مصر تحتفل بأول برلمان منتخب: الأخوان احتفلوا بـ’التمكين’

حجم الخط
0

انتخاب سعد الكتاتني عن حزب ‘الحرية والعدالة’ رئيسا لمجلس الشعب المصري القاهرة ـ ‘القدس العربي’ من حسام عبد البصير: انتخب أعضاء مجلس الشعب المصري في أولى جلساتهم امس الاثنين محمد سعد الكتاتني النائب عن حزب ‘الحرية والعدالة’ رئيسا لمجلس الشعب. وترشح ثلاثة نواب لرئاسة المجلس، من بينهم الكتاتني الذي حصل على 399 صوتا وعصام سلطان على 87 صوتا ويوسف البدري عشرة أصوات. وكان الدكتور محمود السقا رئيس الجلسة الإجرائية بمجلس الشعب قرر تشكيل لجنة للإشراف على انتخابات اختيار رئيس المجلس، تشكلت من المستشار محمود الخضيري رئيسا والمهندس محمد الصاوي نائب حزب الحضارة وطارق سباق نائب حزب الوفد والدكتـــور عصام العريان ومعــــتز علي حـــسن نائبي حزب الحرية، والدكتور عمرو حمزاوي المستقل، وفوزي طلعت نائب حزب النور. وحصد المصريون أمس الاثنين أحد أهم إنجازات ثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني (يناير) بافتتاح أولى جلسات مجلس الشعب المنتخب أدى 498 عضواً يمين القسم.

وشهدت الجلسة احداثاً صاخبة بسبب إصرار بعض النواب السلفيين إضافة جملة لنص اليمين الدستوري تسببت في جدل بين النواب، ففيما يقول نص القسم: اقسم بالله العظيم ان أحافظ على سلامة الوطن والنظام الجمهوري وأرعى مصالح الشعب وأن أحترم الدستور والقانون، أصر المحامي السلفي ممدوح إسماعيل محامي الإسلاميين بان يضيف عبارة ‘في ما لا يخالف شرع الله’ غير أن رئيس الجلسة اصر على أن يعيد النائب القسم فاصر إسماعيل على موقفه وتدخل النائب عمرو الشوبكي ليقنعه بالالتزام بالنص، غير أن نواباً آخرين أصروا على موقفهم.

ولم يخل المشهد من الطرافة حينما قام نواب من الأحزاب السلفية على موقفهم فراحوا عقب انتهائهم من القسم أن يتمتموا بعبارة ‘في ما لا يخالف شرع الله’ وعلى أثرهم قام نواب من قائمة ‘الثورة مستمرة’ أن يرددوا في القسم جملة، ‘أن أحافظ على أهداف ثورة 25 يناير’، مما اسفر عن مزيد من الخلاف والجدل جدلا حادا أثناء قسم اليمين لأعضاء مجلس الشعب عندما أضاف إلى النص الأصلي للقسم عبارة ‘في ما يرضي شرع الله’. ورد محمود السقا قائلا ان أي زيادة على النص الأصلي غير قانونية ولا يعتد بها مؤكداً للأعضاء أن لديهم مئات الجلسات المقبلة بوسعهم أن يبدوا آراءهم باسهاب، ولم يكد الهدوء يعود للجلسة حتى قام نواب من التيار السلفي بطلب رفع الجلسة لأداء صلاة الظهر وهو ما رفضه السقا، مما جعل العشرات منهم ينسحبون من القاعة حيث ادوا صلاة الجماعة ثم ما لبثوا أن عادوا للبرلمان.

وفي بداية الجلسة حرص محمود السقا المنتمي لحزب ‘الوفد’ ورأس الجلسة الأولى بصفته أكبر الأعضاء سناً بتوجيه التحية للشهداء قائلا، إنهم ‘سطروا بدمائهم شهادة ميلاد جديد لحرية وكرامة كل المصريين’، كما اشاد بالمصابين.

كما وجه التحية للقوات المسلحة والمجلس العسكري الذي قاد البلاد في ظروف بالغة الصعوبة، وأضاف: مجلس الشعب الذي أبصر النور اليوم هو أول برلمان بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام الرئيس السابق حسني مبارك. وقف أعضاء مجلس الشعب الجديد، دقيقة حداد على أرواح الشهداء وحرص نواب حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الأخوان المسلمين على أن ينأوا بانفسهم عن الجدل والصخب الذي تسبب فيه نواب الأحزاب السلفية، حيث التزموا بنص القسم الوارد في الدستور، وتابع بعضهم الجدل بين النواب السلفيين ورئيس الجلسة بحالة من الدهشة.

وقد رفض حزب ‘الحرية والعدالة’ اقامة جبهة مشتركة مع النور السلفي الذي حل ثانياً في الانتخابات، ويسيطرالاسلاميون ممثلون في حزب الحرية والعدالة (الإخوان) الذي حاز على 47 في المئة من جملة المقاعد تلاه حزب النور الذي جاء ثانياً بالأضافة لحزبي الإصالة والتنمية (الجماعة الإسلامية) والوسط الذي يرأسه ابوالعلا ماضي.

وفيما كان النواب يؤدون يمين القسم كان قرابة عشرة آلاف من أنصار التيار الاسلامي يحتفلون بما اعتبروه ‘النصر المبين والتمكين لشرع الله في الأرض’، حيث ظلوا منذ ساعات الصباح الباكر يرددون الهتافات الإسلامية، غير أن هؤلاء فوجئوا بمسيرة حاشدة لفناني مصر ومثقفيها رافعين لافتات تطالب بحرية الابداع، وتحذر من اي إلتفاف على مطالبهم أو تضييق على حركة الفن المصري وكان في صدارة الحضور الكاتب محمد سالماوي وفاروق الفيشاوي والمخرج خالد يوسف وليلى علوي وحسين فهمي وخالد صالح وداليا البحيري، وقام وفد من الفنانين بلقاء عشرة من نواب البرلمان حيث سلموهم قائمة بمطالبهم.

ولايزال شارع القصر العيني الذي يقع على بعد امتار من مقر البرلمان مغلقاً بكتلة أسمنتية تحجب رؤيته، وفيما كان يحتفل المصريون بانجازهم الكبير المتمثل في ولادة أول برلمان بعيد عن التزوير على مدار سنوات حكم مبارك، كان ثوار التحرير يتدفقون على ميدان التحرير للاحتفال بالذكرى الأولى لثورتهم المجيدة واختلف الثوار في ما بينهم على جدول أعمال الأيام المقبلة، ففيما قرر بعض الأئتلافات التوجه نحو المركز الطبي العالمي الذي يقيم به الرئيس المخلوع من أجل القبض عليه وإقامة محاكمة عاجلة له، قرر آخرون التوجه يوم غد نحو مقر المجلس العسكري واقتحامه من أجل القبض على اعضائه لمحاكمة أعضائه بتهمة قتل الثوار في احداث ماسبيرو وشارع محمد محمود، بينما يخطط آخرون للزحف على وزارة الداخلية واقتحامها لمحاكمة من يصفونهم بقتلة الثوار ومعذبيهم، فيما فجر دعاة في الشارع السلفي وعلى رأسهم قيادات في حزب النور مفاجأة، حيث دعوا المواطنين النزول لميدان التحرير من أجل الاحتفال بالثورة واستكمال باقي أهدافها، بدأت وقائع الجلسة بتلاوة قرار رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة بدعوة المجلس إلى الانعقاد وقرار اللجنة القضائية العليا للانتخابات بنتيجة الانتخابات.

وكان حزب الحرية والعدالة أعلن عن ترشيح أمينه العام الدكتور محمد حسن الكتاتني لرئاسة المجلس وبدا التباين والاختلاف واضحا بين أعضاء من حزب النور ونواب الأخوان، حيث حرص اعضاء النور على مشاركة الكتلة المصرية والثورة مستمرة داخل قاعة التحلي بأوشحة كتب عليها لا للمحاكمات العسكرية وهو ما رفضه نواب الحرية والعدالة.

تم خلال الجلسة تلاوة قرار رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي رقم 199 لسنة 2011 بدعوة الناخبين الى انتخاب اعضاء مجلس الشعب وقراره رقم 300 لنفس السنة بدعوة مجلس الشعب وكذلك القرار رقم 43 لسنة 2012 بتعيين عشرة اعضاء بالمجلس.

وكانت إحصائية عن مركز معلومات مجلس الشعب، أن هناك 350 نائبا جديدا يدخلون البرلمان لأول مرة، من إجمالي عدد نواب المجلس البالغ 498 (منتخبين) ومن المفارقات أن سعد الكتاتني، الأمين العام السابق لحزب الحرية والعدالة والمرشح لرئاسة مجلس الشعب كان يجلس على نفس المقعد الذي كان يجلس عليه الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب السابق منذ 1990 والمحبوس حاليا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية