مرشد الإخوان يطالب بتقديم شكاوى ضد المجلس العسكري للقضاء.. والمفتي غاضب على جهل السلفيين

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ أبرز ما في الصحف المصرية الصادرة امس كان المرافعة الأخيرة لفريد الديب وهو يترافع عن مبارك، وما أثارته من سخرية رجال القانون بقوله ان موكله لا يزال رئيساً للجمهورية لأنه لم يقدم استقالته من منصبه، وكذلك بتشبيهه بالرسول عليه الصلاة والسلام، مما سيثير ضده موجات أخرى من الكراهية.

وتواصلت الاستعدادات، للاحتفال يوم الأربعاء بالعيد الأول للثورة، واستمرار محادثات المسؤولين مع الذين يحتلون موقع المحطة النووية في الضبعة، وتصريحات رئيس الوزراء الدكتور كمال الجنزوري بأن المشروع ستتم إقامته في نفس المكان وأن الدولة لن تسمح بالاعتداء على أراضيها، والحقيقة ان ما حدث من تراجع قوات الجيش والشرطة امام الذين افتحموا الموقع وفجروه بالديناميت، مسألة – كما قلنا في غاية الغرابة، ولابد حتى تثبت الحكومة أنها جادة فعلا، ان تتخذ إجراءات رادعة ضد من قاموا بذلك وسهلوا لهم مهمتهم.

واستمرت موجة البرد، وافتتاح الدورة الثالثة والأربعين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب. وإلى بعض مما عندنا:

محامي مبارك يشبهه بالرسول بعد هجرته من مكة وتعرضه للأذى في الطائفونبدأ بمحامي مبارك الذي اثار الاستهجان، إذ قال وهو يخاطب مبارك نقلا عن زملائنا بـ’الجمهورية’ فتحي الصراوي وخالد أمين ومحمد الطوخي: ‘أما أنت يا مبارك يا نسر الجو الجريح يا قائد نسور مصر الأبطال، في حرب استرداد الأرض والكرامة، يا من حملت روحك على كتفك مرات عديدة وأنت تقاتل من أجل مصر وسعيها لشموخها وتواجه الصعاب والنبال بقلوب البواسل وبنفس الروح والإخلاص لتواصل المسيرة لا تحزن يا مبارك وأنت تفاجأ بغدر من كان تزلف إليك للاقتراب منك، لا تحزن يا مبارك وأنت ترى كثيرا من إخوتك وقد قلبوا لك ظهر المجن وانفضوا عنك وأنت أعزل بين عشية وضحاها، يظهرون الشماتة مخالفين قول النبي صلى الله عليه وسلم ‘لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك’، لا تحزن يا مبارك فأنت لست أفضل من الرسول صلى الله عليه وسلم حين وجد عنتا وبغيا من أهل مكة، فتوجه الى الطائف ومكث فيها عشرة ايام، ففوجىء بأنهم ليسوا أفضل من غيرهم، فأخرجوه وأغروا به سفهاءهم يرمونه بالحجارة فلجأ إلى بستان وأخذ يخاطب ربه ‘اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين أنت ربي وأنت رب المستضعفين الى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري، ان لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الكريم من أن ينزل بي غضبك أو يحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك’، امتثل يا مبارك وردد دائماً هذا الدعاء لعل الله يفرج كربك واذكرك أنك أنت القائد القائل في كلمتك ‘إن قضاتنا لا ينطقون عن الهوى ولا يحيدون عن الحق ولا يحكمون بغير العدل، فإذا حكموا ببراءتك فتلك منة من الله وفضل وإذا حكموا بإدانتك فهذه إرادة الله، فاذهب إلى ساحة التنفيذ راضياًَ ومودعاً بالعبارات والنفوس الراضية’… ويؤكد انه ما زال رئيساً للجمهوريةوفي الحقيقة فإن الصحف لم تذكر لنا إذا كان فريد قد بكى أم لا بعد الخطبة، ولا عن تأثيرها على مبارك، لكن التشبيه بالرسول صلى الله عليه وسلم كان غريبا أن يرفع الديب مبارك الى مرتبة رسولنا الكريم، فمبارك ترك القاهرة بالطائرة الى شرم الشيخ في قصره، ووسط حماية من الحرس الجمهوري والأمن، ولم يتم تقديمه للنيابة إلا بعد شهرين في أعقاب حديثه مع قناة العربية الذي هدد فيه برفع دعاوى قضائية ضد من اتهموه بتهريب أموال هو وأفراد أسرته، وشاء حظه الأغبر أن تعلن السلطات السويسرية عن تجميد أموال لمبارك وأسرته وثلاثة عشر آخرين في بنوكها وهي أربعمائة وخمسون مليون فرنك سويسري، ولا نعرف ماذا سيقول الديب في مرافعته القادمة عن علاء وجمال مبارك، هل سيشبههما بالحسن والحسين والسيدة زينب رضي الله عنهم، وما حدث لهم في كربلاء؟!

عام على اندلاع الثورةكما أفسحت الصحف مساحات كبيرة لمرور عام على اندلاع الثورة، وتحقيقات وحكايات عن ابطالها من الشباب الأحياء والشهداء منهم وبطولاتهم الأسطورية، وكذلك الانحطاط الأخلاقي لعدد من عناصر وقيادات النظام السابق، وإجرامهم، وبدء أعمال مجلس الشعب الجديد، وقد اتضح أن كمبورة كان بين الناجحين كما علمنا من ‘أخبار اليوم’ يوم السبت من زميلنا إمام الساخرين، مخترع الشخصية أحمد رجب، والرسام الموهوب مصطفى حسين راسمها، لكن أحمد لم تكن لديه معلومات ان كان قد نجح على قائمة حزب من الأحزاب، أم كمستقل، المهم انه في صالة المجلس، سأل عضو زميله:- أنا خدت الكارنيه امتى حنستلم الحصانة؟

وعضو آخر سأل كمبورة:- ينفع آخد قرشين بدل الحصانة موش انفع وأبرك؟

فرد عليه كمبورة قائلا:- والله أبرك يابلدينا، هي الحصانة بقت حصانة، فين زمان الحصانة، كانت هبر هبر، ياخال، اشي حصانة بالباشاميل، واشي حصانة بالكرين شمتيه، واشي حصانة بالخلطة، ونقي واتدلع ياجمل حمدان، وسلم لي على أبو سنجة’. وكمبورة يقصد بالكرين شمتيه، الكريم شانتيه، أما ياجمل حمدان، فهو أغنية في فيلم سينمائي قديم في الأربعينيات من القرن الماضي، لا أتذكر الآن اسمه ولا من غنته.

وقد سألت البعض عنه، فلم يتذكروه، لكن جديد كمبورة هو استخدامه تعبير، سلم لي على أبو سنجة، بدلا من سلم لي ع المترو.

الثورة والمجلس العسكري: الثورة نجحت وخلفت صبيانا وبناتوالى ذكرى الثورة ومعاركها، وبدأها زميلنا خفيف الظل بجريدة ‘روزاليوسف’ محمد الرفاعي بقوله عنه وعن الثورة يوم الأحد: ‘ومرت الأيام، ودارت الأيام ما بين مولوتوف ورخام ولسه الثورة فيها روح بعون الله ويستعد جنرالات المجلس العسكري للاحتفال بالأغاني التي استبدلت مبارك بالمجلس، فهو راعي وحامي الثورة، ومغسلها كمان، على اعتبار أن الثورة نجحت وماشية بنور الله وخلفت صبيان وبنات، ولو اتزنقت في مطلع كوبري الشرطة العسكرية تزقها بالشوم والحجارة، لحد ما ترجع تبرطع تاني، ولا نورماندي تو، والعيال يغنون لها، الثورة إن كانت بالقنطار، يشيلها المشايخ على الحمار، مرت الأيام، وفاتت سنة على الثورة، والثوار، يستعدون للعودة إلى ميدان التحرير، ليس للاحتفال وتوزيع الهدايا والحلل، وكل واحد ياخد غطا حلة في نافوخه – ولكن، لاستعادة الثورة، اللي طخوها في عينها، في شارع محمد محمود، وانتهكوا عرضها في أحداث مجلس الوزراء، ويلسعها بتوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالخرزانة على جتتها، والثوار طالعين من المحاكم العسكرية على المحاكم المدنية كعب داير، لدرجة أن منظمة حقوق الإنسان أعلنت أن عدد الذين تمت إحالتهم من المدنيين إلى محاكم عسكرية خلال عام واحد، أضعاف أضعاف ما تم تحويلهم طوال حكم الحرامية.

مرت سنة على الثورة ولم يتم حتى الآن، محاكمة واحدة من الذين قاموا بدهس المتظاهرين، أمام ماسبيرو ولا بتوع كشف العذرية بدل ما تفضحنا الولية، ولا قتلة المتظاهرين في محمد محمود، ولا قادة حرب مجلس الوزراء ولا حتى الفضيحة المدوية التي صورها العالم كله لأحد الجنود وهو يتبول على المتظاهرين، والغريبة أنه ولا واحد من الجنرالات قد أحس بالعار، أو خد العسكري ده قلمين على خلقته من باب إرضاء وجبر الخواطر، جايز عندهم علم أن العسكري ده غلبان وعدمان وعنده تبول لا إرادي، ولازم يفك زنقته، بدل ما يجيله تسمم في جتته. مرت سنة، والعسكر سحبوا الثورة من رقبتها على العباسية وجماعة الدقون خدتها مقلب حرامية’. اذا كان المجلس العسكري متورطا بالقتل فيجب محاكمة المتهمينلكن كان للمرشد العام للإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع، رأي ذكره مساء الجمعة لزميلنا وصديقنا وائل الأبراشي، في برنامجه التليفزيوني – الحقيقة – بقناة دريم، ومما قاله فيه، نقلا عن ‘الحرية والعدالة’ يوم الأحد: ‘هم بشر يصيبون ويخطئون ولا بد أن نصوب لهم سيرهم وتصحيح أخطائهم، ولا شيء ولا أحد فوق المساءلة ولكن إذا كان هناك شيء قد تحقق ألا نعترف به ونشكر من حمونا كي نسعى له ونقوم به، بغض النظر عن أخطائهم، نحاسبهم على أخطائهم أهلاً وسهلا، لكن ألا نعترف لهم بالإيجابيات والإنجازات، أما أن نصنع منهم عدوا جديدا بثورة جديدة، ما الذي ستحطمه؟ أليست هذه مؤسسة من مؤسسات مصر سواء كانت وزارة الداخلية أو وزارة الدفاع أو مؤسسات مصر الوطنية.

هم يتعللون بأن المجلس العسكري تورط أيضا في قتل المتظاهرين وفي سفك الدماء وبذلك يساوون بينه وبين النظام السابق، هذه كلمة حق لابد أن تقال، إذا كان هناك أخطاء فلا بد أن نتقدم بها إلى الجهة القضائية التي تطالب بحقوق الشعب المصري، من لديه أدلة ومن عنده بلاغات فليتقدم بها، وإذا كنا الآن في ظروفنا الحالية قبل انعقاد مجلس الشعب وقد تم الإعلان عن موعد انعقاده وعن موعد انتخابات رئاسة الجمهورية وعن اللجنة التي ستختار الدستور وستضعه بمائة شخصية نرجو أن ننتظر حتى نراها لنرى دستور مصر كما يليق، الجيش نحن نحترمه ونقدره أما المجلس العسكري فلا بد له من أن يحاسب على أي أخطاء، ومن عنده مظلمة فليتقدم بها، نحن لا نقول إن هناك أحدا فوق المحاسبة، ونحن أول من يحاسب.

أرجو ألا تتم محاولة أخرى لرفع المجلس العسكري فوق المساءلة، الميزانية هي جزء من ميزانية مصر، لا بد أن يراجعها ويدرسها ويحاسب عليها مجلس الشعب بالصورة التي يراها منه ومع الجهات المسؤولة بالأمن القومي للمحافظة على أسرار مصر العسكرية’. وطنية القوات المسلحة جنبت مصر الويلاتونترك مرشد الإخوان لنتجه لـ’أخبار’ نفس اليوم لنرى ماذا عند رئيس تحريرها، زميلنا وصديقنا ياسر رزق، حيث قدم لنا بعضا مما هو آت: ‘من حق أي مواطن أن ينتقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة ما دام المجلس باشر عملاً سياسياً هو إدارة شؤون البلاد خلال فترة انتقالية مؤقتة تنتهي يوم 30 يونيو المقبل، لكن الإنصاف يستوجب من الجميع ألا ينسى في غمرة احتجاجه أو تعبيره عن الغضب أن وطنية أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة هي التي جنبت البلاد مصيراً يشابه الذي انجرفت اليه دول شقيقة هبت عليها رياح ثورات الغضب العربي ضد الاستبداد ومشاريع التوريث.

أتكلم عن موقف مشرف اتخذه أعضاء المجلس الأعلى منذ الأول من فبراير، عندما صدر بيان باسم القيادة العامة للقوات المسلحة لم يأخذ حظه من الإبراز ولا نصيبه من الأضواء. أكد تفهم الجيش المصري لمطالب الشعب المشروعة وانحيازه لها، كما شدد على ان القوات المسلحة لم ولن تطلق رصاصة واحدة على أبناء الشعب، وكان الإصرار على ذكر كلمة ‘لن’ هو دعوة الجماهير إلى النزول للشارع للتظاهر وهي آمنة من أن سلاح جيشها لن يوجه أبداً إلى صدور ابنائها، وقد أثارت هذه الدعوة المغلفة ثائرة مبارك على أعضاء المجلس واتهمهم بالتآمر عليه.

وكانت ذروة الموقف المشرف للقيادات العسكرية المصرية في يوم 9 فبراير، حين لم تتردد في المفاضلة بين مصلحة الوطن وبين الولاء الواجب للقائد الأعلى وقررت أن مبارك قد انتهى وأن شرعيته زالت، وكان أن عقد أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة اجتماعهم التاريخي صباح اليوم التالي 10 فبراير لأول مرة بدون دعوة من القائد الأعلى أو حضوره، ليعلنوا تأييدهم لمطالب الشعب الذي خرج في كل مكان على أرض مصر ينادي بإسقاط النظام ويؤكدون أنهم سيظلون في حالة انعقاد دائم. صدرت قرارات المجلس بالإجماع دون أي إحجام أو تلعثم أو مداراة، رغم علم كل الأعضاء أن رؤوسهم جميعاً وبلا استثناء سيطيح بها حسني مبارك لو فشلت الثورة!

ان الأهم في رأيي من المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومن قادته وأعضائه مع كامل الاحترام لهم، هوالابتعاد بالعسكرية المصرية العريقة وأعني تحديدا الجيش الوطني المصري عن ميادين التعبير عن الغضب من أداء سياسي محل خلاف وساحات الجدل والنقار بين المعقلين والنشطاء على شاشات الفضائيات وأوراق الصحف وحلبات المزايدة أو تصفية الحسابات بين القوى السياسية، وأيضاً مذابح القرابين التي يتنافس المتنافسون على تقديمها إلى آلهة الهيمنة عبر البحار!’. هناك هوس بالمؤامرة الخارجية والأصابع الأجنبيةلكن كلام ياسر لم يؤثر في زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير التحرير، وهو ما اتضح من قوله في نفس اليوم: ‘هناك هوس بالمؤامرة الخارجية والأصابع الأجنبية لدى جنرالات المجلس العسكري، يتحكم في كل تصريحاتهم وتصرفاتهم التي تبدو وكأنهم يرون أشباحاً لا نراها ويشفقون علينا جدا ويكرهوننا أيضاً، لأننا لا نراها!

الجنرالات في اعتقادهم الراسخ بوجود مؤامرة يبثون الذعر والرعب في الشارع المصري ويبدو أنه تخويف مطلوب ومحسوب وملعوب كذلك، ولكنه يتجاهل بشكل مريب هذا التشابه المذهل في ما يردده الجنرالات عن مؤامرة وأصابع خارجية وبين ما ظل عمر سليمان يلوكه ويقوله مع مبارك ورجاله، تخويفا من الثورة والثوار.. هذه لعبة رخيصة جدا يلجأ إليها النظام القديم بوجهيه الرئيس والمشير’. هؤلاء الذين يطلون علينا مبتسمين للكاميراتأما آخر زبائننا اليوم في هذه القضية فسيكون رئيس تحرير مجلة ‘روزاليوسف’ القومية، أسامة سلامة وقوله: ‘لماذا نحتفل؟ والرئيس السابق ما زال يحاكم حتى الآن ولم تصدر في حقه أحكام رغم اقتراب مرور عام كامل على تركه السلطة مرغماً؟!

لماذا نحتفل؟ وهناك أياد كثيرة تريد للرئيس السابق أن يحصل على البراءة رغم كل ما ارتكبه من جرائم؟ وتريد أن يخرج رجاله من محبسهم في طرة؟ هؤلاء الذين يطلون علينا مبتسمين للكاميرات خلال محاكماتهم وكأنهم في نزهة أو كأنهم متأكدون من الحصول على البراءة وأنها مجرد أيام تمضي ويعودون للحياة السياسية والاقتصادية يعيثون فيها فسادا، يحتكرون الاقتصاد، ويحتقرون العباد! لماذا نحتفل؟ ونحن لم نحصل بعد على حقوق الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل حريتنا وكرامتنا، وما زال البعض يشككون أنهم شهداء، وأسرهم ما زالت تعاني في الحصول على المستحقات والمصابون يتم رفض استكمال علاجهم بالوجه اللائق!

لماذا نحتفل؟ وما زال حتى الآن يتساقط الشهداء والمصابون وقناصو العيون يتربصون بأطهر شبابنا يفقدونهم البصر ولا تتم محاكمتهم سريعاً، وكأنها رسالة بأنهم لن يدفعوا ثمن جريمتهم، وأن العيون الغالية التي حمت الوطن راحت دون مقابل! لماذا نحتفل؟ وبناتنا يسحلن في الشوارع ويتم الكشف عن عذريتهن ويتم الاعتداء عليهن ولا يكشف عن المجرمين رغم وضوح وجوههم وحقارة أفعالهم؟!

هل بعد كل هذا يمكن أن نحتفل؟ نعم يجب أن نحتفل، ففي مثل هذا اليوم من العام السابق لم يكن أحد يحلم بما حدث، كانت الأغلبية يائسة من الإصلاح، فما بالك بتغيير النظام وإنهاء مخطط التوريث!

ففي مثل هذا اليوم كانت تحكم البلد عصابة تتحكم فيه سياسياً واقتصادياً والآن معظمهم يحاكم ويرتدون ملابس الحبس ومهما طال الأمر فإن إصرارنا سيؤدي بهم إلى السجن والحصول على أموالنا التي نهبوها، نعم يجب أن نحتفل والحصول على أموالنا التي نهبوها، نعم يجب أن نحتفل، ففي مثل هذا اليوم كان لدينا برلمان مزور يصدر قوانين لصالح مجموعة من الفاسدين ويراقب الشعب بدلا من الحكومة والآن لدينا برلمان منتخب لم يأت فيه عضو إلا بالإرادة الشعبية، وحتى إن كانت الأغلبية فيه من الأحزاب الدينية، فإننا لن نقبل أن يفرض علينا أحد إرادته.

ولن نسكت مرة أخرى على القمع ولن يجبرنا أحد على شيء نرفضه. كان مخطط التوريث جاهزا والوريث يتم إعداده إعلامياًَ وتهيئة البلد دستورياً وقانونيا وسياسيا من أجل تنفيذ السيناريو الإجرامي، والآن أصبح الأب والابن يحاكمان وسيحصلان على العقوبة المناسبة والعادلة ما دامت لدينا العزيمة والإرادة والإصرار.

الثورة ما زالت مستمرة، وطريق الألف ميل يبدأ بخطوة، وقد قطعنا خطوات غير قليلة، وقريبا سنحقق الأهداف كاملة، فقط نحافظ على وحدة صفنا ونحدد أولوياتنا وخطواتنا بدقة وسنصل إلى ما نريد، الثورة قائمة لعن الله من يخمدها سواء بالفعل أو بإشاعة اليأس والإحباط’. ما قاله مجدي عاكف لمبارك في عام 2005وإلى مبارك، ونبدأ بحديث مرشد الإخوان السابق، خفيف الظل محمد مهدي عاكف في ‘الأخبار’ يوم الخميس وأجراه معه زميلنا عامر تمام ومما قاله فيه: ‘عندما حقق الإخوان نجاحاً باهراً خلال انتخابات 2005 أرسلت إلى مبارك وقلت له يا سيادة الرئيس أجمع علماء الأمة على أن نتفاهم كيف ننقذ البلد، وإن لم تفعل ذلك فانتظر ثورة الشعب وغضبه، ولكنه تجاهل هذه الدعوة ورفض قبولها، وحدث ما تنبأت به يوم 25 يناير وعرفت يومها كيف يكون الغضب.

لم يحاول مبارك أن يحاور الإخوان من أيام عمر التلمساني مرشد الإخوان الأسبق ووقتها بعد أن أفرج عن كوادر الإخوان قابلهم جميعاً إلا التلمساني، وعندما طلبوا منه يومها لقاء التلمساني، رفض، وعندما سئل عن سبب رفضه للقاء قال ‘أنتو عاوزني أقابل عمر التلمساني النهاردة ويشيلوني من الرئاسة تاني يوم’. ممكن أن تسأله في المستشفى إذا كان بيخاف ولا لأ، فهو كان يعتزم القضاء على الإخوان بعد الفوز الذي حققوه عام 2005 حيث أبلغني عزيز صدقي رئيس وزراء مصر الأسبق أنهم ‘يعتزمون تكسير عظام الإخوان، وأنا رددت عليه وقتها ‘إن شاء الله سيكسر الله عظامهم قبل أن يكسروا عظام الإخوان ‘وكنت أعلم اني مراقب بالصوت والصورة من أمن الدولة وأن ما أقوله سوف يصل إليهم. يمكننا القول ان هذا الرجل لم يكن بينا وبينه الا كل قطيعة وهو صنع بالإخوان ما لم يصنعه غيره، فهو أقام لنا محاكم عسكرية وانتهك حرمات بيوتنا وسرق أموالنا، ونوكل ذلك الى الله، الرئيس السابق جمال عبدالناصر فعل بنا ما لم يفعله أحد ولم نحاول أن ننتقم منه’. ما شاء الله، ما شاء الله، كيف لا يقول خالد الذكر قبل اسم جمال؟

وإشارة خفيف الظل الى رفض مبارك استقبال التلمساني والى قراره بعد اغتيال السادات عندما اصبح رئيساً للجمهورية بالإفراج عن الذين اعتقلهم في سبتمبر عام 1981، واستقبل مبارك أول دفعة ضمت استاذنا الكبير محمد حسنين هيكل والمرحوم فؤاد سراج الدين وفتحي رضوان، وعبدالعزيز الشوربجي، عليهم رحمة ربك، ومحمد فائق – أطال الله بقاءه، وأما المجموعة الثانية التي أفرج عنها فكانت أول عام 1982، وفيها المرحوم عمر التلمساني، فلم يستقبلها مبارك، وهذا للتوضيح.

المطرب محمد فؤاد: كرهت مبارك واسرته بعد سقوط أول شهيدوإلى ‘أهرام’ نفس اليوم وزميلنا شريف العبد الذي خصص فقرة واحدة من بين اثنتي عشرة لمبارك، قال له فيها والشرر يتطاير من عينيه نحوه وهو نائم في القفص: ‘حسني مبارك، الرأي العام يجمع على أنك سممت حياة المصــــريين وأفســــدت البشر وجعلت من المحسوبية منهجاً وتركت أمن الدولة يعيث في الأرض ودفعت العديد من شباب هذا البلد الى الانتحار لشعورهم الأبدي بالإحباط واليأس، ومع ذلك هل نقول ان الصفح مطلوب لكبر سنك أم أن البلد سوف تشتعل بالفعل لو حصلت على البراءة’. وهل هؤا سؤال؟ سوف تشتعل طبعا، لأن الناس يكرهونه والدليل ان الفنان والمطرب محمد فؤاد الذي بكى على تنحيه وقال ده زي أبويا، قال لزميلتنا سها سعيد بمجلة ‘الإذاعة والتليفزيون’: ‘انني اعترف انني كرهت عائلة مبارك مع سقوط أول شهيد’. لماذا يحتقر محامي مبارك ذكاءنا؟

أما زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ نصر القفاص، فقد أحس بغيظ شديد جدا من محامي مبارك والعادلي فريد الديب فقال عنه يوم الأحد: ‘المحامي الذي يتولى الدفاع عن قاتل بالضرورة اسمه حسني مبارك ومعه يدافع عن مجرم حسب ما صدر ضده من أحكام حتى الآن اسمه حبيب العادلي، يبدو أنه يراهن على سذاجة من يسمعون أو يقرأون كلامه، يعتقد أنه نجح مع الرأي العام العالمي بداية من الولايات المتحدة الأمريكية، مرورا بكل دول أوروبا، بل في المحيط الافريقي والعربي، وليس انتهاء بجميع قادة وزعماء ومفكري الدنيا، وكل أولئك صرحوا بوضوح بأن ‘حسني مبارك أخذ مصر إلى الهاوية، وللحقيقة هناك دولة واحدة ترى العكس، هي معروفة بالضرورة بأن اسمها إسرائيل وبالتفكير الهادىء، سنجد أن فريد الديب المحامي الذي يترافع عن الرئيس السابق وكبير البلطجية ‘حبيب العادلي’، متسق مع نفسه تماما، فهو المحامي الذي سبق له أن تولى الدفاع عن جاسوس إسرائيلي اسمه عزام عزام’. فهذا يؤكد ان ‘حسني مبارك ورجال نظامه والذي يتولى الدفاع عنهم متسقون مع أنفسهم واختاروا مكانهم الصحيح على أرض هذا الوطن’. مداعبة مبارك واسامة البازونترك ‘الأهرام’ الى مجلة ‘أكتوبر’ لنكون مع زميلنا محمود عبدالشكور الذي داعب كلا من مبارك وأسامة الباز في فقرتين من بين احدى عشرة فقرة هما: ‘ـ بدأ حسني مبارك حياته تعبيرياً، وانتهى فنانا ‘سيرياليا’ عندما شاهدنا في آخر أيامه السوداء الجمال والخيول وسط الدبابات في ميدان التحرير.- قال ‘أسامة الباز’ إنه كان ضد التوريث، ولكنه اعترف بأن المخلوع كلفه بتعليم ابنه ‘جمال’ السياسة.

ترى هل اعتقد ‘الباز’ أنه سيدرب ‘جمال’ على السياسة استعداداً للمشاركة في بطولة ويمبلدون مثلا؟!’. الاستفادة من مبارك في تنشيط السياحةأما زميلنا وصديقنا والكاتب الساخر بمجلة ‘روزاليوسف’ فأخذ يفكر ويفكر في طريقة ناجحة للاستفادة من مبارك في تنشيط السياحة، وهداه تفكيره إلى الآتي: ‘ياريت أفكار هيئة تنشيط السياحة تتغير بعد 25 يناير، وبدلا من الأفكار التقليدية عن تنشيط السياحة لماذا لا تسوق مبارك سياحيا بتنظيم رحلات للخواجات من الثوار الأجانب لرؤية مبارك نائماً، ويعاينون على الطبيعة الرجل الذي صوروه لنا بالحاكم المسيطر، وهو ينام مستكينا متسولاً الرحمة، والله صورته هكذا سوف تدر ذهبا وتنافس الغردقة وشرم الشيخ.

وهذا اقتراح جيد، ولكن فات عاصم أن مبارك قد يطالب بنسبة من الدخل لأنه السبب فيه، وهذا حقه طبعاً.

