتلاعب أكثر.
وكشف أنه بمجرد إلقاء نظرة على الحسابات أيضًا، ســـندرك أنها وهمية، وقدم مثالاً لحسابات وهمية أو مسروقة، وبيانات أصــحابها تشير أنهم في بريطانيا، أو دول أخرى، ولا عــــلاقة لأصحابها الحقيقيين بما يكتب عن الموضوع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية