القاهرة ـ «القدس العربي»: “أنا مش زعلان من اللي عنده 6 أطفال أنا زعلان عليه”. لمس الرئيس السيسي العصب الذي تجنب الاقتراب منه جميع من سبقوه من الرؤساء، التقط نفر من الكتاب تلك العبارة التي قالها الرئيس السيسي مؤخرا مطالبين إياه أن يتريث في القرار المرتقب بشأن رفع سعر رغيف الخبز المدعم، الذي يعد وسيلة الملايين للبقاء على ظهر الحياة.
وقد تصدرت صحف يومي السبت والأحد 14 و15 أغسطس/آب تصريحات الرئيس السيسي، حيث وجه التحية للمصريين قائلا، إن كل الإنجازات التي تتحقق في مصر حاليا ليست سوى “خطوة من ألف خطوة”، موضحا أن الدولة ستواصل خطواتها وتحركاتها في الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن المعطيات كانت تشير إلى أن البلاد ستكون “في حال ثان” وما يتحقق حتى الآن “بفضل الله”.
ومع حلول ذكرى فض اعتصام رابعة لفت السيسي، إلى أنه في حال افتراض حسن النية؛ فإن الجماعات التي كانت تقاتل المصريين لم يعرفوا أنهم “أداة لتدمير البلاد”، وأننا كان من المفترض أن نصل لـ”مرحلة خراب” لكن المصريين تصدوا لذلك.
وأكد الرئيس استعداده لسماع أي نقد أو تساؤل من المصريين الحاضرين، مؤكدا أنه دائما ما يتحدث بصراحة وصدق، وشدد على أن الإصلاح الاقتصادي لم يكن ليتحقق لولا كل أسرة مصرية.
وفرضت ذكرى “رابعة بنفسها إذ لم تخل صحيفة من الهجوم على الإخوان وسائر قوى المعارضة، ومن اللافت عودة الهجوم على قطر وقناة “الجزيرة” في عدد من الصحف، واحتلت قضية الزيادة السكانية الصدارة في اهتمامات الكتاب.
ومن أخبار المحاكم: تنظر الدائرة الأولى إرهاب برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي المنعقدة في طرة، إعادة محاكمة محمود عزت القائم بأعمال مرشد الإخوان، في اتهامه مع آخرين سبق الحكم عليهم من قيادات وعناصر جماعة الإخوان، في قضية اتهامهم بارتكاب جرائم التخابر مع منظمات وجهات أجنبية خارج البلاد، وإفشاء أسرار الأمن القومي.
ومن معارك الفنانين: أثارت تعليقات إحدى متابعات الفنان أحمد زاهر حالة من الجدل، بعد أن نشر الفنان مجموعة صور بعد قضاء عطلته الصيفية عبر حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك. وعلقت إحدى المتابعات على الصور قائلة: «أنا حاسة إني لو فتحت الحنفية هيطلع لي أحمد زاهر وليلى بنته»، وهو التعليق الذي أزعج أحمد زاهر ودفعه للرد عليها قائلاً: «خلاص ما تفتحيش الحنفية ويا ريت تلغي متابعتي الأول».
قد تمطر
اهتم محمد السيد صالح في “المصري اليوم” بخبر نشر في الصفحات الداخلية في عدد الاثنين الماضي شغل تفكيره: قرأته أكثر من مرة، بل تمنيت أن يكون مانشيتا للصحيفة، وأن تكون هناك متابعة له، بحيث لا يمر مرور الكرام: “القومي لحقوق الإنسان يعلن معايير قبول طلبات العفو والإفراج الشرطي”. وفي التفاصيل أن مكتب الشكاوى التابع لمجلس حقوق الإنسان يتلقى طلبات العفو الرئاسي، التي تندرج ضمن اختصاصات لجنة العفو المشكلة من قبل رئيس الجمهورية في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 أثناء المؤتمر الوطني الأول للشباب في شرم الشيخ، وأنها تقوم بفحص شامل ومراجعة لموقف الشباب المحبوسين على ذمة قضايا نهائية في القضايا المتعلقة بحرية الرأي، مثل التظاهر والتجمهر والنشر والرأي والتعبير. بيان المجلس شرح أيضا شروط ومواصفات الطلبات الخاصة بالإفراج الشرطي، التي تحكمها المادة 52 من قانون السجون. لقد تفاءلنا كثيرا بلجنة العفو الرئاسي. انطلقت بقوة وعزيمة. أعضاؤها عملوا بحماس. أنا مؤمن أن كثيرا بأن الدعاية السلبية التي تواجهها مصر سببها هذا الملف. وأي تحرك نبيل فيه هو لصالح مصر واستقرارها، وبالتالي هو لصالح النظام نفسه. هناك مبادرات محترمة للتدخل، من نوعية ما قام به السياسي والحقوقي محمد أنور السادات قبل عدة أسابيع، وتعاطت معها السلطات وأفرجت عن عدد من الناشطين المحبوسين احتياطيا.. لكن عدد من تم الإفراج عنهم كان محدودا جدا. ليت السادات يعود للمبادرة نفسها، أو ينسق مع مجلس حقوق الإنسان ولجنة العفو الرئاسي. يجب دعم هذه الجهود والاحتفاء بها.
