بغداد ـ «القدس العربي»: خلّفت الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في محافظة كركوك، أبرز المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، تدمير 138 قريةّ، وفيما أغلقت الحكومة الاتحادية مخيمات النازحين في المدينة، برزت أزمة جديدة تتمثل في الحاجة لإعادة إعمار هذه القرى ودعم المهجّرين العائدين إلى ديارهم.
وسيطر تنظيم «الدولة الإسلامية» على مناطق شاسعة من محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار وأجزاء من كركوك ومناطق أخرى في منتصف عام 2014، وتسبب ذلك بموجة نزوح كبيرة للمناطق خارج سيطرة التنظيم ومن ضمنها مدينة كركوك.
وفرض التنظيم سيطرته التامّة على مناطق جنوب وغرب محافظة كركوك، من ضمنها مركز قضاء الحويجة (55 كم غرب مدينة كركوك) ونواحي الرياض والرشاد والملتقى، من منتصف 2014 لغاية تموز/ يوليو 2017 حين استعادت القوات العراقية تلك المناطق.
وزارت وزيرة الهجرة والمهجرين إيڤان فائق جابرو، محافظة كركوك، ضمن توجهات الوزارة لتوفير الدعم للعائدين والاستقرار إلى المحافظة، لاسيما بعد أن أغلقت المحافظة جميع مخيمات النازحين داخل حدودها الإدارية.
وقالت الوزارة، في بيان صحافي، إن «الوزيرة التقت في مقر محافظة كركوك، برفقة وكيل الوزارة كريم النوري، وعدد من كادر الوزارة المتقدم، كلا من المحافظ راكان سعيد الجبوري، وقائد عمليات المحافظة الفريق الركن علي الفريجي، وذلك لبحث أوضاع العوائل النازحة والعائدة منهم، ودعم الاستقرار للمحافظة، لاسيما بعد اغلاق المحافظة لجميع المخيمات».
ونقل البيان عن الوزيرة قولها: «بتوجيه من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، لتفعيل الزيارات الميدانية لكل وزراء الكابينة الحكومية الحالية، جئنا لزيارة كركوك والوقوف على عدة ملفات مهمة، تحتاج للبحث والمناقشة مع المحافظ وباقي مسؤولي المحافظة، للنهوض بواقعها على كافة الصعد».
ووفق البيان، «الوزيرة عبرت عن شكرها لمسؤولي المحافظة والأهالي لاستقبالهم النازحين من كل المحافظات والمدن، وتسهيل أمورهم والوقوف إلى جانبهم» مبينة أن «تم خلال اللقاء، بحث سبل دعم المحافظة، سيما وأن 138 قرية من قراها تعرضت للدمار من حيث البنى التحتية والخدمات الأساسية، ومنازل المواطنين».
وأكدت أن «سيتم حث جميع المنظمات الدولية للعمل على ملف إعادة الاستقرار في المحافظة، من خلال ترميم الدور المهدمة، وإعمار البنى التحتية» مشيرة إلى أن «كركوك تعد مثالا للتعايش السلمي، والأجمل من حيث التنوع الثقافي، واحتضان جميع المكونات». ووجه راكان الجبوري محافظ كركوك، طلبا لوزيرة الهجرة، بتوفير المزيد من الدعم للمحافظة، حيث «أكدت جابرو بأنها ستقوم بعرض جميع متطلباتهم على الخطة الوطنية في جلستها المقبلة، وإنه سيكون حاضرا فيها، فضلا عن رفع بقية الاحتياجات إلى رئيس مجلس الوزراء».
وخلال زيارة الوزيرة إلى محافظة كركوك، عقدت مؤتمراً صحافياً مع المحافظ، راكان الجبوري، أوضحت فيه أن «محافظة كركوك تضم 25 ألف عائلة نازحة في المحافظة، بينها 13 ألف من سكان القرى المهدمة والمناطق المحررة في كركوك، وستة آلاف من محافظة نينوى، وخمسة آلاف من محافظة الأنبار».
وأضافت: «لدينا خطة وطنية لإعادة جميع النازحين ودعمهم، وسنعمل من الأسبوع القادم على صرف منح العودة للنازحين بواقع مليون ونصف المليون دينار (ألف دولار)».
وأكدت الوزيرة عملها بتوجيه من الكاظمي على خلق «بيئة امنة لعودة النازحين مع احترام خصوصية كل محافظة». وعبرت عن صدمتها جراء «تهديم 138 قرية خلال فترة الحرب على تنظيم داعش» ولفت إلى «عزم مجلس الوزراء استضافة محافظ كركوك للحديث عن التحديات التي تواجه إعادة بناء هذه القرى وايجاد حلول لها».
وطالب محافظ كركوك، في المؤتمر، بضرورة «زيادة العمل والتخصيصات المالية من قبل المنظمات الدولية والدول المانحة لإعمار كركوك ومدنها». واشتكى من «ضعف التخصيصات الحكومية المقررة لكركوك، حيث تبلغ قيمتها نسبة 6 في المائة من مجمل صندوق الإعمار، بالإضافة إلى ضعف تخصيصات المقدمة من قبل برامج الأمم المتحدة والمنظمات الدولية».