بغداد ـ «القدس العربي»: وجه رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة في العراق مصطفى الكاظمي، الجمعة، الجهات الأمنية بحماية أبراج الكهرباء في البلاد، وملاحقة المخربين والقصاص منهم، كما هدد بقطع يد من يستهدف مقدرات الشعب، في وقت أعلنت فية وزارة الكهرباء عن استهداف خطين لنقل الطاقة في العاصمة بغداد.
وقال إن إنتاج الطاقة الكهربائية في العراق ارتفع إلى أعلى مستوى له لكن هناك أيادي تخريبية وإرهابية، لا تريد للبلد الاستقرار وستتم ملاحقتهم والقصاص منهم.
وشدّد، خلال ترؤسه اجتماعاً أمنياً طارئاً للقيادات الأمنية والاستخباراتية على «ضرورة أن تضع القيادات الأمنية والاستخبارية خططاً جديدة لحماية أبراج نقل الطاقة الكهربائية، والحد من تكرار استهدافها لما يشكله ذلك من تأثير كبير في تجهيز المواطنين بالتيار الكهربائي» حسب بيان للحكومة العراقية.
استنفار كامل
وخاطب رئيس الوزراء العراقي، القيادات الأمنية» إن حماية الناس وكرامتهم والبنى التحتية واجبكم، وإن أي إخفاقات غير مقبولة وسيتم التعامل معها بحزم وأن هناك استنفاراً كاملاً في وزارة الكهرباء لتزويد المواطنين بأفضل ساعات التجهيز».
ووجّه القائد العام للقوات المسلحة، باستنفار القطعات الأمنية، والعسكرية، والاستخباراتية كافة لتأمين حماية الأبراج، وتعزيز أعداد القوات المكلفة بحماية أبراج الطاقة، وإعادة انتشارها تزامنا مع خطط حماية الزائرين في شهر محرم الحرام وتأمين الانتخابات المبكرة.
كما وجّه أيضاً بتشكيل خلية أزمة لمراقبة حماية الأبراج وستكون هناك مراجعة لوضع القيادات الأمنية التي ستخفق في أداء مهامها بشأن استهداف أبراج الطاقة الكهربائية.
وناقش الاجتماع «استهداف الجماعات التخريبية والإرهابية لأبراج الطاقة، ومراجعة الخطط الأمنية الموضوعة لحمايتها».
ولاحقا، كتب رئيس الوزراء في تغريدة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعى «تويتر»: «يد الإرهاب والأطراف التي لا تريد للعراق الخير تحاول خلط الأوراق بضرب أبراج نقل الكهرباء بعد الزيادة غير المسبوقة بإنتاج الطاقة وهذا دليل على يأس الإرهاب أمام إرادة شعبنا».
وأضاف «العمل مستمر لرفع إنتاج الطاقة الكهربائية وإصلاح الأضرار فوراً، وقواتنا البطلة ستقطع يد من يستهدف مقدرات الشعب».
جملة معالجات
وعلق وزير الكهرباء السابق، لؤي الخطيب، بشأن حماية أبراج الطاقة باستخدام «الخنادق» وفيما وضع جمّلة معالجات لهذا الملف، تتواصل «حرب الأبراج» حتى وصلت إلى العاصمة العراقية بغداد.
وقال في تدوينة له، إن، «لا حاجة لواقعة الخندق في القرن الـ21 حماية الأبراج وخطوط نقل الكهرباء من خطر الإرهاب تكون من خلال تكثيف الجهد الاستخباراتي مناطقياً، والتحقق من ارتباطات المقاولين، واستخدام التكنولوجيا المتطورة كاميرات رصد ودرونز ورادارات».
في السياق، أكد عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، علي الغانمي، أن هنالك جملة إجراءات من الممكن المضي من خلالها بغية إنهاء أو تقليل عمليات استهداف أبراج نقل الطاقة الكهربائية.
وقال، إن «هناك العديد من الأهداف التي تقف خلف حالات استهداف أبراج الطاقة الكهربائية، والغرض منها زيادة غضب الشارع واستهداف منظومة الكهرباء لتعطيل الحياة في أغلب النواحي على اعتبار أن الكهرباء تحرك عصب الحياة في الكثير من الجوانب ما يؤدي إلى حالة من التشنج والإرباك على جميع المستويات». حسب موقع «السومرية نيوز».
وأضاف أن «الحكومة ووزارة الكهرباء تستطيعان الاستعانة بقوات الحشد الشعبي والمتطوعين لمساندة قوات مديرية حماية الطاقة في مراقبة الأبراج على اعتبار أنها على مساحات واسعة جدا ومراقبتها جميعا أمر صعب ولا يمكن للقوى الأمنية وحدها حماية الأبراج دون وجود حماية من المواطنين» لافتا إلى أن «هذا الملف يحتاج إلى زيادة قدرة القوات الأمنية في المراقبة فنيا وبشريا، والجماعات الإرهابية استغلت هذا الأسلوب لسهولته وضرره الفادح».
توجيه حكومي باستنفار القطعات الأمنية والعسكرية لتأمين حماية أبراج الكهرباء
وتابع أن «هنالك ضرورة إلى أن يكون هناك تشكيل خلية أزمة لمتابعة هذا الملف، إضافة إلى تدابير وقائية أكبر وجهد أمني واستخباراتي أكثر وتعاون أمني ومدني وعسكري، إضافة إلى جهود خاصة واستثنائية من حيث التخصيصات والفعاليات الوقائية لحماية الأبراج» مشددا على أن «هنالك جهدا يبذل من الجهات ذات العلاقة، لكن النتائج المعلنة ليست بالشكل الذي يريده المواطن ويطمح إليه».
يتزامن ذلك مع إعلان وزارة الكهرباء، أمس الجمعة، تعرض خطين لنقل الطاقة في بغداد إلى استهداف بعبوات ناسفة، مشيرة إلى أن الخطين يغذيان مشروع ماء الكرخ في الطاقة.
وأكد بيان لإعلام وزارة الكهرباء إنه «تعرض خطي نقل الطاقة الكهربائية (ماء الكرخ ـ نصر) و(ماء الكرخ ـ طارمية) جهد 132 ك. ف التابعين للشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية المنطقة الوسطى فجر اليوم الجمعة (أمس) إلى عمل تخريبي ارهابي بتفجير بعبوات ناسفة ادت الى تضرر برج رقم (13) الحامل للخطين المذكورين قرب محطة ماء الكرخ».
وحسب الوزارة «تم اتخاذ الإجراءات العاجلة من قبل ملاكات الشركة العامة الآنفة الذكر رفقة القوات الأمنية للكشف على الخطين المتضررين لغرض الإسراع بإتمام الصيانات المطلوبة وإعادتهما إلى الخدمة».
مساندة الجهد الحكومي
ولفتت إلى أن «الإصرار على استهداف النقاط الحيوية في المنظومة الوطنية، وإعادة تدمير كل ما تعمره وزارة الكهرباء ويتفانى فيه الجهد الحكومي، ما هو إلا دليل على محاولة قتل الحياة في هذا البلد الذي يوغل الإرهاب والتخريب باستهدافه من خلال ملف الخدمات وأولها الكهرباء».
وتابعت أن «وزارة الكهرباء أعلنت نفيرها العام واستنهاض جميع إمكانياتها للإعادة الإعمار وخدمة المواطنين، وتخاطب شعبنا العظيم وعشائرنا العريقة بمساندتنا والجهد العسكري والأمني والاستخباري، ولتكون لهم وقفة إنسانية بحماية ممتلكاتهم من المخربين وأن يساندوا الجهد الحكومي كما ساندوه في كل مره فأنتم أهل لكل شدة».
وأول أمس، أعلنت وزارة الكهرباء، تعرض خطوط نقل الطاقة الكهربائية إلى عمل تخريبي بتفجير عبوات ناسفة أدت إلى تضرر برجين لنقل الطاقة في محافظة كربلاء.
وذكرت الوزارة في بيان، أن «خطوط نقل الطاقة الكهربائية تعرضت (الخميس) إلى عمل تخريبي بتفجير عبوات ناسفة أدت الى تضرر برجين لنقل الطاقة في محافظة كربلاء».
وأضاف أن «الهجمة الارهابية التي حصلت فجر هذا اليوم عند تمام الساعة الرابعة فجراً تضمنت استهداف البرجين لخطي (مسيب – شمال كربلاء) و(مسيب – شرق كربلاء) مما أدى إلى سقوط البرجين المذكورين وخروج خطوط نقل الطاقة عن الخدمة».
وتابع البيان: «لقد كررت الوزارة عبر بياناتها وتصريحاتها أن ما تمر به خرج من طور الظروف الاستثنائية الطارئة وتحول إلى حرب معلنة ضدها بكافة تفصيلاتها وهجماتها النوعية».
وأشار إلى أن «المواطن سيستمر بدفع الأثمان الباهظة لتلك الحرب خاصة وسط وضع جائحة كورونا وحرارة موسم الصيف اللاهب، لذلك وجب على الجهات المختصة، اتخاذ التدابير والإجراءات القصوى لحل هذا الوضع الشائك، وفي الوقت الذي استنفدت وزارة الكهرباء فيه أغلب إمكانياتها المادية ومواردها البشرية فهي ستستمر بتقديم كل ما تملك خدمة للوطن ولن يثنينا الإرهاب عن أداء الواجب المقدس».
في اليوم ذاته، أعلنت الوزارة توقف الخط الناقل توليد ـ سامراء، جنوب تكريت، نتيجة تعرضه إلى عمل تخريبي بتفجير عبوة ناسفة في محافظة صلاح الدين.
وذكر إعلام الشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية الشمالية في بيان، إن «توقفاً حدث على خط توليد سامراء ـ جنوب تكريت جهد 132ك.ف نتيجة تعرضه الى عمل تخريبي جبان من خلال تفجير عبوة ناسفة أدت الى سقوط البرج المرقم (68) وتضرر البرج المرقم (67) وحدوث تقطع في الأسلاك بين منطقتي العباسية ومكيشيفة في محافظة صلاح الدين، مما ادى الى خروج الخط عن الخدمة».
وأضاف البيان، أن «كوادر الوزارة عملت على نفس الخط وانجزت اعمال نصب البرج المرقم (54) من خلال عمل متواصل استمر» مشيراً إلى «استهدافه وخروجه عن الخدمة مرة أخرى خلال أسبوع واحد».
في الأثناء، دعت مديرية توزيع كهرباء كركوك إلى حماية أبراج نقل الطاقة الكهربائية في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، لكي لا تؤثر بصورة أكبر على ساعات تزويد المواطنين بالكهرباء، حيث تشير إحصائية قامت بها المديرية بأن 177 برجاً قد تم تفجيره خلال الأسابيع الخمسة الماضية.
وتعرضت هذه الأبراج للتخريب في الفترة بين شهري تموز/ يوليو وآب/ أغسطس في مناطق كركوك، صلاح الدين، نينوى وديالى، آخرها كان تفجير سبعة أبراج في ناحية الرياض التابعة لمحافظة كركوك ليلة التاسع من الشهر الجاري.
مصدر مسؤول في مديرية توزيع كهرباء كركوك، قال: «إلى جانب تفجير 177 برجاً، تمكنت القوات الأمنية من تفكيك عبوات ناسفة مزروعة تحت 50 برجاً آخر لنقل الطاقة».
ونقل موقع «كركوك ناو» عن المصدر قوله: «بصورة عامة، يؤدي استهداف أبراج نقل الطاقة الى تقليص عدد ساعات تزويد المواطنين بالكهرباء الوطنية، لكن محافظة صلاح الدين هي الأكثر تضرراً في الوقت الحاضر».
وطالب القوات الأمنية بوضع خطة محكمة لحماية الأبراج، وتتهم إدارات تلك المحافظات مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية» بتنفيذ تلك العمليات.
محمد أحمد، مدير ناحية الرياض التابعة لقضاء الحويجة، والتي شهدت استهداف سبعة أبراج كهرباء مطلع هذا الأسبوع، قال إن «هذه الأبراج السبعة كانت تنقل الطاقة الكهربائية إلى قضاء بيجي في محافظة صلاح الدين، نناشد القوات الأمنية بوضع نقاط مرابطة أمنية عند جميع الأبراج، وإلا فإن تلك الهجمات ستتواصل وسيكون المتضرر الأول منها المواطنون».
خطة لحماية الأبراج
وفقاً لمعلومات المصدر التي حصل عليها من القوات الأمنية في المحافظات التي تضررت من تفجير الأبراج، فإن «هناك مساعي من قبل تلك القوات بالتنسيق مع الحكومة العراقية لوضع خطة أكثر إحكاماً لحماية الأبراج، لكن لم يتضح بعد فيما إن كانت سترسل قوات أمنية اضافية لحماية الأبراج أو أنه سيتم العمل بخطة أخرى».
وكان المجلس الوزاري للأمن الوطني في العراق شدد في اجتماع عقد في 4 آب/ أغسطس الجاري، برئاسة رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي على تكثيف الجهود من أجل حماية أبراج نقل الطاقة الكهربائية.