نسخة أخيرة
يشكل يوتيوبرز «آخر الزمان» كما وصفهم الدكتور محمود خليل في “الوطن” جزءا لا يتجزأ من ظاهرة «اليوتيوبرز» متنوعي الاهتمام والهوى والمشارب التي راجت على مواقع التواصل الاجتماعي. فكل مَن يملك كاميرا ومكانا بات يجلس ويسجل ويرص الكلمات، ويجد من يشاهده ويتابع ما يقول، بغض النظر عن قيمته. هي حسبة ومحسوبة، فمن بين ملايين المتابعين لموقع يوتيوب، لا بد أن يظفر اليوتيوبر ببضع مئات أو آلاف من المتابعين، يجد الكلام صدى لديهم، ولعلك تعلم أنه كلما زاد عدد المتابعين، ارتفعت المكاسب المالية لـ«اليوتيوبر» (من الإعلانات)، بالإضافة إلى خدمة أهداف أخرى عديدة.. من أبرز الفئات التي يتوزع عليها اليوتيوبرز، فئة «يوتيوبرز آخر الزمان». داخل هذه الفئة تظهر مجموعة من الوجوه التي تختلف في درجة حضورها أمام الكاميرا أو قدرتها على تدبيج الأحاديث، أو تمكّنها من «المعرفة الدينية»، وهي معرفة لازمة بحكم أن موضوع «آخر الزمان» من الموضوعات التي يفترض أنها ذات صلة بالدين. عدد المعنيين بالحديث في هذا الموضوع على موقع يوتيوب يتزايد باستمرار، وهم يتوزعون بين مجتمعات عربية مختلفة، بل هناك مَن يتناول هذا الموضوع على مستويات عالمية، ومن الإنصاف أن نقول إن جمهور هذا المحتوى يتسع بمرور الوقت، ما يعطي للظاهرة مساحة أكبر للتمدد في المستقبل، وتفسير ذلك تجده في عدة أسباب. السبب الأول يتعلق بجاذبية الموضوع الذي يتناول الإرهاصات التي ستسبق نهاية الحياة على الأرض، مثل علامات القيامة، وظهور بعض الشخصيات التي تهيئ العالم لظهور «المهدى المنتظر»، وهى أفكار تجد سندا ضعيفا لها داخل بعض الأحاديث النبوية، التي تحتاج إلى جهد في تدقيقها ومراجعتها، بسبب تناقض محتواها مع الصورة التي رسمها القرآن الكريم للنبي، صلى الله عليه وسلم، التي لم يكن من بين سماتها قط القدرة على التنبؤ بالأحداث المستقبلية.
قلق وجاذبية
نبقى مع الدكتور محمود خليل الذي أكد أن السبب الثاني لاتساع شعبية “اليوتيوبرز” يتصل بحالة الضغط والمعاناة التي تعيشها قطاعات لا بأس بها من الشعوب، وهي الحالة التي تتعلق بالأحداث التي شهدها العديد من الدول خلال العقد الأخير، وأدت إلى إرباك الأوضاع بها، وأفرزت العديد من المشكلات التي تضغط على الفرد والمجموع، بصورة تضعه في حالة قلق عنيف على المستقبل، ولعلك تتفق معي على أن حالة القلق والتوجس من الغد، هي التي تدفع الإنسان إلى الشغف بأي معلومة تحدد له طالع الزمن المقبل. السبب الثالث يرتبط بالدور الذي أصبحت تلعبه مواقع التواصل الاجتماعي كمصدر للمعرفة المشوشة والتسلية، فكثيرون أصبحوا يعتمدون عليها في الحصول على المعلومات والتسلية وتمضية الوقت، وتركيبة المحتوى المتشتت المبعثر بين الماضى والحاضر والمستقبل، الذي يعتمد عليه يوتيوبرز آخر الزمان – وغيرهم – أيضا، أحيانا ما يجد صدى جيدا لدى المتلقى «الملخبط» أو «المشوش» المستعد للاستماع إلى الفكرة وعكسها، كما أن أغلب يوتيوبرز آخر الزمان يهاجمون بعضهم بعضا، ما يوفر مساحة جيدة أيضا للمتلقى للانحياز إلى هذا الفريق أو ذاك. ثمة مجموعة من الأسئلة واجبة الطرح على هامش هذا الموضوع: ما درجة وجاهة الأحاديث المتداولة عن آخر الزمان؟ وهل من الممكن أن تنكشف حجب المستقبل للإنسان؟ وما حكاية «المهدى المنتظر» وما أصلها وأبرز تجلياتها؟
حلم قديم
من فرط سعادته طالب أحمد عبدالتواب في “الأهرام” أن نقيم احتفالا يليق بالإنجاز الكبير، بانتهاء المرحلة الأولى في القضاء على العشوائيات المتوقع لها آخر العام الحالي، بنقل جميع سكان المناطق العشوائية غير الآمنة إلى أحيائهم الجديدة، حيث حصلت كل أسرة، من إجمالي نحو 300 ألف أسرة، على شقة جميلة مؤثثة بالكامل مجانا، في عمارات حديثة، في أحياء مخططة بالكامل، فيها كل المرافق، من مدارس ومستشفيات ومكتبات وحدائق وملاعب ومساجد وكنائس إلخ. فإذا حسبنا أن متوسط أفراد الأسرة 5 أشخاص، كشف الكاتب عن أن المستفيدين من هذه المرحلة نحو مليون ونصف المليون مواطن. يقول المهندس خالد صديق، المدير التنفيذي لصندوق تطوير العشوائيات، إنه مع شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل، لن تبقى في مصر منطقة عشوائية واحدة غير آمنة، لندخل، وفق الخطة الكبرى، في مراحل تالية هى العشوائيات غير المخططة، التي يعيش فيها ما يزيد عن 22 مليون مواطن، نستهدف رفع كفاءة حياتهم، لأن هذه المناطق لا تحتوى على شبكات للمياه، والصرف الصحي، والأرصفة، والطرق، ونظم إطفاء الحرائق، وشبكات إنارة الشوارع، وسوف يتم كل هذا من خلال تطوير جميع المحاور الاقتصادية والاجتماعية، من خلال إقامة مجتمعات عمرانية متكاملة، وإتاحة فرص عمل للسكان الجدد، مع توفير بيئة آمنة صحية، حتى الآن، تكاد تقتصر التغطية الإعلامية لهذا المشروع الضخم، بمراحله المتعددة، على الإنجازات المادية الواضحة في العمارات والمنشآت، ولا تزال الآثار الكبرى في حاجة إلى معالجات إعلامية أخرى، بدءا من التفاصيل الحياتية لتطوير حياة المواطنين المنتفعين مباشرة من هذه النقلة، الأطفال والكبار، إلى تحويل المناطق العشوائية، بعد نقل سكانها، من بؤر ملوثة للبيئة ومدمرة للمشهد، وبعد أن كانت تستخدم باستمرار من الإعلام المعادي في الإساءة إلى مصر، إلى أن تصير حدائق ومنشآت عامة على أحدث طراز، تصحح الأوضاع بما يفوق ما كان يدور في الأحلام، قبل أن تجمل المشهد. يُذكَر أن صندوق تطوير العشوائيات تأسس عام 2008، ولكن الطفرة الحقيقية في أدائه بدأت في منتصف عام 2016، عندما صدر له التكليف من الرئيس السيسي بسرعة القضاء على العشوائيات.
حكاية 75 جنيهاً
تلقى حمدي رزق في “المصري اليوم”، ردا من الدكتورة صفية القباني، نقيبة التشكيليين، لإيضاح ما استغلق في قضية معاش التشكيليين، الذي يبلغ 75 جنيها فقط لا غير، تقول النقيبة: «بخصوص شكوى الفنان حمدي إدريس، فقد خاطبته هاتفيا، وطلبت منه أن يتقدم بشكواه إلى النقابة بعيدا عن البلبلة على مواقع التواصل، وبالتالي التشهير بالنقابة بدون سند، لكنه للأسف تكلم معي بحدة، لكن في النهاية أنا وزملائي في المجلس، نقدم عملا عاما تطوعيا، وعلينا أن نتحمل الجميع، ونبذل ما في وسعنا لخدمتهم. وبخصوص خصم مبلغ الـ15 جنيها، فقد راجعت هذا، ووجدت أنه لم يُخصم منه هذا المبلغ.. وإن حدث ذلك، فقد حدث مرات قليلة جدا لبعض الزملاء (مرة أو مرتين على الأكثر)، ويأخذه موظف النقابة كمواصلات.. وتم لوم هذا الموظف، وأصبحت المعاشات الآن تُحوَّل بكشوف بنكية إلى مستحقيها. أما بخصوص المعاش الهزيل للفنان التشكيلي فأنا أتفق معك تماما في ما سردته، لكنني عندما تسلمت العمل في النقابة وجدت هذا المبلغ.. ومنذ مجيئي وأنا أعمل بكل ما أملك على تعديله، بما يتناسب مع وضع وقيمة الفنان التشكيلي.. وبالفعل وجهت نداء إلى فخامة رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي، ورَدَّ سيادته مشكورا، ووجّه على الفور الوزيرة الفاضلة نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعي، التي شكّلت بدورها لجنة رفيعة المستوى لحل تلك الأزمة.. وبالفعل بدأت اللجنة في عقد سلسلة من الاجتماعات في غضون ما يقرب من الأشهر السبعة الماضية، وكان هدف اللجنة تعديل مبلغ المعاش، رغم ضعف موارد النقابة، بحيث لا يقل عن 900 جنيه، وبالفعل جارٍ التعديل، وتم عمليا قطع خطوات إيجابية عديدة في هذا الطريق تهدف إلى تعظيم الموارد.. ووزارة العدل مشكورة انتهت من صياغة التعديلات الأخيرة، ومنها إلى رئاسة الوزراء، ومن المنتظر دخول المشروع المرحلة البرلمانية، وعرضه على مجلس النواب مع بداية الدورة الجديدة، مطلع أكتوبر/تشرين الأول المقبل بإذن الله.
تحت الطلب
مؤكد أن دار الإفتاء المصرية والكلام لأحمد التايب في “اليوم السابع” تدخل عهدا جديدا بعد قرار اعتبارها من الجهات ذات الطبيعة الخاصة، والتجديد لفضيلة الدكتور شوقي علام، لتصبح الدار أمام مسؤولية أكبر، وتحد جلل، رغم النجاحات التي حققتها خلال السنوات الماضية في معركة فكرية ضد التطرف والتكفيريين، وأصحاب الفكر الشاذ، وقوى الشر والضلال. لكن كلنا ثقة في مواصلة دار الإفتاء انتصاراتها ونجاحاتها في هذه المعركة الفكرية حامية الوطيس، فمن ينكر قدرتها في مواكبة عصر الحداثة بحسن استغلال الفضاء الإلكتروني واستخدام وسائل الاتصال الحديثة في الخطاب الإفتائي، وضبط الفتوى، وهذا ليس على الصعيد المحلي فقط، بل أصبحت رائدة في صناعة الفتوى إقليميا ودوليا. من ينكر أيضا نجاح دار الإفتاء في إحداث حالة من التجديد والتطوير، ليصبح العمل فيها قائما على المؤسسية لا الأفراد كما كان متبعا من قبل، فأصبحت هناك إدارة (الفتاوى الشفوية – الفتاوى الهاتفية – الفتاوى المكتوبة – الإلكترونية بعشر لغات – إدارة الحساب الشرعي – إدارة التعليم عن بعد لتدريب المبتعثين على الفتوى – الترجمة – الموقع الإلكتروني – مجلة دار الإفتاء- إدارة فض المنازعات”، ليكون من أهم النتائج، إصدار ما يقارب من 10 ملايين فتوى في مختلف المجالات، وإنشاء صفحات بعدة لغات على مواقع التواصل الاجتماعي، ما عاد بالنفع على كل مسلم. والأهم، أن دار الإفتاء نجحت في تخطي دورها محليا، بل امتد هذا الدور إلى أن يكون إقليميا ودوليا، وهذا بدأ العمل عليه منذ 2015 حيث تم إنشاء الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم في القاهرة، وكلنا رأينا مؤتمرها السادس منذ أيام، الذي حضره علماء 85 دولة، للتعاون والتشاور، وبناء استراتيجيات من أجل نشر ثقافة الاعتدال والإفتاء الرشيد، ومواجهة فوضى الفتاوى والعمل على ضبطها في ظل ظاهرة الإسلاموفوبيا، ومدى الحاجة إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام والمسلمين.
