الاحتلال الإسرائيلي يعتقل 11 أمّا فلسطينية في ظروف غاية في القسوة

سعيد أبو معلا
حجم الخط
1

رام الله-“القدس العربي”:  تعتقل سلطات الاحتلال الإسرائيلي (11) أمًّا فلسطينية في سجونها من أصل (40) أسيرة يقبعنّ في سجن “الدامون” الإسرائيلي، حيث يعانين من تعذيب جسدي ونفسي بسبب حرمانهن من رؤية أبنائهن سوى لدقائق معدودة جدا، وبعضهن مر عليهن سنوات دون رؤية الأبناء، بالإضافة إلى سياسة الإهمال الطبي التي تمارس بحقهن.
وبحسب أماني سراحنة، مسؤولة الإعلام في نادي الأسير الفلسطيني، فإن إدارة سجون الاحتلال تحرم أطفال وأبناء الأسيرات الأمهات من الزيارات المفتوحة، ومن تمكينهن من احتضان أطفالهن وأبنائهن.

زيارات ممنوعة

وتؤكد سراحنة في حديث خاص بـ “القدس العربي” أنه منذ بداية انتشار وباء كورونا (منذ أكثر من عام ونصف) تم وقف زيارات عائلات الأسرى، ومُنع أطفال الأسيرات والأسرى من الزيارة منذ بداية الجائحة، وتقلصّت الزيارات من واحدة لكّل شهر إلى واحدة كلّ شهرين واقتصرت على فرد واحد بالغ من العائلة.
وكانت قضية حرمان الأسيرة المناضلة خالدة جرار من وداع ابنتها سهى التي توفيت قبل أكثر من شهر، شكلت نموذجًا لأقسى أنواع القهر والحرمان، وهو نهج يمارس فيه الاحتلال حرمان المئات من الأسرى والأسيرات من وداع أحبتهم.

وتقضي مجموعة من الأمهات أحكامًا بالسّجن لسنوات، وهنّ الأسيرة إسراء جعابيص المحكومة بالسّجن (11) عامًا، وكُل من فدوى حمادة وأماني الحشيم اللتين تقضيان حُكماً بالسّجن لمدة عشر سنوات، ونسرين حسن لمدة ست سنوات، والأسيرة إيناس عصافرة لمّدة سنتين ونصف (30) شهراً، وخالدة جرار لمّدة سنتين، وإيمان الأعور لمدّة (22) شهراً.
ومن بين الأمهات الناشطة النسوية ورئيسة اتحاد لجان المرأة الفلسطينية، ختام السعافين من رام الله، ومديرة مؤسسة لجان العمل الصحي شذى أبو عودة.

“أنهار” حكاية وجع

وفي تاريخ 8 مارس2021، اعتقلت قوات الاحتلال أنهار الديك من رام الله، وهي أُم لطفلة وحامل في شهرها الثالث ولم يتم مراعاة وضعها بل زجها الاحتلال في سجن “هشارون” في ظروف قاسية وصعبة، وقد اقترب موعد إنجابها ويصر الاحتلال على الاستمرار باعتقالها.
وكانت الهيئة شؤون الأسرى قد أوضحت في بيان صحافي، أن الأسيرة أنهار الديك من قرية كفر نعمة برام الله، تعاني من اكتئاب حمل (ثنائي القطب)، وبحاجة الى اهتمام ورعاية طبية خاصة كونها دخلت في شهرها التاسع، مؤكدة أنها تحاول بالتعاون مع الصليب الأحمر تقديم الإرشادات اللازمة لها، والضرورة ملحة بالإفراج عنها.
وقالت الأسيرة الديك من خلال لقاء محامية الهيئة: “إن السجن غير مهيأ للولادة، وتربية الطفل فظروف المعتقل سيئة للغاية، وسوف يصاب بالصرع، نتيجة العد والتفتيشات، ودق الشبابيك، عدا عن حالات الطوارئ، ونحن الكبار نخاف فكيف لطفل يولد ويربى داخل المعتقل؟ كما وأعاني من تعب شديد، و”البرش” غير مناسب للنوم بوضعي هذا”.
وتؤكد سراحنة أن الأسيرات الفلسطينيات يتعرضن لكافة أنواع التّنكيل والتّعذيب التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق المعتقلين الفلسطينيين، بدءاً من عمليات الاعتقال من المنازل فجراً وحتى النقل إلى مراكز التوقيف والتحقيق، ولاحقاً احتجازهن في السجون وإبعادهّن عن أبناءهن وبناتهّن لمدّة طويلة.

الحشرات تأكل الأجساد

وبحسب حنان الخطيب، المحامية المتخصصة في متابعة أحوال الأسيرات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية فإن الظروف التي تعيش فيها الأسيرات الموقوفات أي يكن على ذمة التحقيق فإنهن يعانين أكبر معاناة يمكن تخيلها، وتحديدا في سجن يحمل اسم “معبر الشارون” حيث يتم الزج بالفلسطينيات في غرفة مع السجينات الإسرائيليات الجنائيات، ومن دون أدنى مقومات الحياة.
وتؤكد الخطيب في تصريحات خاصة لـ”القدس العربي” أن أغلب الأسيرات ينقلن شهادات تؤكد أن مكان الاحتجاز “معبر الشارون” مليء بالحشرات و”البق” في وضع لا إنساني حيث تترك هذه الحشرات علامات واضحة على أجساد الأسيرات.
وتضيف: “ليس من المبالغة القول إن الحشرات تأكل أجساد الأسيرات، في ظل انعدام الخصوصيات.
وتعلق الخطيب على الزيارات الممنوعة وتحديدا للأمهات اللواتي يشتقن لأزواجهن وأبنائهن أن تلك السياسة تأت في ظل أن الأسيرات تلقين التطعيم، وكذلك الأهل الذين يحتاجون الزيارة ولو كانت لدقائق معدودة.
أغلب الأمهات الـ 11 بحسب الخطيب بحاجة ماسة لرؤية عائلاتهم، حيث الشوق لرؤية الأطفال، ومشاركة الفرح بالأعياد والمناسبات الدينية، ونتائج الثانوية العامة.

تصاعد الاعتداءات

ومنذ عام 2015 صعّدت سلطات الاحتلال من استهدافها المرأة الفلسطينية، فقد بلغ عدد النساء اللواتي تعرضنّ للاعتقال أكثر من (900)، كان من بينهن أمهات أسرى وشهداء، وفتيات قاصرات، عبر عمليات الاعتقال الممنهجة، لا سيما في مدينة القدس.
وتفاقمت معاناة الأسيرات الأمُهات، وذلك مع استمرار إدارة السجون رفضها السماح للأسيرات بالتواصل هاتفيًا مع عائلاتهن بشكلٍ منتظم، حيث تواصلت الأسيرات هاتفياً مع عائلاتهنّ ولمّرة واحدة في شهر أيار عام 2020 منذ انتشار الوباء، وما زالت الإدارة تماطل في تركيب هواتف عموميّة للأسيرات، منتهكةً بذلك للقاعدة 26 من قواعد الأمم المتحدّة لمعاملة السجينات -إعلان بانكوك-، التي تشجّع الأسيرات على الاتصال بأفراد عائلتهنّ، حيث يتم تسيير هذا الاتصال بكلّ الوسائل المعقولة.
وتستذكر، السراحنة هنا، الأسيرة نسرين حسن من غزّة، التي اعُتقلت في تاريخ 18 أكتوبر2015 ولم يتمّكن أولادها وعددهم 7، إضافةً إلى زوجها من زيارتها منذ اعتقالها “لأسباب أمنيّة” كما يدّعي الاحتلال ولا وسيلة للاطمئنان عليها سوى زيارات المحامي.

وتمارس سلطات الاحتلال أساليب تّعذيب وتّنكيل بحق الأسيرات، تتمثّل باحتجازهّن داخل زنازين لا تصلح للعيش الآدمي، إضافةً إلى الظروف الحياتيّة التي يعانين منها، التي تتنصّل إدارة السجون منها بحجّة عدم توافر موازنة كافية للقيام بإصلاحات تهّدد حياة الأسيرات، إذ تعاني الأسيرات من ارتفاع نسبة الرطوبة في الغرف خلال فترة الشتاء، إضافةً إلى وجود مشكلة في أرضيّة ساحة الفورة، كذلك تضطرّ الأسيرات لاستخدام الأغطية لإغلاق الحمامات، كما تعاني الأسيرات من وجود كاميرات في ساحة الفورة، الأمر الذي ينتهك خصوصيتهن.
وتؤكد المحامية الخطيب أن الكاميرا التي تغطي ساحة الفورة تمنع الأسيرات من ممارسة التمارين الرياضية وكذلك من خلع حجابهن وهو ما يجعل أجسادهن لا تتعرض لأشعة الشمس وهو ما يصيبهن بأمراض منها نقص فيتامين “د”، وكذلك تساقط شعرهن.

وعلى مدار السنوات الماضية، نفّذت الأسيرات خطوات احتجاجية رفضًا لاستمرار إدارة السجون بانتهاك خصوصيتهن بطرق وأساليب مختلفة.

تعذيب جسدي ونفسي

وتخضع الأسيرات الأمهات للتحقيق ولمدة طويلة يرافقه أساليب التعذيب الجسدي والنفسي منها: الشبح بوضعياته المختلفة، وتقييدهن طوال فترة التحقيق، والحرمان من النوم لفترات طويلة، والتحقيق المتواصل، والعزل والابتزاز والتهديد، ومنع المحامين من زيارتهن خلال فترة التحقيق، وإخضاعهن لجهاز كشف الكذب، والضرب المبرح كالصفع المتواصل، والعزل الانفراديّ كما وتعرضت عائلاتهن للتّنكيل والاعتقال والاستدعاء كجزء من سياسة العقاب الجماعي، إضافةً إلى ذلك فإن الأسيرات الأمهات يحرمن من رعاية طبية دورية من قبل طبيبة نسائية مختصة.
وتمثّل حالة الأسيرة الأُم إيمان الأعور (43 عاماً) الاعتداء الصريح على الأمهات وانتزاعّهن من بيوتّهن، حيث اعتدت قوات الاحتلال على عائلتها أثناء الاعتقال وتعرضت للتنكيل أثناء الاحتجاز والتحقيق، وتم الزج بها في زنازين معتقل “المسكوبية” بظروف صعبة وقاسية مليئة بالحشرات وجدرانها خشنة ومليئة بالنتوء وذات لون إسمنتي أسود تشبه القبر، وعديمة التهوية ورائحتها كريهة، كما تعرضت للتهديد والشتم والسب خلال التحقيق، علماً أن الأسيرة الأعور تعاني من عدة أمراض وهي بحاجة إلى متابعة صحية حثيثة.
وبعد نقلهنّ إلى سجن “الدامون” تُنفِذ إدارة سجون الاحتلال بحقهنّ سلسلة من

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية