واشنطن بوست: في محاولة للحصول على الشرعية.. طالبان تعقد مشاورات مع مسؤولين سابقين

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: في محاولة للحصول على الشرعية واستمرار المساعدات والتمويل تحاول حركة طالبان التوصل لصفقة مع منافسيها، تقول صحيفة “واشنطن بوست” في تقرير أعدته سوزانا جورج.

وقالت فيه إن الحركة تحاول جاهدة التوصل لصفقة مع المسؤولين الأفغان السابقين وإنشاء حكومة تحصل على اعتراف وتفتح الباب أمام استمرار تدفق المساعدات المالية والوصول إلى احتياطات البلد من العملة الأجنبية في الخارج.

وعقدت طالبان سلسلة من الاجتماعات المكوكية في الأسبوع الماضي مع مسؤولين سابقين ظلوا في العاصمة كابول بمن فيهم الرئيس السابق حامد كرازي وعبد الله عبد الله الرئيس السابق لمجلس المصالحة الوطنية وقلب الدين حكمت يار، أمير الحرب الذي تحول إلى السياسة.

وعقدت اللقاءات في القصر الرئاسي ومكاتب الحكومة السابقة ومجمعات خاصة. وبالنسبة لطالبان فعقد اتفاق سياسي يجنب تحولها إلى منبوذة دوليا بشكل سيزيد من الفقر في بلد يعد واحدا من أفقر دول العالم.

وبالنسبة للقادة الأفغان السابقين فصفقة مع طالبان قد تمنحهم حصة في الحكومة الأفغانية الجديدة. وفي تصريحات للمتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد، في قاعة المؤتمرات بالقصر الرئاسي المزينة الآن بعلم طالبان الأبيض فإن المقابلات مع القادة السابقين هي من أجل “التشاور حول مستقبل الحكومة” التي تمكن أفغانستان “بناء حكومة مسؤول وتخدم البلد وتحافظ على وحدته”. وقال مسؤول أفغاني بارز حضر عددا من اللقاءات إن قادة طالبان أرسلوا رسالة أنهم “يريدون حكومة تشاركية” و “قالوا: لا نستطيع إدارة البلاد بدون مساعدتكم”. وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته “نعم، النقطة الرئيسية هي المال” ولكن “طالبان خائفة من أمرين: الضغط من المجتمع الدولي” في إشارة للعقوبات و “المقاومة”.

 وعبرت عدة دول عن رغبة بنقل رسمي إلى السلطة قبل الإعتراف بالحكومة الجديدة في أفغانستان. لكن دولا أخرى مثل الصين وروسيا عبرت أن قرارها سيقوم على قدرة طالبان الحفاظ على الإستقرار الإقليمي. ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيطرة طالبان العسكرية على أفغانستان بـ “الواقع” والذي يجب التعامل معه لمنع تفكك البلد.

لكن قادة مجموعة الدول السبع وبمن فيهم الرئيس جوزيف بايدن قالوا إن طريقة تعامل طالبان مع حقوق الإنسان ستكون عاملا في قرار الإعتراف الرسمي بحكومتها. وقالوا في بيان مشترك “سنحكم على الأطراف الأفغانية بناء على أقوالها لا أفعالها”.

ويعني اعتراف المجتمع الدولي الإفراج عن مليارات الدولارات التي لم تعد متوفرة لطالبان. وقامت إدارة بايدن بتجميد الإحتياطي الأجنبي للحكومة الأفغانية بعد يومين من سيطرة طالبان المفاجئة على كابول وتبعها صندوق النقد الدولي. وهي تحاول عقد المحادثات مع أعدائها دعت طالبان إلى العودة للحياة الطبيعية في كابول. وعاد حركة السيارات في شوارع العاصمة وأعادت الكثير من المحلات فتح أبوابها لكن المصارف لا تزال مغلقة بسبب تجميد الولايات المتحدة للأموال.

وكان الإغلاق سببا في توقف الإقتصاد ودفع مزيد من الأفغان تحت خط الفقر، وذلك حسب تقييم للبنك الدولي اطلعت عليه الصحيفة.

ودعا مجاهد في مؤتمره الصحافي يوم الثلاثاء السفارات الأجنبية استئناف عملها من جديد ومواصلة الدعم الدولي ووقف عمليات الجلاء الجماعية التي تقوم بها الولايات المتحدة. وقال “على الولايات المتحدة ألا تشجع الأفغان على مغادرة البلاد، أبناء شعبنا المهنيين وأطباؤنا ومهندسينا والمتخصصين والمتعلمين، فبلدنا بحاجة إليهم. ويجب عدم نقلهم إلى دول أجنبية”.

وحذر قائلا “من أخرجوا من أفغانستان ستتم معاملتهم كعمال عاديين وليس كأخصائيين”. وزادت الولايات المتحدة من معدلات الجلاء ووصلت الأرقام أعلى مستوياتها منذ بداية العملية حيث تم إجلاء 21.600 شخص يوم الثلاثاء.

وأشار المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي إلى أن المسؤولين يخططون للحفاظ على هذه الوتيرة حتى الأسبوع المقبل حيث يقترب الموعد النهائي لخروج  القوات الأمريكية. وأضاف الجنرال هانك تيلور في تصريحات بالبنتاغون يوم الأربعاء أن عدد الذين تم نقلهم وصل تقريبا إلى “88.000 شخص”.

وكانت سيماي واحدة من آلاف الأفغان الذين احتشدوا خارج مطار كابول مع أبنائها بانتظار الخروج، وقالت إن مقاتلي طالبان الذي يحرسون البوابة الرئيسية للمطار يطلبون وبشكل متزايد من الجماهير العودة إلى بيوتهم والبقاء في أفغانستان. و “لكنهم لا يقدمون السبب، فقط يضربونا”، حيث وصفت ما حدث لها عندما حاولت التقدم نحو البوابة ومعرفة إن كان اسمها على قائمة من سيخرجون. أما نعمة الله بركة زاي، 30 عاما عدم مغادرة أفغانستان بعد سقوط كابول.

وكمتحدث سابق باسم بلدية كابول، كان واحدا من القلة الذين خدموا في الحكومة السابقة واختار البقاء “النظام لا يهمني، وكل ما أريده هو خدمة شعبي وبلدي”. وقال إن قراره لم يكن سهلا “وعلى الناس تحمل بعض الأشياء إن أرادوا مواصلة خدمة بلدهم. وقتلت طالبان شقيقين من أشقائي ولكنني لا أريد التفكير بهذا الآن”. وقال المسؤول السابق الذي حضر لقاءات مع الحركة أن دعوتها لحكومة شاملة تبدو صادقة لكنها تعاني من نفس المشاكل التي لاحقتها خلال الأشهر الماضية وهي تحديد التنازلات التي تريد تقديمها من أجل الحصول على الشرعية الدولية. و “نحن بانتظار تقديم خطتهم للحكومة الجديدة لنا. ولا نريد أن نخسر انجازاتنا التي تمت في العشرين عاما الماضية”. ويعلق المسؤول ألا أحد يضمن عدم تراجع طالبان عن كلامها بعد عقد صفقة “وهناك إمكانية” لعدم التزامها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية