تتسارع الأحداث وتتجلى المعطيات وتزداد لهجة التهديد والوعيد والكل يصب في خانة الصدام المحتمل ما بين ايران من جهة واسرائيل والولات المتحدة الامريكية من جهة أخرى، فاسرائيل تهدد وتتوعد بالضرب وتسير على الدرب وامريكا تهدد ولكن تريد ألا تقدم اسرائيل على فعل جنوني يعرضها للخطر دون حشد تأييد عالمي لهذه الضربة للمنشآت النووية الايرانية والعرب حيارى ما بين الخوف من مجهول مخيف وما بين مباركة الضربة للقضاء على طموح ايران النووي.
نذير الحرب يطل علينا من قريب وكل الأحداث والمتغيرات السياسية على الساحة العربية من المحيط للخليج تصب في هذا الاتجاه وما بين شكوك الوكالة الدولية للطاقة الذرية في النوايا الايرانية والطموح الايراني في تحقيق حلم امتلاك السلاح النووي وما بين الذرائع الأمريكية التي تجيد حبكها وتصبح حقيقة تنخدع فيها الشعوب وهي ليس لها وجود على أرض الواقع حتى تستطيع حشد تأييد دولي وعربي لشن هذه الحرب على ايران كما فعلت ذلك في بداية شنها الحرب على العراق. وبرغم التهديدات الرنانة التي تطلقها ايران من وقت لآخر بمحو اسرائيل من الخريطة وما أكثرها في الجد والهزل وهي لا تتعدى تصريحات إعلامية تبقى المعضلة الرئيسية في ذرائع اسرائيل ليس الخوف من الخطر الايراني وطموحها النووي بقدر خوفها من أن نجاح المشروع الايراني في صنع القنبلة النووية سوف يشجع دول أخرى على التسابق للتسلح النووي وبمباركة غربية لردع ايران مثل الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ودول في مواجهة اسرائيل وتحلم بتحقيق حلم امتلاك السلاح النووي مثل مصر وتركيا وإن كان امتلاك السلاح النووي للعرب ومنطقة الشرق الاوسط من المحيط إلى الخليج خط أحمر عند اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية والغرب.
أما خوض امريكا لهذه الحرب فيعود الى خشيتها من أن تقدم اسرائيل على مهاجمة ايران بمفردها والمخاطر التي ممكن أن تقع فيها وما يترتب عليه من دخول دول وحركات مجاورة لاسرائيل الحرب في حال تعرضت ايران لهجوم اسرائيلي امريكي وهو ما صرح به السيد حسن نصر الله في حال تعرض سورية وايران لعدوان من قبل اسرائيل وامريكا والغرب فإن الحرب سوف تتدحرج للدول المجاورة وكذلك التحالف الاستراتيجي ما بين سورية وايران وهو ما يشكل خطرا وجوديا على اسرائيل لن يقبل به الغرب ولا امريكا كذلك تحفيز بعض الدول العربية لامريكا بضرورة ضرب المنشآت النووية الايرانية وإن كانت لا تعلن هذا وإنما يكون في المفاوضات السرية.
وحقيقة الأمر أن دول الخليج أول من سوف يتأثر مباشرة بهذه الحرب ورغم ذلك فإنها لا تقف على خط واحد من حيث سياسة المواجهة مع ايران فدول ترى أن ايران تعد خطرا وجوديا عليها كما في البحرين وأخرى ترى أن ايران دولة لها أطماع خارجية حيث تقوم بتسليح حركات شيعية مثل حزب الله اللبناني ونشر المذهب الشيعي والتدخل في الشؤون الداخلية التي توجد بها أقلية شيعية تستطيع تحريكها من وقت لا أخر كما في السعودية أو تنازع على الحدود كما هو الحال مع الامارات العربية المتحدة ودول أخرى لا ترى في ايران خطرا وجوديا عليها وإنما يمكن أن تتفاهم مع ايران بالحوار على القضايا ذات الخلاف وتري في ايران دولة جوار لا يمكن تجاهلها بل يجب استيعابها في علاقات مصالح ومصير مشترك وتعارض أي ضربة لايران لما يترتب عليه من عواقب كارثية على منطقة الخليج خاصة. امريكا من عادتها عندما تريد ان تشن حرب على دولة ما أن تعمل على تعبئة الرأي العالمي أن هذه الدولة تريد أن تمتلك السلاح النووي ولا بد من كبح جماحها حتى يفشل مشروعها النووي لما يشكله من خطر على العالم وهي تلجأ في حملتها هذه لطرق غير شريفة حيث تنسج قصص وحكايات كاذبة لا أساس لها حتى تقنع الدول بمباركة هذه الحرب كما حدث في الحرب على العراق وأكتشف العالم بعد ذلك كذب الذرائع لهذه الحرب وما قضية محاولة أغتيال السفير السعودي في امريكا على هذا المنوال من الكذب والافتراء. وما الكشف عن شبكة الجواسيس التي يقودها الحرس الثوري الايراني التي خططت لعمليات ارهابية لضرب مصالح حيوية في البحرين وكذلك تقدم المملكة العربية السعودية لتقديم شكوى في الامم المتحدة بشأن قضية محاولة أغتيال السفير السعودي في امريكا كذلك الهجمة الشرسة على سورية ومحاولة اسقاط النظام الموالي لإيران وكذلك تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي أوضح أن ايران باتت قريبة من صنع السلاح النووي كل هذا يؤكد قرب ساعة الصفر للضربة الايرانية المحتملة.
المفزع في الأمر هو الرد الايراني في حال تعرضها لضرة عسكرية من قبل اسرائيل وامريكا وطبيعة هذا الرد حيث يوجد بدول الخليج قواعد عسكرية أمريكية وجميعها في مرمى النيران الايرانية حيث يعرض دول الخليج لخسائر بشرية وأقتصادية كبيرة ومدى قدرة ايران على تحريك الشيعة في دول الخليج لأحداث قلائل واضطرابات لنشر الفوضى في هذه البلاد أنتقاما منها على السماح لامريكا باستخدام أرضيها لضرب ايران وكذلك قدرة الحرس الثوري الايراني على تحريك خلايا نائمة بدول الخليج لتنفيذ عمليات ارهابية ضد المصالح الأجنبية بهذه الدول مما يعرض أمن وسلامة دول الخليج للخطر أيمن نصر[email protected]