بغداد ـ «القدس العربي»: حثّ زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، أمس الأربعاء، الحكومة الاتحادية في بغداد، على، تعويض ضحايا حادثة الأنفال (حملة جرت في عام 1986 واستمرّت حتى عام 1989)، التي تسببت بسقوط نحو 200 ألف شخصٍ كردي، على يد سلطة النظام السابق، أواخر ثمانينيات القرن الماضي.
وقال بارزاني، في بيان صحافي أمس، إن “قبل ثلاثة وثلاثين عاما ارتكب النظام العراقي السابق جريمة أخرى كانت آخر مراحل حملات الأنفال سيئة الصيت التي اقترفها النظام البعثي، وما نجم عنها من إبادة جماعية في منطقة بهدينان، ذهب ضحيتها آلاف الأبرياء من مختلف مكونات المنطقة، حيث حشد النظام العراقي مئات الآلاف من قواته ضد الابرياء من منطقة بهدينان”.
وأضاف، أن “هذه الجريمة هي امتداد لسلسلة الجرائم التي تم ارتكابها خلال القرن الماضي ضد كافة شرائح شعبنا في بارزاني وكرميان وحلبجة وفي كافة مناطق كردستان، حيث لجأ أعداء شعب كردستان، وعلى مرأى من العالم، باستخدام أحدث الأسلحة وأقذر السياسات لإبادة شعب كردستان، لكن شعب كردستان بإرادته وقضيته المحقة صمد أمام حملات الإبادة، أما المجرمون الذين ارتكبوا هذه الجرائم، فقد كان مصيرهم مزبلة التاريخ، وهذا المشهد يحمل معان كبيرة لشعبنا ولأعداء شعب كردستان”.
وتابع: “في ذكرى أنفال بهدينان، نوجه التحايا إلى الأرواح الطاهرة للشهداء والمؤنفلين، ونؤكد على الحقوق المشروعة لشعبنا، وندعو الحكومة العراقية إلى تعويض ذوي الضحايا على ما عانوه من ظلم”.
كذلك، أشار رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، إلى أن حمّلة الأنفال نفذتها “خمس فرق عسكرية عراقية” ضد السكان المدنيين لمنطقة بهدينان.
وأضاف، في بيان صحافي بالمناسبة: “مواصلة لتلك الحملة، اقتاد الجناة بكل وحشية وفي جريمة منقطعة النظير 182 ألف مواطن كردستاني، من كرميان إلى آخر قرى بهدينان، صوب صحارى الموت في جنوب العراق، ومثلما فعلوا في بهدينان لم يميزوا بين مسجد ودير وبيت وحقل وبستان يعود لكل مكونات المنطقة، فهدموا وأحرقوا مع تخريب وحرق طبيعة وبيئة كردستان”.
وزاد: “أنفال بهدينان، وكل الجرائم التي اقترفت بحق شعب كردستان، تبقى جرحاً لا يلتئم أبداً، ولا يُنسى أبداً، ورمزاً يدل على مظلومية شعب مسالم لم يطالب إلا بالحياة والحرية وبحقوقه. هذه الذكرى والتاريخ المُثخن بفواجع وآلام شعب كردستان، يزيدان إصرار هذا الشعب كما هو دائماً على السعي لبلوغ أحلامه وتطلعاته”.
ودعا، إلى “تجاوز مصاعب الحاضر وتعزيز وحدة الصف وتلاحم وشراكة كل مكونات شعب كردستان في سبيل تحقيق مستقبل أفضل”، مطالباً الحكومة الاتحادية “تنفيذ قرارات المحكمة العراقية العليا للجرائم بتعويض الضحايا، وفي إقليم كردستان نشدد على تقديم المزيد من الخدمات لذوي الشهداء والمؤنفلين”.
وشدد أيضاً على أهمية “العمل بجد على توثيق الجرائم وإقرارها كجرائم إبادة جماعية على المستوى الدولي، وحشد كل الجهود في سبيل قطع الطريق على تكرار مثل هذه الجرائم في كل مكان على وجه الأرض، وأن لا تشهد الإنسانية مثل هذه الجرائم أبداً”.