القاهرة ـ «القدس العربي»: سعت صحف القاهرة أمس الثلاثاء 17 أغسطس/آب على أن ترضي جميع الأطراف، ففي الوقت الذي يمثل لها رضا السلطة هدفا رئيسيا، لم تنس أن تقف في جانب الرأي العام مطالبة الحكومة بالرحمة وهي تتعامل مع القرار التاريخي بشأن الإقدام على تحريك سعر الخبز المدعم، وذهب بعض الكتاب لضرورة البقاء على سعر الرغيف، باعتباره من أهم السلع التي لها علاقة بالأمن الغذائي، في ما اهتم كتّاب على نحو خاص بالمتاعب التي تسبب فيها وزير التعليم بشأن الثانوية العامة، التي سيطرت على اهتمامات الأغلبية؟، حيث تم إعلان النتيجة التي انتظرها 650 ألف طالب وعائلاتهم، والمتابع لصحف الثلاثاء سيكتشف تراجع الاهتمام بسد الخراب، إذ خفت على نحو لافت، اهتمام الكتّاب بتلك النكبة، التي حذّر المراقبون من تداعياتها على عموم شعبي وادي النيل.
ومن أخبار القصر الرئاسي: كرّم الرئيس عبد الفتاح السيسي في قصر الاتحادية، اللاعبين واللاعبات وأطقم التدريب، الذين حققوا ميداليات في دورة الألعاب الأولمبية طوكيو 2020. ومن أخبار المؤسسة الدينية: أعرب الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، عن خالص العزاء والمواساة إلى الشعب اللبناني، قيادة وحكومة وشعبا، في ضحايا انفجار عكار، الذي أسفر عن وفاة عدد من المواطنين وإصابة آخرين. ومن ومن الأخبار المؤلمة: شهدت مدينة أبو كبير في محافظة الشرقية، حالة من الحزن والألم؛ وذلك بعد وفاة زوجة أردنية الجنسية حزنا على وفاة زوجها ورفيق عمرها، حيث توفيت بعد وفاته بأربعين دقيقة، في واقعة تدل على الوفاء حتى بعد الموت. يقول أيمن حسني، أحد أفراد العائلة، إن الزوج المتوفى يُدعى السيد محمد، يعمل نجارا عمره 48 عاما، مشيرا إلى أنه لم يكن يعاني من أي أمراض نهائيا، وكذلك زوجته. وأوضح حسني أن يوم الوفاة تناول الزوج وجبه العشاء نحو الساعة الحادية عشرة مساء، وبعدها بوقت قليل شعر بأعراض تعب وإعياء شديد ليسقط على إثره دون رد فعل، لافتا إلى أنهم نقلوه إلى المستشفى ليفاجأ الجميع بوفاته، في ما كانت زوجته رفقته وقتها. وتابع حسني، أنهم بعد رجوعهم للمنزل كان الجميع في صدمة مما حدث، حيث فوجئ الموجودون بالزوجة عبير شحادة، تمسك قدم زوجها لمحاولة تغيير ملابسه، قبل أن تبدأ في تقبيل قدم زوجها وفجاة وقعت على الأرض ميتة.
معضلة الوجبة
أكد محمد أمين في “المصري اليوم” أنه لا يجرؤ أحد على حرمان ملايين الأطفال من الوجبة المدرسية، مهما كانت تتعرض للسرقة أو مهما كانت فاسدة.. فهي الوجبة التي قد يأكلها مستحقوها على مدار اليوم، وغير هذا لا يجدون ما يأكلونه.. المهم أن تصل لمستحقيها بالفعل.. إنما ممكن أن نطالب بتنظيم الوجبة المدرسية وتطويرها وإخضاعها للإشراف الصحي والفني والرقابي. كانت الوجبة المدرسية الأولى، التي صدر الأمر الملكي بها عام 1942، عبارة عن «طبق الفول»، هو المكون الغذائي الرئيسي فيها، وإلى جانبها كان الخبز، وقطعة من الجبن، وقطعة من الحلاوة الطحينية، وبعض من حبات الفول السوداني، حتى تحولت في عصرنا إلى «بسكويتة حجرية». لست من أنصار الدعوة إلى إلغاء الوجبة المدرسية، مهما كانت لا تنفع ولا تشفع، فربما كان هناك محتاج لها، وبالتأكيد هناك أطفال يذهبون إلى المدرسة، دون أن يتناولوا أي شيء، فينبغي أن لا نحرمهم منها.. ولكن من يضمن أن تصل إليهم وجبة جيدة محترمة، دون أن تتاجر فيها المافيا، ودون أن تعاف نفس الأطفال منها، أو يرموها في صناديق القمامة؟ كما أنني لا أستطيع أن أطالب بتحويلها إلى بديل نقدي، فنحرم الأطفال منها تماما، ويقوم الأطفال بإعطائها لآبائهم أو أمهاتهم، دون أن يحصلوا على وجبة كانت حافزا على التعليم، ودافعا قويا على التحصيل.. ليست عندي هذه الشجاعة.. ولكن عندي شجاعة أن أطالب بمراقبة الوجبة، واعتقال كل من يمد يده إليها، في أي طريقة حتى تصل كاملة لأطفال المدارس دون تلاعب في المواصفات أو الأوزان، بعد أن تحولت إلى سبوبة كبيرة. إنها الوجبة التي حمت أطفال مصر من الأنيميا.. لما تحتويه من عناصر غذائية متكاملة، ساهمت في حماية الأطفال من التقزم والأنيميا، ولا يعني أن يتم التلاعب فيها أن نلغيها.. الأصح أن نعالج نقصها ونضبط عمليات تداولها، ونفرض عليها رقابة صارمة، وأظن أن اهتمام الدولة باستمرار الوجبة شيء جيد، يجب أن توفر له الحماية الكاملة. لا أطالب بإلغاء الوجبة المدرسية، ولكن أطالب بحمايتها حتى تصل صحية نظيفة، لا غش فيها ولا سرقة.
بالقرب منا
طرح طلعت إسماعيل في “الشروق” سؤالا ستجيب عليه الأيام المقبلة: هل حقا نحن أمام حركة هذبتها الأيام، وأقنعت الأحداث قادتها بأن العالم أكبر من جبال تورا بورا، بل وأوسع من مساحة أفعانستان نفسها؟ ربما تكون الإجابة نعم ولا في الوقت ذاته. نعم نحن أمام حركة جديدة على الصعيد السياسي، فقد سبق عودتها الدراماتيكية إلى قلب كابول، تسلل المساومات البراغماتية إلى صفوف قادتها، فرأيناهم يحاورون الأمريكيين في الدوحة، ويفاوضون الروس في موسكو، ويفتحون خطوطا مع جيرانهم الأقربين، ويُبدون استعدادا للتواصل مع العالم. غير أن سلوك طالبان على الصعيد الاجتماعي خلال سنوات حكمها القصير، تقول إن الحركة لا يمكن لها التخلي بسهولة عن رؤيتها المتشددة في حجب النساء عن الأنظار، وإرغام الرجال على إطلاق اللحى، واعتبار ذلك كله جهادا في سبيل الله. لسنا مع احتلال أفغانستان، غير أن تخلي واشنطن عن حلفائها الأفغان على نحو ما جرى، يثبت مجددا سقوط الغرب أخلاقيا، فقد دفعت الولايات المتحدة وحلف الناتو بمئات الألوف من القوات المقاتلة إلى جبال وصحارى الأفغان في «مهمة مقدسة» شعارها القضاء على الإرهاب، ومحو تنظيم “القاعدة” وطالبان وإذ بهم اليوم يسلمون الحركة مقاليد الحكم عن طيب خاطر، ليس حبا في ذوي اللحى الطويلة والعمامات الكبيرة، ولكن لمآرب أخرى بالطبع. ظلت طالبان كامنة في الجبال وعلى أطراف المدن المهمة المحصنة بالقوات الأمريكية وجنود حلف الناتو لمدة 20 عاما كعدو، بل كشيطان رجيم يرعى الإرهاب، حتى شاء العم سام أن يعود سيرته الأولى في استخدام «المجاهدين الأفغان» كمخالب قط ضد منافسيه الروس، وغرمائه الصينيين هذه المرة، وبما يقلب المسرح الجيوسياسي في وسط آسيا، ويفتح المشهد على صور جديدة للصراع بين القوى الكبرى. يبقى السؤال الأهم ما هي تداعيات ما يدور علينا؟ وهل من فاتورة واجبة السداد إن عاجلا أو آجلا؟ يعتقد الكاتب أنه كما دفعنا جزءا مؤلما من فاتورة حرب «المجاهدين» الذين صنعتهم الاستخبارات الأمريكية لدحر السوفييت، وهزيمة المعسكر الشرقي، لا بد أن النيران المقبلة ستطالنا.
ضحايا الرغيف
أكد رمضان عبد العال في “فيتو” أن شريحة كبيرة من المواطنين ينتابهم قلق شديد يصل حد الغضب من أي تفكير في رفع سعر رغيف العيش المدعم، ورغم أنه كان في الماضي أكثرية تلك الشريحة تسكن المدن، إلا أن الآن امتدت رقعتها لتشمل كل قرى الريف المصري بعد التحولات الجذرية في أسلوب حياة أهل الريف، وبعد أن أصبح البيت الريفي يلجأ إلى شراء كل احتياجاته كأهل المدن من الأسواق، حتى رغيف العيش، بات الجميع يرفع شعار “عض قلبي ولا تعض رغيفي” في وجه أي مسؤول يتحدث عن فرضية رفع سعر رغيف العيش. ورغم أنه منذ أن بدأ ما يُعرف ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، قبل سنوات، رفعت الحكومة الدعم عن الوقود والكهرباء، وحررت سعر صرف الدولار واتخذت إجراءات وصفت بالقاسية. لكن الخبز بقي بعيدا عن ذلك، محتفظا بارتباطه الخاص بالفقراء. وفي ظل حال بات فيه معظم المصريين يعتمدون على رغيف العيش المدعم، إذ تخصص الحكومة للخبز نحو 43 مليار جنيه سنويا، ويستفيد منه ما يزيد على 70 مليون نسمة فإن أمر رفع سعر رغيف العيش أو بصورة أدق رفع الدعم عنه، حتى لو جزئيا يحتاج إلى تفكير أعمق، خاصة أن هناك قضايا وآليات كثيرة مرتبطة باستراتيجيات رفع الدعم، لم تتطرق إليها الحكومة. ففتح باب إعادة هيكلة الدعم خاصة ذا البعد الاجتماعي شديد الحساسية مثل قضية الخبز في بلد نعلم أن معدلات الفقر رغم تراجعها، وفقا للبيانات الحكومية إلى نحو 29% إلا إنها نسبة كبيرة ونسبة من هم تحت خط الفقر أيضا كبيرة، ولهذا فإن التفكير في رفع سعر رغيف العيش يجب أن تتبعه إجراءات أخرى تخفف من تبعات هذا القرار على الطبقات الفقيرة، التي تعاني أصلا من ارتفاع كلفة الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم. ومن بين هذه الإجراءات التي طالب بها الكاتب، زيادة الرواتب، ورفع الحد الأدنى للأجور، وتقديم المزيد من الأموال للأسر المستفيدة من برنامج تكافل وكرامة.
كفى مهزلة
ناشد الدكتور ناجح إبراهيم في “الوطن” المراجع الشيعية الكبرى في إيران والعراق والخليج ولبنان، أن تقف موقفا حازما من المهازل التي تحدث كل عام في ذكرى استشهاد الحسين، رضي الله عنه، من لطم الخدود وتمزيق الملابس وضرب المحتفلين لأنفسهم حتى تنزف دماؤهم. والمصيبة بحسب الكاتب أنه يتم نقل ذلك الاحتفال على شاشات القنوات المختلفة، لتعطي للعالم صورة سلبية عن الإسلام والمسلمين، وعن الشيعة أنفسهم. أين هذه الصورة المزرية من قول النبي (صلى الله عليه وسلم): «ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب.. ودعا بدعوى الجاهلية»؟ لقد جاء الإسلام ليُحيي في الناس فقه الحياة لا فقه الموت.. وصنع البسمة لا صنع البكاء والعويل.. فهذا الرسول، صلى الله عليه وسلم، المحب لكل شيء، يقول عن جبل أحد الذي شهد مأساة أصحابه «أحد جبل يحبنا ونحبه». وإذا كنا ننهى الأم التي مات ابنها الشاب منذ دقائق عن هذا الأمر.. أليس أولى منه أن ننهى من يفعل ذلك حزنا على الحسين، رضي الله عنه، الذي استُشهد منذ قرون؟ ولو كان الحسين، رضي الله عنه، الآن حيا.. هل كان يرضيه ذلك أو يقبله من هؤلاء الذين يزعمون محبته، وهم يخالفون هديه وهدي جده الكريم (صلى الله عليه وسلم)؟ ولماذا يحزنون على الحسين فقط دون سواه من صحابة الرسول (صلى الله عليه وسلم) الذين استُشهدوا في معارك الإسلام المتعددة؟ لماذا لا يحزنون مثل هذا الحزن على شهيد الإسلام، الخليفة الثاني لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وهو الفاروق عمر بن الخطاب؟
حجج باطلة
واصل الدكتور ناجح إبراهيم في “الوطن” أسئلته المحرجة للشيعة: لمَ لا يحزنون على أسد الله وأسد رسوله «حمزة بن عبدالمطلب»، عم رسول الله وأعظم المدافعين عن الإسلام في مهد رسالته؟ ولمَ يخصون الحسين دون مئات الشهداء من الصحابة والتابعين بهذا الحزن؟ والغريب أن الشيعة لا يعيرون سيدنا الحسن بن علي الشقيق الأكبر للحسين أي اهتمام أو ذكر.. رغم أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) مدحه في الحديث الصحيح «إن ابنى هذا سيد، وسيصلح الله به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين». يا قوم إن كنتم تحبون أهل البيت حقا فاتركوا كل ما يخالف نهجهم وفكرهم، إن كنتم تحبونهم فتوقفوا عن ضرب السلاسل على الصدور.. فلم تجرموا أنتم في حق الحسين ولم تخذلوه.. ولكن خذله جيل سابق لكم أغروه بالخروج للقتال ثم تخلوا عنه.. وتركوه وحيدا مع ثلة من أقاربه وأهل بيته الشجعان يقاتلون حتى الموت. فما ذنب هذا الجيل حتى يلطم الخدود ويشق الجيوب؟ ألم يقل الله تعالى «وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى.. وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى». حتى الجيل الذي تخاذل عن نصرة الحسين ينبغي عليه عدم لطم الخدود وشق الجيوب.. ولكن بوسعه الاستغفار والتوبة. أما هذا الجيل فلم يرتكب إثما في حق الحسين ولا في حق أحد من شهداء الصحابة.. ولا كان طرفا في أي صراع بين طائفتين من الصحابة أو التابعين. وإذا كان الله قد عصم سيوفنا من الانخراط في الصراع بين الصحابة.. فعلينا أن نُنزّه ألسنتنا من طعنهم أو سبهم أو لعنهم. والغريب أن أحدا من أئمة المذهب الشيعي وفقهائه الكبار، مثل جعفر الصادق، أو زيد بن زين العابدين لم يأمروا بمثل ذلك أو يفعلوه.. ولم يقُل به الخميني أو مهدي شمس الدين أو الخوئي، بل جميعهم نهوا عنه.
نوايا شريرة
اهتم الدكتور بشير الشافعي محمد في “الوفد” بمستجدات سد النكبة: نوايانا الطيبة في مواجهة نواياهم السيئة التي أكدها الأستاذ الدكتور نادر نورالدين أستاذ الأراضي والمياه في جامعة القاهرة في مقاله المهم جدا في جريدة “الأهرام” تحت عنوان: ماذا بعد فشل الملء الثاني للسد الإثيوبي. وما ينبئك مثل خبير فقد كنا لا نأمن شر إثيوبيا وإصرارها على تغليب سياستها الضارة بمصر والسودان، كما نشرنا في مقالاتنا العلمية منذ أكثر من عشر سنوات، إلى أن أكد عليها العالم الجليل الأستاذ الدكتور نادر نورالدين الذي أشار في مقاله الصريح، إلى فشل الملء الثانب للسد الاثيوبي، حيث لم تستطع إثيوبيا إلا تخزين كمية هامشية تقل عن ثلاثة مليارات متر مكعب، ثم الإعلان الثاني بمستهدف 6.9 مليار متر مكعب. ولكن فشلت إثيوبيا في تحقيق أي منهما رغم وفرة الوقت وبداية إثيوبيا في التخزين في الموعد المحدد في الأسبوع الأخير من شهر إبريل/نيسان بالتزامن مع فتح البوابتين السفليتين للسد، ومع فشل إثيوبيا في رفع الحاجز الأوسط وإعادة الشكوك حول ضعف معامل أمان السد، ووجود تصدعات وتشققات في جسم السد. وقد توقعنا فشل تدبير إثيوبيا السيئ بالنيل الأزرق وحقوق السودان ومصر في مياهه، كما أراد الله سبحانه وتعالى. لا أحد يعلم إلا الله سبحانه وتعالى ما الذي سيحدث لسد النهضة في الأيام المقبلة.
وداعا للعشوائيات
ما تحقق في ملف إنهاء العشوائيات في مصر يعتبره أكرم القصاص في “اليوم السابع” نموذجا للإرادة السياسية، وقبل 8 سنوات كان الحديث عن إعلان مصر خالية من العشوائيات، يبدو من المستحيلات، خاصة في ظل واقع اقتصادي كان وقتها يبدو شديد الصعوبة. كانت العشوائيات تبدو قدرا يصعب تغييره، القاهرة تتحزم بعدد من المناطق العشوائية القابلة للتوسع، وعلى مدى عقود كان الحديث عن العشوائيات، يتم من كل التيارات السياسية مع مطالبات ومصمصة شفاه، والبرامج الفضائية تتحدث عن مشكلات سكان العشوائيات، وتصدر تصريحات موسمية انتخابية دون تغيير في واقع الحال. ما جرى أنه تم وضع جداول زمنية لإنهاء العشوائيات بشكل نهائي، وبدء تنفيذ عمليات جراحية لاستئصال العشوائيات، وإقامة عمارات ومناطق إنسانية ينتقل إليها المواطنون لتتغير حياتهم، وهو ملف يحتاج لدراسة من جميع جوانبه، فقد نجحت الدولة بتجاوز وضعية الاقتصاد المرهق، أن توفر 425 مليار جنيه، وأن تعلن الحكومة أن القاهرة خالية من العشوائيات في نهاية العام الجاري، وتختفي المناطق غير الآمنة، أيضا يتم نقل سكان العشوائيات والمناطق الخطرة إلى مجتمعات تتضمن كل الخدمات الصحية والتعليمية، وهي نقلة في ملف صعب. وعندما ظهرت الأسمرات في مراحلها المختلفة، تعامل البعض باعتبار الأمر مجرد دعاية تنتهي مثل غيرها، لكن الأمر اتخذ خطة واضحة، ونية مؤكدة لإغلاق ملف ظل يمثل عارا على مدى عقود. هناك مناطق مثل إسطبل عنتر وتل العقارب وحكر السكاكيني وسور مجرى العيون، وأخرى في بورسعيد أو الإسكندرية، حيث شهدنا غيط العنب، ونقل المواطنين إلى مجتمعات كاملة الخدمات، بمعنى وجود ملاعب ووحدات صحية ومدارس، ونقل عام يسهل لمواطني هذه المناطق الانتقال من وإلى أعمالهم، كلها جهود تمثل علامات المرحلة سياسيا واجتماعيا، تحققت بإرادة الدولة، وتصميم واضح من الرئيس عبدالفتاح السيسي. وحرص الرئيس في مناسبات عديدة على التنبيه إلى الحسم في إنهاء ملف العشوائيات، ليس فقط من منظور النقل والإيواء، لكن بمفهوم اجتماعى يغير حياة الملايين ممن عاشوا على مدى عقود في مجتمعات غير آدمية، تنتج شخصيات غير سوية، وتضاعف من حجم الاختلال الاجتماعي.
شيطنة الملائكة
ما زال الهجوم على السلفيين مستمرا، ومن بين المشاركين محمود دياب في “الأهرام”: الشهادة التي أدلى بها الداعية محمد حسان وقبله الداعية محمد حسين يعقوب، أمام المحكمة في القضية المعروفة إعلاميا بخلية “داعش إمبابة” والتي كان استدعاؤهم بناء على طلب دفاع المتهمين، وأكرر بناء على طلب دفاع المتهمين، وليس كما يدعي أو يروج أعضاء الشيطان أنه أمر من الأجهزة المختصة، بهدف توريطهم أمام الرأي العام، أو أمام مريديهم، حملت الكثير من المفاجآت الصادمة والمتناقضة، في ما كان يقوله هذان الداعيان في الفضائيات التابعة لأفكارهم المنبوذة، وفي قنواتهم الخاصة على شبكات التواصل الاجتماعي، والتي كانوا يبثون فيها سمومهم للناس عامة، والشباب خاصة، بالتحريض على الفوضى والصدام مع أجهزة الدولة والجهاد باسم الدين والدين منهم براء. لقد قالوا في ما قالوه أمام المحكمة، خاصة الداعية محمد حسان “إن أي جماعة تستحل إخواننا وأبناءنا من أفراد الجيش والشرطة فهي جماعة منحرفة عن كتاب الله وسنة رسوله، وإن جماعة الإخوان في بداية دعوتها تحولت للبحث عن الحكم، ولم توفق في حكم مصر؛ لأنها لم تستطع أن تنتقل من فكر الجماعة إلى فكر الدولة، ومن سياسة الجماعة ذات الطيف الواحد إلى سياسة الدولة ذات الأطياف المتعددة”. وعلى الرغم من صدق كلام الداعية محمد حسان ضد جماعة الإخوان إلا إنني أشم رائحة الشماتة والانتقام وتصفية الحسابات في كلامه؛ ربما لأن الجماعة لم تمنحه خلال حكمهم منصبا مثل: منصب وزير الأوقاف أو منصب شيخ الأزهر أو منصب المفتي أو أي منصب ديني آخر، وهو الذي كان يدعمهم ليل نهار.
حارب أم أستسلم؟
بعد 20 عاما من الحرب، وانسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان السؤال الأهم من وجهة نظر نصر عبده في “البوابة”: هل سلم الجيش الأفغاني السلطة لحركة طالبان دون مقاومة؟ أم حارب من أجل شعبه؟ وللإجابة عن هذا السؤال، علينا أن نعرف في البداية أن تعداد الجيش الأفغاني لا يقل عن 350 ألف جندي، تم تدريبهم وتجهيزهم من قبل الولايات المتحدة، ما حدا بالجميع التوقع بأن يكون الجيش رادعا قويا وحائطا لصد متمردي طالبان، الذين يقدر عددهم بما يقرب من 60 ألف مقاتل، بخلاف مؤيدي الحركة. والإجابة هنا من وجهة نظري، وكما أكدت تقارير عدة أن الجيش الأفغاني لم يحارب من أجل شعبه، وكما قال رحيم الله المجند في الجيش الأفغاني: “الجميع سلموا أسلحتهم وفروا، ولم نستلم أي مساعدة من الحكومة المركزية، لذا سقطت المدن دون قتال، رغم أن “طالبان” حاربت بعدد أقل من المقاتلين، وكانت بلا دروع أو أسلحة ثقيلة”. ولعل فشل الجيش الأفغاني في الدفاع عن المدن ومؤسسات الدولة، ارتبط ارتباطا وثيقا بانسحاب القوات الأمريكية التي كانت تقدم له الدعم والإمدادات بشكل مستمر، لكن مع الانسحاب ضعفت خطوط دفاع الجيش الأفغاني وبات بلا غطاء جوي يحميه، ومع بدء تحركات متمردي طالبان نحو المدن والقرى والمؤسسات للاستيلاء عليها، شلت حركة القوات الأفغانية أمام تلك التحركات السريعة، وأصيبت بالإحباط لدرجة أنها لم تبد أي مقاومة تذكر، ناهيك من التقدم المتسارع لمسلحي حركة طالبان على حساب قوات الجيش الأفغاني، وعدم قدرة الجيش الأفغاني على القيام بمهام صعبة ومعقدة كانت تقوم بها القوات الأمريكية، ومنها الجمع بين العمليات البرية والقوة الجوية، واستخدام الطائرات لتزويد المواقع الأمامية بالإمدادات، وضرب الأهداف ونقل الجرحى والاستطلاع، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وهو ما لا يستطيعه الجيش الأفغاني. ودعا الكاتب المناوئ لحركات الإسلام السياسي لأن نراقب جميعا ماذا ينتظر العالم بعد عودة الحركة لقصر كابول؟
سنة الحياة
ما يحدث في كابول من وجهة محمد البهنساوي في “الأخبار” لا يهم الأفغان والأمريكيين فقط، إنما يؤثر في العالم كله ومنطقتنا في القلب من هذا التأثير، وبنظرة سريعة لما يحدث نجد أن عودة طالبان لحكم أفغانستان يخدم أهدافا أمريكية عديدة، بداية فهو بمثابة زرع قنبلة موقوتة في وجه الدول المحيطة بأفغانستان، وهم المنافسون الأقوى لأمريكا خاصة الصين وروسيا، ومفتاح تفجير هذا اللغم بيد واشنطن، تستخدمه متى وكيفما تشاء، وهذا اللغم يمكنه تعطيل المشروع الصيني الكبير «طريق الحرير، أو الحزام والطريق» كما يمكن أن ينفجر في وجه روسيا، أو يشكل مع بعض الدول الإسلامية المحيطة بأفغانستان مفرغا للإرهاب والتطرف، ينقل إنتاجه حول العالم، خاصة في دول الشرق الأقصى والأدنى، ناهيك من وجود خط ـ حتى الآن وهمي ـ يصل أفغانستان بإقليم الإيغور الصيني، ويمتد إلى الشيشان في حدود روسيا، ولن يكون هذا الخط بعيدا عن عواصم الشرق الأوسط، سواء تمويليا وتنسيقيا مع إسطنبول والدوحة وتل أبيب مثلا، أو تهديديا لباقي العواصم، خاصة التي لا ترضى عنها واشنطن. وأمريكا تحت حكم بايدن أو الأصح الديمقراطيين، وبينهم أوباما ورموز حكمه يحيون فكرتهم في رعاية التطرف ونشره بمسميات وأيديولوجيات مختلفة، وتتسارع الخطى في لملمة شمل أعوان الأمس الذين تمزقوا وتشتتوا وبدأوا طريق الاندثار بإرادة شعوبهم، لتنتحر معهم الفكرة، فلا بد من بوتقة تجمعهم من جديد أولا لحماية الفكرة الجهنمية أمريكية المولد والنشأة، لعلها تكتمل هذه المرة، وثانيا حتى لا تهتز صورة أمريكا أمام أعوانها الجدد حول العالم وهم يشاهدون أعوان الأمس يتيهون في الأرض، تنبذهم دولهم وشعوبهم، فتخلق لهم ملاذا آمنا يجمع شتاتهم وبيئة خصبة لفكرتهم ومخططاتهم الشريرة، كما أن هذا الملاذ الجديد مخرج مهم للدول الداعمة في المنطقة للمخطط الأمريكي، ليتخلصوا فيه من تجمعات المتطرفين والمنبوذين لديهم، وانتظروا رحلات مكوكية من الدوحة وإسطنبول إلى كابول.
بمحض إرادتنا
بصراحة والكلام ما زال لمحمد البهنساوي، نقف متعجبين، بل مبهورين بالقدرة الأمريكية على رسم المخططات وتنفيذها، وتغيير قناعاتنا وربما معتقداتنا حولها، بما يخدم مصالحهم، فطالبان عندما استخدمتهم أمريكا ودعمتهم في حربهم ضد الاتحاد السوفييتي السابق، كانوا رسل الجهاد الذين يجب أن ندعهم، وكلنا نتذكر حملات التبرعات في الدول العربية والإسلامية لمجاهدي أفغانستان وجند الله ومبعوثيه لحماية الإسلام من الكفار السوفييت، وعندما امتدت أيادي طالبان والقاعدة وما شابههما من تنظيمات متطرفة بالسوء للعم سام، بدأت حملات وصفهم بالإرهابيين، ونحن لتلك الحملات مؤيدون ومهللون! نصل للسؤال الملح، هل سيؤثر ما يحدث في أفغانستان في مصر والمنطقة؟ الإجابة واضحة، فإن لم نكن هدفا أساسيا مثل الصين وروسيا، فعلى الأقل لن ننجو من تبعاته ونيرانه، فقد قلنا إن ما يحدث إحياء لمخطط أوباما ونظامه، وهل ننسى أن لهؤلاء ثأرا مع مصر، التي هدمت مخططاتهم على الجدار القوى لثورة 30 يونيو/ حزيران؟ ثم إن أغلب التنظيمات الإرهابية التي عانينا من عملياتها قتلا وتدميرا، ولدت من رحم من أرسلناهم طواعية للجهاد في أفغانستان سابقا، استجابة للدعاية الأمريكية وعادوا قنابل انفجرت في بلادنا، ولأن الفكرة يعاد إنتاجها بالسيناريو والحبكة الدرامية نفسها، والتغيير فقط في الأبطال فمؤكد سنجني ثمارها العلقم إرهابا وتطرفا.
وصل أمانة
حيل بعض المستشفيات على المرضى لا تنتهي، كما ترى عبلة الرويني في “الأخبار”: رغم توفر الشروط، ربما القوانين والرقابة التي تحدد ضوابط ومعايير الخدمة العلاجية، داخل المنشآت الصحية الخاصة… فثمة انتهاكات مستمرة، وتجاوزات للشروط، ومبالغات في أسعار الخدمات العلاجية للمرضى (تتخطى في كثير من الأحيان الملايين من الجنيهات)! بعض المستشفيات تطالب المرضى بتوقيع إيصالات أمانة، مقابل الموافقة على استقبالهم.. سبق لطبيب أن أخرج مريضا من غرفة العمليات (ممددا فوق عربة الترولي) لمطالبة الأهل بضرورة تسديد أجر الطبيب كاملا، قبل إجراء العملية، تسليع الطب والاتجار بصحة المواطنين، بات عمل المستشفيات الخاصة (الاستثمارية تحديدا). وهو ما ضاعف شكاوى وبلاغات المواطنين ضد تلك الجرائم والممارسات التجارية، وسبق أن طالبنا الدولة مع بداية تفشي فيروس كورونا، بضرورة التدخل أمام مبالغات المستشفيات الخاصة في تقديم الخدمة العلاجية، التي تجاوزت في بعض الأحيان 50 ألف جنيه عن الليلة الواحدة. وما حدث أخيرا في علاج بعض الفنانين والإعلاميين (داخل المستشفيات الخاصة) كشف عن حجم الفوضى، وحجم الإهمال.. تجاوزت القيمة العلاجية لبعضهم ملايين الجنيهات.. الأشد هولا، ما حدث من إهمال وتقصير ومخالفات.. مراكز ومنشآت صحية وأطباء يعملون دون تراخيص… والنتيجة أخطاء طبية ومضاعفات بالغة وتدهور صحة المريض (كما حدث مع الفنانة ياسمين عبد العزيز والإعلامية إيمان الحصري). وفي سوق العلاج الخاص، أيضا سماسرة لتوريد المرضى للأطباء والمستشفيات والمراكز والمعامل نظير عمولة محددة.. فوضي عارمة في بيزنس العلاج الخاص، حيث لا ضوابط ولا معايير، حيث لا رقابة ولا متابعة دقيقة، وأيضا حيث لا محاسبة. صحيح أن نسبة عدد المستشفيات والعيادات الخاصة في مصر، تتجاوز أضعاف أضعاف عيادات ومستشفيات وزارة الصحة، لكن هذا الاتساع بقدر أهميته وضرورته في منظومة الصحة العامة، بقدر ما يستلزم رقابة أشد وأدق، ويستلزم تدخل الدولة بحسم لضبط تلك الفوضى، والعبث بأمن المواطن الصحي.
فجور نوبل
لم يكن منح جائزة نوبل لأبي أحمد أول شطط لنوبل بل سبقها كما قال محمد عبدالمنعم الشاذلي عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية في “الشروق”، العديد من الآثام، إلا أن أكثر الجوائز شططا إن لم تكن فجورا فكانت جائزة 1973 التي منحت لهنرى كيسنجر لدوره في إنهاء حرب فيتنام، الذي توصل إليه بعد قصف فيتنام الشمالية بالقنابل، التي يقدر البعض أنها فاقت ما ألقي على أوروبا كلها خلال الحرب العالمية الثانية، فضلا عن دوره في المذابح التي جرت في تشيلي، في الانقلاب الذي أطاح بالرئيس سلفادور الليندي، بالإضافة إلى الجوائز التي منحت للإرهابي مناحم بيغن ولعراب البرنامج النووي الإسرائيلي شيمعون بيريز. ومن أعمدة صناع أسلحة الدمار الشامل منحت الجائزة في عام 1975 لاندريه ساخاروف الأب الروحي للقنبلة الهيدروجينية السوفييتية، بسبب انشقاقه عن النظام السوفييتي في أوج اشتعال الحرب الباردة. من المفارقات أن أقطاب صناعة القنبلة الذرية الأولى كلهم حصلوا على جوائز نوبل من أول ألبرت أينشتاين إلى نيلزبور، وصولا إلى أنريكو فيرمي، والوحيد الذي لم ينلها رغم دوره المحورى في تطويرها هو روبرت أوبنهايمر الذي شعر بتأنيب الضمير على مشاركته في إطلاق السلاح النووي من القمقم ورفض الاستمرار في تطويرها، فاتهم بالخيانة وتعرض للاضطهاد أثناء فترة الإرهاب الفكري والسياسي التي أطلقها السيناتور ماكارثي في الولايات المتحدة. قد يقول قائل إن هؤلاء فازوا بالجائزة في الفيزياء ولكن روح الجائزة بفروعها المختلفة هو خدمة ودعم السلام.
للأخيار والأشرار
نبقى بصحبة محمد عبدالمنعم الشاذلي عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، حيث يرصد أبرز خطايا الجائزة المرموقة نوبل، وفي هذا الصدد أشار إلى أننا نجد الجائزة في مجال الأدب منحت لعراب الحرب والإمبريالية ونستون تشرشل، وروديارد كيبلينغ، الذي صاغ عبارة عبء الرجل الأبيض لتبرير الاستعمار. ولعل جائزة نوبل في الكيمياء التي منحت للألماني فريتز هابر، كانت انتهاكا صارخا لروح الجائزة، فهو أول من عمل على تصنيع وبث أسلحة الغازات السامة في الحرب العالمية الأولى، رغم كل ما سبق فلا يمكن شيطنة الجائزة وكل من تلقاها فقد فازت بها شخصيات نبيلة منهم ألبرت شفايتزر، الذي كرس حياته لعلاج مرض الجذام في افريقيا وفيلهلم رونتغن مكتشف أشعة إكس الذي رفض استخراج براءة اختراع حتى لا يتكسب من اختراع يسهم في علاج المرضى. وألكسندر فيلمينغ مكتشف البنسلين، وداج همرشولد أمين عام الأمم المتحدة والشاعر الفيلسوف طاغور. وأقر الكاتب في النهاية بأن الجائزة منحت للأخيار وللأشرار، ولكن لكي يمكننا أن نقيم الجائزة بموضوعية، علينا أن ننظر إليها بعيدا عن الأساطير التي تحيط بها، وأن ندرك أنها ليست بطاقة هوية للقديسين الطوباويين، وأنها تخضع لضغوط سياسية من جهات خارجية لخدمة مصالحها.