مصادر إسرائيلية ترجح عشية زيارة مرتقبة إلى واشنطن: القضية الفلسطينية هي الأولوية الثالثة في محادثات بينيت – بايدين

وديع عواودة
حجم الخط
0

  1. بينيت شدّد خلال لقائه بيرنز أنّ على إسرائيل والولايات المتحدة بلورة استراتيجيّة مشتركة لاحتمال ألا تعود إيران إلى الاتفاق النووي.

الناصرة-»القدس العربي»: تُجري الولايات المتحدة وإسرائيل اتصالات للتحضير لزيارة رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت إلى واشنطن يلتقي خلالها الرئيس الأمريكي جو بايدن وسط أقوال إنه سيبادر قبيّل هذه الزيارة «بادرات حسن نية» تجاه الفلسطينيين بغية نيل ثقة الرئيس الأمريكي خاصة في الملف الإيراني. وحتى الآن لم يُتفَق على موعد الزيارة، لكن من مصلحة إسرائيل إجراؤها في أقرب وقت ممكن كما يؤكد معهد دراسات استراتيجية إسرائيلية، وجاء الملفّ الفلسطيني في المرتبة الثالثة في مباحثات بينيت مع مدير عام الاستخبارات المركزية الأمربكية «سي آي إيه» وليام بيرنز خلال زيارته البلاد. ونقل موقع «مونيتيور» الإخباري عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إنّ كل طرف في المباحثات حول إيران أدرك «حساسية الطرف الآخر» منوهة أن بينيت يحاول التعلّم من أخطاء سلفه، بنيامين نتنياهو، فبدلا من مواجهة الرئيس الأمريكي، مثلما فعل نتنياهو تجاه الرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما، يبذل بينيت جهودًا كبيرة لتطوير علاقة وثيقة مع بايدن. ولكن على الأرض ورغم ما ذكر ينوي الاحتلال المصادقة على 2200 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، مقابل 1000 وحدة سكنية في مناطق «ج» للفلسطينيين. وبهذا المضمار نقل موقع «واللا» عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن بينيت شدّد خلال لقائه بيرنز أنّ على إسرائيل والولايات المتحدة بلورة استراتيجيّة مشتركة لاحتمال ألا تعود إيران إلى الاتفاق النووي. وحسب مصادر إسرائيلية جاء اللقاء كجزء من التحضيرات للقاء بين بينيت وجو بايدن، المزمع عقده في وقت لاحق من الشهر الجاري في واشنطن. وعرض بينيت أمام بيرنز، الذي وصفته وسائل إعلام إسرائيليّة بأنه «مقرّب جدًا» من بايدن، إستراتيجيته في الملف الإيراني. ونقل «واللا» عن مسؤول إسرائيلي قوله «كان مهمًّا لرئيس الحكومة الإيضاح أن العودة إلى اتفاق 2015 خطأ، هذه السياسات ليست استمرارا تلقائيا لسياسات الحكومة السابقة. توجد الآن عقيدة كاملة ومختلفة». وبينما كان مقرّرا أن يلتقي بينيت بايدن، في البيت الأبيض، بعد أسبوعين، لم يُعيّن إلى الآن موعد رسمي للقاء، وسط احتمال بتأجيله إلى ما بعد انتهاء العطلة الصيفية لبايدن، بحسب ما ذكرت إذاعة جيش الاحتلال. وبعد زيارة مدير وكالة المخابرات الأمريكية للبلاد قالت مصادر إسرائيلية إن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران عسكريا، رغم أن البيت الأبيض يرى أن احتمالات عودة إيران إلى الاتفاق النووي ضئيلة.

فرصة لن تتكرر
ويعتبر معهد السياسة والاستراتيجيا في معهد هرتزليا المتعدد المجالات، أن زيارة بينيت لواشنطن رغم عدم الاتفاق على موعدها بعد، تنطوي على مصلحة عليا لإسرائيل داعيا لإجرائها في أقرب وقت ممكن. موضحا أن المقصود بذلك زيارة مصيرية ستؤثر بصورة عميقة في علاقات إسرائيل بالولايات المتحدة، وفي قدرة إسرائيل على مواجهة التحديات الاستراتيجية التي تزداد حدة، وعلى رأسها المسألة النووية الإيرانية. وفي ظل الأجواء المشحونة والعلاقات المتكدرة بين إدارة بايدن والحكومة الإسرائيلية السابقة برئاسة بنيامين نتنياهو، يبدو أن البيت الأبيض سيعطي رئيس الحكومة نفتالي بينيت رصيداً واسعاً. ويستنتج المعهد بناءً على ذلك، أن زيارة بينيت إلى واشنطن تشكل فرصة لن تتكرر، ويجب استغلالها للتوصل إلى تفاهمات استراتيجية ملموسة مع حليفتنا الكبيرة.
مرجحا أن يطلب بايدن أن يسمع من رئيس الحكومة بينيت ما يلي: رؤية واضحة للسلوك والتقدم في الساحة الفلسطينية وكيف ينوي وقف الزحف نحو حل الدولة الواحدة، وتعزيز حكم السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وترسيخ الاستقرار في غزة. كذلك ما هو مشروعه للحفاظ على طابع الهوية الديمقراطية لدولة إسرائيل، وترميم الصدع في العلاقة بين اليهود والعرب؟ كما يرجح المعهد أن تطالب واشنطن بتعهُّد إسرائيلي بالوقوف إلى جانب الولايات المتحدة والانضمام إلى الجبهة الديمقراطية التي تقيمها ضد الصين. ويتابع «سيطلب الرئيس فهم كيف تنوي إسرائيل أن تضمن ألّا يشكل تسلل الصين إليها، ولا سيما في المجال التكنولوجي، خطراً على المصالح الأمريكية». ويتوقع معهد الدراسات الإسرائيلية أن يهتم بايدن بالسؤال كيف ينوي بينيت ترميم علاقات إسرائيل مع الأردن والعمل على تعزيز استقرار المملكة التي على ما يبدو عادت لتكون حليفاً مركزياً للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وبرأيه أيضا من المتوقع أن يبحث الرئيسان التغييرات التي تجري في أنحاء الشرق الأوسط، بما فيها تفكك لبنان، وإمكان زعزعة الاستقرار وميزان الردع بين حزب الله وإسرائيل، والخط العنيف الذي تنتهجه إيران بواسطة وكلائها في شتى أنحاء المنطقة، بما فيها الساحة البحرية. ويضيف «مما لا شك فيه أن التحدي الاستراتيجي الأكثر إلحاحاً الذي تطرحه إسرائيل هو توسُّع المشروع النووي الإيراني والتقليص الدراماتيكي للوقت الذي تحتاج إليه طهران منذ لحظة اتخاذها قرار تخصيب اليورانيوم على درجة عسكرية من أجل إنتاج قنبلة».
القدرات النووية
ويقول إنه بينما تراوح المفاوضات في جنيف بين الدول العظمى وإيران مكانها، تواصل طهران جمع أرصدة وتوسيع قدراتها النووية (تجميع يورانيوم مخصب على درجة 20 و60 في المئة، وتطوير أجهزة طرد مركزي متقدمة، ومعالجة يورانيوم معدني) وكل ذلك بهدف مراكمة معلومات لا عودة عنها في مقابل المفاوضات وقدرات تترجَم إلى رافعة وإنجازات أُخرى في هذا الإطار. ويرى المعهد الإسرائيلي أن الإنجازات المطلوبة من زيارة رئيس حكومة الاحتلال في الإطار الإيراني هي: التزام صارم ومعلَن من الولايات المتحدة بأنها لن تسمح لإيران قط بالحصول على سلاح نووي. كذلك الاتفاق على أنه يجب منع إيران من الوصول إلى نقطة لا يمكن بعدها وقف قفزها إلى سلاح نووي وتعهُّد أمريكي بالعمل على ردع طهران عن الحصول على هذه القدرة بواسطة تهديد عسكري موثوق به. هذا إضافة للموافقة على ضمانات ومساعدة لإسرائيل على المستوى السياسي والاقتصادي والعملياتي تضمن أنها تستطيع الدفاع عن نفسها بقواها الذاتية، من أجل منع إيران من الحصول على سلاح نووي. وإلى جانب ذلك تعهُّد الولايات المتحدة بالتحرك وحدها ومساعدة إسرائيل لكبح العمليات الإيرانية المؤذية في المنطقة، بمعزل عن مساعيها للعودة إلى الاتفاق النووي أو توسيعه.
ويرى أن الإنجاز المطلوب في القضية الصينية هو ثقة الإدارة بأن إسرائيل ستعمل بشفافية كاملة في كل ما له علاقة بالرقابة على الاستثمارات الصينية، في الأساس في المجال التكنولوجي، بصورة تضمن منع أي مسّ بمصالح الولايات المتحدة والمحافظة على تفوقها التكنولوجي. ويتابع معهد الدراسات الاستراتيجية «يجب أن تضمن الزيارة ضم إسرائيل إلى الجبهة التي تقيمها الولايات المتحدة مع حلفائها الديمقراطيين في مواجهة التحدي الصيني على الصعد السياسية والتكنولوجية». أما على الصعيد الفلسطيني فيرى المعهد الإسرائيلي أن ثمة أساس لاتفاق بين إسرائيل والولايات المتحدة على ضرورة استقرار الساحة الفلسطينية، وخصوصاً إعادة إعمار غزة بمساعدة إقليمية ودولية؛ تعزيز السلطة الفلسطينية كمنظومة حاكمة تدير حياة السكان الفلسطينيين؛ وقف التحركات ضد إسرائيل في محكمة لاهاي الدولية. ويخلص للقول إنه بالإضافة إلى ذلك فإن المطلوب هو اتفاق الدولتين بشأن خطوات أحادية الجانب تهدد حل الدولتين في المدى البعيد. مشيرا إلى أن موقف بايدن المعلَن بأن على دول المنطقة الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية مستقلة يشكل فرصة في هذا الإطار.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية