هل تمثل عودة لوكاكو فرصة للمشعوذين أم نهاية لصداع تشلسي؟

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: جسدت أميرة ومديرة تعاقدات تشلسي مارينا غرانوفسكايا، المثل المصري الشهير «اقطع عرقه وسيح دمه»، بإنفاق ما يزيد على 90 مليون جنيه إسترليني، لإعادة الابن الضال روميلو لوكاكو بعد انفجار طاقته وموهبته تحت قيادة مدرب الإنتر السابق أنطونيو كونتي في بلاد جنة كرة القدم، أملا في التخلص من لعنة القميص الأزرق رقم 9، الذي كبد خزينة البلوز قرابة الـ300 مليون بعملة المملكة، منذ بداية انطلاق الدوري الإنكليزي الممتاز باسمه ونظامه الجديدين في بداية عقد التسعينات، ومع ذلك، لم ينجح إلا القليل من أصل 15 لاعبا تناوبوا على ارتداء القميص الملعون.

الفئة الناجية

على النقيض من الأندية التي تتفاخر بامتلاك أساطير من فئة عظماء الرقم 9، ذاك القميص الذي لم يفقد بريقه في كل العصور، بداية بألفريدو دي ستيفانو مرورا ببوبي تشارلتون ويوهان كرويف ثم الظاهرة رونالدو البرازيلي، فالوضع يبدو مختلفا 180 درجة في فخر عاصمة كرة القدم، بسوء طالع مع جُل المهاجمين الذين تعاقد معهم، على الأقل في آخر 20 عاما، تحديدا منذ نجاح الإيطالي جانلوكا فيالي، الذي خطف الأضواء في «ستامفورد بريدج» في أواخر التسعينات، بتسجيل 40 هدفا من مشاركته في 78 مباراة بالقميص الأزرق، وكان ذلك قبل 18 شهرا من تعيينه مدربا للفريق، ليتحول إلى رمز الحقبة بقيادة تشلسي للفوز بكأسي الاتحاد والرابطة في إنكلترا وكأس الكؤوس الأوروبية.
وجاء الهولندي جيمي فلويد هاسيلبانك، الذي كلف النادي حوالي 15 مليون إسترليني لشراء عقده من أتلتيكو مدريد في العام 2000، ليتحول إلى أيقونة مع بداية عصر نهضة تشلسي بتملك رومان آبراموفيتش بتسجيل 70 هدفا من مشاركته في 130 مباراة على مستوى الدوري الإنكليزي الممتاز، ويأتي خلفهما العشريني الإنكليزي تام أبراهام، الذي توهج مع فرانك لامبارد في موسمه الأول بعد عودته من الإعارة مع أستون فيلا، حيث سجل 18 هدفا في 47 مباراة في نهاية حملة 2019-2020، لكن سرعان ما عاد إلى نقطة الصفر بعد وصول كاي هافيرتز وتيمو فيرنر وحكيم زياش، وما زاد الطين بلة خروجه من حسابات توماس توخيل في النصف الثاني من الموسم الماضي، ليترك الحي الغربي وفي سجله 30 هدفا في 80 مباراة في مختلف المسابقات، كواحد من القلائل الذين قاتلوا بالقميص رقم 9 كما ينبغي أن يكون.

القائمة الملعونة

بإلقاء نظرة على آخر تسعة لاعبين ارتدوا قميص تشلسي رقم 9، سنجد أن بوادر اللعنة بدأت في صيف 2006، عندما وقع النادي مع المدافع الهولندي خالد بولحروز، ومنحه القميص المرموق، ليمثله أسوأ تمثيل، ربما في تاريخ النادي، حيث اكتفى بالظهور في 20 مباراة في موسمه الأول، بعدها أعير إلى إشبيلية ثم عاد بعد بضعة شهور، قبل أن يتخلص منه البلوز نهائيا بإرساله إلى شتوتغارت عام 2008، ولم تتغير أوضاع القميص كثيرا بعد بولحروز، بعدما ذهب للاعب الوسط الإنكليزي ستيف سيدويل، الذي لعب موسما للنسيان، ومنه انتقل إلى أستون فيلا وأندية أخرى مثل فولهام وستوك سيتي وبرايتون، انتهت باعتزاله عام 2018، واستمرت العقدة مع الأرجنتيني فرانكو دي سانتوس، الذي فشل في تثبيت أقدامه في التشكيلة الأساسية في وجود ديديه دروغبا ونيكولا أنيلكا وباقي نجوم الفريق عام 2008، ليرسله النادي إلى بلاكبيرن على سبيل الإعارة، ومنه ذهب إلى ويغان بعقد نهائي، والآن يلعب مع سان لورينزو في الأرجنتين.

سوبر ستار بالاسم

في شتاء 2011، قرر تشلسي إنهاء حملات الشعوذة والسخرية المستمرة من القميص رقم 9، بجلب النينيو فيرناندو توريس من ليفربول، في صفقة هزت الرأي العام العالمي، كونها بلغت 50 مليون جنيه إسترليني، كأغلى صفقة في سوق الانتقالات البريطانية آنذاك. مع ذلك، لم يقدم قناص الريدز السابق نصف النسخة التي كان عليها في «آنفيلد»، وقبلها مع ناديه الأسبق أتلتيكو مدريد، بل تحول إلى مادة ساخرة وموثقة حتى الآن عبر مقاطع «يوتيوب»، لغرابة الفرص السهلة التي أهدرها في بداياته مع الفريق، ما أثر على معنوياته في ما بعد بشكل سلبي، وجعل مسألة انسجامه وتألقه بالقميص الأزرق أشبه بالمستحيل، رغم صبر الإدارة عليه لمدة 3 مواسم، إلى أن تم إرساله إلى ميلان على سبيل الإعارة في عامه الأخير من عقده، واكتملت الصدمة، بظهور إل تيغري راداميل فالكاو بصورة مغايرة تماما لما كان عليها مع موناكو وأتلتيكو مدريد وبورتو، حتى أنه يصنف كواحد من أسوأ صفقات البلوز والبريميرليغ عموما، باكتفائه بتسجيل هدف يتيم من مشاركته في 11 مباراة، ما أجبر الإدارة على إعادته إلى ناديه الفرنسي والاكتفاء بتجربة الإعارة المأساوية.
تشمل قائمة «السوبر ستارز» الذين تجرعوا من لعنة القميص الأزرق رقم 9، الإسباني ألفارو موراتا، الذي جاء من ريال مدريد في صفقة ضخمة، كبدت الخزينة حوالي 70 مليون إسترليني، ليعيد إلى الأذهان نفس مشاهد توريس العجيبة أمام الشباك، هذا بخلاف معاناته مع لعنة الإصابات، ليعود سريعا إلى وطنه عبر بوابة أتلتيكو مدريد على سبيل الإعارة، ثم بانتقال دائم في ميركاتو 2019 الشتوي مقابل 58 مليون بنفس العملة، نفس النافذة التي شهدت انتقال الأرجنتيني غونزالو هيغواين إلى «ستامفورد بريدج» قادما من يوفنتوس على سبيل الإعارة لنهاية الموسم، وكما كان متوقعا، ظهر زميل ليونيل ميسي في هجوم التانغو، بمستوى أقل ما يُقال عنه «ضعيف للغاية»، مكررا نفس المشاهد التي يكرهها جمهور البلوز، بإهدار فرص أرشيفية في «يوتيوب». فقط تامي أبراهام، هو من نجح في إعادة ولو القليل من هيبة ومكانة قميص تشلسي رقم 9 في موسمه الاستثنائي، قبل أن يخسر مكانه في القوام الرئيسي بشكل تدريجي، إلى أن ترك لامبارد المهمة لتوخيل، ليخرجه من حساباته تماما، وفي الأخير باعه إلى روما بحوالي 34 مليون إسترليني هذا الصيف.

عودة لوكاكو

من ناحية المنطق والعقل، فلا يوجد ما يعيق تألق لوكاكو في توليفة العبقري الألماني، وبعيدا عن نجاحه في التعبير عن نفسه في ظهوره الأول، بتسجيل الهدف الأول في الدربي اللندني أمام آرسنال، فمن يشاهد بنيانه الجسدي وعضلاته المرعبة، يلاحظ على الفور الفارق الشاسع بين قوامه الآن وبين قوامه «المترهل» في تجربته الأولى مع تشلسي، حيث كان يعرف بديدييه دروغبا الجديد، لكن ما كان يعيبه قلة تركيزه في اللمسة الأخيرة، إلى جانب رغبته في اللعب بصفة مستمرة في وجود أسماء أخرى أكثر خبرة منه، ليبدأ رحلة استكشاف وتطوير جسده وموهبته خارج أسوار «ستامفورد بريدج» بتجربتين مع ويست بروميتش ألبيون وإيفرتون، ومنهما وصل لأعلى مستوى تنافسي واحترافي مع مانشستر يونايتد وإنتر، ليعود الآن وهو في أوج لحظاته كمهاجم من الطراز العالمي، ويتجلى ذلك في طريقته في الضغط والالتحام مع المنافسين، متسلحا بطوله الفارع وقوته المفرطة في تحدياته مع المدافعين على وجه الخصوص، وأكثر من يميزه على الإطلاق، مرونته وسرعته القياسية، بصورة مغايرة عن تركيبة جسده الضخم، ولنا أن نتخيل أن ينجح توخيل في تطويع هذه الطاقة المهولة بجانب المحركات الألمانية الطائرة في الهجوم تيمو فيرنر وكاي هافريتز إلى جانب أسد أطلس حكيم زياش، حتما ستكون النهاية لصداع توخيل وتشلسي، بعدم امتلاك رأس حربة بإمكانه ترجمة أنصاف الفرص إلى أهداف، وبالتبعية لن تكون مفاجأة إذا ذهب الفريق بعيدا في كل البطولات المحلية ودوري أبطال أوروبا، أما إذا استسلم للعنة القميص رقم 9، ستكون فرصة ذهبية للمشعوذين لترويج فكرة وجود لعنات في كرة القدم والحياة عموما، فهل سيسحق لوكاكو هذه الخرافة؟ أم سيسير على خطى ضحايا لعنة قميصه؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية