البرلمان المغربي يناقش برنامج عمل الحكومة وسط تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: على ايقاع تصعيد الاحتجاجات الاجتماعية، يبدأ مجلس النواب المغربي في جلسة مفتوحة مناقشة البرنامج الحكومي الذي قدمه عبد الاله بن كيران رئيس الحكومة امام البرلمان الخميس. ومن المقرر ان تستمر المناقشات الى يوم الخميس القادم حيث يجري التصويت على البرنامج الذي اكد بن كيران انه يرتكز حول خمسة توجهات كبرى تهم الهوية الوطنية، وترسيخ دولة القانون والجهوية المتقدمة، وبناء اقتصاد وطني قوي ومتنوع الروافد، وتفعيل البرامج الاجتماعية، وتعزيز التفاعل الإيجابي مع المحيط الجهوي والعالمي.

وقال أن هذه التوجهات تشكل خارطة طريق لعمل الحكومة للسنوات الخمس المقبلة، موضحا أنها تقوم على ثلاث مرتكزات تتمثل في العمل المندمج والمتكامل والمقاربة التشاركية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وكان من الطبيعي ان تتباين المواقف الاولية لدى فرق الأغلبية والمعارضة بخصوص البرنامج بين مثمن لمضامينه التي اعتبرها إجراءات دقيقة وواضحة لانطلاقة العمل الحكومي، وبين منتقد وواصف لها ب’الغارقة في العموميات والتسويفات’. واختلفت القراءات الأولية لمجموعة من أعضاء غرفتي البرلمان، بين من أكد على أن هذا البرنامج جاء واضحا وشاملا، ومن اعتبر أنه عبارة عن إعلان نوايا اذ تضمن بالنسبة لحسن طارق عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مقاربة قطاعية يغيب فيها خيط سياسي ناظم’ كما ان غياب الأرقام يجعل البرنامج ‘مجرد انشاء’ ويفقده مصداقيته بالنسبة لفتيحة العيادي من حزب ‘الأصالة والمعاصرة’. وبالنسبة لفرق الاغلبية الحكومية التي تتكون من حزب العدالة والتنمية وحزب الاستقلال والحركة الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية فإن ما قدمه بن كيران برنامجا طموحا ومفتوحا على اصلاحات وربط المسؤولية بالمحاسبة وتضمن إشارات قوية تستجيب لانتظارات المواطنين وتطلعاتهم الاجتماعية والاقتصادية.

وقال رضا بن خلدون عضو فريق العدالة والتنمية (اغلبية) إن رئيس الحكومة حرص على ربط المسؤولية بالمحاسبة والتركيز على موضوع الحكامة على صعيد القطاعات الاجتماعية دون ان يتضمن أرقاما ومؤشرات محددة لأن ‘الدستور ينص على أن رئيس الحكومة يتقدم بالخطوط العريضة لبرنامجه الحكومي أمام مجلسي البرلمان’. واضاف بن خلدون أنه على الرغم من أن البرنامج الحكومي جاء بخطوط عريضة، فإنه يتضمن أرقاما دالة تتمثل في تخفيض نسبة البطالة إلى 8 بالمائة، وتحديد نسبة النمو في 5.5 بالمائة. ووصف نور الدين مضيان رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية البرنامج الحكومي بـ’الطموح والمفتوح على مجموعة من الاصلاحات من خلال اعتماده لسياسة تشاركية’، مما سيسهم في خلق دينامية جديدة في العلاقات بين الحكومة والبرلمان، ومختلف الحساسيات السياسية.

ووصف رئيس الفريق الحركي محمد مبديع البرنامج الحكومي بأنه ‘مشروع إرادي وطموح يتضمن التزامات وأرقام وإجراءات واضحة’، معبرا عن أمله في أن تتعبأ كل الطاقات الحية من أجل إنجاحه’ وقال أن نجاح الحكومة يعد ‘نجاحا للمسلسل والتحول والانفتاح السياسي الذي يشهده المغرب، ولكل الأوراش المفتوحة’واعتبر رشيد روكبان رئيس فريق التقدم الديمقراطي أن البرنامج الحكومي تضمن إشارات قوية تستجيب لانتظارات المواطنين وتطلعاتهم الاجتماعية والاقتصادية واكد ان فريقه سيقوم بوظيفته التشريعية والرقابية وسيبرز النقط الايجابية التي تضمنها البرنامج دون إغفال نقاط الضعف فيه.

الا ان المعارضة اعتبرت ما قدمه رئيس الحكومة عبد الاله بن كيران اعلان نوايا وليس برنامجا حكوميا ومزيجا من تصريحات الحكومات السابقة.

وقال صلاح الدين مزوار رئيس التجمع الوطني للاحرار إن ما تم عرضه أمام البرلمان عبارة عن ‘إعلان النوايا، وليس برنامجا حكوميا’، وأنه ‘كان ينبغي لهذا البرنامج أن يتضمن أولويات وأهداف ووسائل وإمكانيات توضح الكيفية التي ستمكن الحكومة من تحقيق معدل النمو وتخفيض معدلات التضخم والبطالة.

واعتبر مزوار وهو وزير للمالية 2007 الى 2012 أن البرنامج الحكومي ‘جاء خاليا من الالتزامات التي عوضتها عبارات من قبيل ‘عزم على العمل من أجل’، و’لا يمكن ربط المسؤولية بالمحاسبة’ في الوقت الذي لم تقدم فيه الحكومة التزامات فعلية ودقيقة. وقال مزوار ان البرنامج ‘تجاهل’ المناخ والظرفية والتطورات على الصعيد الدولي، مضيفا أن الحكومة لم تعبر عن موقفها بشأن ما إذا كانت ستواصل تفعيل المشاريع الكبرى والمهيكلة التي انخرطت فيها الحكومات السابقة.

وقال أحمد الزايدي رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، إن الفريق، الذي سيعكف على دراسة معمقة لهذا البرنامج، لا يعارض النوايا ولا الأهداف النبيلة التي جاءت فيه، ولكنه سيدقق، بالمقابل، في مدى التزامه بالبرامج التي خولت لأحزاب المشاركة في الحكومة إحراز الأغلبية وسيتم التطرق لكل الالتزامات التي تضمنها البرنامج ومدى إمكانية تطبيقها على أرض الواقع، وان كان ‘من السابق لأوانه الحكم على البرنامج’. وسجل عبد المالك أفرياط عضو الفريق الفيدرالي للوحدة والديمقراطية بمجلس المستشارين (الغرفة التشريعية الثانية) ان البرنامج الحكومي ‘جاء بعموميات ولم يأت بأرقام مدققة تمكن من تبيان مدى تطابقه مع انتظارات الشعب المغربي بشكل عام’. ولاحظ افرياط أن البرنامج لم يتضمن ‘إشارة قوية لمأسسة الحوار الاجتماعي’، مستغربا ‘عدم تطرق رئيس الحكومة لمسألة الرفع من الحد الأدنى للأجور الذي كان يروج له في السابق، مما يطرح أكثر من تساؤل حول مصداقية البرنامج الحكومي’. ويرى الشاوي بلعسال رئيس الفريق الدستوري بمجلس النواب أن البرنامج ‘مزيج من تصريحات الحكومات السابقة’ و’يفتقد للأرقام للمؤشرات لتفعيله وأجرأته، كما أنه عبارة عن شعارات وعن تصورات لا مجال لتنزيلها على أرض الواقع’. وقال أن البرنامج الحكومي لا يعكس ‘هوية الأحزاب المشكلة للأغلبية، وتوجهاتها الايديولوجية’ وسجلت ميلودة حازب عن فريق الأصالة والمعاصرة أن البرنامج الحكومي تضمن تراجعا عما جاء في البرنامج الانتخابي الذي تحدث عن 7 بالمئة كمعدل النمو في حين حصره البرنامج الحكومي في 5ر5 بالمئة، واصفة البرنامج بكونه أتى ‘فضفاضا وغير محدد بالأرقام والتواريخ’، مما يجعل الفريق ‘يشكك في قدرة هذه الحكومة على تحقيق برنامج يغير الأوضاع المجتمعية’. واحتشد الاف من العاطلين عن العمل اثناء تقديم بن كيران لبرنامج حكومته اول امس الخميس امام مقر البرلمان في الشارع الرئيسي بالعاصمة المغربية بالرباط للمطالبة بتامين مناصب شغل وتضامنا مع زملاء لهم احرقوا انفسهم يوم الثلاثاء الماضي داخل مبنى لوزارة التربية غير بعيد عن مقر البرلمان وقال موقع ‘كود’ ان عاطلين عن العمل من اصحاب الشهادات وابناء متقاعدي الفوسفاط بابن كبير، احتلوا صباح امس الجمعة مركب تابع للفوسفاط وهددوا بتفجيره. ونقل عن هؤلاء أنهم قرروا اختيار الأسوأ في نضالاتهم بالتوجه صوب قسم المتفجرات بمركز الانتاج بعد ان استنفذوا كل الأساليب السلمية من اجل انتزاع حقوقهم.

وقال احد هؤلاء العمال في اتصال هاتفي مع موقع الرحامنة ان لاشيء أضحى يخيفهم، وأنه إذا لم يكن بد من الموت فليكن من اجل قضية وكرامة.

واعتبر المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات إعلان الحكومة التزامها بإصدار القانون التنظيمي الخاصّ بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية مع صيانة المكتسبات المحققة بمثابة ‘التزام جوهري بعدم المسّ بمكاسب العشر سنوات الأخيرة التي تراكمت في مجال الأمازيغية على صعيد العمل المؤسساتي الرسمي، وخاصة في مجال التعليم’. وقالت وثيقة للمرصد ارسلت لـ’القدس العربي’ ان الأمازيغ ناضلوا ‘على مدى نصف قرن من أجل انتزاع الاعتراف بهويتهم في الدستور، والحكومة الحالية تتحايل على مكسبهم ذاك وتقوم بالالتفاف عليه بشكل لا يمكن قبوله لأنه يؤدي إلى اعتبار الأمازيغية مجرد لغة، بينما هي هُوية عريقة ضاربة بجذورها في أعماق تاريخ المغرب لآلاف السنين وتشمل أنماط العيش والوعي والسلوك والتقاليد والعادات والقيم والفنون والآداب كما أنها لغة وثقافة حيّة، إن كانت قد تفاعلت مع المكوّن الإسلامي عبر المرحلة الأخيرة من تاريخ المغرب، وطبعته بطابعها الخصوصي المميز عن بلدان المشرق، إلا أنها لا يمكن اختزالها في الدين والعبادات ومشاكل الأئمة والفقهاء والدعاة’. ويرى المرصد ان المفهوم الاختزالي والإقصائي للهوية انعكس على الفقرة المتعلقة بالسياسة الثقافية والإعلامية والفنية، حيث قام محررو البرنامج بإقحام عبارة تفيد الإلتزام بخدمة الهوية الوطنية في كل العبارات المتعلقة بالإبداع الثقافي والفني والأدبي والسينمائي، وهو ما يبرز الأهداف المبيتة من تحريف مفهوم الهوية الوطنية وخرق الدستور بينما لا يقبل الإبداع الذي يمتدّ على فضاءات شديدة التنوع والغنى، ويستمد قوته من تجذره التاريخي والوجداني والأنثروبولجي العميق، أن يتمّ تحجيمه في إطار هوية دينية كيفما كانت، لأنه مجال للإبداع الحرّ كما هو متعارف عليه في العالم كله..’. وطالب المرصد الحكومة بعدم هدر المال العام في محو الأمية ووقف استمرارها في الاحتفاظ بنفس التوجه القاضي بتلقين المواطنين لغات عوضا عن احترام ثقافتهم ديمقراطيا وتلقينهم بلغتهم الأصلية مع اعتمادها مؤسساتيا في التواصل وسُجل استمرار استعمال ‘مفاهيم إقصائية’ ضمن الخطاب الحكومي مثل ‘الحراك العربي’ و’المغرب العربي’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية