صحيفة إسرائيلية: هل يأتي يوم يخبو فيه صوت الجالية اليهودية في الولايات الأمريكية؟

حجم الخط
0

أمريكا اليوم ليست أمريكا التي نعرف. هذا هو المعنى المتمثل على الأقل من معطيات الإحصاء السكاني الأمريكي الذي نشر الأسبوع الماضي. خبراء ومحللون في وسائل الإعلام في الولايات المتحدة ساروا شوطاً بعيداً وأعربوا عن تخوفهم من أن معطيات الإحصاء الجديد تشهد على خط على الديمقراطية الأمريكية.
يدور الحديث عن إحصاء يجري مرة كل عشر سنوات، وحسب تقارير في وسائل الإعلام في الولايات المتحدة، فإنه إحصاء تم بشكل متشدد للغاية. وبحسبه، فإن عدد السكان في الولايات المتحدة اليوم يبلغ 331 مليون نسمة، ارتفاع بمعدل 7.4 في المئة عن العقد السابق. ولكنه الارتفاع الأدنى الذي سجل في السنوات العشر منذ الثلاثينيات من القرن الماضي.
المعطى البارز في الإحصاء، الذي أثار موجة من ردود الفعل هو أن عدد سكان البيض قد تقلص في العقد الأخير ولأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة. وللدقة، بيض غير هيسبانيين. البيض لا يزالون القسم الأكبر من سكان الدولة. ولكن منذ الإحصاء الأخير، في العام 2010 تقلص معدلهم. فإذا بلغ عددهم قبل عقد 196 مليوناً فعددهم اليوم 191 مليوناً. وهم يشكلون 57.8 في المئة من عموم السكان، ولكن معدلهم تقلص بـ 8.6 في المئة في العقد الأخير.
المعطى الثاني في الإحصاء الذي أثار انتباهاً خاصاً، هو أن السكان في الولايات المتحدة أصبحوا متنوعين على نطاق غير مسبوق في العقد الأخير. عملية التغير في الولايات المتحدة ليس ظاهرة جديدة، ولكن العملية نالت الزخم في السنوات الأخيرة. هكذا مثلاً ارتفع عدد الهيسبانيين بـ 23 في المئة، ويبلغ اليوم 62.1 مليون نسمة. ارتفاع كبير سجل أيضاً في عدد الآسيويين الذين يبلغ عددهم اليوم 24 مليوناً، ارتفاع 35 في المئة. الجديد المشوق هو الارتفاع الكبير في عدد الأمريكيين الذين يعتبرون أنفسهم من عدة هويات إثنية: ارتفع عددهم من 9 مليون قبل عشر سنوات إلى 33.8 مليوناً اليوم. لم يطرأ على عدد الأفرو-أمريكيين بين سكان الولايات المتحدة تغيير مهم، ويبلغ عددهم 12 في المئة من السكان، ارتفاع بمعدل 5.6 في المئة مقابل ما كان في الماضي.
طرح الإحصاء نتيجة تفيد بأن طرأت ارتفاعات مهمة في عدد الأمريكيين الذين يعيشون في المدن الكبرى وضواحيها، وهي حقيقة قد تضعضع ميزان القوى بين الحزبين الكبيرين وتشجع محافل تعمل على تغيير حدود المناطق والقطاعات الانتخابية. وكتب أحد المحللين يقول إن “السياسيين المحليين سيستغلون المعطيات لترسيم خرائط جديدة للمناطق الانتخابية بهدف تحقيق أغلبية في الكونغرس في انتخابات منتصف الولاية في السنة القادمة”.
ينبغي أن نأخذ بالحسبان بأن التنوع الشديد في السكان الأمريكيين كفيل بأن يؤثر أيضاً على الجالية اليهودية في الولايات المتحدة، التي تصبح أقلية هامشية في ضوء الارتفاع في أعداد الجماعات الإثنية الأخرى. ومن غير المستبعد أن تكون للصوت اليهودي في الانتخابات القادمة، بما في ذلك الانتخابات المحلية، قيمة أصغر.
بقلم: شلومو شمير
معاريف 19/8/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية