توقعات أمريكية بسقوط كابول في يد طالبان في غضون ثلاثة أشهر وبايدن يواجه حقيقة قاتمة في أفغانستان

رائد صالحة
حجم الخط
0

واشنطن ـ «القدس العربي»:  تحقق حركة طالبان في أفغانستان الانتصار تلو الانتصار في الأيام الأخيرة، في حين لا يمكن تصنيف الرئيس الأمريكي جو بايدن بأنه في وضع «الرابح» على الرغم من إصراره على أنه اتخذ القرار الصحيح عندما أعلن في نيسان/ابريل الماضي بدء عملية سحب القوات الأمريكية من البلاد.

وقد تمكنت طالبان من السيطرة على أكثر من 65 في المئة من مساحة البلاد، وتعتقد وكالات المخابرات الأمريكية أن الحركة ستهاجم العاصمة في غضون 30 يوماً.
ولا يرغب الرأي العام الأمريكي في الالتزام الواسع النطاق في أفغانستان، التي شهدت أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة، ولكن انتصار طالبان سيكون مصدر إحراج كبير لبايدن رغم ذلك.
وكما هو متوقع، فقد تم الإعلان عن انتصارات طالبان من قبل وسائل الإعلام اليمينية (المحافظة) باعتبارها مثالاً على الضعف الرئاسي، مع تجاهل تام لحقيقة أن الرئيس السابق دونالد ترامب كان يريد الانسحاب.
وقال المحلل الأمريكي نيال ستانج إن مشاهد عودة طالبان إلى السلطة سيئة بما يكفي لبايدن، ولكن إذا أصبحت أفغانستان مرة أخرى قاعدة للجماعات الجهادية المصممة على مهاجمة الولايات المتحدة فإن الثمن السياسي سيكون أعلى بكثير.
وكان بايدن قد أكد بأنه ليس نادماً على قرار الانسحاب، وقال للصحافيين في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض يوم الثلاثاء الماضي: «على القادة الأفغان أن يجتمعوا.. عليهم أن يقاتلوا من أجل أنفسهم وأمتهم».
المشكلة في ذلك، كما يضيف ستانج والعديد من المحللين الأمريكيين، هي أنه لا يوجد أي مؤشر على ذلك، إذ هرب وزير المالية الأفغاني من البلاد، وتم استبدال رئيس أركان الجيش، وهناك تقارير عن فرار القوات الأفغانية من ساحة المعركة، على الرغم من أنها تفوق عدداً قوات طالبان.
وهناك توقعات في واشنطن بأن بايدن سيحظى بلحظة شبيهة بالسقوط التاريخي لسايغون، ولاحظ الخبراء بأن بايدن لم يدرك حقاً عواقب الانسحاب السريع.
ومن المتوقع أن يتعرض بايدن للكثير من الأضرار السياسية على الصعيد المحلي بسبب أحداث أفغانستان، خاصة إذا بدأت مجموعات في المستقبل بالعمل ضد الولايات المتحدة من أفغانستان.
وبغض النظر عما ستجلبه الأيام المقبلة، فإن الولايات المتحدة فشلت في 20 عاماً من تأمين أفغانستان، وكما يقول العديد من المحللين، من غير المتوقع أن يحدث أي شيء جديد إذا جددت الولايات المتحدة التزامها العسكري مرة ثانية في أفغانستان، وهناك رأي في الولايات المتحدة بأن واشنطن ليست مسؤولة عن استقرار البلاد.

السفارة الأمريكية في كابول

ووصلت الرغبة الأمريكية في عدم التدخل بالتمدد الواسع لطالبان إلى حد محاولة انتزاع تأكيدات من قادة حركة «طالبان» بأنهم لن يهاجموا السفارة الأمريكية في كابول إذا استولت الجماعة على حكومة البلاد وأرادت الحصول على مساعدات خارجية.
وعلى حد تعبير قناة «فوكس نيوز» فقد طلب بايدن «الرحمة» من قادة طالبان لكي لا يتعرضوا للسفارة الأمريكية في كابول، وقالت إنه ناشدهم لإبطاء الهجوم على العاصمة، حيث من المتوقع أن تسقط كابول في يد الجماعة في غضون الأشهر الثلاثة المقبلة.
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد كشفت أن الجهود الأمريكية، التي يقودها زلماي خليل زاد، كبير المبعوثين الأمريكيين في المحادثات مع طالبان، تسعى إلى تفادي الإخلاء الكامل للسفارة مع قيام الحركة بالاستيلاء على مدن في جميع أنحاء أفغانستان بشكل سريع.
ويحاول الدبلوماسيون الأمريكيون تحديد المدة، التي قد يحتاجونها لإخلاء السفارة بالكامل، بما يتوافق مع المتغيرات على الساحة.
ووصف مسؤولون أمريكيون الحالة المزاجية داخل السفارة بأنها متوترة وقلقة بشكل متزايد، وحثت وزارة الخارجية جميع الأمريكيين على الخروج من البلاد.
ووضعت مسيرة طالبان جميع السفارات الغربية في كابول في حالة من تأهب قصوى، وسط توقعات بتصاعد العنف في الأسابيع المقبلة، وعلى حد تعبير المتحدث الأمريكي برايس، فقد كانت الوتيرة المتسارعة لطالبان في جميع أفغانستان مصدر قلق بالغ للجميع، مشيراً إلى أن إعلان «حالة التأهب» هي خطوة حكيمة.
وقارن الأمريكيون بشكل كئيب ما يحدث حالياً بمشاهد سقوط سايغون في عام 1975 حيث تم إجلاء الأمريكيين المتمركزين في السفارة الأمريكية من على سطح أحد المنازل بواسطة طائرة مروحية، وحذر النائب الجمهوري البارز في لجنة القوات المسلحة، مايك روجرز، من أن بايدن يخاطر بلحظة سايغون، في إشارة إلى مغادرة الجيش الأمريكي لفيتنام مع دخول الجيش الفيتنامي الشمالي إلى ممتلكات القصر الرئاسي في 30 نيسان/أبريل 1975.
ويأمل خليل زاد في إقناع قادة طالبان بأن تبقى السفارة مفتوحة وآمنة، إذا كانت الحركة تأمل في الحصول على مساعدات مالية أمريكية ومساعدات أخرى كجزء من الحكومة الأفغانية المستقبلية.
ووفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز» فقد تم تحذير طالبان بأن الحركة ستفقد أي شرعية، وبالتالي المساعدات الخارجية، إذا هاجمت كابول أو استولت على الحكومة الأفغانية بالقوة، في حين هدد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس بأن برلين لن تقدم أي دعم مالي لطالبان إذا حكمت أفغانستان بالشريعة الإسلامية.
وقال محللون إنهم يراقبون كيف ستتمكن وزارة الخارجية الأمريكية من تحقيق التزامها الطويل الأمد بتحقيق الاستقرار في أفغانستان وحماية الأمريكيين، الذي سيبقون هناك مع انسحاب القوات العسكرية.
وتوقع محللون أن يتفكك الوضع بسرعة في أفغانستان إذا سقطت مزار الشريف، المدينة الشمالية الرئيسية الوحيدة التي لا تزال تحت سيطرة الحكومة.
وفي واشنطن، يعقد المسؤولون اجتماعات مكثفة لدراسة المعلومات الاستخبارية حول السيناريوهات المقبلة في أفغانستان، بما في ذلك عمليات الإجلاء، وكشفت مصادر أن إدارة بايدن تشعر بالقلق من أن إخلاء السفارة الأمريكية يمكن أن يخلق تأثيراً كبيراً يعجل بمغادرة البعثات الدبلوماسية الأخرى والدعم الدولي، وبالتالي انهيار الحكومة الأفغانية.
وقال وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو إن الخوف ليس في طالبان بحد ذاتها، وإنما في السماح لإنشاء «بؤر» محتملة لتنظيمات القاعدة والدولة، كما كانت قبل أحداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية