في أعقاب هجوم إيران وقرصنتها لسفينة بملكية إسرائيلية، حيث قتل القبطان الروماني وحارس بريطاني، أطلقت الولايات المتحدة وبريطانيا تصريحات كفاحية ووعدتا برد مناسب. أمسك العالم أنفاسه، ولكن منذئذ، مر وقت دون حدوث شيء. وثمة تقدير بعدم حدوث أي رد عسكري في هذه المرحلة.
الولايات المتحدة معنية بإعادة إيران إلى طاولة فيينا في أيلول لاستئناف الاتفاق النووي الإيراني، وبالتالي لن تفعل شيئاً قد يعرقل ذلك. ولماذا الانتظار حتى أيلول؟ ليس واضحاً. إلى أن تتفضل إيران للعودة إلى فيينا، تحدث ظاهرتان في الوقت نفسه: الأولى مواصلة طهران عدوانها، وتهديدها أن بوسعها إشعال الشرق الأوسط إذا لم تقبل شروطها. هذا ضغط قبيل المحادثات.
أما الظاهرة الثانية فهي إبداء وهن أمريكي حيال إيران، يترافق وضغطاً على خلفاء الولايات المتحدة بعدم اتخاذ أعمال قد تغضب طهران قبل فيينا. يدور الحديث عن وضع عبثي بل وخطير. إذا كان هذا هو الوضع، فيجب كسر دائرة الظاهرتين المذكورتين.
ينبغي التوجه إلى وسيلة توضح لطهران خطورة أفعالها. هذه الوسيلة هي بحث في الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة. يقضي هذا الفصل بأن حين يكون هناك تهديد على السلام، وخروقات لحالة السلام وأعمال عدوانية، فمجلس الأمن مخول بفرض العقوبات، وحظر السلاح بل واستخدام القوة ضد الدولة المارقة. لقد سبق أن استخدمت هذه المادة لأول مرة في الحرب بين الكوريتين في الخمسينيات، وفي 1990 ضد العراق – صدام حسين، وضد ليبيا (في الطريق إلى إسقاط القذافي) وضد جنوب إفريقيا. وهي اللحظة لتطبيق هذا الفصل على إيران.
وفقاً لكل مقياس، تعدّ إيران دولة عدوانية. فهي تنفذ أعمالاً فدائية ضد أهداف مدنية وسفن تجارية، وتخرق قواعد الملاحة في البحر المفتوح والمعابر الدولية المسموح فيها بالملاحة الحرة، وتدعم منظمات إرهابية وتستخدمها لتحقيق هيمنتها. وتشل دولة كاملة هي على شفا الانهيار (لبنان). إيران تسلح “حزب الله” وتعمل كدولة داخل دولة، وتنبش في العراق وتطلق أذرعاً أخطبوطية إلى أماكن بعيدة على وجه البسيطة.
حتى لو استخدمت إحدى الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن حقها في الفيتو على قرار لاستعمال القوة وفقاً لهذه المادة، يبقى مثل هذا القرار يشكل إشارة قوية لإيران بأن العالم سئم، وأن الأسرة الدولية يمكنها أن تستخدم ضدها ليس فقط العقوبات بل القوة العسكرية أيضاً.
ولشدة المفارقة، فإن بحثاً في الأمم المتحدة من شأنه أن يلطف مواقف إيران المتصلبة في محادثات النووي. وهي ستكتشف أن هناك بديلاً، وليس فقط محادثات وفقاً لشروطها. ومن جهة أخرى، تبدو المفارقة أن الولايات المتحدة وحدها قد تتصدر بحثاً كهذا وتجند دولاً تدعمه. ولكن المعضلة الأمريكية هي أي طريق تختار: تنتظر فيينا أم تلعب بالأدوات التي تفهمها إيران. القرار بيد الرئيس بايدن.
بقلم: إسحق ليفانون
إسرائيل اليوم 12/8/2021