بغداد ـ «القدس العربي»: جددت بعثة الأمم المتحدة العاملة في العراق، موقفها الداعم لإجراء الانتخابات التشريعية المبكّرة في البلاد، في موعدها المحدد في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، محذّرة من خطورة مقاطعة العملية الانتخابية، وفيما نفت الأنباء التي اتهمتها بالسعي لتأجيل يوم التصويت، حثّت السياسيين على “النزاهة”.
وأكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أن الانتخابات العراقية المقبلة ستكون مختلفة وأساسية لمستقبل العراق.
وقالت، في إحاطة قدمتها لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نيويورك بشأن الوضع في العراق، إن “انتخابات تشرين الأول/ إكتوبر تمتلك الإمكانات لتكون مختلفة عن انتخابات عام 2018″، مبينة أن “مصداقية انتخابات تشرين الأول/ إكتوبر ستكون أساسية لمستقبل العراق”. وأشارت إلى أن “عدد موظفي الأمم المتحدة المنخرطين بالانتخابات حالياً يعادل 5 إضعاف الذين عملوا في انتخابات 2018”.
وشددت على، أن “مقاطعة الانتخابات ليست استراتيجية فعالة سواء للناخبين أو السياسيين”.
أخبار كاذبة
بشأن الأخبار المتداولة حول قيام فريقها بممارسة الضغط لتأجيل الانتخابات ذكرت بلاسخارت، أن “موجة من الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة تؤجج التوتر وتزعزع ثقة الجماهير قبل ستة أسابيع من الانتخابات”.
وأضافت أن “وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية في العراق تنشر معلومات مضللة وحتى نظريات مؤامرة تخلق تصورات خاطئة حول التصويت البرلماني في العاشر من تشرين الأول/ إكتوبر”.
وأشارت إلى أن “المعلومات المضللة وفيرة وواسعة النطاق حول المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاحتجاجات والمسؤولين الحكوميين والمنافسين السياسيين وكذلك حول الأمم المتحدة”، محذرة: “إذا تجاوزت المعلومات المضللة الواقع، فهذا ليس فقط استنزافاً هائلاً للطاقة لأولئك الذين يعملون بجد من أجل الصالح العام للعراق”.
وأوضحت أن “هناك شائعة تنتشر بسرعة مفادها أن فريقها التابع للأمم المتحدة ومقره العراق كان يضغط من أجل تأجيل الانتخابات بدلاً من مساعدة مسؤولي الانتخابات العراقيين في تخطيطهم”، واصفة إياه بقولها: “أنه إدعاء سخيف”.
وقد قامت شركة “فيسبوك” هذا الشهر باطلاق نظام في العراق لفحص أي شخص يقوم بإعلانات سياسية على الموقع أو على “الإنستغرام” في محاولة للحد من الأخبار المزيفة قبل الانتخابات.
كما أوضحت أن “المسؤولية تقع على عاتق السياسيين العراقيين الذين يمكنهم إجراء التصويت أو كسره”. وأضافت أن “الساعة تدق حتى اليوم الإلكتروني”، وحثت المرشحين على “النزاهة”.
واستجاب مجلس الأمن الدولي في أيار/ مايو الماضي، لطلب توسيع مهمة الأمم المتحدة في العراق وهو فريق أكبر بخمس مرات مما كان عليه خلال انتخابات 2018 مع زيادة عدد مراقبي الانتخابات.
في الأثناء، أكدت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد أن بلادها ترحب بجهود بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق “يونامي” لدعم الانتخابات بمراقبين إضافيين.
وأشارت المندوبة الأمريكية خلال جلسة مجلس الأمن، إلى إعلان الولايات المتحدة عن منحة قدرها 5.2 مليون دولار لفريق مراقبة الانتخابات التابع لبعثة الأمم المتحدة في العراق.
في موازاة ذلك، أكدت المندوبة على الحاجة إلى “المحاسبة القضائية عن أعمال القتل التي قامت بها ميليشيات بحق ناشطي المجتمع المدني”.
وقالت أيضاً إن الولايات المتحدة، ومعها شركاؤها في التحالف وبعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالعراق، سيواصلون تدريب وتقديم المشورة لقوات الأمن العراقية وتمكينها في الحرب على الإرهاب، وبناء قدراتها لمواجهة التهديدات في المستقبل.
كما دعت لمحاسبة الجناة، مؤكدة دعم انتخابات حرة ونزيهة في العراق، وقالت إن واشنطن تستعد لمرحلة جديدة من حملة هزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” بقيادة العراق وشعبه.
في الموازاة، حث المبعوث الصيني المجتمع الدولي، على مواصلة دعم العملية السياسية ومساعدة العراق في مجال مكافحة الإرهاب ومواجهة جائحة كورونا واعادة بناه التحتية.
وقال نائب المندوب الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، قنغ شوانغ، خلال اجتماع افتراضي لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في العراق نقلا عن وكالة الأنباء الصينية، إن “الانتخابات المقبلة في تشرين الأول/ إكتوبر أولوية قصوى على جدول الأعمال السياسي الحالي للعراق وخطوة حاسمة إلى الأمام في انتقاله السياسي”، داعيا المجتمع الدولي إلى “مواصلة دعم العراق في دفع عمليته السياسية المحلية إلى الأمام”.
دعم العملية السياسية
وأضاف أن “الصين تدعم اختيار الشعب العراقي المستقل لمسار التنمية الذي يلبي واقعه الوطني”، مشيرا إلى “التقدم في الأعمال التحضيرية للانتخابات”.
وأكد دعم “بلاده للأمم المتحدة في تقديم المساعدة الانتخابية إلى العراق”، معبرا عن أمله في أن “تقوم بعثة الأمم المتحدة يونامي بدور بناء في ضمان إجراء الانتخابات بسلاسة ونجاح”.
وتابع انه “يتعين على المجتمع الدولي أن يواصل دعمه للعراق في محاربة الإرهاب والحفاظ على الأمن والاستقرار الوطني”.
وشدد على “ضرورة زيادة الدعم الدولي لمساعدة العراق على مواجهة تهديد الإرهاب وتعجيل ترحيل المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى أوطانهم”.
وقال أيضاً: “يجب على المجتمع الدولي ترجمة التزاماته الخاصة بالمساعدة إلى أفعال، ومساعدة العراق بشكل فعال في إعادة بناء بنيته التحتية، وتسريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وعكس محنة الفئات الضعيفة بما في ذلك النازحين، ويجب ألا تكون هذه المساعدة مصحوبة بشروط سياسية”.
وتابع أن “الصين مستعدة لمواصلة العمل مع بقية المجتمع الدولي لدعم العراق في مكافحة كورونا وتسريع إعادة الإعمار واستعادة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق السلام والأمن على المدى الطويل، إذ أن الدفعة الثالثة من اللقاحات المقدمة من الحكومة الصينية وصلت إلى بغداد”.