القاهرة ـ «القدس العربي»: نفت وزارة الداخلية المصرية، أمس الخميس، ما يتردد عن إضراب عدد من المعتقلين ومحاولة انتحار بعضهم في سجن العقرب في القاهرة.
وقال منشور على الحساب الرسمي للوزارة، إن ما تم تداوله في هذا الشأن “عار تماما عن الصحة جملة وتفصيلا”.
وكانت “الشبكة المصرية لحقوق الإنسان” كشفت عن إضراب عدد كبير من نزلاء سجن العقرب، إضافة إلى عدد من محاولات الانتحار بين السجناء، بسبب ما وصفته بالتضييق المتواصل، ومنع الزيارات والتريض، وظروف الحبس المأساوية.
وتابعت في بيان: تواترت الأنباء حول زيادة مطردة في أعداد المضربين عن الطعام، تزامنا مع منع السجناء من حقوقهم الأساسية، وأوضاع الحبس اللاإنسانية، والتي لا تضمن الوفاء بالحد الأدنى من الحقوق المشروعة الواجبة للسجناء.
وزادت: تسبب المنع من التريض في آثار خطيرة على صحة السجناء، فأصيب عدد كبير منهم بمشكلات صحية وأمراض جلدية معدية، نظرا لعدم تعرضهم للشمس، وازداد الأمر سوءا مع عدم الاستجابة لمطالبهم المتكررة بالعلاج، وقلة أدوات النظافة، حيث يبلغ نصيب كل معتقل صابونة صغيرة كل ثلاثة أو أربعة أشهر، للاستخدام الشخصي، ومختلف ألوان النظافة.
جوع
وواصل البيان: يتضور السجناء جوعا، بسبب منع الزيارات للعام الرابع على التوالي، وإغلاق الكانتين لفترات طويلة، إضافة إلى قلة المعروض وغلاء سعر السلع الغذائية بشكل مبالغ فيه، هذه الإجراءات العبثية ليست وليدة اللحظة، وإنما هي مستمرة منذ سنوات طوال، ويأتي الإضراب كرد فعل طبيعي تجاه ما يعانيه السجناء من استمرار السلطات في الانتهاكات المتكررة بحقهم.
وحسب البيان: أدى التنكيل المتواصل بالمعتقلين إلى آثار نفسية وجسمانية خطيرة، تزامنا مع استمرار إدارة السجن والسلطات المصرية في تجاهل الأوضاع المأساوية التي يعيشها سجناء العقرب، والتي تزداد سوءا بمضي الوقت، وكأنها توجه رسالة للمعتقلين مفادها “لن نرحمكم”، وهو الإحساس الذي وصل فعليا للمعتقلين، وتأكد بعد إقدام عدد منهم على الانتحار.
محاولات انتحار
وحذرت المنظمة من زيادة محاولات الانتحار، والاتجاه المتصاعد نحو الإضراب عن الطعام؛ باعتبارهما مؤشرات خطيرة تحتاج إلى الوقوف أمامها طويلا. وطالبت بإعادة النظر في أحوال معتقلي العقرب، ومنحهم أبسط الحقوق الواجبة بحق السجناء، ومن أهمها حق الحياة، الذي يتطلب قدرا من الآدمية والكرامة الإنسانية.
وكان الأسبوع الماضي قد شهد محاولة انتحار المدون محمد إبراهيم الشهير بـ”أكسجين” داخل زنزانته في سجن العقرب، وفقا لـ”الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان”، بسبب ما وصفتها بالإجراءات التعسفية ومنع الزيارة عنه.
كما أدانت الشبكة ما يتعرض له أكسجين في سجن طرة من تنكيل وإجراءات تعسفية تسببت في وصوله لحالة من اليأس دفعته لمحاولة الانتحار داخل محبسه، قبل أن يتم إنقاذه في اللحظات الأخيرة.
وذكرت أن موكلها يتعرض لـ”معاملة قاسية” في السجن وهو “أمر شاذ على العدالة”، وأن “محاولاتها لم تنجح في الحصول على تصريح من نيابة أمن الدولة لتمكين المحامين من زيارة أكسجين، للوقوف على مدى سلامته الجسدية والذهنية والنفسية”. وأعقبت ذلك بأيام، محاولة الناشط السياسي عبد الرحمن طارق الشهير بـ”موكا” الانتحار في محبسه في سجن طرة تحقيق، وتم نقله إلى مستشفى السجن، لتكون تلك المحاولة هي الثانية خلال أيام قليلة، بعد محاولة “أكسجين” الانتحار أيضا داخل محبسه.
ونقلت “الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان” عن سارة شقيقة موكا قولها: “منذ أيام كنا في زيارة لموكا ولم يسمحوا بدخول ما حملناه من مأكولات وبعض احتياجات أخي، بسبب شاحن الراديو الذي يشبه شاحن الهاتف، الضابط اعتبر أننا نهرب شاحنا لهاتفه وألقى بالطعام على الأرض، وعرفنا بعد ذلك أنه نقل لغرفة التأديب لمدة 24 ساعة”.
وأضافت: “فوجئت بخبر محاولة انتحاره، ونقله إلى المستشفى، أخي حاول الانتحار ليتخلص من حياته وسجنه، لا أتخيل أنني كان من الممكن أن لا أراه مرة أخرى. حتى أبسط طلباته ممنوعة، هناك تعنت، ولا أعرف كيف أخبر أمي بمحاولة انتحاره وهي من ظلت طوال اليوم تبكي بعدما عدنا من الزيارة ولم ندخل لموكا، لأنه لن يأكل من الطعام الذي أعدته، إلى متى سيظل أخي في هذا الوضع؟ أريد تهمة واضحة تستحق أن يعاقب عليها بهذا الشكل، حتى أبسط حقوقه لا يحصل عليها”.
وأعلن موكا، وهو العضو السابق في حركة شباب 6 أبريل، في بداية شهر كانون الأول/ ديسمبر الماضي، إضرابه عن الطعام أثناء احتجازه في قسم عابدين بعد ضمه على ذمة القضية رقم 1056 لسنة 2020 بتهمة “الانضمام إلى جماعة إرهابية وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب”.
وفيات في السجون
إلى ذلك، تتهم منظمات حقوقية السلطات بممارسة الإهمال الطبي بحق السجناء. وكشفت مصادر حقوقية أمس، عن وفاة الشيخ محمود عبد الحكيم الهمشري، 44 عاما، الذي وجد ميتا صباح الثلاثاء، داخل محبسه الانفرادي في سجن استقبال طرة. والهمشري، حسب مصادر حقوقية، كان يعمل إماما وخطيبا، وقارئا ومحفظا للقرآن الكريم، واعتقل في 3 يناير/ كانون الأول 2020 من داخل مسجد طارق بن زياد في مساكن الحلمية، وجرى ترحيله لقسم عين شمس، ومنه للأمن الوطني بالعباسية، ليتعرض لحالة نفسية شديدة، حيث أكد شهود عيان قابلوه أنه كان يصرخ في أول يوم له وحيدا كأنما أصابه مس.
وبعد أسبوع من اعتقاله، ظهر في نيابة عين شمس يوم 11 يناير/ كانون الثاني، ووجهه مليء بالكدمات الزرقاء، نظرا للضغوط البدنية والنفسية التي تعرض لها خلال فترة اختفائه قسرا، ولأنه كان يؤذي نفسه جسديا، بسبب حالته النفسية السيئة للغاية نتيجة التعذيب.
مع الضغوط والانتهاكات البدنية والنفسية المتتالية التي مورست ضده، اعترف أنه منضم للإخوان منذ 2007، وحصل على حكم بالسجن 5 سنوات من محكمة الجنح، وقدم تظلما، لم يصدر التصديق عليه حتى الآن، ليبقى في محبسه حتى وافاه الأجل.
وقبل يومين توفي رجل الأعمال تاج الدين عبد الله عبد القادر علام، داخل محبسه في سجن طرة، والمعتقل على ذمة القضية 930 لسنة 2019 المعروفة إعلاميا بـ”خلية الأمل”.
وكانت قوات الأمن المصرية قد اعتقلت علام صاحب شركة التاج الذهبي للأدوات المنزلية من مدينة القنطرة غرب شمال شرق مصر، في يونيو/ حزيران 2019 ضمن حملة اعتقالات كبيرة طالت الكثير من النشطاء ورجال الاعمال والصحافيين، فيما تعرف بـ”خلية الأمل”.
وفي تموز/ يوليو 2019 صدر القرار رقم 35 لسنة 2019 من النائب العام المصري المستشار نبيل أحمد صادق، بالتحفظ على أمواله وبقية المتهمين بقضية “خلية الأمل”، ومنعهم من السفر خارج البلاد.
وكانت النيابة قد وجهت للمتهمين في القضية تهما منها: “ارتكاب جرائم الاشتراك مع جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، ونشر أخبار ومعلومات وبيانات كاذبة”.
يذكر أن عبد القادر حصل على إخلاء سبيل يوم 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 من محكمة جنايات القاهرة في القضية 930 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا (خلية الأمل)، وجرى تدويره مرة أخرى على ذمة القضية 955 لسنة 2020.
وأوضحت مصادر حقوقية أن شهر أغسطس/ آب الجاري، شهد وفاة 5 معتقلين داخل السجون، ودعت السلطات، والنائب العام المصري لأداء الدور المناط به وفقا لما نصت عليه مواد الدستور والقانون، والعمل على رفع معاناة المعتقلين، وتقديم الرعاية الصحية الواجبة لهم.