الناصرة- “القدس العربي”:
قال تقرير إسرائيلي أمس إن 46 مستوطنة، من أصل ما يقارب 130 مستوطنة، مسجلة رسميا في سجلات حكومة الاحتلال، عدا البؤر الاستيطانية، قد سجلت في العام الماضي 2020 تراجعا في عدد المستوطنين. وبالتزامن يؤكد رئيس لجنة المتابعة العليا داخل أراضي 48 محمد بركة أن الاحتلال جعل من قرية الولجة بين القدس وبيت لحم مختبرا لمخططاته الإجرامية كلها وفيها يتفنن في الاضطهاد والظلم لكن شعبنا باق بقاء “زيتونة البدوي”.
وحسب التقرير الصادر عن الجنرال في الاحتياط شاؤول أرئيلي، باحث إسرائيلي مختص بالاستيطان والخرائط والجغرافيا، فقد زاد عدد المستوطنين المغادرين للمستوطنات المذكورة، التي يقطنها 2000 مستوطن وأكثر، كان أكبر ممن انتقلوا إليها بما يشمل الولادات، وهذا استمرار للتوجهات التي شهدها العام السابق (2019).
وبعد احتساب كل المستوطنين في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة، من دون القدس المحتلة، فإن نسبة الزيادة في العام الماضي بلغت 2.46%، وهي نصف نسبة الزيادة السنوية التي عرفتها المستوطنات في العقود الأربعة الأخيرة. في مقال موسع نشرته “هآرتس” خصصه لقراءة تقرير مكتب الإحصاء المركزي الحكومي الإسرائيلي يقول أريئيلي إن المستوطنات الـ 46، التي تعد كبرى في حسابات الاحتلال، هي تلك التي فيها ألفا مستوطن وأكثر، وأكبرها موديعين عيليت، التي يستوطن فيها المتدينون المتزمتون “الحريديم”، وفيها أكثر من 70 ألف مستوطن.
كما قال إنه لأول مرة منذ العام 1967، فإن “المستوطنات الكبرى”، وحدها، بمعنى المستوطنات الـ 46، سجلت تراجعا في عدد المستوطنين فيها في العام الماضي 2020، بحوالي 1040 مستوطنا، بمعنى أن عدد الذين انتقلوا للمستوطنات، مع ولادات المستوطنين، كان أقل بنحو 1040 مستوطنا، من الذين هجروها لدواع مختلفة.
ولكن في حساب عدد المستوطنين ككل في الضفة الغربية المحتلة من دون القدس، فإن عدد المستوطنين ارتفع في العام الماضي بنسبة 2.46% مقابل ترك 570 مستوطنا غادروا المستوطنات وغالبا، أمثال هؤلاء هم من المهاجرين المتدينين الصهاينة، وموطنهم الأساسي الولايات المتحدة الأمريكية.
ويظهر التقرير الرسمي لدائرة الإحصاء أن 88% من المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة من دون القدس، يستوطنون في المستوطنات الـ 46، والباقي 12%، ينتشرون في حوالي 82 مستوطنة صغيرة، أو بؤرة استيطانية، في جميع أنحاء الضفة. وأصغر هذه المستوطنات، التي قسم منها تأوي بضع عشرات المستوطنين في كل واحدة منها، تنتشر في منطقة غور الأردن، التي تشكل 30% من مساحة الضفة الغربية.
وطبقا للتقديرات، فإن عدد المستوطنين في الضفة الغربية من دون القدس حوالي 475 ألف مستوطن، وبحسب تقديرات أخرى، فإن عدد المستوطنين في الأحياء الاستيطانية، في القدس الشرقية المحتلة، وفي البلدة القديمة، يتراوح ما بين 240 ألفا إلى 250 ألف مستوطن.
ويستدل من التقرير أن المستوطنات الأربع الأكبر، والتي تسميها حكومة الاحتلال “مدنا”، وهي: موديعين عيليت، وبيتار عيليت، وكلاهما للحريديم، ومعاليه أدوميم وأريئيل، سجلت كلها تراجعا في عدد المستوطنين فيها في العام الماضي. وجاء أيضا، أن 53% من ولادات المستوطنين، هي من اليهود الحريديم المعروفين بزيادتهم الطبيعة العالية وعدم تحديدهم للنسل بمعنى أنه حينما يدعي مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، أن نسبة الزيادة الكلية لعدد المستوطنين في الضفة بلغت في العام الماضي 2020 حوالي 2.46%، فهي في الأساس تعكس تكاثر الحريديم.
في هذا السياق قال رئيس لجنة المتابعة العليا داخل أراضي 48 محمد بركة إن العصابات الصهيونية أقدمت في العام 1948 على تهجير قرية الولجة في قضاء القدس، لكن أَعدادا من أهلها ولاجئين من قرى أخرى عادوا إلى أراضي القرية (وليس إلى بيوت القرية) التي بقيت في إطار محافظة بيت لحم خارج الخط الأخضر.
وتابع: “قمنا يوم الاثنين الماضي بزيارة قرية الولجة في إطار وفد تمثيلي واسع للجنة المتابعة العليا ضم مندوبين عن مركباتها المختلفة، والتقينا في المجلس القروي برئيس المجلس وأعضائه واللجنة الشعبية هناك، ووفد من القوى الوطنية المقدسية، واستمعنا إلى شروحات تفصيلية وعلمية مدعومة بالقرائن والخرائط، ثم خرجنا في جولة في القرية لملامسة مخططات الاحتلال الإجرامية عن قرب.. المؤامرات الجديدة على الولجة وعلى أهلها وعلى وجودها، بدأت مباشرة بعد عدوان حزيران 67، بحكم كونها اقرب قرية فلسطينية إلى الخط الأخضر بين القدس وبيت لحم، إلا أن هذه المؤامرات تصاعدت بشكل خطير جدا بعد إقامة المشروع الاستيطاني الإجرامي غوش عتسيون ومستوطنة جيلو ومستوطنة هار جيلو، والمشروع الاستيطاني هار حوما (جبل أبو غنيم)، بهدف خلق تواصل استيطاني بين القدس وغوش عتسيون من ناحية ومن أجل عزل محافظة الخليل عن الضفة الغربية وعزل بيت لحم عن القدس الشرقية”.
ويؤكد بركة أن الاحتلال جعل من الولجة مختبرا لمخططاته الإجرامية كلها وأن أهل البلد لاجئون على مرمى حجر من بيوتهم الأصلية قبل النكبة، يتعامل الاحتلال مع القرية وأهلها وأرضها على أنهم يتبعون لثلاثة تقسيمات احتلالية. ويشير بركة إلى أن الاحتلال يعرف جزءا من القرية القائمة على أنها جزء من الحدود البلدية لبلدية الاحتلال في القدس الغربية، حيث تمارس البلدية سياسات هدم واسعة، وفرض غرامات وعدم إصدار تراخيص بناء، الأمر الذي طال بالهدم بيوتا كثيرة وحتى هدم جدران واقية لقطع أرض تخص المواطنين الفلسطينيين.
كما يوضح أن الاحتلال يعرف جزءا آخرَ من القرية على أنه تابع لمناطق “ج”، حيث السلطة للحاكم العسكري وللإدارة العسكرية المباشرة، وبطبيعة أحوال الاحتلال فإن الحياة العادية والبناء والتطوير يدخل في باب التعجيز والمحال. ويتابع بركة “بينما يعرف الاحتلال جزءا ثالثا من القرية على أنه تابع لمناطق “ب”، أي أنه تابع للسلطة الفلسطينية مدنيا و”أمنيا” يخضع للاحتلال. هذا الأمر الأخير ينطوي على خطورة استثنائية. تتحول مناطق “ب” إلى ملاذ لحل الضائقة السكانية للمواطنين الفلسطينيين في ظل ما يعانونه في المنطقتين الأُخرييْن، فتجد العمارات الشاهقة على مساحة ضيقة جدا دون خدمات ومرافق حياتية وبنى تحتية عصرية، فتتحول هذه المنطقة إلى منطقة ذات كثافة سكانية عالية هي أقرب إلى مخيم لاجئين، ويتندر أهل القرية في تسميتها على أنه “كفر عقب” الولجة، على غرار كفر عقب المحسوبة كمنطقة “ب” بين رام الله والقدس.
ويؤكد بركة أنه بذلك يكتمل المشروع الاحتلالي الإجرامي ضد الولجة: تركيز المواطنين الفلسطينيين في أضيق مساحة من ناحية، والتضييق عليهم وملاحقتهم وهدم بيوتهم، وحرمانهم من تراخيص البناء في “منطقة ج” و”منطقة البلدية” من ناحية أخرى. ويضيف “يمكنني القول إن المعاينة على أرض الواقع، لا يمكن إلا أن تترك لدى كل عاقل أو كل شخص يتسم بالحد الأدنى من القيم الإنسانية، صدمة وغضبا كبيرين. ما يحدث في الولجة تحت أعيننا أشبه ما يكون بضرب من ضروب الخيال ومن التفنن في صنوف الاضطهاد. قلنا لإخواننا وأبناء شعبنا الرائعين والملتزمين في الولجة إننا معهم في أية مداولات قضائية ومعهم في المعركة الشعبية والدولية وهذا ما سيكون. بقي أن أقول، إن الولجة تضم في أرضها واحدة من أقدم أشجار الزيتون في فلسطين هي “زيتونة البدوي”، التي يمتد عمرها على أكثر من أربعة آلاف سنة والتي تبلغ المساحة التي تقف عليها ما يقارب 200 متر مربع”.