الكليشيه الصحافي المعروف يقول إن الصورة الواحدة تساوي ألف كلمة، وهكذا يبدو أن كاريكاتورا واحد يساوي ألف تقرير. وما يوجد في الكاريكاتور السياسي يثير مشاعر لا يستطيع أي مقال أن يثيرها.
إن قوة الكاريكاتور هي في بساطته. فالنص المكتوب يتطلب من القاريء انتباه وليس لزمن قصير، فالكاريكاتور ينقل الرسالة بمجرد لمحة بصرية، وهو يصرخ بصوت عال اكثر مما تهمس به المقالات.
لذلك فان العمل الكاريكاتوري يعتبر حرية تعبير قصوى، مباشرة وعميقة وهي لذلك دائما تدفع الثمن.
ولكن هل حرية التعبير هي قيمة عليا تستحق العمل بها طوعا أو كرها؟ إن الجدل الجماهيري لدينا في السنوات الاخيرة يلقي بظلال من الشك على هذا الجانب ويزعزع قدسية حرية التعبير.
ومن وجهة نظري فان حرية التعبير هي قيمة عليا، فلا يوجد انسان مستعد للتنازل عن حرية التعبير. والمقولة الخالدة «أنا أفكر اذا أنا موجود»، هذه المقولة تحظى هنا بكامل المعنى والجوهرية. إن حرية التعبير هي أداة ومنتج مرافق لحرية التفكير، والسؤال هو هل تتفوق هذه الأداة على منتجها؟ وبالذات الآن بعد المذبحة الفظيعة في باريس، فاننا بحاجة إلى فحص وبشجاعة أين يكون الخط الاحمر، وهل حرية التعبير يجب أن تكون بلا حدود.
وأنا كرسام كاريكاتور سياسي فاني أواجه هذه القضية كل يوم. «المسار الذهبي» الشخصي الخاص بي الذي أحاول السير به هو أن أنقل الافكار بطريقة التكلف، الرمز والغمز واللمز. وبذلك اؤمن بأن فكرتي ستكون أقوى.
إن الانترنت والحاسوب قد أزالا جميع القيود الفنية، وعالم الاتصالات بجميع اوساطه يُغمر اليوم بآلاف الكاريكاتورات التي تنتج كمية هائلة من الكاريكاتورات. وبطبيعة الحال وبشكل موازٍ للعاملين في الشبكات هناك من يكتبون ويقدمون افكارا وقحة ومنفلتة تؤدي إلى التساؤلات حول ضرورة وجود الخطوط الحمراء. وهذا ما يثير السؤال الذي هو اجابة في نفس الوقت: «نحن نعرف أين يبدأ الخط ولكن من يعرف أين سينتهي؟».
قبل بضع سنوات نشرت في مجلة «منوتن» صورة لعضو الكنيست يهودا بن مئير، وقد اعتبر الكثيرين هذه الصورة أنها لاسامية. وبعد فترة من البلبلة وافق رئيس التحرير في ذلك الوقت، أدام باروخ، على نشر الكاريكاتور وكتب أن «الثمن الذي سندفعه في نهاية الامر على رفض عمل فنان، أكبر من الثمن الذي سندفعه اذا قمنا بنشر عمله». ومن المهم أن نسأل اذا كان سيكتب نفس الشيء بعد القتل الفظيع في باريس الذي حدث كرد على كاريكاتور بسيط وحكيم وشرعي.
إسرائيل اليوم 9/1/2015
شلومو كوهين