تحويل مبارك من وثائقي الى دراميلكن زميلته هناء فتحي قدمت اقتراحا آخر عمليا اكثر من اقتراحه، لأنه قابل للتحقيق، ألا وهو: ‘حتى الآن لم يخرج علينا كاتب أو فنان لطرح فكرة، تحويل مبارك من وثائقي الى درامي أسوة بأفلام كثيرة تتناول سير الرؤساء، والسؤال هنا لخالد يوسف مخرجا ولعبدالحليم قنديل كاتبا، ففي عهد المخلوع لم يمسكا العصا إلا من الطرف الملتهب فيها وكانا في طليعة الاصطفاف في وجه العاصفة، المشكلة فقط ستتعلق بالرقابة والمقص، بالتأكيد لا أقصد المقص الفني’. يا سبحان الله، أهذا كلام يقرأه مبارك الآن ويتذكر ما قاله بعد انتخابات مجلس شعب مواز، خليهم يتسلوا، فأصبح هو تسلية الجميع، وسبحان ربك حين يظهر آياته في عباده الذين ينسون ان هناك إلهاً في السماء سيجعلهم عظة بعد أن يظنوا أنفسهم وقد ملكوا الأرض ومن عليها، فيزلزلها من تحت أقدامهم، وما أن نطقت بهذه الحكمة حتى قال الدكتور محمود خليل الأستاذ بكلية الإعلام بجامعة القاهرة في نفس اليوم في ‘المصري اليوم’ ساخرا من أبناء مبارك: ‘في الجزء الكوميدي من المشهد يظهر ابناء مبارك الذين يراهنون على تحرك الأغلبية الصامتة من أعضاء حزب ‘السرير’ ضد الثوار، متناسين أن المتعة الأولى في حياة هؤلاء هي متعة المشاهدة وأقصى مشاركة يمكن أن يقوم بها أحدهم هي الاتصال بأحد البرامج التليفزيونية وسب ولعن الثورة والثوار.

انه تصور مضحك للغاية أن يظن البعض ان هذا المواطن سوف ينزل ويقف في وجه ثورة ‘الاستكمال’، الثوار فقط هم الذين سيتدفقون الى الشوارع مراهنين على تصحيح أخطاء العام الفائت، والبراءة من جميع القوى التي باعت الثورة وولغت في دم الشهداء، وليعيدوا رسم المشهد من جديد ‘ليقضي الله أمراً كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من يحيي عن بينة وإن الله لسميع عليم’. الأزهر وشيخه وعلماؤه يهاجمون تعصب السلفييبنوإلى المعارك التي يثيرها إخواننا السلفيون وتدفع كثيرين للهجوم عليهم والتكتل ضدهم، بمن فيهم الأزهر وشيخه وعلماوه، وكذلك المفتي الدكتور الشيخ علي جمعة الذي نشرت ‘اللواء الإسلامي’، ملخصاً للندوة التي أقامها المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية التابع لوزارة الأوقاف، تحت عنوان ‘تكامل المؤسسات الدينية والإعلامية ونشر المنهج الوسطي في الإسلام’، وأعدها زميلنا محمود الإمامي، وقال فيها المفتي: ‘في ظل ما تشهده الساحة من فوضى الفتاوى، فقد تتبعنا بعض الفتاوى فلم نجد لها أصلا أي لم يقل بها أحد، ورغم ذلك أذيعت وتناولتها الأقلام مثل فتوى ‘الوردة’ على سبيل المثال وهي الفتوى التي تحرم الجلوس على كرسي جلست عليه امرأة، فوجدنا أنه لم يقل بها أحد، وبذلك نكون قد دخلنا عصراً آخراً نفتري فيه على الفتاوى لتشويه صورة الإسلام والمسلمين، ونتيجة لما تشهده الساحة من تشويه متعمد أحيانا ويجهل البعض أحيانا، فإنني اسمي ما يحدث ‘فوضى الخطاب الديني’ وليس فوضى الفتاوى فقط.

ونجد فكراً منحلاً بعيدا عن الدين، وآخر متشددا يخالف الدين وكل هذا بعيد عن وسطية الإسلام وعن الخطاب الديني الذي يجب أن يقدم للمسلم ولغير المسلم، المفتي لابد أن يدرس مصادر الشرع جيدا ثم يدرس الواقع المعاش، ثم يدرس كيفية أن توقع الحكم الشرعي على الواقع النسبي المتغير، فلا بد من دراسة الكتاب والسنة وعلم القراءات والحديث ونعرف البيان القطعي والظني، والمتفق عليه والمختلف فيه، والإجماع، وكيفية الخروج من الخلاف ومراعاة المصالح المرعية والمقاصد الشرعية، فكل ذلك أمور هامة يجب توافرها لمن يتصدى للفتوى يقول الإمام القرافي: ‘فرب رجل يذهب إلى الكتب فيأخذ منها شيئاً فيفتي به فيكون ضالاً مضلاً، فقد يتغير الزمن ويتبدل المقصد’، أن مصر تركت المذهب الواحد وأقبلت على المذاهب الأخرى وأصبح الأزهر يدرس المذاهب المختلفة لذلك رأينا من مشايخنا من هو شافعي ومن هو حنفي ومن هو مالكي وأصبحنا نبحث في المذاهب المختلفة، والإمام محمد عبده توسع اكثر من ذلك وأخذ من مذاهب أخرى غير الأربعة المعروفين، وهذا المنهج سارت عليه دار الافتاء بعد ذلك، ففي النصف الثاني من القرن العشرين أخذت دار الافتاء بما يعرف بالفقه الوسيع تأخذ من أكثر من ثمانين مذهباً وتنقل عنهم.

ورأينا الشيخ عبدالمجيد سليم شيخ الأزهر الأسبق لم يلتزم بالمذهب الحنفي وتوسع في الفهم في سبيل الله’ من أموال الزكاة لإنشاء القناطر وبناء المصالح الهامة في الدولة.

ونحن اليوم في دار الافتاء نسير على طريق الأخذ بالفقه الوسيع حتى نستطيع التيسير على الناس وحتى نستطيع مواجهة المشكلات الكثيرة والعديدة والعويصة للناس، ونحن لا نخرج عن سلف الأمة إلا فيما هو مستحدث وليس فيه نصوص ونراعي فيها مقاصد الشرع ومصالح الناس.

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة مجتمعية، وقد تحولت الى مؤسسات مثل ‘مفتش التموين – عسكري المرور – الجهاز المركزي للمحاسبات’ وغيرها من الأجهزة الرقابية فليس هناك جماعة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنما هي وظيفة وكان المحتسب في الماضي ينزل الأسواق بإذن الإمام ليتابع الموازين والمكاييل والحفاظ على الآداب العامة’. السلفيون يحاولون تغيير اسلوبهموبمناسبة المرحوم الشيخ عــــبدالمجيد ســــليم، فقد حدث نــــزاع بينه وبين القصر الملكي قبل ثورة يوليو وترك منصبه، وكان الملك فاروق يحسبه على حزب الوفد.

لكن – والحق يقال – فان من يهاجمون السلفيين يتجاهلون التغييرات الهامة التي بدأت تجتاح قطاعات منهم، وعبر عنها أحدهم يوم الأحد في جريدة “المصريون”، وهو صاحبنا سمير العركي، من جمعية الدعوة السلفية وذراعها السياسية حزب النور، بالقول: “الاشتغال بالسياسة والخروج للرأي العام أتاح لنا أن نسمع اجتهادات في فقه الواقع ما كان لنا أن نسمعها من ذي قبل، ولعل أقربها إلينا تحول قطاع كبير من رافضي العمل السياسي والحزبي الى مشاركين أساسيين في العملية الحزبية والانتخابية، وأياً كانت المعطيات التي تم على أساسها هذا التحول فإن المعطى الأبرز هنا هو “الواقع” والالتفات الى فقه المصلحة.

وكلما اقتربت الحركة أكثر فأكثر من منطقة الحكم وتحمل مسؤولية شعب بأكمله كلما استبان لها أهمية القاعدة الفقهية المهمة “الحكم على الرعية منوط بالمصلحة”، وفي هذا الإطار يمكننا تفسير تحول رأي الحركة في العديد من القضايا الاستراتيجية التي كانت تتخذ فيها موقفاً جدياً أيديولوجيا فقد كانت الحركة من أوائل الرافضين لكامب ديفيد ودخلت في صراع مع الرئيس الراحل السادات من أجلها، واليوم نرى الحركة بكل فصائلها تعلن انها لن تقدم على إلغائها بل ستحترمها.

كما أن قضايا كثيرة توارت ولو مؤقتاً عن قائمة الأولويات فتوارت قضية الخلافة الإسلامية لصالح إعادة إصلاح وبناء الدولة الوطنية المصرية، وتوارت قضية التحرير الكامل للتراب الفلسطيني لصالح التعامل مع واقع العرب المرير والخلل الكبير في موازين القوة بين الأطراف كلها.

كما أن الموقف الرافض لوجود الأحزاب الليـــــبرالية واليســــارية لم يعد له وجود، وطرحت اجتهادات وتصورات لم تكن موجــــودة من ذي قبل في قضايا الجزية والمرأة والتدرج في تطبيق الشريعة الإسلامية والتحول من الرفض التام للسياحة إلى محاولة استنبات نمـــوذج سياحي لا يتعارض ولا يصطدم بالإسلام. ان هذا التحول الملحوظ يقتضي تحولا كذلك في أســــاليب التربــــية والنشأة بحيث يلقن النشء احترام الخلاف والنظر بعين الاعتبار إلى الآراء الأخرى وعدم تسفيه المخالف وأن الرأي الذي قد تحتقره اليـــوم قد تلجأ إليه غدا بدافــــع الواقــــع والمصلحة، كما أن هذا التحول يقتضي من الحركة أن تعتذر لأولئك العلماء الذين تعرضوا في الماضي لحملات شعواء واتهامـــات بتضيــــيع الدين وتميــــيعه لمجرد أنهم كانوا يفتون بجواز تعدد الأحزاب الفكرية او سقـــوط الجزية أو القول بالتدرج في تطبيـــق الشريعة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية