كتاب يشيد بفضائل الأدب وبنشوة العمل الجماعي المشترك

حجم الخط
0

كتاب يشيد بفضائل الأدب وبنشوة العمل الجماعي المشترك

عندما نعود الي ذات الطريق لفيليب تانسلان:منتجب صقركتاب يشيد بفضائل الأدب وبنشوة العمل الجماعي المشتركمؤلف هذا الكتاب هو الفيلسوف الفرنسي فيليب تانسلان وهو بروفيسور في جامعة باريس الثامنة حيث يدرس مادة علم الجمال والمسرح. في عام 1991 أسس مع الشاعرة جنفييف كلانسي والأديب جان بيير فاي المركز العالمي للدراسات الشعرية وهو عبارة عن مؤسسة أكاديمية تعني بالبحث العلمي وتفتح الطريق أمام الدراسات المتخصصة بالفلسفة والشعر وعلاقتهما بالعلوم الأخري كالمسرح وعلم الجمال. كما أن له كتابات ودراسات متعددة في مجال الشعر والمسرح والفلسفة. من أهم مؤلفاته كتاب فضائل الصمت ومسرحية حلم الحجارة التي كتبها عام 1992 حيث ترجمت الي العربية وتم نشرها في مجلة الكرمل في العام ذاته.ولكي يوضح الكاتب أفكاره فقد قسم الكتاب الي أربعة أجزاء: يعالج الجزء الأول مسألة الانتقال من التجربة الشعرية الفردية في الفلسفة والشعر الي التجربة الجماعية. وفي الجزء الثاني نراه يتطرق الي ماهية الشعر وكيفية انتقال التجربة الشعرية الي الآخرين. أما الجزء الثالث فيتناول موضوع مسرح الظل ثم يأتي الجزء الرابع ليستعرض تجربة بعض الفنانين التي تبدو للكاتب طوباوية في كل معاييرها.واذا كان الكاتب يعالج أفكارا أساسية حول الشعر وطوباوية الفلسفة والمقاومة من خلال العمل علي التجربة الفلسفية الجمالية فانه يوضح لنا امكانية البحث عن عالم يفيض بمعالم الجمال عبر العمل الجماعي المشترك الذي ما زال يعاني من التهميش في مختلف جوانبه.يعلن الكاتب أن الممارسات الفكرية الجماعية هي الطريق الوحيد الذي يجعل من العالم مكانا قابلا للعيش طالما توفرت النيات الصادقة لدي المفكرين والكتاب وكل من يعمل في مجال الأدب للنهوض بالواقع الحالي للانسان والرقي به الي المستوي الذي يليق به. واذا افترضنا صحة هذه النظرية فان هذه الأفكار عليها أن تشهد ولادة رؤية فلسفية فاعلة في هذا السياق ألا وهي طوباوية سياسية تضع ديناميكية الكلام حيز التنفيذ مما يسمح في بإرساء الممارسة الفاعلة للحوار بين مختلف طبقات الشعب. ان مثل هذه الأفكار التي يطرحها كاتبنا في مقابلاته الصحافية تجدد الدعوة الي حث الخطي نحو طريق جديد لاحياء الفكر واعطائه الكلمة الأولي في المجتمع. فالكلمة الحق هي محرك الضمير الواعي حسب تعبيره.من هنا تبرز الحاجة للعمل المشترك الذي يخدم القضايا الانسانية الكبيرة للكائن الانساني أينما وجد علي سطح الأرض. وفي هذا الصدد يري الكاتب فيليب تانسلان أنه علي الانسان أن يعود الي ذاته قبل كل شيء كي يبعث الأمل في نفسه علي مواصلة درب العطاء بما فيه خيره وخير نظرائه من بني البشر.واذا كان العالم يشهد عولمة واضحة في كل مجالاته فان هذه التسمية أضحت ذريعة تستخدمها القوي الكبري لتشريع هيمنتها الاقتصادية علي مقدرات الشعوب الأخري وتكريس عالم غير متكافئ الفرص يسوده قانون الغاب ومبدأ القوي الذي يأكل الضعيف. وهنا تأتي وسائل الاعلام المسموعة والمرئية لتتجاوز الحدود بين الدول ولتساهم في اثارة الضجة حول قضايا قد تكون في مجملها دعائية لا تخدم قضايا الشعوب النامية والبلدان الفقيرة في أطراف العالم قاطبة. يأتي نداء الكاتب عبر حوارياته وأجوبته المتعددة المسارات ليعيد لأذهاننا الصورة الجميلة للقيم الانسانية التي تشبثت بها أجيال من المفكرين والأدباء وكأنها الفضيلة الوحيدة التي يمكن أن تنقذ البشر من الويلات التي يجرها التنكر للآخر ولقضاياه العادلة. هذه الهيمنة الواضحة، التي نبه اليها مفكرون كثر من أمثال ماركس وماكس فيبر عندما قالوا إنها ذريعة بيد الأقوياء كي يزدادوا في قوتهم علي حساب البعض، تضاعف من أعداد الضحايا في عالمنا دون أن يتنبه الضمير العالمي لخطورتها ومدي تأثيرها علي الشعوب الضعيفة كبلدان العالم الثالث. ومن هنا تزداد المسافات بعدا بين أطراف العالم الذي يقع فريسة للعنف بكل أشكاله فيصبح الانسان سجين ذلك العالم الاستهلاكي الذي يورد له كل شيء حتي أسباب شقائه. يقول الكاتب إن الحوار هو بصيص الأمل الذي يلغي المسافات بين البشر ويجعل من عالمنا أكثر فهما بعضه البعض، ويري أن وسائل الاعلام تقف في أغلب الأحيان كشاهد مكتوف الأيدي تجاه الأحداث العالمية وتحوله الي مشاهد سلبي لا حول له ولا قوة، وكأن الخلاص يتجسد بالهروب نحو الأمام الي الهموم اليومية ومحاولة تمني النفس بأن هذه الأمور هي قدر لا مجال للانسان في التخلص من أوزاره. هذه الأفكار التي يذكر بها الكاتب من خلال تجربته الشخصية وتجارب كثير من الأدباء والمفكرين الذين سبقوه، تقوي ايمان القارئ بضرورة العمل الجماعي وأهميته في حياته من أجل الوصول الي حقيقة اجتماعية وسياسية أخري أكثر قبولا وأشد تأثيرا في ضمائر أصحاب القرار أملا برفع مستوي الانسان علي كافة الصعد اجتماعية كانت أم سياسية.ان هذه المقابلات الفلسفية والأفكار الشعرية التي يطرحها الكاتب فيليب تانسلان تلقط أنفاس هذا الزمن وتسعي لدفع خطوات المقاومة الي الأمام، هذه الخطوات التي نسجها بكثير من الصبر والعناية والتي تشكل ثمرة عمل مشترك ومتواصل في مجال الشعر والمسرح مع الشاعرة جنفييف كلانسي طوال خمس وثلاثين سنة. ومن هنا يأتي هذا العمل كرد فعل ملح وكصرخة علي المماحكات اليومية التي تعترض درب كاتب ملتزم كفيليب تانسلان في عالم ينغمس في صبغته الاقتصادية والسياسية الذي يدفع الكتاب بالخروج عن صمتهم ليعودوا بالكلام الي جذوره الانسانية الصحيحة والي منابع الحوار الفلسفي بين بني البشر جميعا.ان هذه المداخلات التي تتضمن أفكارا طوباوية في معظمها قادرة علي أن تخرج لتنادي ضمير العالم الحي وأن تعطي للقارئ أجنبيا كان أم عربيا القدرة علي سماع نغمة هذا العالم القاسي عبر التذكير بفضائل الأدب وبنشوة العمل الجماعي المشترك الذي لا يغيب عن حديث فيليب تانسلان في كثير من المواضع.يبدو لنا جليا من عنوان الكتاب أن المؤلف يولي أهمية كبيرة لمسألتي الشعر والفلسفة حتي أنه يضمنهما في العنوان الفرعي للكتاب الذي يظهر علي شكل مقابلات تجريها الصحافية الفرنسية ماريا دينو مع الكاتب والتي يتم من خلالها التطرق الي مواضيع مختلفة أراد الكاتب أن يخصص الحصة الكبري منها لتجربته الشعرية والفلسفية في العمل الجماعي المشترك مع أخته الشاعرة جنفييف كلانسي. هذه التجربة الجماعية كانت قد ازدهرت في الستينات والسبعينات من القرن الماضي حتي أضحت بمثابة طريقة عمل تميزت بها الكثير من الأعمال الأدبية والمسرحية. ہ مسرحي من سورية يقيم في باريسعنوان الكتاب: عندما نعود الي ذات الطريق (في الشعر والفلسفة)Le titre : Quand le chemin se remet bare(Posie et Philosophie)اسم المؤلف: فيليب تانسلان Auteur :Philiكتاب يشيد بفضائل الأدب وبنشوة العمل الجماعي المشتركe TANCELIN الناشر: لارماتان ـ باريس Editeur :L’Harmaan Paris 2005الصفحات:277 من القطع الكبير.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية