قصائد ساذجة للشاعر سعدي يوسف: أسئلة شائكة حول مفهوم الشعرية

حجم الخط
0

قصائد ساذجة للشاعر سعدي يوسف: أسئلة شائكة حول مفهوم الشعرية

خالد زغريت قصائد ساذجة للشاعر سعدي يوسف: أسئلة شائكة حول مفهوم الشعريةأسهمت تجربة الشاعر سعدي يوسف في مستوييها الشخصي والشعري في تغذية مدرسة شعرية، تجلت صورها في نتاج الشعر العربي الحديث، فقد مثل الشاعر علي المستوي السلوكي نهجاً نضالياً ينتمي لمفهوم التغيير الثوري ،الذي لاقي استقبالاً أثيراً لدي الكتاب الجدد، فسار علي خطاه كثر من مريدي الشعر الحديث. لم تجهض الظروف المحبطة أحلام سعدي يوسف بالسير بأقدامها علي أرض الشعر، أما في المستوي الشعري فقد جسد الشاعر مقولات فكرية، تدفع الي ربط الشعر بالواقع، لقد مزج الشاعر بين حالتين تعبيريتين متصارعتين هما: الخطاب السياسي التحريضي بلغته النقدية الفاضحة والخطاب الشعري الرمزي بلغته الابداعية، فتجلت القصيدة لديه صورة لهذا الصراع، لكن الهم السياسي في متن قصيدة سعدي يوسف أسهم في تخميل الجمال: أنا أيضاً أحب الجينز والجاز وجزيرة الكنز وببغاء جون سيلفر ونوافذ نيو اورليانز أحب مارك توين ومراكب المسسبيوكلاب أبراهام لنكولن أحب حقول القمح والذرة ورائحة التبغ والفرجينيلكنني لست بأميركي أيكفي أنني لست بأميركي صماً يعيدني طيار الفانتوم الي العصر الحجري. ثمة أمثلة عديدة تحمل حضور التعبير السياسي الواقعي، ينحي المتن الشعري عن تجلياته الجمالية، فصار التعبير السياسي الأمين لواقعيته عثرة في تدفق الشعور الجمالي الذي يحقق صوراً فنية أشد ايغالاً في تكوين عناصرها الفنية الحرة لجمالها، فهو همّ يعوّق اكتشاف كنوز المخيلة في اللغة الشاعرية.مشكلة سعدي يوسف أنه لا يبقي علي مسافة بعيدة عن ضفاف الجمال فهو بارع في تقديم الصور الشعرية المميزة، عندما يرتد الي ذاته لحظة التكوين الشعري، ويعبر الي المضمر الشعري الجميل في المنظور المألوف، فيشكل منه ومضات شعرية، تتوهج بمشاعر حارة تجسد أنوارها في ألوان صورته الشعرية: ليست الخيبةأن تشعر بالخيبةفالنهر كما تعرفلا يعني طريق المأدبة انما الخيبة في أن ينشف النهر فيمس مسرباً للعربة …وفي الليل في آخر الليل تأتي اليّ الطيور وتأتي ذئاب البراري مبللة بالندي وتأتي الغزالة…في آخر الليل يأوي الي غاري السبعة الشعراء.ان دعوة حرارة المشهد اليومي وطزاجة التسجيلي الواقعي للأحداث وفق منظور ايديولوجي – لا تحقق دائماً امتيازاً شعرياً، كون الشعرية اختيارا فنيا، يقوم علي التصفية والتنقية في الصورة الشعرية وعلي مهارة بناء الدلالة الجديدة في المفردة اللغوية. لقد حفل ديوان قصائد ساذجة بالومضات الوصفية للمشهد البسيط اليومي، حالت دون تحرر الألق الشعري نتيجة خلوها من الالتقاط الفني لحرارة مشهديتها، واختراق سطح صورتها بألفته: أمس سهرنا في البالكونة منطرحين علي أرضيتها، نترطبُ كان لساني خشباً وقميصي أصباغ شفاه …أمس رأينا لقطات من فلم أمريكي فعرفنا أن عواصمنا أيضاً فيها فقراء وزناة لكن هذه الومضات التي تمشي كلماتها علي ورق القصيدة حافية من شعرية مشحونة بوجدانية، تجذب القارئ، لها ما يقابلها في الديوان نفسه، نحظي بمستوي تعبيري أعلي رمزية، يتشكل عبر ومضات، تقوم علي أسئلة الوجودية تبني العالم الشعري للقصيدة، يستحضر تساؤلات (بابلو نيرودا) الشعرية المعهودة في الذاكرة الثقافية:شجرة اللوز من أين جاءتها أزهار الثلج؟شجرةُ اللوز من أين جاءتها المناديل؟المنفي لا يعرف الفصول.يثير جمع سعدي يوسف هاتين الحالتين المتنافرتين فنياً في القصيدة أسئلة شائكة حول مفهوم الشعرية الذي يتبناه الشاعر في صياغة رسالته الشعرية، اذ يبني بهذا التداخل غير المتجانس اشكالات جمالية، ليست في صالح تألق قصيدته، لأنها تخلخل هندسة الشكل الفني فيها وانسياب تدفق المشاعر التي تعطي هذا الشكل روحه لذلك نجد قصيدة سعدي يوسف تبدد حيويتها الجمالية في تفتت صورها وحركة بنائها للفعل الدرامي: بينما أجهزة التلفزيون غنيمة المهزوم وهويته كانت سليمة في الشاحنة كأنها في واجهة مخزن بشارع ريفولي القنبلة النيوترونية ذكية جداً انها تميز بين هو وهوية لا شك أن ديوان قصائد ساذجة يحقق الوحدة النوعية للمناخ الشعري الخاص بسعدي يوسف، لكن هذه التداخلات في الوحدات الشعرية بين المباشرة التسجيلية والترميز الفلسفي يشكلان خلخلة واضحة في حساسية المناخ الشعري في هذا الديوان ولا سيما عندما يعلو الصخب اللغوي في بناء المتن السياسي للشعر، وتلك حالة تجهض وهج القصيدة وتألقها ولطالما تجاهلها سعدي يوسف في نتاجه الغزير.ناقد من المغرب0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية