أردوغان يقود حراكاً دبلوماسياً دولياً تحت شعار: لا يمكن لتركيا تحمل موجة هجرة جديدة من أفغانستان 

إسماعيل جمال  
حجم الخط
0

إسطنبول- “القدس العربي”: يقود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ أيام حراكاً دبلوماسياً واسعاً على الصعيد الدولي وذلك لبحث التطورات المتسارعة في أفغانستان حيث تسعى تركيا لتأكيد عدم قدرتها على استيعاب موجة هجرة جديدة من أفغانستان وعلى استعدادها للتواصل مع الحكومة التي ستشكلها حركة طالبان والمضي قدماً في خططها لإدارة مطار كابل عقب إتمام انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي من أفغانستان. 

وأبلغ أردوغان العديد من زعماء دول الجوار والدول الكبرى الفاعلة حول العالم أن بلاده تستضيف أكثر من 5 ملايين لاجئ معظمهم من سوريا وأنها غير قادرة على استيعاب موجة هجرة جديدة من أفغانستان وذلك مع تسارع تدفق موجات الأفغان وتصاعد الاحتقان الداخلي وحملات المعارضة التركية التي تحمل الحكومة التركية مسؤولية حماية الحدود ومنع دخول موجات الهجرة القادمة من أفغانستان. 

ومع بدء انهيار الحكومة الأفغانية وسيطرة حركة طالبان على البلاد تزايد تدفق المهاجرين الأفغان إلى تركيا من الأراضي الإيرانية وهو ما فجر موجة غضب غير مسبوقة من المعارضة وسط جدل سياسي واجتماعي حاد قد يؤدي إلى خسارة حزب العدالة والتنمية الحاكم والرئيس أردوغان جزءا من قاعدتهم الشعبية وذلك في ظل الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها البلاد والاتهامات لأردوغان بالتوقيع على “صفقة سرية” مع الرئيس الأمريكي جو بايدن لاستقبال لاجئين أفغان، على الرغم من نفي الجانبين الأمريكي والتركي وجود هكذا اتفاق مراراً بشكل قاطع. 

وإلى جانب تشديد إجراءات مراقبة الحدود جواً وبراً وبحراً عبر بحيرة وان على الحدود مع إيران، وتسريع عمليات بناء الجدار الحدودي، بدأ أردوغان حراكاً دبلوماسياً واسعاً حيث هاتف عدداً من زعماء دول الجوار والعالم في مسعى للتوصل إلى تفاهم للتحرك بشكل جماعي لمنع موجة هجرة ضخمة من أفغانستان قد تعصف بتركيا لكنها ستصل إلى أوروبا التي ركز عليها الرئيس التركي لكي تتعاون في هذا الملف الحساس لأوروبا أيضا. 

والأحد، أوضح بيان للرئاسة التركية أن أردوغان أكد في اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل أن بلاده لا يمكنها تحمل أعباء موجة جديدة من المهاجرين. وقال: “تركيا تستضيف حاليا 5 ملايين لاجئ، ولا يمكنها تحمل أعباء موجة جديدة من المهاجرين”. 

كما جرى الأحد اتصال هاتفي بين أردوغان ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أكد فيه الرئيس التركي أن أولوية بلاده الحالية في أفغانستان هي إجلاء مواطنيها وأنه يمكن لتركيا تحمل مسؤولية تأمين وتشغيل مطار كابل مستقبلا إذا تهيأت الظروف المناسبة، حيث بحث الزعيمان قضايا إقليمية في مقدمتها المستجدات في أفغانستان، والهجرة. 

وأكد أردوغان لجونسون أنه “إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة في أفغانستان وإيران، فلا مفر من موجة هجرة جديدة”، وشدد أنه “قبل أن تتحول الهجرة غير النظامية القادمة من أفغانستان إلى أزمة، ينبغي على الجميع وخاصة الدول الأوروبية تحمل مسؤوليتها بصدق، وأن على المجتمع الدولي التكاتف بشأن هذه القضية”، مؤكداً “ضرورة مساعدة الشعب الأفغاني داخل أراضيه، والبلدان المجاورة، لدرء مآس إنسانية جديدة قد تنجم عن الهجرة الصادرة عن أفغانستان”، لافتاً إلى أنه يمكن الحد من الهجرة من خلال زيادة المساهمات المالية لمؤسسات الأمم المتحدة ذات الصلة، وخاصة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.​​​​​​​ 

والسبت، جرى اتصال هاتفي بين أردوغان والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ركز على بحث التطورات في أفغانستان، وقال أردوغان إن تركيا تتابع التطورات في أفغانستان عن كثب، ويمكنها مواصلة مسؤولية تأمين وتشغيل مطار العاصمة كابل، معتبراً أن ذلك “سيسهم في إزالة مخاوف جميع الأطراف، لا سيما المجتمع الدولي والشعب الأفغاني”، وشدد على أهمية بدء المحادثات بين “طالبان” وقادة الجمهورية في كابل حول قضايا السلام والأمن. 

وأوضح أردوغان لميركل أنه من الضروري منع حدوث مأساة إنسانية في مواجهة هجرة الأفغان وتقديم المساعدة العاجلة لهم في بلدهم والدول المجاورة، وذكر أنه من أجل تخفيف الضغط في هذا الصدد، يجب زيادة المساهمات المالية لمؤسسات الأمم المتحدة ذات الصلة، وخاصة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أجل القيام بدور أكثر فعالية، لافتاً إلى أنه لا مفر من اندلاع موجة هجرة جديدة إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة في أفغانستان وإيران.  

وجدد أردوغان التأكيد على أن تركيا “لا يمكنها تحمل عبء هجرة إضافي مصدره أفغانستان”، مشدداً على أن هناك واجبات مهمة تقع على عاتق أوروبا لحل الهجرة الأفغانية غير النظامية في أقرب وقت، قبل أن تتحول إلى أزمة، ولوح بأن “مواصلة الاتحاد الأوروبي موقفه المتردد بشأن تلبية تطلعات تركيا المشروعة المتمثلة في تحديث جميع عناصر اتفاق الهجرة المبرم في 18 مارس/ آذار 2016، يؤثر سلبا على إمكانية التعاون في هذا المجال”. 

إلى ذلك، بحث أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين التطورات في أفغانستان، ونقل بيان للرئاسة التركية عن أردوغان قوله إن تركيا يمكنها تحمل مسؤولية تأمين وتشغيل مطار العاصمة، معتبراً أن هذه المسؤولية التي ستواصلها تركيا ستسهم في إزالة مخاوف جميع الأطراف، لا سيما المجتمع الدولي والشعب الأفغاني، معرباً عن أمله أن يكون هناك انتقال سلس للسلطة في أفغانستان. 

وفي السياق ذاته، جرى اتصال هاتفي بين أردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس حيث جرى بحث تداعيات التطورات الأخيرة في أفغانستان على ملف الهجرة والبلدين، حيث دعا أردوغان الاتحاد الأوروبي لمساعدة دول جوار أفغانستان، وخاصة إيران، قائلاً: “إن لم يتم اتخاذ الخطوات اللازمة في أفغانستان وإيران فلا مفر من موجة هجرة جديدة”، وأفاد أن بلاده على تواصل مع إيران، وأنها اتخذت تدابير إضافية على الحدود مع إيران. 

وأكد الرئيس التركي على ضرورة تعزيز التعاون (مع اليونان) في مجال الهجرة على أساس التفاهم والمصالح المتبادلة، ودعا لعقد اجتماعات مجلس التعاون التركي اليوناني رفيع المستوى من جديد. كما طلب من الاتحاد الأوروبي الالتزام بتعهداته تجاه تركيا فيما يتعلق باتفاقية “إعادة القبول” المتعلقة بالهجرة المبرمة بين الطرفين في 18 مارس/ آذار 2016. 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية