لندن – رويترز: قالت «وكالة الطاقة الدولية» أمس الخميس أن ارتفاع الطلب على النفط عكس مساره على نحو مفاجئ، ومن المنتظر أن يمضي بوتيرة أبطأ لبقية العام، بسبب انتشار السلالة المتحورة دلتا من كوفيد-19.
في المقابل تمسكت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» أمس الخميس بتوقعاتها لتعاف قوي في الطلب العالمي على النفط في 2021 والمزيد من النمو في العام المقبل، على الرغم من المخاوف بشأن انتشار السلالة المتحورة دلتا من فيروس كورونا والتي تضغط على الأسعار.
وقالت في تقريرها الشهري أنها تتوقع ارتفاع الطلب 5.95 مليون برميل يومياً هذا العام، أو ما يعادل 6.6 في المئة دون تغيير عن توقعها الشهر الماضي.
وأضافت «الاقتصاد العالمي يواصل التعافي… لكن لا تزال هناك الكثير من التحديات مما قد يثبط الزخم بسهولة. على الأخص، ستحتاج التطورات المرتبطة بكوفيد-19 إلى مراقبة وثيقة».
وذكرت «أوبك» أنه في العام المقبل سيزداد استخدام الوقود بمقدار 3.28 مليون برميل يومياً، دون تغيير أيضا عن التوقعات الصادرة الشهر الماضي.
«أوبك» تتمسك بتوقعاتها المتفائلة
ورفعت توقعها لنمو الاقتصاد العالمي في 2021 إلى 5.6 في المئة، من 5.5 في المئة، على افتراض أن تأثير الجائحة سيجري احتواؤه، لكنها حذرت من «ضبابية كبيرة». ورُفعت التوقعات للعام 2022 بالقدر نفسه إلى 4.2 في المئة.
وقالت المنظمة «مسار جائحة كوفيد-19 سيكون العامل الرئيسي المؤثر على وتيرة التعافي في الأجل القريب، مع خطر يتمثل بوجه خاص في احتمال ظهور سلالات جديدة و/أو تحورات من كوفيد-19».
تخفف المنظمة وحلفاؤها، في إطار مجموعة «أوبك+» تدريجياً تخفيضات قياسية لإنتاج النفط بدأت في العام الماضي عندما عصفت الجائحة بالطلب. واتفقوا في يوليو/تموز على زيادة الإنتاج تدريجيا بواقع 400 ألف برميل يومياً في الشهر اعتباراً من مطلع الشهر الحالي.
وأظهر تقرير «أوبك» ارتفاع الإنتاج في يوليو/تموز 640 ألف برميل يومياً إلى 26.66 مليون برميل يومياً، مع تراجع السعودية عن باقي تخفيضاتها الطوعية للإمداد التي قامت بها لدعم السوق.
من جهتها قالت «وكالة الطاقة الدولية» في بيان صادر عن مقرها في باريس «تم خفض النمو في النصف الثاني من 2021 بوتيرة حادة، إذ يبدو أن القيود الجديدة لمكافحة كوفيد-19 المفروضة في عدة دول كبيرة مستهلكة للنفط، على الأخص في آسيا، ستقلص التنقلات واستخدام النفط».
وأضافت في تقريرها الشهري عن سوق النفط «تقديراتنا الآن تشير إلى أن الطلب هبط في يوليو/تموز إذ أدى الانتشار السريع للسلالة المتحورة دلتا من كوفيد-19 إلى تعطيل عمليات التسليم في الصين وإندونيسيا وأجزاء أخرى في آسيا».
وحددت الوكالة انخفاض الطلب الشهر الماضي عند 120 ألف برميل يومياً، وتوقعت أن يكون النمو في النصف الثاني من العام أقل بواقع نصف مليون برميل يومياً، مقارنة مع تقديرها الصادر الشهر الماضي، مشيرة إلى أن بعض التغييرات ترجع إلى مراجعات لبيانات.
وأضافت الوكالة أن اتفاق الإنتاج الذي توصلت إليه مجموعة «أوبك+» الشهر الماضي سيعيد التوازن للسوق في الأمد القريب.
وتابعت أن السوق قد تميل «مجدداً إلى تسجيل فائض في 2022 إذا واصلت أوبك وقف التخفيضات وعزز المنتجون الذين لم يشاركوا في الاتفاق (الإنتاج) استجابة لصعود الأسعار».
ودعت الولايات المتحدة أمس الأول المجموعة إلى تعزيز إنتاج النفط لمواجهة ارتفاع أسعار البنزين ومساندة انتعاش الاقتصاد العالمي.
ومن المقرر أن تعقد «أوبك+» اجتماعا في الأول من سبتمبر/أيلول لمراجعة الوضع.
وقالت وكالة الطاقة، مستشهدة بتقرير للأمم المتحدة صدر هذا الأسبوع يحذر من أن تغير المناخ يخرج عن نطاق السيطرة، أن العالم في حاجة إلى التحرك بشكل عاجل صوب عالم خال من الكربون.
وأضافت «تكافح صناعة النفط العالمية جاهدة لإيجاد نماذج أعمال جديدة قادرة على التعايش مع التحولات في قطاع الطاقة… مع الاستمرار في تلبية الطلب المستدام على النفط».