لهذا يحب الجزائر
لدى عبدالغني عجاج كما يقول في “المشهد” العديد من الأسباب التي دفعته لحب ذلك البلد الشقيق: كلما سمعت اسم الجزائر تهفو نفسى إليها، أتخيل نفسي في ميدان بورسعيد وأتخيل نفسي بجوار تمثال الأمير عبدالقادر وهو يمتطي صهوة جواده، وأتخيل نفسي في الجميلة، حيث أرقى وأشهى مطاعم المأكولات البحرية.. أتخيل نفسي في القصبة التاريخية.. وأتخيل نفسى وأنا استمتع بالمشي في شارع ديدوش مراد والعربي المهيدي.. وأتخيل نفسي وأنا أتنقل بين الأبيار وحيدرة، التي عشت فيها وحفظتها عن ظهر قلب.. وأتخيل نفسي وأنا أستنشق الهواء العليل على شاطئ البحر الأبيض المتوسط في نادي الصنوبر وموريتي.. وأتخيل نفسي وأنا أزور عميد الجالية المصرية الحاج سميح في عرينه المطل على البحر في حي باب الواد.. وأتخيل نفسي وأنا أتجول في قصر رياس البحر (رؤساء البحر) الذي كان مقرا للقباطنة العظام ومنهم الريس حميدو.. وأتخيل نفسي وأنا أقف منتصبا أمام مقام الشهيد. تشرفت بالحياة في الجزائر الشقيقة 4 سنوات من مارس/آذار 1997 حتى مارس 2001 بحكم إلتحاقي للعمل بالسفارة المصرية في الجزائر رئيسا للمكتب الإعلامي ومستشارا إعلاميا.. أقولها بكل صدق لقد أحببت هذا البلد، بل عشقته أرضا وشعبا وطبيعة ساحرة وفنا وثقافة وعمارة.. شغفتني الجزائر حبا لعدة أسباب: أحببت الجزائر انطلاقا من حبي لمصر التي أحبها وأعشقها بكل ذرة في كياني.
ولوقوفها إلى جوارنا بقيادة زعيمها هواري بومدين بعد نكسة 1967. أحببت الجزائر لاختلاط الدم المصري بالدم الجزائري في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973. أحبها لأنها بلد المليون ونصف المليون شهيد. ولأنها دولة حقيقية تملك تاريخا وحضارة. وأحبها لطيبة ووضوح وصلابة الشعب الجزائري. ولتواضع المسؤولين الجزائريين وتقديرهم لاسم مصر، وهذا ما لمسته.
نعمة لا نستثمرها
اشار ياسر رزق في “أخبار اليوم” إلى أنه منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسي الرئاسة قبل سبع سنوات زدنا 16 مليون نسمة، أي ما يقارب عدد سكان هولندا، أو نحو مرة ونصف المرة عدد سكان اليونان، أو ما يوازي عدد سكان الدنمارك وفنلندا والنرويج مجتمعة. بمقارنة أخرى.. زدنا خلال 84 شهرا فقط، ما يعادل 4 أضعاف سكان مصر في نهاية عصر محمد علي عام 1848 بعدما أنجز المشروع المصري الأول لبناء دولة حديثة، وما يقارب ثلثي عدد السكان في أوج عهد عبدالناصر عام 1960، أثناء إنجاز مشروع بناء الدولة الحديثة الثانية! تخيلوا إذن وضع مصر وحال شعبها، رغم ما حققناه من تقدم هائل في تنفيذ مشروع الدولة الحديثة الثالثة، لو كانت تلك الزيادة في حدود نصف حجمها، في غضون السنوات السبع الماضية، ألم تكن الأموال التي أنفقت على نصف عدد المواليد، قد وجهت لتحسين جودة الحياة بمعدلات أكبر في التعليم والصحة والمرافق والخدمات؟ ألم يكن نصيب الفرد من الناتج القومى قد زاد بنسبة 10%، وألم يكن معدل الإعالة في الأسرة قد انخفض بما يعني رفع مستواها المعيشي؟ هناك ثلاثة احتمالات للزيادة السكانية حتى عام 2050، وفقا لتقديرات وزارة الصحة والسكان. الأول.. استمرار معدلات الزيادة الحالية (3.07 طفل لكل سيدة)، وهو ما يعنى بلوغ عدد السكان نحو 160 مليون نسمة. والثاني.. ارتفاع معدلات الزيادة إلى 3.5 طفل لكل سيدة، بما يرفع عدد السكان إلى 183 مليونا. الثالث.. انخفاض الزيادة إلى معدل معقول هو 2.4 طفل لكل سيدة، بما لا يزيد معه عدد السكان المتوقع عن 152 مليون نسمة، أي أنه وفق أفضل السيناريوهات المطروحة – بفرض نجاح جهود ضبط معدلات الزيادة السكانية – سيزيد عدد السكان بمقدار 50 مليون نسمة في غضون 30 عاما، أي ما يقارب عدد سكان كوريا الجنوبية! مهما ارتفعت معدلات النمو خلال السنوات المقبلة، فسوف تتآكل جهود التنمية بفعل المعدل العالي للزيادة السكانية، ولن تبقى منها ثمار توزع على السكان وترفع من مستوياتهم المعيشية.
أوقفوا النصب
قضية تهم الكثيرين تابعها علاء عريبي في “الوفد”: الرئيس السيسي أثار خلال افتتاحه العديد من المشروعات السكنية المهمة في مدن بدر و15 مايو والعبور والقاهرة الجديدة، قضية على قدر من الأهمية، وهي قضية التزام الحكومة والقطاع الخاص بالمواعيد الخاصة بتسليم الوحدات، وقال بالحرف ليس من المقبول أن يعلن عن وحدة ويتقدم إليها المواطن ويسدد قيمتها ولا يستلمها لمدة عشر سنوات، من واجب الدولة، حسب تأكيد الرئيس، أن تصون حقوق المواطنين. هذه القضية من أخطر القضايا التي يعانى منها المواطن منذ سنوات طويلة، وقد أسهمت الحكومة في استفحالها وخطورتها بقراراتها العشوائية وغير المسؤولة، التي نتج عنها ضياع حقوق المواطنين وخضوع بعضهم إلى ابتزاز المالك. يتقدم المواطن لشراء إحدى الوحدات السكنية، يسدد المقدم والأقساط، ويتضمن العقد تاريخ تسليم الوحدة ومواصفاتها، تمر الأيام والسنون ويفاجأ المواطن بأن المالك يتعلل ويسوف، وبعد سنوات من التسويف يطالبه بتسديد مبالغ إضافية بسبب ارتفاع ثمن مواد البناء وغيرها، البعض يخضع ويساوم ويسدد جزءا، والبعض الآخر يرفض ويتمسك بحقه، لكنه للأسف ما يعينه أو يسانده ضد النصاب الذي وقع في شراكه، وينصح بأن يلجأ إلى القضاء، وموت يا حمار، وللأسف بعضهم يموت وتظل الوحدة كما هي، لأن الحكومة لم تنظم هذه العلاقة، ولم تضع قوانين تحافظ على حقوق المواطنين. في المدن الجديدة التي أقامتها الوضع أسوأ، تخصص الأرض وتباع بالتقسيط، ويبدأ المخصص له في البناء وطرح الوحدات للبيع وتسليمها خلال فترة زمنية، سنة أو أكثر، ويلتزم المواطن ويسدد ما التزم به في العقد، تمر الفترة ويفاجأ بأن المالك لم ينته بعد من عملية البناء، وتنشب الخلافات والمنازعات، ويكتشف أن الحكومة منحت أصحاب المباني رخصة أو فترة سماح لمدة سنة لإنهاء المبنى، وبعد انتهاء السنة تمنحه سنة أخرى وهكذا، وتمر السنوات بدون أن يستلم المواطن وحدته التي سدد ثمنها.
تريثوا قليلا
بدا خالد حسن في “الوفد”غاضبا من زملاء المهنة: لم تخل صفحات وجروبات الزملاء الصحافيين على الفيسبوك من مناقشة موضوع مهنية تغطية جنازة الفنانة الراحلة دلال عبد العزيز.. البعض أعلن رفضه تغطية الجنازة، واقتحام خصوصية المعزين من الفنانين، وتصوير ردود أفعالهم الحزينة.. بينما أصر البعض على أن تغطية الجنازة عمل صحافي احترافي لا بد منه وإنها ليست بدعة على الصحافة، وهناك جنازات شهيرة تمت تغطيتها منذ اكتشاف الصحافة، مثل جنازة الرئيس جمال عبد الناصر، وكوكب الشرق أم كلثوم، والعندليب عبدالحليم حافظ، وغيرهم من المشاهير، ولم تجد تغطية تلك الجنازات ردود أفعال غاضبة مثل ما يحدث حاليا.. رسالة إلى الزملاء الاعزاء، علينا أن نتريث قليلا حول تلك التغطيات الفجة.. القارئ لا ينتظر بلهفة صور تلك الجنازات، أو تعليقات الفنانين، وهذا السرادق الصحافي المنصوب.. علينا أن نعترف بأن مزاج القارئ اختلف عن الماضي، فهو لا يقبل كل ما يقدم له، بعد أن أصبح مشاركا في نقد الوجبة الصحافية، من خلال تعليقاته على الأخبار والتقارير في بعض المواقع التي تتيح له فرصة التعبير عن رأيه، أو من خلال الفيسبوك، ما أجبر بعض المواقع الصحافية منع منح القارئ التعليق على الخبر أو التقرير بسبب الغضب، وتجاوزات بعض القراء. لماذا لا نتفق جميعا على الامتناع عن تغطية الجنائز، كونها لحظات خاصة يمتنع معها التصريح والإبراز.. للأسف لقد تزايدت أعداد المندسين على المهنة بعد أن تكاثرت المواقع على الإنترنت، وظهر جيل غير محترف للصحافة، ولكنه يعمل العمل الصحافي دون موضوعية أو مهنية، وهم بالفعل سبب الإساءة لنا.. لقد تألمت من موقف قيام الممثل أحمد زاهر بالتعامل بعنف مع مصور، وقيامه بكسر شاشة الموبايل التي استخدمت في تصوير جنازة الراحلة.. ولكن حزنت أيضا لاقتحام المصور الخصوصية ولحظات الحزن.
إهانة أخرى
انتاب الشعور بالراحة جلال عارف في “الأخبار” وهو يصف ما يحدث لأمريكا: رغم الاختلاف الكامل في الظروف، فإن مشهد الخروج الأمريكي الحالي من أفغانستان يستحضر عند الأمريكيين مشهد الخروج الذليل من سايغون، بعد الهزيمة في حرب فيتنام، التي ما زالت تمثل جرحا لا يندمل عند الأمريكيين. ربما يستدعي إرسال الطائرات الأمريكية لإجلاء رجال السفارة الأمريكية في العاصمة الأفغانية كابول، المشهد الذي لا ينسى لاجلاء آخر الأمريكيين في سايغون عام 1975 بعد حرب ضارية فقدت فيها أمريكا عشرات آلاف من القتلى وأضعاف أضعافهم من المصابين، مع جرح وطني ما زال مؤلما للأمريكيين حتى الآن. لكن – في الحقيقة – فإن الفارق كبير بين سايغون، وكابول. في الأولى كانت حرب أمريكا ضد حركة تحرر وطني عظيمة انتصرت على الاستعمار الفرنسي، ثم واجهت قوات أمريكا وألحقت بها الهزيمة وأجبرتها على الإقرار بهزيمتها والانسحاب. أما في أفغانستان فكان صدام أمريكا مع عصابات إرهابية «بدءا من القاعدة وحتى طالبان»، كانت لسنوات طويلة تحظى برعاية ودعم أمريكا في صراعها مع السوفييت، قبل أن تنقلب بعد ذلك – كعادة كل إرهاب – وتحرق اليد التي ساعدتها. خرجت أمريكا من سايغون، ليبدأ شعب فيتنام مسيرة بناء الدولة التي تتقدم الآن – وبعد أقل من نصف قرن – لتأخذ مكانها بين النمور الاقتصادية في آسيا. بينما تترك أمريكا أفغانستان وليس أمامها إلا المزيد من الحروب الأهلية والدمار المتواصل وحكم الإرهاب، الذي لا يعد إلا بتخلف العصور الوسطي! في الحرب ضد فيتنام كان شباب أمريكا يتمرد ويرفض الذهاب للقتال هناك، وكانت أمريكا تعاني أخلاقيا وهي تقتل شعبا لم يمارس أي عدوان عليها. أما في أفغانستان فقد كانت الحرب ضد إرهاب ضرب في قلب أمريكا نفسها، وتقول الإدارة الأمريكية الآن إنها ضربت أهم عصاباته «تقصد القاعدة»، وأنها أخذت التعهدات الكافية من الآخرين «تقصد طالبان»، بألا تمارس أي أعمال عدوانية داخل أمريكا، أو ضد مصالحها في الخارج! ما يزعج واشنطون الآن هو «الصورة» التي تربط بين سايغون، وكابول، والهزيمة المهينة. أما أن تتحول أفغانستان إلى بؤرة للإرهاب العالمي، فهذه ليست مشكلة أمريكا على الإطلاق بعد أن تعهد قادة طالبان بأن يبقى الود موصولا مع واشنطن.. أو هكذا قيل في تبرير عملية تسليم أفغانستان من جديد لإرهاب «طالبان».
كثيرون يستحقون
عاد بنا حسن المستكاوي لعشرينيات القرن الماضي عندما توج الرباع السيد نصير بذهبية في دورة أمستردام الأولمبية عام 1928 حينها كتب أمير الشعراء أحمد شوقي قصيدة تكريما للبطل الأولمبي، وقال فيها: إن الذي خلق الحديد وبأسه جعل الحديد بساعديك ذليلا.. لم لا يلين لك الحديد ولم تزل تتلو عليه وتقرأ التنزيلا.. قل يا نصير وأنت بر صادق أحملت إنسانا عليك ثقيلا. وللقصيدة بقية، لكن الزمن لم يكن يسمح سوى بهذا التكريم الجميل للاعب مصري حقق بطولة أولمبية. وأكد الكاتب على أن تكريم الأبطال من الرؤساء، متواصل وقد منح الرئيس جمال عبدالناصر بعض نجوم الرياضة وسام الجمهورية من الطبقة الثانية عام 1968، ومنح الرئيس السادات أبطال ونجوم الدورات العربية والافريقية، أوسمة الرياضة، وكذلك فعل الرئيس مبارك. وقد سبق أن أطلقت محافظة القاهرة أسماء أبطال والشخصيات الرياضية على بعض الشوارع مثل فريد سميكة، وحسين حجازي، وقد أضاف الرئيس عبدالفتاح السيسي تكريما خاصا على الأبطال، باستقبالهم وتهنئتهم، وكذلك بالحديث عنهم ومعهم، وبإطلاق أسماء هؤلاء الأبطال على بعض كباري القاهرة. وأضاف الكاتب أن تكريم الرؤساء للأبطال له معنى واضح، وهو تحية كل من يرفع علم مصر. وفب هذا التكريم تقدير عميق للبطولة ومشاق الفوز بها، إلى جانب تأثير تلك البطولة والميداليات في المشاعر الوطنية للمصريين، وهو أمر معروف عن تأثير الانتصارات الرياضية في الشعوب، وكيف أنها تمثل كبرياء الأمم. فدموع الأبطال التي تنساب لحظات النشيد الوطني مع احتضانهم للعلم ظاهرة عالمية. لكن المهم أن هذا التكريم يشجع صناع البطولة في كل مجال. فكلما تنوع أبطال مجتمع وزاد عددهم، تقدمت الدول ونهضت. من تكريم الرئيس لأبطال الرياضة علينا أن نبني من أجل الرياضة، فكيف نصنع القاعدة ونوسعها ببناء الأندية وبتشجيع القطاع الخاص على إنشاء وتأسيس شركات للأندية، مع توفير الأرض والمرافق، وهو ما يفرض تدخل الدولة في بعض الأحيان في تحديد أسعار الاشتراكات لتشجيع الأسر المصرية على توجيه الأبناء لممارسة الأنشطة الرياضية.
الملكة فريال
ما زال الفخر بالإنجاز الذي حققته اللاعبة فريال يتواصل، ومن بين المحتفين بها جيهان عبد الرحمن في “الجمهورية”: دعونا نتوقف عند استقبال أهل المطرية لها حيث تسكن، وكيف كانت سعادة أهل حيها وفي المقابل أثنت هي على أهلها وكيف تعبوا معها، وهي تهدي لهم الميدالية والنجاح، وكيف أن الدراسة وهي طالبة في الجامعة البريطانية عن طريق منحة تفوق في الثانوية العامة لم تعطلها عن الرياضة، التي كانت تستيقظ لها في الخامسة صباحا لتبدأ تدريبها في مركز شباب الجزيرة، ثم تستأنف يومها الدراسي مثل كل أقرانها في الجامعة. ميدالية فريال الذهبية التي جاءت بعد غياب 17 عاما تفتح الكثير من الملفات المهمة، منها مثلا الاهتمام بالألعاب الفردية والاهتمام بمراكز الشباب. إن فوز فريال يجب أن يفتح أيضا التحقيق مع أعضاء كل الفرق المصرية التي شاركت، ولم تحرز أي نتائج، فقط حظي بعضهم بالسياحة والمتعة، ولذا أدعو إلي كشف أسماء المسافرين كلهم جميعا، وصلة القرابة بينهم حتى نقضي على ما يشاع من أن البعض سافر بصحبة الأبناء، وربما الزوجات باعتبارها فرصة سفر مجانية. وإذا صح ما يشاع فمن يتحمل فاتورة الفساد؟ وإن كان غير صحيح فنكون قد حسمنا الأمر وقضينا علي أي تشويش يثار، سواء علي الاتحادات الرياضية، أو البعثة الرسمية. شاهدنا فيديو رئيس بيلاروسيا وهو يهدد المسؤولين الرياضيين في بلاده في حالة فشلهم في أولمبياد طوكيو، حيث اجتمع بهم في مؤتمر عام مذاع قبل سفرهم وقال لهم، لقد وفرت لكم كل شيء فإذا لم تحرزوا نتائج في أي مجال رياضي فلن يبقي أي مسؤول في موقعه، إذا كنتم تفكرون في الذهاب إلى هناك أيها المدربون والمستشارون والاختصاصيون والمدلكون والأطباء وباقي الفنيين، فكروا هل عليكم الذهاب فعلا إلى هناك، لأنكم إذا ذهبتم كسياح ورجعتم بلا شيء يفضل ألا تعودوا إلي البلاد أبدآ.