بغداد – «القدس العربي»: يصنف العراق سنويا ومنذ عام 2003 في مقدمة دول العالم في الفساد المالي والإداري حسب تقييم «منظمة الشفافية العالمية» التي ترصد مستوى الفساد في حكومات العالم. وقد أخذ الفساد أشكالا متعددة ومتنوعة رغم وجود العديد من الأجهزة الرقابية الحكومية والبرلمانية.
دور المراجع الدينية في كشف الفساد
ونظرا لخطورة ظاهرة الفساد، فقد تناولتها المراجع الدينية المختلفة، ولعل خير صورة لهذه الظاهرة ما جاء في خطبة ممثل المرجعية السيد احمد الصافي من النجف عندما أشار إلى أن «من أهم الأخطار التي يواجهها بلدنا بالإضافة إلى الإرهاب هو خطر الفساد المالي الذي أعاق كثيرا تقدم البلد وفرص الازدهار والحياة الكريمة للمواطنين، مشددا على ضرورة استمرار مكافحة الفساد المالي والإداري، وضغط النفقات لأدنى مستوى ممكن».
وأضاف ان «هذا الداء [الفساد] الخطير لم يعالج إلى الآن بمعالجات حقيقية وجادة حتى أصبح الأمر شبه ظاهرة عامة في مؤسسات الدولة ولعل البعض لا يتحرج ان يأخذ المال العام بشتى الطرق بلا حياء، مما يجعله عنصرا رخيصا جدا لا ينفع ان يكون في الدولة. وأشار إلى ان «على البعض ان يدركوا حقيقة انهم أمناء على أموال الناس واذا لم يصونوها فسيخسرون أنفسهم قبل الآخرين وما اقبح للرجل ان تكون له رغبة غير قادر على مواجهتها».
وبين ممثل المرجعية ان «الجهات الرقابية مسؤولة مباشرة عن متابعة ذلك الفساد ومحاسبة أي عنصر مقصر مهما كان موقعه، فان غض الطرف عن ذلك يجر البلد إلى مزالق أخطر وهذا الأمر يشمل أيضا الفساد الإداري فبعض المواقع للأسف لم تشغل وفق المعايير المهنية بل عن طريق المحسوبيات والعلاقات الشخصية، بينما يزخر العراق بطاقات علمية وثقافية وعلى المسؤول ان يفتش عنهم بنفسه».
وحدد ممثل المرجعية شروط تجاوز الأزمة المالية الحالية بـ «مكافحة الفساد المالي والإداري وضرورة ضغط النفقات المالية لمؤسسات الدولة مع دعم المنتوج المحلي في القطاع الصناعي والزراعي».
الفساد في الجانب الاقتصادي
أكد خــبراء أكاديميون وسياسيون ان الفـــساد دخل في اعداد الميزانيات في العراق منذ ســنوات من خـــلال ثغرات عديدة عند اعداد أبواب الصرف فيها.
وأشار الدكتور سالم محمد عبود المستشار في مركز حماية السوق التابع لجامعة بغداد إلى ان الميزانية يمكن ان تكون «نافذة للفساد والتعطيل « وإن العبرة ليست في التقشف عند اعداد الميزانية بل في تخفيض حجم النفقات غير المبررة لأجهزة الدولة، مؤكدا أن الفساد أصبح واقعا في العراق لأسباب عديدة منها ثغرات القانون وضعف الرقابة والظروف، وأن مكافحة الفساد هي مسؤولية أخلاقية تقع على جميع المواطنين والمؤسسات في المجتمع.
وذكر لمراسل «القدس العربي» انه لا يمكن ترجمة الميزانية إلى أرقام صحيحة عندما تغيب الأهداف والسياسة الاقتصادية الواضحة والخبرة عند الذين يعدون الميزانية سواء في الحكومة أو مجلس النواب وعندما لا نحدد الأولويات ولا نستخدم الموارد البشرية والاقتصادية بشكل سليم، مما ينتج عنها تعثر إعداد الميزانية وصعوبة تبويبها وانقطاع الميزانية الجديدة عن الميزانيات السابقة ضمن استراتيجية محددة لتنمية المجتمع، وانتشار الثغرات التي يدخل منها الفساد بشكل مباشر وغير مباشر.
وحدد الخبير الذي يعمل أيضا مدرسا في الأكاديميــة العراقيــة لمكافحــة الفســاد، أسباب تفشي الفساد رغم وجود عدة مؤسسات لمكافحة الفساد في العراق مثل هيئة النزاهة ولجنة النزاهة البرلمانية والمفتشين في الوزارات وديوان الرقابة المالية، مشيرا إلى الفارق بين وجود تلك المؤسسات وبين تفعيلها، وإلى الصراع السياسي بين المراكز والقوى السياسية في الحكومة التي تضع المصلحة الفردية والحزبية والفئوية فوق المصلحة العامة.
وعن الثغرات التي يمكن ان يدخل منها الفساد في اعداد الميزانية الجديدة في العراق، ذكر بعضا منها مثل مخصصات المنافع الاجتماعية لكبار المسؤولين والوزراء، والتضخم في المصاريف غير المبررة وغير الضرورية، كمخصصات الايفادات والأثاث والضيافة، ووجود مسميات ووظائف إضافية غير واضحة المهام والمسؤوليات ومنها أكثر من خمسة آلاف منصب وكيل وزارة ومدير عام ومستشار، أغلبها دون عمل محدد، وذلك لغياب توصيف صحيح للعمل والمسؤوليات والمواقع، إضافة إلى سوء اعداد الميزانية وضعف الرقابة عليها وتبرير النفقات غير الضرورية وعدم تقديم الحكومة الحسابات الختامية سنويا، حيث أكد الدكتور سالم عبود أن الحسابات الختامية للحكومة في العراق لم تقدم إلى مجلس النواب منذ عام 2007 وحتى الآن وهي حالة شاذة بين دول العالم. كما أن عدم استقرار الأوضاع لأسباب أمنية يوفر مساحات كبيرة للفساد في الأجهزة الحكومية.
وذكر أن مشروع الموازنة لعام 2015 يعاني من مشكلة الموارد التي تعتمد بشكل شبه كلي على الصادرات النفطية التي بدورها تتوقف على أسعار غير مستقرة عالميا حاليا، مما عرقل تمرير الميزانية لعدم امكانية تحديد الموارد. وأكد الخبير أن الدول الحكيمة تفك في توفير موارد كبدائل ورديف للنفط لكي تعين الميزانية، ومن ذلك دعم القطاع الخاص وخاصة في قطاعات مهمة مثل الصناعة والزراعة لتقليل الاستيراد وتوفير جزء من مستلزمات الأمن الغذائي، مع ضرورة الرقابة الفعالة لمنع وجود مشاريع معطلة أو وهمية تكون غطاءا للفساد.
وحدد الدكتور عبود شروطا يجب التقيد بها عند اعداد الميزانية الناجحة، منها وجود قيادات حقيقية لديها القدرة والإرادة على التعامل مع مشاكل البلد، ووجود منظومة تشريعية متكاملة وليس قوانين معطلة، وتطوير برامج لتنمية قطاعات بديلة إضافة إلى النفط كالصناعة والزراعة والصناعات التحويلية ودعم القطاع الخاص، ومحاسبة المقصرين والفاسدين في أجهزة الدولة والسلطة التشريعية والقضائية، والقدرة على تذويب المعوقات والمشاكل التي تواجه الميزانية.
وقال الدكتور هشام حسن التميمي عميد كلية الإعلام في جامعة بغداد أن اعداد الميزانية الجديدة وسط الظروف والتحديات التي تمر على العراق، بحاجة إلى ثورة إصلاحية فيها مصلحون كبار.
ونوه إلى ضرورة مراعاة أمور أساسية عند اعداد الميزانية منها إعادة النظر في هيكلية الرواتب والتخلص من البطالة المقنعة في دوائر الدولة وتنمية القطاع الخاص واعطائه دورا كبيرا ليكون رديفا للقطاع الحكومي، والقضاء على المشاريع الوهمية، والقضاء على الفساد في مؤسسات الدولة وحتى في منظمات المجتمع المدني التي يوجد فيها هدر هائل للموارد.
وأكد على ضرورة ان تستغل الحكومة والبرلمان فترة التفاهم والتعاون الحالية وانتهاء مرحلة الصراعات بينهما لبناء مؤسسات مدنية وعسكرية واقتصادية بشكل صحيح، من خلال اعداد ميزانية تراعي الحاجات وتوظف امكانيات المجتمع وتتجاوز السلبيات.
ومن ناحية أخرى، شدد نواب كتلة التحالف المدني الديمقراطي على ان الاجراءات المتخذة لتجاوز الأزمة الاقتصادية والحد من العجز في الموازنة العامة لم تمس بؤر الفساد ولا مصالح كبار الموسرين.
وأشار نواب الكتلة في بيان أصدروه إلى أهمية العمل الحثيث والجدي على رفع مستوى القدرة على زيادة انتاج وصادرات النفط لسد عجز الموازنة وتراجع الموارد المالية بدلا من فرض الإدخار الإجباري الذي يحذر الخبراء الاقتصاديون من نتائجه.
وقالت الكتلة انها دعت الحكومة إلى وضع خطط والتزامات تستهدف اجراء تخفيضات ملموسة في الإنفاق الحكومي على مجالات الترف والوجاهات والنثريات الباذخة وإلى أعادة هيكلية ملاكات مكاتب كبار المسؤولين ونقل عشرات الالوف من موظفيها إلى مواقع حكومية تعاني من الضعف والقصور في انجاز معاملات المواطنين.
ومن جانب آخر، تعتبر المشاريع الوهمية أو المتلكئة التي تضعها الحكومة في ميزانياتها دون متابعة تنفيذها، من المشاكل الكبيرة في مسار التنمية. وقد أكد محافظ بغداد علي التميمي خلال مؤتمر صحافي إن «هناك تسعة آلاف مشروع وهمي أو متلكئ قيمتها 226 ترليون دينار، أي نحو 200 مليار دولار» مبيناً أن «هذا المبلغ هو الموازنة التشغيلية لأربع سنوات مضت».
وأضاف أن «أعلى نسبة إنجاز في هذه المشاريع هي 15٪ وبعضها 10٪، و 4٪ ومقابل ذلك أنفقت على هذه المشاريع 60٪ من هذه المبالغ»، مشدداً بالقول «لو أنفقت هذه الأموال التي سرقتموها انتم وأحزابكم على بغداد وعلى العراق لبنيت العاصمة والعراق».
وكان علي التميمي كشف في أيلول/سبتمبر 2014، عن وجود سرقات بعشرات المليارات في مشاريع المحافظة، مؤكدا «أن أسماء كبيرة في المحافظة متورطة في هذا الفساد».
وفي قضية سرقة أراضي الدولة وبيعها إلى المواطنين، كشْفت اللجنة المالية النيابية ومصادر صحافية ودينية عن ظاهرة الاستيلاء على أراضي الدولة وبيعها. فقد أعلن محافظ بغداد علي التميمي، عن ضلوع موظفين في التسجيل العقاري وأصحاب مكاتب «دلالية عقارات» في عمليات «تزوير» عقود الأراضي وبيعها للمواطنين. وقال إن «محافظة بغداد وبالتنسيق مع قيادة العمليات تحركت على موضوع سيطرة واستيلاء عصابات على الأراضي التابعة للدولة في المحافظة» مشيراً إلى أن «هذه العصابات تقوم بالاستيلاء على الأراضي والمنازل بالتعاون مع بعض أصحاب مكاتب الدلالية». كما انه لفت إلى «ضلوع موظفين في التسجيل العقاري مع هذه العصابات عبر تزوير بعض السندات والعقود».
وكانت معلومات يجري تداولها عن قيام عصابات مجهولة، بالسيطرة على مناطق غير مأهولة عائدة للدولة، في بغداد ومدن العراق، وتقطيعها وبيعها، عبر صفقات فساد، يشترك فيها دلالون ومسؤولون وموظفون في دوائر التسجيل العقاري.
ويشهد القطاع الزراعي تراجعا ملحوظا في محافظة بغداد بسبب تجريف الأراضي الزراعية والبساتين، منذرا بكارثة بيئية أيضا. وان تجريف بساتين النخيل في قلب العاصمة بغداد، قائم على قدم وساق، وعلى مرأى من انظار المسؤولين في أمانة بغداد، حيث (جُرّف) نحو 266 دونما زراعيا، وحُوّلت الأراضي الزراعية الخصبة، إلى مناطق سكنية عشوائية. وتتهم جهات أو احزاب متنفذة بالوقوف خلف هذه الصفقات التي وصلت إلى حد بيع بساتين تابعة للدولة ولا يمكن ان يحدث هذا دون وجود من يشجع ويدعم هؤلاء الفاسدين.
وضمن السياق نفسه، أعلنت الحكومة، الكشف عن صفقتي مواد غذائية فاسدة مخصصتين للجيش العراقي وميليشيات «الحشد الشعبي»، والصفقتان تمتا في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.
وكشف مسؤول عراقي رفيع المستوى في وزارة الدفاع، عن أنّ رئيس الوزراء حيدر العبادي أمر بإيقاف شحنة مواد إعاشة مخصّصة لقوات الجيش والشرطة والحشد الشعبي، بعد حالات تسمّم عديدة وقعت بسبب تناولها، وتبيّن بعد الفحص أنّ الشحنة التي جُهزت في آخر أيام حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، غير صالحة للاستهلاك الآدمي، وبعضاً منها غير صالح للاستهلاك الحيواني أيضا.
ونقلت وسائل الإعلام المحلية عن المصدر إن «سبب حجز أكثر من 200 ألف طن من المواد الغذائيّة والتمور والدقيق، المخصّصة لقوات الجيش والشرطة والحشد الشعبي التي تساند القوات النظاميّة في حربها ضد تنظيم الدولة اللإسلامية، يعود إلى عدم صلاحيتها للاستهلاك البشري».
وأشار المصدر ذاته إلى أن «قيمة تلك المواد تبلغ 100 مليار دينار عراقي، أي ما يعادل نحو 90 مليون دولار».
وفي أعقاب انتشار الأخبار عن تورط مسؤولين أكرد في صفقة تهريب نفط إلى تنظيم الدولة، أعلن رئيس حكومة كردستان نيجيرفان البرزاني أن كل من يتاجر بالنفط مع التنظيم فإنه يرتكب خيانة وطنية.
وقال في مؤتمر صحافي في مبنى برلمان الإقليم إن «إقليم كردستان يعتبر اي جهة تتاجر بالنفط مع التنظيم خيانة وطنية وشكلنا لجنة لمتابعة القضية باشرافي شخصيا». وكانت بعض الصحف العراقية أشارت إلى وجود علاقات لبعض المسؤولين وبينهم أكراد، بصفقات سرية لبيع السلاح إلى التنظيم مقابل الحصول على النفط الرخيص منه.
الفساد في القضاء
وكان أخطر أشكال الفساد المنتشر كالسرطان في الأجهزة الحكومية هو الذي وصل إلى السلطة القضائية التي أثيرت ضدها اتهامات بمحاباة السياسيين في تلفيق التهم ضد بعض معارضي الحكومة وبتلقي القضاة والضباط والموظفين في وزارة العدل والسجون الرشاوى من المعتقلين والسجناء مقابل تسهيل بعض القضايا لهم أو غلقها أو المساومة على تغيير مادة الحكم أو المماطلة في إطلاق سراح من تصدر أوامر افراج عنهم أو المعتقلين دون تهم قانونية محددة.
وكان نقيب المحامين محمد الفيصل وجه رسالة إلى رئيس الوزراء قال فيها ان (نقابة المحامين مع الحكومة متى ما كانت الحكومة مع الشعب ولــــــن نتردد عن أي موقف سواء في الدعم أم المـــطالبة) جاء ذلك خلال الملــــــتقى القانوني الأول الذي اقامه محامو النجف عام 2015 .
وأضــــــاف فــــــي تصريحات ان «رئيس الوزراء اذا كان يريد الاصلاح فاحد مقومات الاصلاح هو الحفاظ على كرامة الإنسان من خلال المحافظة على حريته وأمواله وعرضه وتحقيق العدل من خلال أجهزة تحقيقية نزيهة لان أغلب الأجهزة التحقيقية الموجودة الآن فاسدة، واذا كان رئيس الوزراء يريد الإصلاح والقضاء على الفاسدين فلتكن هذه السنة سنة القضاء على حيتان الفساد والمتخاذلين ومغادرة الأزمات والاحتقان وستكون نقابة المحامين معه وستنزل إلى الشارع متى ما احتاج الأمر للمشاركة في مقارعة الفاسدين، ويجب التوجيه إلى الأجهزة التحقيقية باحترام القانون واحترام المحامين الذين يمثلون المواطن في حريته وكرامته وعرضه فمتى ما وضعت العراقيل أمام ممارسة المحامين لدورهم فلا عدل حينها ولا أمان».
مشيرا إلى ان «من واجب الأجهزة التحقيقية في كل قضية تقديم الدليل بشفافية وأريحية وليس انتزاع الاعترافات فقط بالإكراه والتعذيب لان ذلك سيؤدي إلى إسـقاط العراق وليس إسقاط العدالة في العراق لان الاهانة تعني تجريد المواطن من شعوره بمواطنته». واختتم الفيصل بدعوة رئيس الوزراء بألا يقتصر عمله على الاستماع إلى مــــــن حوله فقط، وإنما يستعين بالمؤسسات ومنها نقابة المحامين لأنها مهنية وحريصة على البلد وسيادة القانون فيه.
ومن أمثلة الفساد في السلطة القضائية، ما أعلن عنه رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، القاضي مدحت المحمود، في مؤتمر صحافي عقده في بغداد، أنّ «التحقيق في قضية الأسلحة الروسية قد تم إغلاقه بشكل نهائي»، مبيناً أنّ «سبب إغلاق الملف هو عدم كفاية الأدلة».
وتعتبر صفقة الأسلحة الروسية، التي وقعها رئيس الحكومة السابقة، نوري المالكي، خلال زيارة قام بها إلى موسكو في عام 2012، بقيمة أربعة مليارات و200 مليون دولار، من أكبر صفقات الفساد التي اثيرت حولها شبهات الرشوة من قبل مسؤولين كبار ومقربين وأفراد من عائلة نوري المالكي، وترتب عليها قيام الرئيس الروسي بإقالة وزير دفاعه وعددا من القادة العسكريين لتورطهم في تلك الصفقة .
وفي هذا السياق، صرح القيادي الكردي، شوان محمد طه، أنّ «اللجان التي شكلت للتحقيق في قضية الأسلحة الروسية والانتهاكات والفساد وغيرها لم تكن حياديّة» مبيناً أنّ «نتائجها غير واقعية أو لم تعلن أساساً».
وأوضح أنّ «كثرة تلك اللجان في حكومة المالكي كان هو بيت القصيد، وهي خطة لإضاعة الحقائق وتزييفها»، مشيراً إلى أنّنا «لم نر ولم نسمع حتى الآن أي نتائج لكل اللجان المشكلة، فلم يكشف عن فساد ولا عن مفسدين»، عادّاً تشكيل تلك اللجان «هو الفساد بعينه».
كما أغلق القضاء العراقي ثلاث قضايا كبيرة ضد مسؤولين سابقين بتهمة الفساد كانوا من ضحايا سياسة الإسقاط السياسي والقانوني التي اعتمدها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ضد خصومه.
فقد أعلنت السلطة القضائية، أن المحاكم قررت تبرئة وزير الاتصالات السابق محمد علاوي ومحافظ البنك المركزي العراقي السابق سنان الشبيبي ومساعده مظهر محمد صالح من تهم فساد في المؤسسات الحكومية التي كانوا يديرونها، فيما عزت السبب إلى «عدم كفاية الأدلة».
الفساد الإداري
برز مصطلح «ظاهرة الفضائيين» في العراق عام 2014 عقب الكشف عن وجود منتسبين وهميين في دوائر الدولة وخاصة في القوات المسلحة ممن تخصص لهم رواتب دون ان يكون لهم عمل أو وجود حقيقي، وذلك عندما كشف رئيس الوزراء حيدر العبادي، في تشرين الثاني/نوفمبر 2014، عن إلغاء 50 ألف وظيفة لمنتسبين «فضائيين» في وزارة الدفاع ضمن حملة لاصلاحات في الحكومة.
وكان المسؤولون يستولون على تلك الرواتب مع المخصصات المالية المترتبة عليها بالإتفاق مع أصحاب تلك الأسماء الوهمية الذين كانوا يتقاضون جزءا من رواتبهم مقابل عدم الإلتزام بالدوام والواجبات.
ولم تقتصر هذه الظاهرة على المؤسسة العسكرية بل انتشرت في معظم دوائر الدولة بل وحتى في مجلس النواب ومنظمات المجتمع المدني والاتحادات والنقابات، حيث نجد أشخاصا موجودين بالاسم فقط ويتمتعون بالرواتب والامتيازات دون ان يكون لهم عمل.
كما تعهدت كتلة الأحرار البرلمانية في بيان لها، بالتحقيق في ملف عناصر الحمايات «الوهميين» للمسؤولين في الدولة ومجلس النواب، فيما لفتت إلى انها ستحاسبهم على غرار «الفضائيين».
وكانت اللجنة المالية النيابية كشفت عن وجود «5419 موظفا بدرجات وكيل وزارة ومفتشيين عموميين ومدراء عامين، يتقاضون رواتب عالية جدا تثقل الموازنة المالية العامة للدولة».
وقال عضو اللجنة النائب حيدر الكعبي في بيان، ان «من بين أهم مشاكل الموازنة وجود 4700 مدير عام و719 بين وكيل وزارة ومفتش عام في مؤسسات الدولة وهؤلاء يتقاضون رواتب عالية جدا تثقل كاهل الموازنة».
وأضاف، ان «اللجنة تدرس الغاء المبادرة الزراعية والتعليمية التي اطلقتها الحكومة السابقة لتخصيص مبالغ كبيرة لها مع الحاق مهامهما بوزارتي الزراعة والتعليم العالي والبحث العلمي».
وتابع «اننا ندرس أيضا تقليص بعض الصرفيات ككماليات وايفادات المسؤولين» لافتا إلى «السعي لدمج بعض قنوات شبكة الإعلام العراقي وتقليصها في قناة واحدة للنفقات الكبيرة التي تصرف لها سنويا».
وقد امتدت يد الفساد إلى جميع دوائر الحكومة وفروعها، بل وشملت حتى ملفات انسانية كالنازحين الذين هربوا من مناطق المعارك أو نتيجة تهديدات طائفية من ميليشيات، حيث اعترض العديد من النواب على أبواب الصرف وأشاروا إلى وجود شبهات فساد في توفير احتياجات النازحين كالخيام والمواد الغذائية والمنحة المالية.
مصطفى العبيدي