الزمالك استحق التتويج بالدوري المصري… وموتسيماني لم يخفق!

أجمع عشاق الكرة في مصر على أن هذا الموسم الكروي كان استثنائيا على جميع الأصعدة، وشهد اثارة كبيرة الى غاية الجولة ما قبل الأخيرة التي حسم فيها الزمالك اللقب الثالث عشر، والأول منذ خمسة مواسم بجدارة وامتياز وبشكل ملفت بعد منافسة قوية مع الغريم الأهلي الفائز بخمس بطولات من أصل ستة هذا الموسم منذ مجيء المدرب بيتسو موتسيماني، الذي نال أوراق اعتماده مدرباً مميزا بإجماع الادارة والجماهير ووسائل الإعلام المصرية التي لم تصنف خسارة اللقب ضمن خانة الاخفاقات التي تنسب عادة للاطار الفني أو الاداري، أو حتى اللاعبين، واعترفت بأحقية الزمالك في التتويج لأنه كان رائدا للبطولة منذ بداية الموسم رغم مشاكله الادارية والفنية، واستثمر في الإرهاق الذي نال من لاعبي الأهلي الذين لعبوا على جبهات كثيرة وحققوا انجازات كبيرة تحسب لهم أيضا.
الأزمات الادارية التي عاشها الزمالك منذ بداية الموسم مع تغير الهيئة المسيرة، والأزمة الفنية التي تبعتها بعد رحيل المدرب كارتيرون ثم عودته للاشراف على الفريق، وأزمة فرجاني ساسي الذي رحل في وقت حساس، مثيرا زوبعة من ردود الفعل، كلها كانت محفزة للزمالكاوية الذين قاوموا الضغوطات المختلفة، وصمدوا أمام العودة القوية للأهلي المنتشي بتتويجه بلقب دوري الأبطال الأفريقي ليصل الى حسم اللقب في الجولة ما قبل الأخيرة اثر فوزه على ضيفه الانتاج الحربي بعد صراع ثنائي مع الأهلي استمر الى غاية نهاية الموسم في سيناريو اعتبره المتابعون الأجمل، والأحسن فنيا على مدى سنوات عديدة شهدت سيطرة أهلاوية مطلقة على الدوري المحلي، قبل أن يعود الزمالك بقوة هذا الموسم ليتوج بجدارة ويبلغ نصف نهائي كأس مصر.
تتويج الزمالك لم ينقص من قيمة ومستوى وقوة الأهلي بقيادة مدربه بيتسو موتسيماني الذي حقق في ظرف وجيز ما لم يقدر عليه أي مدرب سابق بحصوله على خمس بطولات في أقل من سنة، ما يؤكد أن انتدابه كان قرارا شجاعاً من ادارة حكيمة نجحت في الحفاظ على توازن الفريق وتطعيمه في الوقت المناسب بما يحتاجه من لاعبين لمواجهة كل التحديات السابقة واللاحقة التي تنتظره، بدءا بمسابقة كأس مصر التي بلغ دورها ثمن النهائي، الى الكأس السوبر الافريقي نهاية سبتمبر/ايلول، ثم الكأس السوبر المحلي، قبل بداية رحلة الدفاع عن لقبه القاري في دوري الأبطال، وهي كلها مواعيد مهمة لفريق يلعب من أجل التتويج بها دائما تحت ضغوطات اعلامية وجماهيرية لا مثيل لها في افريقيا والعالم العربي.
بعيدا عن نظرية المؤامرة وتبريرات الظلم التحكيمي التي يطلقها ويسوقها البعض لتبرير الإخفاق عادة، فان الفوز بالدوري المحلي في مصر لم يعد سهلا على الأهلي والزمالك، لكن المنافسة عليه لا تزال حكرا عليهما، حيث بلغ الفارق بينهما وبين ثالث الترتيب ما يقارب عشرين نقطة، وهو السيناريو الذي لا يبدو أنه سيتغير على المدى القريب رغم صعود نادي بيراميدز الى الواجهة في السنوات القليلة الماضية، لكن افتقاده للقاعدة الجماهيرية منعه من منافسة العملاقين، لكنه رفع في المقابل، من مستوى الدوري وقيمة مبارياته مثلما فعلت أندية سموحة والمصري وإنبي رغم تراجع النادي الاسماعيلي نسبيا، لتبقى مسابقة الكأس هي الوحيدة المفتوحة على احتمالات المفاجأة مع أفضلية طفيفة للزمالك الذي بلغ نصف النهائي، بينما ينتظر الأهلي اجتياز دور الثمانية ضد إنبي.
الموسم المقبل سيكون أقوى وأصعب وأكثر اثارة من دون شك بين الأهلي والزمالك في الدوري المحلي والكأس ودوري أبطال افريقيا، والمتعة ستتجدد ويرتقي المستوى الفني الى مستويات لم تشهدها الكرة المصرية منذ سنوات، في مؤشر واضح لتحولات تجاوزت فكرة الاعتماد على النجم الأوحد لصناعة الفارق الى نجومية المجموعة والروح العالية ودور المدرب المناسب، اضافة الى حسن تسيير الأزمات من طرف ادارة النادي التي تحسن اختيار المدربين واللاعبين، والتعامل مع مختلف الأزمات.

إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية