يلتقي رئيس الوزراء نفتالي بينيت هذا الأسبوع رئيس الولايات المتحدة جو بايدن. ودون تخطيط، سيتأثر جدول الأعمال بظل ثقيل للانهيار الأمريكي في أفغانستان، وثمة افتراض بأن الشؤون الإسرائيلية ليست على رأس اهتمام بايدن الآن. ومثلما كتب المحللون في وسائل الإعلام: مصداقية الولايات المتحدة تضررت، سواء حيال أصدقائها أم حيال خصومها مثل الصين وروسيا. وموضوعياً، ينبغي أن تضاف إيران للقائمة رغم أن الولايات المتحدة لم تقرر بعد ما إذا كانت عدواً أم شريكاً محتملاً. قال الرئيس بايدن مؤخراً إن على أمريكا أن تخطط سياستها “حسب الواقع الحالي، لا حسب ما كان قبل عشرين سنة”، ولكن من الصعب الاقتناع بأن هذا ما سيحصل، خصوصاً إذا ما أخذنا بالحسبان أفغانستان وهي تحت سيطرة طالبان بالتعاون مع القاعدة، حيث ميلاد مركز جديد للإرهاب العالمي.
من ناحية إسرائيل، يبدو اللقاء في هذه النقطة الزمنية إشكالياً، وهذا لا ينحصر فحسب لعدم تجربة بينيت، بل أيضاً لعدم وجود سفير إسرائيلي يؤدي مهامه في واشنطن، ولم يعد اللقاء مثلما تعدّ لقاءات حرجة بين رئيس وزراء إسرائيلي ورئيس أمريكي، ولا يمكن لزيارة خاطفة من رئيس هيئة الأمن القومي الجديد والمستشارة السياسية لرئيس الوزراء أن تملأ الفراغ. السياسي الفهيم والمجرب يعرف كيف يستغل أوضاعاً إيجابية، ويعرف أيضاً أي تطورات سلبية لاستخلاص مكسب سياسي. ومن هذه الناحية، فإن تداعيات أفغانستان، بما في ذلك الفشل الاستخباري الأمريكي، قد تكون أساساً لتحقيق مصالح إسرائيلية. وبالتالي، على إسرائيل أن تعود لتؤكد، سواء لحليفتها الأمريكية المهمة أم لنفسها، استنتاجاً قاطعاً وجه خطاها من دافيد بن غوريون وحتى نتنياهو: من أجل أمنها، عليها أن تعتمد على قدرتها فقط للدفاع عن نفسها بنفسها، بما في ذلك تحديد حدود قابلة للدفاع وضمان مكانتها الأمنية في كل المنطقة التي بين نهر الأردن والبحر. كم سخيفة تبدو اليوم اقتراحات جون كيري، وزير الخارجية في إدارة أوباما، لتأكيد أمن إسرائيل في الاتفاقات مع السلطة الفلسطينية، وبمرابطة قوات من الأمم المتحدة في حدودها، وبضمانات أمريكية.
سيتطرق لقاء واشنطن أيضاً إلى نقد أمريكي لعلاقات إسرائيل والصين، التي تتطور لمواضيع ثنائية أخرى، ومع أن المسألة الفلسطينية ليست في ترتيب متقدم عال على نحو خاص من ناحية الإدارة، قد يرغب الرئيس في أن يسمع من بينيت أفكاراً محددة بالنسبة لغزة ويهودا والسامرة، بما في ذلك البناء خلف الخط الأخضر، وسيكون من الصعب على بينيت أن يوفر بضاعة حول مواضيع ذات تركيبة متنوعة للحكومة.
من ناحية إسرائيل، سيعنى اللقاء بالموضوع النووي الإيراني الذي تختلف حوله الولايات المتحدة وإسرائيل. فالمفاوضات الآن في مفترق حرج بين استئنافها وفقاً لشروط طهران، وتجميدها، ولو مؤقتاً على الأقل. الشكل الذي ستتصدى به حكومة إسرائيل برئاسة بينيت لهاتين الإمكانيتين سيقرر مكانة إسرائيل في التاريخ ومستقبلها أيضاً.
أحد أهداف بينيت من الزيارة هو إعادة العلاقات العاطفة من الحزبين في أمريكا لسابق عهدها. ومع أنه هدف مهم، ولكن يجب أن نفهم أولاً أسباب الوضع المهزوز الحالي التي من أهمها غضب الحزب الديمقراطي بسبب علاقات حكومة نتنياهو مع إدارة ترامب، بل التحولات في الخريطة السياسية والديمغرافية في أمريكا بعامة والحزب الديمقراطي بخاصة. ومثلما يقال في المثل الإنجليزي الشهير “الحذاء في القدم الثانية”، أي في قدم الحزب الديمقراطي والمحافل اليسارية التي فيه.
لقد عرضت إدارة أوباما منذ يومها الأول مواقف سلبية تجاه إسرائيل، سواء في الموضوع الإيراني أم في الموضوع الفلسطيني، وكانت هذه تلك الأجواء على مدى ثماني سنوات لحكمها، والتي خلفت آثارها على الموقف في حزبها تجاه إسرائيل. ومثلما أوضحت عضو الكونغرس إلهان عمر، مؤخراً، وهي الشخصية المركزية في الجناح التقدمي، أي اليسار المتطرف في الحزب، فإن “معارضتنا لإسرائيل بعامة وليس لحكومة معينة”. الوضع ليس ضائعاً، وكما تبين مؤخراً في الانتخابات مجلس النواب الوسطى، فإن الميل المتطرف يساراً لحزبهم لا يروق لكثير من الناخبين الديمقراطيين في الوسط. ولكن على إسرائيل أن تعكس هذه المسألة بكثير من الاهتمام والتفهم وليس بطرح معاذير مختلفة.
بقلم: زلمان شوفال
معاريف 24/8/2021