عن توبة المعارض وقهر الرجال

حجم الخط
0

عن توبة المعارض وقهر الرجال

د. عبدالوهاب الافنديعن توبة المعارض وقهر الرجال(1)لا اعرف شيئا عن المعارض السعودي عبد العزيز الشنبري ولم ألتق به كما التقيت بمعارضين سعوديين وعرب كثر حفلت بهم المنافي، ولكن عندما سمعت بنبأ توبته النصوح عن اثم المعارضة وعودته الي جادة الصوب، تمنيت من اجله اولا ومن اجل كرامة كل انسان عربي ثانيا، لو كان الرجل مدسوسا من قبل المخابرات السعودية علي المعارضة، لان في ذلك تفسيرا اكثر انسانية لتوبته واوبته.(2)قد يري البعض في اندساس عملاء المخابرات في اوساط المعارضة عملا اجراميا يضاف الي سوءات انظمة القهر. وقد يري فيه البعض عملا بطوليا لنصرة الوطن ضد المخربين. ولكنه يبقي عملا مفهوما من وجهة النظر الانسانية، يخضع لارادة الانسان الواعي ويدخل في صراع المصالح والمبادئ ووجهات النظر. ولكن انكسار الرجال وانهيارهم امر مأساوي بدرجة يصعب علي الانسان السوي التعايش معها.(3)ليس من الغريب ان يغير الانسان موقفه السياسي فيتحول من معارض لنظام معين الي مؤيد له وبالعكس. وهذا التحول قد يكون بسبب تغير الرأي او المصالح او زيادة الوعي او التوصل الي فهم جديد للامور. ولكن هناك شيئا محزنا في رؤية تحول مفاجئ في شخصية معارض كان حتي الامس يدعو الي اسقاط النظام، ثم يتحول بعد ذلك الي مسبح بحمده، متفوقا في ذلك علي من كانوا اولياءه الاصليين.(4)الذي يجعل مثل هذا الانقلاب مرعبا هو انه ارتداد الي حال هو حال الغالبية الكاسحة من المثقفين العرب، سوي انه في مفاجأته يذكرنا بافلام الرعب حين رأي شخصا ينهار ويفقد تماسكه تحت التعذيب فيتحول الي حطام بشري، ويصبح طيعا في ايدي جلاديه. فالانكسار هو حال الجميع، الا اننا تعودنا عليه لان الكل يكذب علي نفسه طائعا. ولكن قبح هذا الحال الذي عليه الكل يظهر حين يرتد من انعتق من الكذب والنفاق الي حاله السابق، ثم يزايد علي المرابطين في حال العبودية. انه مشهد يفطر القلب ويجعل المرء يفقد ايمانه في الانسانية.(5)في زيارة الي مرة الي عاصمة عربية استهجنت في حوار لي مع احد المفكرين قبوله قسمة ضيزي من اهل الحكم تحط من قدره ولا تليق بمقامه فرد قائلا: لو كنت معنا هنا لقبلت بأقل من هذا. ولعل هذا تذكرة لنا بالا نقسو في الحكم علي من اجبرتهم الظروف القاهرة علي الخضوع الي من لا مفر منه.(6)اكثر الضغوط التي تفرض علي الرجال الانكسار والخضوع هي ضغوط الاسرة، واحتياجات الاطفال ومطالب الآباء. وقد عرفت اجهزة المخابرات هذا، فكانت دائما تستخدم الاسر كوسيلة ضغط علي المعارضين، احيانا باتخاذهم رهائن وكثيرا ما يكون باستهدافهم بالقتل.(7)في فيلم الوطني يطلب الثوار الامريكيون في حرب الاستقلال من بطل الفيلم بنجامين مارتن ان ينضم الي الحرب للاستفادة من خبراته فيرفض متعللا بضرورة التفرغ لرعاية اطفاله بعد موت زوجته. يتوسل اليه رفاقه بالميادين فيجيب: انا أب، ولا طاقة لي بتحمل عبء المبادئ.(8)في سجن العبودية المسمي وطنا عربيا يختار الكثيرون الصمت والاستسلام كأهون الشرين، وهم يفكرون في الثمن الفادح الذي يدفعه من يتكلم، وكلما انهار معارض كما حدث مع الشنبري وغيره، تظلم الدنيا في عين المتطلعين الي الحرية ويحمد الخانعون الله علي انهم لم يرفعوا رأسهم اصلا.(9)في فيلم الوطني ينجر مارتين الي الحرب من الباب الذي حاول منه تفاديها، وذلك للدفاع عن اسرته. فقد تمرد ابنه الاكبر ضد تخاذله والتحق بالثوار، حيث قتل في الحرب. وبعد ذلك قام الجيش البريطاني بمهاجمة منزله واحراقه، فالتحق مارتين بالحرب وقاد بعض وحداته الي انتصارات باهرة. ولعل الاستبداد العربي الذي ألقي بكلكله علي صدر الامة في طريقه الي دفع المتخاذلين دفعا الي الثورة، واذلالهم اذلالا لا يطيب معه المعيش لانسان.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية