القاهرة ـ «القدس العربي»: حالة من الحراك التي لم تتوقعها جماعات المعارضة، كما لم تكن لترحب بها قوى السلطة، أسفرت عنها نتيجة الثانوية العامة إذ تحول الأمر كما أوضحت الصحف المصرية يومي السبت والأحد 21 و22 أغسطس/آب لما يشبه كرة نار آخذة في الانتشار، إثر اتساع منسوب الغضب بين أولياء الأمور، أولئك الذين أنفق معظمهم مبالغ طائلة على أبنائهم الطلبة طيلة العام الدراسي، غير أن النتيجة جاءت مخيبة للآمال، ما دفع الكثيرين منهم للزحف نحو مبنى وزارة التربية والتعليم وسط العاصة، منددين بالظلم الذي تعرض له الأبناء.. وقد أمضى وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي إجازة نهاية الأسبوع وهو يتلقى المزيد من الهجوم من قبل طلبة يسيطر عليهم الغضب، بسبب تردي النتائج وانخفاض الدرجات في معظم المواد الدراسية.
في ما يذهب بعض المراقبين بعيداً بزعمهم أن الحكومة سعيدة للغاية بحالة الاحتراب تلك بين الأهالي والوزير شوقي، لكونها صرفت أنظار الأغلبية عن القضية الأهم في تاريخهم، والمتمثلة في خروج إثيوبيا منتصرة في معركة النيل، وهي المعركة التي تسبب حرجاً بالغاً لمؤسسات الدولة الصلبة.
ومن أخبار البرلمان: عقب حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي، عن ضرورة حل أزمة قانون الإيجار القديم، خلال افتتاحه عددا من المشروعات السكنية في مدينة بدر، قبل أيام، بدأ مجلس النواب يبحث عن صيغ ومقترحات عديدة لحل هذه الأزمة، التي ظلمت العديد من الملاك، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق المستأجرين للوحدات السكنية. ومن أخبار الحكومة نفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء التراجع عن مشروع إنتاج السيارة الكهربائية في مصر، مُوضحاً أنه تم بالفعل البدء في الخطوات التنفيذية للمشروع، وتوطين صناعة السيارات الكهربائية في مصر باعتبارها وسائل نقل حضارية وصديقة للبيئة، حيث تم استيراد 13 سيارة موديل “E70” كهربائية كاملة الصنع من شركة “دونج فينغ” الصينية، وإطلاقها للاستخدام التجريبي على الطرق المصرية لمدة 3 أشهر، للتأكد من توافقها مع الأجواء المصرية. ومن التصريحات المعنية بأهمية البحث عن بدائل للوقود، شدّد الدكتور هاني النقراشي مستشار رئيس الجمهورية للطاقة، على ضرورة إيجاد تقنية تستخدم أشعة الشمس المتاحة في مصر من الشمال إلى الجنوب في استخراج الكهرباء. مؤكداً أن استخراج الكهرباء يستلزم أن تكون هناك حرارة فائضة، معقّبا: “بدل ما نرمي الحرارة دي زي محطات الكهرباء بتعمل يمكن استغلالها في تحلية مياه البحر”.
تحلل الجيش
يقول عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” إن كل من يعرف معنى كلمة الجيش الوطني أو جيش الدولة والشعب، سيقف مصدوما أمام صورة الجيش الأفغاني الذي اختار عدم مواجهة حركة طالبان، وقبل بسيطرتها على كل البلاد دون قتال حقيقي. ويبدو أن ما كانت أمريكا تعتبره من إنجازاتها، أي إعادة بناء الجيش الأفغاني تحول إلى نقمة، فهذا الجيش اعتبرته الولايات المتحدة أكبر استثماراتها الخارجية، إذ أنفقت عليه حوالي 88 مليار دولار منذ 2002، وارتفع تعداده من 6 آلاف جندي قبل الغزو الأمريكي، إلى 182 ألفا و118 ألف رجل شرطة خلال العام الماضي، بما يعني أن 300 ألف جندى وعنصر شرطة كانوا منتشرين في مختلف الولايات الأفغانية، وهو يمثل تقريبا ضعف قوات حركة طالبان حوالي 5 مرات، ومع ذلك لم يقاتلوها. صحيح أن الفساد ضرب كل المؤسسات الأفغانية، ومنها المؤسسة العسكرية، ما جعل جزءا من أفراد هذه القوات موجودا فقط على الورق وليس في معسكراته، ويعرف بـ«الجنود الأشباح» أو «الجنود الفضائيين» كما يطلق عليهم في العراق. والحقيقة أن هذا الجيش عانى من مشكلتين أساسيتين: الأولى بنيوية تتعلق بطريقة بنائه أو تصنيعه من الخارج، والثانية تتعلق بخبرته وأدائه العسكري الذي اكتسبه من القوات الأمريكية على مدار 20 عاما.
العقيدة العسكرية
وأشار عمرو الشوبكي، إلى أن تعبير الجيش الوطني ليس شعارا إنما يعكس حاجة أي شعب من الشعوب لبناء جيش لديه عقيدة عسكرية، مرتبطة ونابعة من الدفاع عن مصالح هذا الشعب وأرضه ومصالحه العليا، وإن الجيوش التي يصنعها محتل مهما أنفق عليها، فإنها لن تكون مؤهلة للقتال بشكل تلقائي نابع من عقيدتها الوطنية، ودون دور لأيادي المحتل. كثير من التقارير التي تابعت أداء الجيش الأفغاني في السنوات الماضية تقول إنه اعتاد أن يتحرك معتمدا على الغطاء الجوي الأمريكي، وعلى المعلومات التي تقدمها له المخابرات الأمريكية، ولم يتعود طوال عشرين عاما على اتخاذ أي قرار بصورة منفصلة عن التوجيهات الأمريكية، ولذا جاء انسحاب الأخيرة لتجعل هذا الجيش عاجزا عن اتخاذ أي قرار، ناهيك من غياب عقيدته القتالية، ولذا لم يكن غريبا هروب آلاف الجنود من جبهة القتال، خاصة عقب انسحاب «الكفيل الأمريكي» فشعر كثيرون أن طالبان قادمة لا محالة، خاصة أنها كانت تسيطر على القرى المجاورة وتتواصل مع الأهالي وزعماء العشائر لاستمالتهم لها، في حين طلبت الولايات المتحدة من الجيش الأفغاني الاهتمام بتحصين المدن وتركوا القرى، ولم تقم الحكومة بأي جهد للتواصل مع الأهالي حتى لا يصبحوا لقمة سائغة في أيدي حركة طالبان. «الجيش الاتكالي» المعتمد على قوة أجنبية حتى لو كانت عظمى مآله الفشل، وإن الجيوش الوطنية التي لديها عقيدة قتالية هي وحدها التي يمكن أن تدافع عن الأوطان.
قطع شطرنج
توقع مجدي حلمي في “الوفد” تحولاً في شكل العالم: استيقظ العالم في الأسبوع الماضي على سقوط دولة كاملة في يد ميليشيا عسكرية منظمة.. الدولة هي أفغانستان والميليشيا هي طالبان.. والعالم كله شهد سقوط المدن والولايات بصورة متسارعة كانها قطع شطرنج، وشهد هروب الجيش الأفغاني وقادة الدولة الذين لا نعرف اين هم الآن؟ المشهد نفسه شهدته دولة عربية وهي اليمن في عام 2015 عندما قامت جماعة الحوثي بالاستيلاء على دولة كاملة في أقل من أسبوعين تقريبا.. وبدعم من الرئيس المغتال علي عبد الله صالح، الذي أعمته شهوة الانتقام من الشباب الذين ثاروا ضده فتحالف مع أعدائه السابقين، الذين خاض ضدهم 6 حروب متتالية عندما كان في الحكم، والجيش في الحالتين ذهب مع الريح وتبخر.. وأصبحت جماعة الحوثي تهدد المنطقة كلها وليس اليمن، وهو الأمر نفسه في أفغانستان، سوف تهدد طالبان العالم والمنطقة المحيطة بها من الصين لروسيا لباكستان لإيران، وهو ما تريده أمريكا لتأديب اعدائها في هذه المنطقة، واعتقد أن هناك اتفاقا تم على سيناريو ما حدث. الرقم الذي أعلنه الرئيس الأمريكي، والذي تم إنفاقه في هذه البلد رقم كبيرا جدا 3 تريليونات دولار وهو رقم ضخم جدا.. وأنا لا أصدقه لأن هذا الرقم كفيل بتحقيق تنمية شاملة في أفغانستان، وكفيل بالقضاء على الفقر فيها.. ونشر التعليم الجيد الذي كان كفيلا بالقضاءعلى أفكار طالبان، ولكن الذي حدث أن طالبان تكسب كل يوم أنصارا جددا وجنودا جددا في صفوفها، وهو ما حولها في الفترة الماضية إلى قوة عسكرية ظهرت في سيطرتها على دولة في أقل من أسبوع. وهنا يكمن السؤال: أين صرفت هذه الأموال؟ ومن أين أتت طالبان بالأموال؟
بنكهة هوليوودية
بسرعة مذهلة كما أوضحت عبلة الرويني في “الأخبار” أقرب إلى الاتفاقات والتدابير المسبقة، تناثرت صور جديدة ومختلفة لطالبان.. صور بروائح هوليوودية، ونبرات تصالحية هادئة! صورة متداولة بكثافة عبر السوشيال ميديا لأحد رجال طالبان في جلباب برتقالي اللون، وسترة زيتونية دون أكمام (جيلية) وحذاء رياضي “كوتشي” ونظارة شمسية “ريبان” وشعر مسترسل ناعم، معقود أعلى الرأس بشريط أشبه بشريط الرياضيين، وفى مؤتمر صحافي الأسبوع الماضى أعلن المتحدث الرسمي، بيان التهدئة وقرارات طالبان بعدم الانتقام، والعفو العام على كل الخصوم.. والتأكيد على احترام حقوق المرأة، والسماح لها بالعمل والدراسة، في إطار الالتزام بالشريعة الإسلامية.. وبالفعل انتظمت الفتيات الأفغانيات في الذهاب إلى مدارسهن، دون مشاكل. وأضاف البيان عدم التعرض للآثار البوذية، ونفى أي خطر يهددها. صورة جديدة مغايرة لحكم الاستبداد الديني لطالبان1996/2001 (حيث منع النساء من العمل والدراسة ومن مغادرة المنزل إلا بإذن كتابي من الرجال.. تخريب الكتب والمكتبات لوجود رسوم توضيحية داخلها.. منع ظهور صورة أي كائن على شاشة التلفزيون.. ومشهد تحطيم أضخم صورة منحوتة لبوذا في العالم) وفي أول ردود فعل عالمية، أعلنت لندن (يجب أخذ الحذر، لكن طالبان ليسوا أعداء). ومن البداية لم تمانع الصين من إقامة علاقات ودية مع طالبان، وأكدت تركيا انفتاحها على التعاون بكل أشكاله مع طالبان، بينما أعلنت روسيا أن طالبان لا تشكل تهديدا لآسيا الوسطي، وأن الاعتراف بها أو عدم الاعتراف، مرهون بسياستها وسلوكها. المؤكد أن الشعب الأفغاني وحده، هو القادر على إدراك الصورة. وفي مشهد هروب الشعب في مطار كابول، متعلقين في عجلات الطائرات المقلعة، هربا من الجحيم المنتظر، إدراك لحجم الخوف والرعب الذي يعرفونه وسبق أن اكتووا بناره.. لكنهم أيضا وحدهم الشعب الأفغاني القادر على زحزحة الرعب واقتلاعه، وهو ما بدأ ربما مبكرا، في اندلاع التظاهرات في شوارع كابول قبل أيام.
لمصلحة آخرين
يرى عماد الدين حسين في “الشروق” أنه من الخطأ الكبير ونحن نناقش تداعيات الانسحاب الأمريكي المهين والمريب من أفغانستان، أن نضع أنفسنا كعرب وكمسلمين في السلة الأمريكية، أو السلة الطالبانية، بل علينا أن نضع مصالحنا في المرتبة الأولى. فإذا كانت أمريكا غزت أفغانستان عام 2001 من أجل مصالحها، وانسحبت منه أيضا من أجل مصالحها، أو وقف خسائرها، فعلينا نحن العرب أن نبحث أيضا عن مصالحنا. الولايات المتحدة غزت أفغانستان للقضاء على تنظيم “القاعدة” كما تقول، لكنها انسحبت منها والتنظيم ومعه بقية التنظيمات المتطرفة أكثر قوة وانتشارا، فكرا وواقعا، للأسف الشديد. انتصار طالبان هو خبر سعيد جدا لكل المتطرفين في العالم، على الأقل سوف يجدون ملاذا آمنا في هذه الدولة بدلا من حالة المطاردة التي يعيشون فيها. نعلم ونرى أن المتطرفين من كل الفئات تلقوا ضربات موجعة في السنوات الأخيرة، واندحروا في العراق وسوريا وسيناء وليبيا إلى حد ما، وأخيرا تونس، بل إن الدول التي كانت تدعمهم بالمال والتخطيط والأهم بالمأوى، اضطرت إلى التخلي عنهم بصورة حتى لو كانت شكلية، حرصا على مصالحها. لكن انتصار طالبان الأخير قد يقود إلى حل المعضلة التي واجهت المتطرفين والدول التي تدعمهم. على سبيل المثال فإن الإخواني أو القاعدي أو الداعشي الذي طلب منه أن يغادر الدول التي كانت تدعمهم، سيجد في أفغانستان ملاذا آمنا، يتحرك فيها كيفما يشاء. هذه الدول نفسها التي طلبت من المتطرفين أن يوقفوا برامجهم التحريضية ضد بلدانهم الأصلية، سوف يجدون في الأرض الأفغانية حلا مناسبا، حتى لو كان مؤقتا، لكن يبقى الملاذ الآمن هو أفضل هدية يتلقاها المتطرفون من كل المنطقة، في حين أن مشكلة التمويل سهلة إلى حد كبير، حيث يمكن نقل الأموال بعشرات الطرق، لكن حرية الحركة والتنقل والإقامة أو الإيواء تمثل مشاكل كبيرة.
استئناف الحياة
انتهى عماد الدين حسين إلى أن صعود طالبان، وإذا استمرت في سياستها القديمة نفسها، يعني عودة مصطلحات «الذاهبون إلى أفغانستان، والعائدون منها»، وليس مستبعدا أن تكون أفغانستان تحت حكم طالبان، هي الحل الأمثل لإيواء كل المتطرفين بمن فيهم المعتقلون في سوريا والعراق الذين ترفض كل بلدانهم استقبالهم خصوصا الأوروبية. بحيث كما قال البعض فإن هذا السيناريو يعني تحول أفغانستان إلى المكان الذي يتواجد فيه «منتخب الإرهاب الدولي». صعود طالبان يعني إعطاء نسبة أكسجين عالية جدا لكل المتطرفين العرب والمسلمين بعد أن عانوا من ضيق التنفس طوال الفترة الماضية، وبعد أن انقطع عنهم معظم الدعم ممن كانوا يشغلونهم. صعود طالبان يحتم على الدول العربية، خصوصا المتأثرة بالتطرف والمتطرفين، أن تنسق في ما بينها بصورة جادة حتى تتمكن من بناء استراتيجية حقيقية لمواجهة هذا التطور الدراماتيكى، الذي تسببت فيه أمريكا منذ عام 1979 وحتى هذه اللحظة.
على الطريق
عكس كثير من الكتاب يرى صلاح منتصر في “الأهرام” أننا يبدو وضعنا أقدامنا على الطريق الصحيح لنظام تعليمي مختلف منزه من الفهلوة والتلقين والغش. نظام يعدل بين الذي يستحق وسهر وتعب واجتهد، وطالب خايب دفع له أبوه آلاف الجنيهات كي يلقنه مدرس انتهازي أجوبة الامتحان ويجد نفسه مدرجا في كليات القمة دون استحقاق، وينكشف على حقيقته من أول سنة أو يواصل طريقه بالنهج نفسه الذي تدرب عليه ويتخرج بدرجة «حاء ميم”. راقبت طول صبر الدكتور طارق شوقي وزير التعليم وزحف شعره الأبيض قبل موعده، وتماسك أعصابه والمعارك العديدة التي خاضها من الآيباد، إلى انقطاع الكهرباء إلى أباطرة الدروس الخصوصية، إلى فزع الآباء الذين تعودوا على نظام بدا لبعضهم كاللات والعزى، لا يمكن أن يتخلوا عنه. وبدون مجاملة، فإنه لولا أن اعتبر الرئيس السيسي قضية التعليم قضية قومية حارب معركتها مع الوزير، لكان طارق شوقي اليوم في مكان آخر، وكان نظام التعليم الموروث القديم قد تجبر وأصبح لا أحد يستطيع الاقتراب منه. اليوم يحق لنا القول إن ضوءا يتبدى في آخر النفق وإن ثورة جديدة في التعليم بدأت بامتحان الثانوية ويجب امتدادها إلى كل المراحل ليصبح لدينا تعليم حقيقي يناسب جمهورية مصر الجديدة. ستختفي أو اختفت فعلا هوجة المجاميع مئة في المئة، ولكن مع أمل أن تمتد حركة الإصلاح إلى تلاميذ الابتدائية والإعدادية والثانوية، ليشهدوا تعليما حقيقيا. كل الدول التي تقدمت فعلت ذلك معتمدة على التعليم. ليس هناك دولة واحدة تقدمت بدون التعليم، ومع أن وزير التعليم طارق شوقي يستحق التهنئة على ما فعله في امتحان الثانوية العامة، إلا أن التعليم لا ينتهي بامتحان سنة، وإنما من الفصل والمدرسة والكفر والقرية، ويكون ركيزة لثورة الإصلاح التي تستهدف 4700 قرية. لا أريد أن أقلل من فرحة الوزير هذه الأيام ولكنني أحرضه على المزيد من النجاح، وأنا واثق من أن الرئيس السيسي لن يتركه وحده.
لا تيأسوا
فى ظل ماراثون الثانوية العامة ومع ظهور النتائج يقع الطلبة وأولياء الأمور في حيرة من أمرهم، ماذا سيفعلون؟ وما هي الكليات المناسبة؟ أجاب أحمد التايب في “اليوم السابع”: ننصح أبناءنا الطلبة بضرورة رفع شعار “ادرس ما تحب واصنع قمتك بنفسك”، ويجب أن يكون هناك وعي بأن سوق العمل يتغير من فترة لأخرى، بل إن العالم كله يتغير من حولنا في كل الأسس العلمية والنظرية، والابتعاد عن أسطورة كليات القمة، وأن يكون الاختيار حسب الرغبة في دراسة مجال معين، وفقا للقدرات والمهارات، لا اتباع نظريات كليات القمة والقاع. “افعل ما تحب” نعم يجب أن تفعل ما تريد وأن تختار ما يتناسب مع قدراتك ومهاراتك، فلا داع أن تدخل في صراع مستمر خلال المرحلة الجامعية، فهناك نماذج كثيرة التحقت بكليات قمة، وبعد عام أو عامين من الدراسة فشلوا واضطروا للتحويل إلى كليات أخرى، لكن هذا حدث بعد ضياع سنة وسنتين من العمر، وبعد بذل مجهودات دون فائدة، فالقمة ليست في تخصص أو مجموع أو مهنة، وإنما في التفوق والنبوغ وخدمة المجتمع. واعلم أيها الطالب وأيتها الطالبة، أن المجتمع يحتاج لكل التخصصات وجميع المهن، وليست هناك كلية أو مهنة في القمة وأخرى في القاع، فلدينا نماذج كثيرة لم تلتحق بما يسمى بكليات القمة، لكنها أصبحت رموزا في عالمنا وفي مجالات تخصصها، ونبوغها طال السحاب. ولا تنسى أيها الطالب وأيتها الطالبة أن هناك احتياجات إلى جانب الطب والهندسة بات يتطلبها سوق العمل في وقتنا الحالي، منها مجالات الطاقة والمياه ونظم الحاسبات وتكنولوجيا المعلومات واللغات، فما يحدث في مصر الآن من تحول رقمي وحوكمة فتح آفاقا كبيرة في الاستثمار الرقمي، وأتاح متطلبات جديدة من نوعها في سوق العمل، فلابد أن يضع هذا في الاعتبار أثناء الاختيار. وختاما، يجب عدم التطلع لكليات القمة في المطلق أو لمجرد تلبية رغبة أولياء الأمور.
حافظ عليها
نصائح مهمة أسداها جلال عارف في “الأخبار”: على صفحات التواصل الاجتماعي شكاوى عديدة من مواطنين تعرضوا للنصب أو للسرقة من حساباتهم المصرفية من محتالين يتصلون تليفونيا باسم البنوك، ليحاولوا الحصول على البيانات السرية للعملاء تحت دعوى تحديث البيانات.. ثم يتم استخدام هذه البيانات في إتمام جرائم السرقة من حساباتهم البنكية. القاعدة الأولى في تأمين نفسك ألا تعطي أي بيانات خاصة لمن يتصل بك، لكن الحذر لا يتوافر دائما عند الجميع، وحسن الظن عند الكثيرين يتم استغلاله من هؤلاء المحتالين. الحالات مازالت محدودة، والجهود تبذل لمواجهة هؤلاء من البنوك ومن أجهزة الرقابة والمتابعة، لكن يبقى الأساس هو الحفاظ على سرية بياناتنا في زمن تتصاعد فيه عمليات الاحتيال الإلكتروني في العالم كله، وتتزايد الحاجة إلى تعزيز إجراءات الحماية والتأمين. بنوكنا والحمد لله بخير، وإجراءات التأمين فيها عالية للغاية، لكن مع التطور الحتمي والتوجه نحو الاعتماد على التعامل الإلكتروني، تزداد الحاجة للمزيد من إجراءات الحماية لسد كل الثغرات أمام أي محاولات احتيال مهما كانت محدودة. شبكة الأمان المصرفي لدينا عالية الكفاءة، وإذا كانت هناك حالات احتيال فردية، فالتحرك السريع لمواجهتها ضروري. دخول شرائح جديدة وكبيرة الحجم إلى عالم التعامل المصرفي يفرض أعباء كثيرة، ومنها أن يكون هناك جهد متواصل لنشر الوعي المصرفي بين المواطنين. ففي كل الأحوال سيظل الأساس في الإجراءات التأمينية هو أن تحافظ أنت على بياناتك السرية والشخصية، وألا تكون حسن النية عندما يطلبها منك مجهول بالتليفون زاعما أنه يريدها لتحديث البيانات، أو لأنك ربحت في مسابقة لم تسمع بها، ولم تتقدم لها ولا وجود لها إلا في عالم الاحتيال.
مالك ومستأجر
نتحول نحو قضية تهم الأغلبية اهتم بها حمدي رزق في “الوفد” : ناس طيبة سكنت بيوت ناس طيبة في زمن طيب، والفصل بين الطيبين ليس بتأجيل القضية، أو تعمد تعطيلها، أو الانحياز لفريق ضد الآخر، الفريقان حالتهما تصعب على الكافر، ويحتاجان لمن يمد يده بالمساعدة القانونية، وانتشالهما من لُجة الموج الصاخب حول هذه القضية. في حفل إفطار الأسرة المصرية الأخير، لمس الرئيس السيسي قضية قانون الإيجار القديم بقوله: «فيه شقق في وسط البلد إيجارها 20 جنيها وقيمتها ملايين، من حق المواطن يقعد فيها، لكن من حق صاحبها أيضا أن يستمتع بقيمتها». كيف يمكن التوفيق بين رغبتين متعارضتين، بل متصادمتين، الملاك يطلبون حقاً، والمستأجرون متمسكون بحقهم، زيادة الإيجارات قد توفر حلاً، ولكن ما مقدارها، الاقتراحات تشابهت علينا.. حديث الرئيس عن شقق وسط البلد ينسحب على شقق البلد المستأجرة جميعها، الإيجارات القديمة إجمالاً تحتاج إلى إعادة نظر، وحلول عادلة، تراعي الحقوق جميعاً حق الملاك، وحق المستأجرين، دون إنكار حق، ودون انحيازات مسبقة، ووفق قاعدة معلومات يقينية ترسم صورة واقعية لخريطة الإيجارات القديمة، قبل دخول مشروعات القوانين الجاهزة إلى مجلس النواب. وليعلم المتحمسون من النواب على الجانبين، أن الاحتراب على أشده، ومثل هذه مشاريع قوانين تقع فوق فارق مجتمعي، صدع في القشرة المجتمعية، قد يخلّف ارتدادات سياسية. الناس قسمان، وكلٌّ يزعم حقاً، ويطلب حقه، ولن يرضى بحلول لا تراعي الحالة، ليس كل المستأجرين في وضعية تمكنهم من تلبية الزيادات المقترحة، وبعض الملاك لا ترضيهم الزيادات المقترحة. يقيناً هناك حل، فقط يحتاج إلى خيال يراعي المصالح المتعارضة، علما أن التأخير يعقد المشكلة أكثر مما هي معقدة.
هل ترضاه لنفسك؟
بعضي يمزق بعضي، هذا هو حال العلاقة بين المستأجرين والملاك، كما أوضح حمدي رزق متابعاً: هذا الحكي لا يدخل في باب التخويف والترهيب، ولكنه مدعاة للتفكر والتدبر والوقوف على حروف القانون. ويستوجب مجتمعياً أن يقف الطرفان الملاك والمستأجرون كلاهما موقف الآخر، وليعذر بعضهما بعضا، وليضع كل منهما نفسه مكان الآخر، ويرى هل هذا من العدل في شيء أن يظل الحال على حاله دون تحريك عادل، هل يقبلها المستأجر على نفسه إذا كان مالكا، هل يقبلها المالك على نفسه إذا كان مستأجرا، هل يقبلها أحدهما على الآخر؟ حط نفسك مكانه قبل أن تظلمه أو تظلم نفسك، لو كنت مالكا، هل تقبل على مستأجر أن يهجر مسكنه الذي مضى فيه جل عمره، وعاش بين جدرانه الأربعة، وفيه ذكرياته وأفراحه وأتراحه، وأيام عمره منقوشة على الجدران. لو كنت مالكا، وتطلب إخلاء أو تحريكا في الإيجارات، لماذا لا يكون باتفاق وتفاهم دون افتعال معركة الكل فيها خاسر؟ ولو كنت مستأجرا، هل تقبل على مالك أن يمتلك بيتا سعره بالملايين وأنت تدفع الملاليم، أن تقبل على نفسك يسرا ومالك العقار يتسول ثمن الدواء والعلاج، وربما لا يجد مسكنا لولده، وتكتفي بإلقاء جنيهات قليلة في وجهه كل شهر أو تسكنها خزانة المحكمة.
لبنان وحيداً
عاد التراشق السياسى ليكون سيد الموقف في لبنان، بينما كان اللبنانيون وفق ما أشار إليه مرسي عطا الله في “الأهرام”يتطلعون بعين الأمل والرجاء في أن يتم تشكيل حكومة جديدة، ربما تتمكن من سد الفراغ الهائل وإنقاذ ما يمكن إنقاذه بالإسراع في توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الضرورية التي تضمن معيشة كريمة لشعب أنهكته الحروب الأهلية والتدخلات الأجنبية والأزمات الاقتصادية، وجعلت الناس يعيشون في ذعر وفي رعب دائم. لبنان هذا البلد الوديع يعيش منذ سنوات أياما صعبة، تعكسها الملامح الحزينة على وجوه الغالبية من الناس، فالكل لم يعد يستطع أن يخفي عبوسا في الوجه يعكس عمق وكثافة الهم والقلق المسيطر على الصدور، ورغم ذلك فإن الكيد السياسي ما زال عنوانا للمناورات الحزبية والطائفية والمذهبية، ودون أدنى اكتراث بأوجاع المعيشة لغالبية اللبنانيين. التطورات الأخيرة في الأزمة وانقسام اللبنانيين حول كيفية التعامل مع مشكلة المحروقات، التي أدت إلى تعطيل دولاب العمل في مؤسسات الكهرباء والمياه والمستشفيات، هما أمر مؤسف للغاية من جانب كل الفرقاء اللبنانيين الذين كان يتحتم عليهم إعادة قراءة المشهد المرعب في بلدهم، وإدراك المخاطر والتداعيات المحتملة التي لم تعد تحتمل التعامل معها بالتصورات والحلول التقليدية التي اعتاد اللبنانيون أن يطلوا بها على مشاكلهم وأزماتهم. من غير المعقول أن يبقى لبنان أسيرا للمستفيدين من استمرار الاستقطاب بين فريق مؤيد لإيران وفريق مؤيد لأمريكا، ولا بد من أن تتغير النظرة في لبنان إلى التطورات المتسارعة في الأزمة برؤية موضوعية وعميقة بعيدا عن تعميق الجدل الفارغ وطرح الأسئلة الساذجة… أين يجب أن يقف لبنان ومع من ينبغي التحالف معه إقليميا ودوليا؟ الغيوم الكثيفة التي تغطي سماء المشهد اللبناني بكل مشتملاته السياسية والاقتصادية والأمنية تحتاج إلى جرأة وشجاعة للمساعدة على تخطي المحنة.
سلفيني زوجك!
اعترت الدهشة بسمة رمضان في “المشهد” حينما أرسل لها الدكتور أحمد مهران مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، والمحامي المتخصص في قضايا الأسرة ، مبادرته الجديدة التي تحمل عنوان “زواج بارت تايم” أو “زوج سلف” أو “زوج لبعض الوقت” ولو ليوم واحد في الأسبوع أفضل من الانحراف الأخلاقي الذي وصل إليه المجتمع، ووصل إليه حال الرجال والنساء علي حد قوله. تقول الكاتبة، حينما وصلتني المبادرة وبدأت بقراءتها، شعرت وكأن خنجرا أصاب قلبي، وبدأ عقلي يتساءل: كيف أعطي زوجي لأي فتاة مهما كانت درجة حبي لها، فهل يعقل أن أعطي لها رفيق الروح ونبض القلب، ووضعت نفسي مكان كل فتاة من الممكن أن تكون ضحية تلك المبادرة، بحجة أن الشرع حلل أربعا، وكأن الرجال لا يفقهون شيئا عن الدين سوى تلك الجملة. والسؤال الآن: هل يعقل أن “أسلف زوجي” لصديقتي وكأنه فستان نتبادله معا لنتجمل به، فهل زوجي أصبح بلا قيمة لديّ حتى أستطيع الاستغناء عنه بكل سهولة مثله مثل أي شيء أستطيع إعطاءه لصديقتي لأنه فائض لديّ، هل هناك أحد يعقل ذلك! معذرة للجميع، فأنا لم أتخيل في يوم أنني سأتزوج شخصا من الممكن أن أراه يضاحك غيري، فكيف استطيع أن أراه وهو في حضن أخرى يقاسمها كل شيء، من المفترض أن يكون معي، فهل من الممكن أن يأتي يوم أطلب من زوجي الطلاق ولو ليوم واحد بحجة أني سأكون مع صديقه ثم أعود له من جديد، هل سيقبل ذلك؟
عديم الفائدة
في الحقيقة والكلام ما زال لبسمة رمضان، الرجال بكل أسف لا يعلمون أننا النساء حين نتنازل عن حقنا في رجل لامرأة أخرى، ونسمح له بالزواج منها، يكون وجوده أصبح “غير فارق” معنا، ووجودنا معه ما هو إلا لمصالح مشتركة سواء تمثلت في مصلحة الأولاد بوجود والدهم معهم، أو لأنه مصدر الدخل الوحيد لزوجته الأولى، وأقسم لك عزيزي الرجل أن زوجتك حينما تستغني عنك لغيرها ليس لأنها تحب أن تكون سعيدا مع غيرها كما تظن، وإنما لأنك بكل أسف تصبح بالنسبة لها عديم الفائدة، ومجرد استكمال لشكل اجتماعي فقط. فلا تفرح بكونها وافقت على زواجك من أخرى، لأنك الخاسر الوحيد في ذلك، فسيتم استغلالك من امرأتين، وفي النهاية زواج المصلحة سيكون هو المسيطر، وما بني على باطل فهو باطل، فأنت لست نبيا لتعدل بين زوجاتك وتخوض تلك التجربة وأنت راض كل الرضا عما فعلته، خاصةً إذا كانت زوجتك الأولى تحبك كثيراً ولم تقصر في شيء لتتزوج عليها. وبعودتي لمبادرة صديقي العزيز ، الدكتور أحمد مهران مرة أخرى، أريد أن أتوجه بالسؤال له: لماذا لم تكن أنت أول شخص يطبق المبادرة على نفسه وتتزوج من صديقة زوجتك لنتفادى الانحراف الأخلاقي الذي تحدثت عنه، هل ستقبل زوجتك ذلك حتى تخرج علينا بمبادرتك، وإذا قبلت زوجتك ذلك لماذا لم تفعل لتثبت للعالم أن رؤيتك صحيحة ومبادرتك نافعة للأسر المصرية، ولا تحرض على خراب البيوت مثلما يقول البعض.
لوجه المال
قال أحمد إبراهيم في “الوطن”: يخطئ من يتصور أن هناك رجل أعمال أو مستثمراً، يعمل فقط مجاناً أو لوجه الله والوطن، أو يسعى للخسارة، فالمفترض أن هدف أي مستثمر هو الاستفادة، وأنه حينما ينفق جنيهاً يريد أن يسترده جنيهين ويجب على الدولة أن تمكنه من ذلك، لأنها الرابح الأكبر من ذلك، وتلك هي فلسفة الاستثمار «الإفادة والاستفادة»، أن يربح المستثمر وتربح الدولة، أن يكسب المستثمر وتكسب الدولة، السؤال هنا إذا كانت مكاسب المستثمر هي مضاعفة أمواله التي توفر له حياة كريمة ومكانة مرموقة في المجتمع. ورداً على سؤال فما إذن مكاسب الدولة؟ الإجابة بسيطة جداً وهى أن مكاسب الدولة أكبر وأكثر من المستثمر، أهمها هو الإنتاج والتشغيل، تلك القضية التي تمثل الشاغل الأكبر لكل دول العالم. فمشكلة البطالة وتوفير فرص عمل للمواطنين هي أهم تحدٍّ يواجه حتى الدول الكبرى، ولذلك نجد أنها تمنح المستثمرين كل الإغراءات حتى تجذبهم إليها، تمنحهم الأراضي مجاناً، بل قد تساعدهم بالأموال للاستثمار في المناطق الأكثر احتياجاً، وتوفير فرص العمل، أو إنتاج سلع استراتيجية كانت تستوردها من الخارج. فمثلاً دولة بولندا تمنح المستثمر ما يعادل 80 ألف جنيه مصري عن كل فرصة عمل، ويتضاعف المبلغ في حالة استثماره خارج العاصمة. أما المغرب الشقيق فإنه يعفي المستثمر في المناطق الحرة من الجمارك والضرائب، ويسمح له بتصدير كل منتجاته للخارج، مقابل توفير فرص العمل، حتى أمريكا أكبر دولة رأسمالية في العالم، تمنح الأراضي شبه مجاناً للمستثمرين. كل دول العالم تحمل المستثمرين على الرؤوس والأعناق، والدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة أنفقت أموالاً طائلة على البنية الأساسية، حيث شهدت طفرة غير مسبوقة، يستفيد منها أكثر من نصف عدد السكان. نحن على الطريق الصحيح، ولكن فقط نحتاج إلى تغيير نظرة المجتمع والموظفين للمستثمرين.