لندن ـ «القدس العربي»: هيمنت تطورات الأحداث في أفغانستان على اهتمامات العرب على شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، وغرقت حسابات النشطاء والمستخدمين بالتعليقات حول ما يجري، فيما تباينت التعليقات بين مؤيد لحركة طالبان التي استولت على الحكم وبين معارض لها، فضلاً عن تداول العديد من مقاطع الفيديو والصور، إلا أن بعض المعلقين انشغل بالمقارنة بين ما يجري في أفغانستان وبين الأوضاع في العالم العربي، وصولاً إلى المقارنة بين الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والإسرائيلي لفلسطين.
وفوجئ العالم بانهيار مريع للنظام السياسي الحاكم في أفغانستان، حيث انهار الجيش وكافة أجهزة الأمن بمجرد مغادرة القوات الأمريكية للبلاد، كما فرَّ الرئيس أشرف غني هارباً إلى الخارج ليتبين أنه استقر في عاصمة دولة الإمارات أبو ظبي وسط تقارير تتحدث عن قيامه بنهب عشرات وربما مئات الملايين من الدولارات.
ودخل مقاتلو حركة طالبان الاسلامية إلى العاصمة كابول الأسبوع الماضي، كما دخل قادة الحركة إلى القصر الرئاسي دون أية مقاومة ولا اشتباكات بعد أن اختفت كافة المظاهر المتعلقة بالنظام السياسي الذي كان مدعوماً من الولايات المتحدة وكانت القوات الأمريكية تقدم له الحماية، فيما تقاطر الأجانب بمن فيهم القوات الأمريكية والغربية إلى مطار كابول وغادروا البلاد. وسرعان ما أصبحت أفغانستان وحركة طالبان حديث الشارع في العالم العربي وهيمنت الأحداث على شبكات التواصل الاجتماعي التي غرقت بالتعليق على ما يجري هناك، حيث أصبح الوسمان «#أفغانستان» و«#طالبان» في صدارة الوسوم الأكثر تداولاً في العديد من الدول العربية.
وقارن كثيرون بين رحيل الاحتلال الأمريكي عن أفغانستان وبين احتمالات أن يتكرر المشهد في فلسطين بأن يرحل الاحتلال الإسرائيلي بشكل مفاجئ ويُخلي البلاد فتعود إلى سكانها الأصليين.
ونشر الصحافي والمراسل التلفزيوني أحمد موفق زيدان صوراً لبقايا ملابس الجيش الأفغاني الذي هرب من أمام قوات طالبان، وكتب معلقاً: «بقايا اللباس الرسمي للجيش الأفغاني بمطار كابل بعد انهيار الحكومة، ووصول طالبان للسلطة، وفي الصورة الثانية جنود أفغان يهربون باتجاه إيران، حيث يقدر عدد الطائرات الهاربة إلى أوزبكستان بـ12 مقاتلة و24 مروحية وعلى متنها 600 جندي، لكن 18 ألفاً من القوات الخاصة معظمها لم يستسلم بعد».
أما الصحافي والكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة فعلق بالقول: «الرسائل التي بعثتها طالبان إلى الداخل والخارج، حتى الآن تبعث على قدر من الاطمئنان. عشرون عاما من مقاومة المحتلين، والاتصال مع جهات عديدة، لا بد أنها تركت أثرا على الحركة، فكيف وهي بدأت في التغيّر قبل الاحتلال أصلا؟ من يفضّلون شيطنتها لن يستمعوا إلى ذلك كله، وسيواصلون برنامجهم».
وغرد الصحافي الأردني باسل الرفايعة معلقاً على انهيار النظام الموالي لواشنطن بالقول: «اللحافُ الأمريكيُّ يقيكَ من برد كلّ الفصول، إلا الربيع، فله رائحةٌ لن تفهمها، إلا حين تزدحمُ الشوارعُ بالأزهار، ويقول المريبُ: خذوني إلى أقلّ وضوح، ويلوذ المستبدُّ بطائرة هلعاً من غضب الطيور، ومن خفقان الأجنحة».
أما الكاتب والباحث فراس أبوهلال فكتب يقول: «أكثر من يروجون لنظرية المؤامرة في انتصار #طالبان على الولايات المتحدة هم المهزومون من مروجي دعاية الأنظمة التابعة لأمريكا. انتصار طالبان يعري سادتهم وانبطاحهم، وهزيمة واشنطن هي قهر لصورة الإله الذي صنعوه لأمريكا باعتباره لا يهزم ولا يمكن مخالفته.. هؤلاء يؤلمهم أي انتصار».
وكتب أحد المعلقين: «الاحتلال غادر تاركاً أعوانه يواجهون مصيرهم. هؤلاء هم المترجمون والمتعاقدون الذين خدموا الاحتلال طيلة الـ20 عاما الماضية. مشهد يتكرر يُذكرنا بميليشيا أنطوان لحد عندما تحرر جنوب لبنان عام ألفين».
وغرد عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور محمد الصغير: «أوقفت طالبان زراعة المخدرات بقرار من الملا محمد عمر أواخر العام 2000 واعترفت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بذلك في 2001 ونشرت الخبر جريدة ذي نيوز الباكستانية في فبراير من العام نفسه، وبعد احتلال أمريكا تضاعف إنتاج أفغانستان من الأفيون عدة مرات».
وربطت الناشطة أمل زروق بين ما حدث في أفغانستان وما حدث في مصر فكتبت: «حركة طالبان «المتطرفة» كما يقول البعض، تصدر عفواً على كل الموظفين الحكوميين والعملاء، بينما أعلن المجرم السيسي عندما نفذ انقلابه الدموي حربا على جزء من شعبه قتلا وإعداما وسجنا وطردا وتهجيرا من الوظائف وسلبا للأملاك.. أيهما أجدر بأن يكون إرهابيا؟».
وغرد أحد المعلقين على تويتر: «الأمريكان في أفلامهم يدعون طيبتهم وحبهم وخوفهم على الفقراء والأطفال والحيوانات ولكن في حقيقتهم حفنة من القتلة والمرتزقة كما شاهد العالم كيف تركوا اتباعهم في أفغانستان يتساقطون من الطائره ولم يحنّ عليهم قائد الطائرة وكاد يدهسهم وهو يهم بالاقلاع».
وكتب مغرد يُدعى أبوحذيفة: «هرب الأمريكان من فييتنام 1975 وتركوا عملاءهم خلفهم، وهرب الأمريكان من أفغانستان 2021 وتركوا عملاءهم خلفهم.. المتستر بالأمريكان عريان، فافهموا يا معشر العربان قبل فوات الأوان».
وغردت أنسام الهراوي: «لا تظنّوا أنّ العملاءَ الذين تركهم الأمريكيّون على الأرض وحملوا كلابَهم بدلاً منهم في الطائرة.. لا تظنّوا أن يُعيدوا حساباتِهم، فنفوس العملاء والخونة في كلِّ مكان وزمانٍ نفوسٌ رخيصة». وكتب حذيفة عبد الله عزام معلقاً: «الخطر ما يزال يحدق بأفغانستان وشبح الحرب ما انفك عنها بعد أن خرج جل حكمائها واعتصم كثير من مقاتليها بوادي بنجشير وسأوجه نصائح لجميع الأطراف بأن يغلبوا لغة الشرع والعقل وأن يستوعب بعضهم بعضا وأن يتعاونوا في بناء أفغانستان».
وغرد نادر حلوة: «لو كانت طالبان عشرون فصيلا وجماعة وجبهة، لما استطاع أياً منها الصمود في وجه أمريكا والناتو، ولما وجدناها اليوم تدخل المدن منتصرة بدون مقاومة. هل ستتعلم الفصائل السورية والفلسطينية واليمنية والليبية من الدرس الافغاني؟!».
يشار إلى أن حركة طالبان أعلنت في اليوم الأول لدخولها إلى العاصمة كابول سيطرتها على 73 في المئة من مناطق المدينة بواقع السيطرة على 11 منطقة من أصل 15.
وأمرت الحركة مقاتليها بدخول كابول بدعوى «منع عمليات النهب» مؤكدة تأمين مراكز الشرطة وجامعة كابول ووزارة التعليم، بعد خلو المراكز الأمنية من عناصرها.
وقالت طالبان إن على سكان كابول عدم القلق أو الخوف من مقاتلي طالبان، وأضافت: «لن نتعرض للموظفين الحكوميين وأفراد الجيش والشرطة وسندخل بكل هدوء».
وأقرّ الرئيس الأفغاني أشرف غني الذي فرّ إلى خارج أفغانستان بأنّ «حركة طالبان انتصرت» في حين أظهرت مشاهد تلفزيونية قادة الحركة يحتفلون بالنصر من داخل القصر الرئاسي في كابول.
وبعد عشرين سنة تقريباً على طردها من السلطة بات انتصار طالبان العسكري كاملاً مع انهيار القوّات الحكوميّة في غياب الدعم الأمريكي.